نشطاء يدقون ناقوس الخطر حول وضعية الأمازيغية في ذكرى «الربيع الأسود»

الرباط ـ «القدس العربي»: على منوال «الربيع العربي»، ارتأى نشطاء أمازيغ مغاربيون، هذه الأيام، تخليد ذكرى «الربيع الأمازيغي» الذي يؤرخ لأحداث دموية شهدتها الجزائر قبل 26 سنة، تمثلت في مواجهات بين قوات الأمن وفصائل طلابية، إثر منع الكاتب مولود معمري من إلقاء محاضرة في ولاية تيزي وزو، وخلفت تلك الأحداث التي أطلق عليها آنذاك «الربيع الأسود» عشرات القتلى ومئات الجرحى والمعتقلين.
وبهذا الصدد، أصدر «التجمع الأمازيغي العالمي» (منظمة غير حكومية) تقريراً يرصد حالة الأمازيغية بالأقطار المغاربية، حيث لاحظ أن الأمازيغية في المغرب ما زالت تتعرض للتمييز رغم مرور خمس سنوات على الاعتراف بها لغةً رسمية في الدستور المعدّل في تموز (يوليو) 2011، بدون أن يتم إلى حدود اليوم صياغة القانون التنظيمي اللازم لتفعيلها، والذي يواجه مصيراً مجهولاً على بعد بضعة أشهر من نهاية ولاية الحكومة الحالية.
كما سجل التقرير الذي تلقت «القدس العربي» أمس نسخة منه، أن حكومة عبد الإله بن كيران لم تتخذ أية قرارات لتحسين وضعية الأمازيغية في قطاعي التعليم والإعلام أو إدماجها في قطاعات أخرى، بل على العكس من ذلك عملت على تمرير مشاريع استراتيجية للدولة تهم عدداً من القطاعات تقصي الأمازيغية تماماً، تحت ذريعة غياب القانون التنظيمي لها، وهو ما شجع مؤسسات الدولة كافة على مواصلة التمييز والإقصاء ضد الأمازيغية، على حد قول التقرير.
وكانت مؤسسة حكومية مكلفة بالإحصاء قدّمت أرقاماً حول عدد المتحدثين بالأمازيغية في المغرب، مما جرّ عليها وابلاً من الانتقادات، حيث أفادت أنه بناء على تعداد السكان الذي جرى في أيلول/ سبتمبر 2014، فإن نسبة الناطقين بهذه اللغة لا تتجاوز نحو 27 بالمائة.
على صعيد آخر، أعلن نشطاء أمازيغ مغاربة في إطار ائتلاف «تامونت إيمازيغن» (الوحدة الأمازيغية) عن قرب انضمامهم إلى حزب «التجديد والإنصاف»، ونقل موقع «كود» عن الناشط منير كجي قوله إن تياراً من الحركة التصحيحية لحزب «الحركة الشعبية» (الحكومي) سينضم إلى هذا المشروع السياسي الذي يروم تكوين «حزب سياسي ديمقراطي منظم».
وفي الجزائر ما زال النظام يواصل سياسة التمييز والقمع ضد الأمازيغ، بحسب تقرير «التجمع العالمي الأمازيغي» الذي استدل بمواصلة قمع «الحركة من أجل تقرير المصير لمنطقة القبايل» وتصفية نشطائها، واستمرار اعتقال ثلاثين ناشطاً أمازيغياً حقوقياً في منطقة «المزاب» لما يقارب ستة أشهر، من دون أن تقوم السلطات الجزائرية بتقديمهم للمحاكمة أو إطلاق سراحهم.
وفي ربط غريب بين القضية الأمازيغية وقضية الصحراء المغربية، اعتبر التقرير أن «الجزائر تستغل صراعها مع النظام المغربي حول الصحراء كذريعة للإيقاع بالنشطاء الأمازيغ الجزائريين المعارضين للنظام، وتتهم كل من تتكرر زيارته لأنشطة الحركة الأمازيغية في المغرب بتهمة التخابر مع المغرب والعمالة لمخابراته، في إطار حرب وقائية ضد بروز تنظيمات أمازيغية قوية في الداخل الجزائري».
كما سجل التقرير، بالنسبة لليبيا، باستغراب كبير إقصاء الأمازيغ من «الحوار السياسي الليبي» الذي جرى تحت رعاية الأمم المتحدة، مستنكراً رفض إقرار الحقوق الأمازيغية والاعتراف بالهوية الأمازيغية لليبيا في مسودة الدستور التي صيغت في سلطنة عمان خلال الآونة الأخيرة.
وجدد «التجمع العالمي الأمازيغي» تنديده بالإقصاء التام والكلي للهوية الأمازيغية في الدستور التونسي الجديد لما بعد الثورة وغياب أية قرارات إيجابية من قبل الدولة فيما يتعلق بالأمازيغية باستثناء الترخيص لعدد من الجمعيات الأمازيغية.
وكشف أنه يعتزم تنظيم اعتصام في مدينة مراكش خلال تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل على هامش انعقاد المؤتمر الدولي حول المناخ، وذلك من أجل «فضح ووضع حد للانتهاكات الصارخة والمتواصلة لحقوق الأمازيغ، ومن أجل تكريس العمل الوحدوي الأمازيغي حول المبادرات الميدانية»، على حد تعبير المنظمة المشار إليها.

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية