بيروت- «القدس العربي» : غابت الحركة السياسية في لبنان أمس بفعل العطلة الرسمية في عيد انتقال السيدة العذراء، لكن ترددات خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الشق الإقليمي ومهاجمته المملكة العربية السعودية بقيت حاضرة ولاسيما لجهة اتهامه السعودية بإرسال الجماعات الإرهابية إلى الدول واستغرابه كيف تتدخل السعودية في الكثير من الساحات في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وتحتجز رئيس حكومته وترفض تدخل كندا.
وفي تعليق إماراتي على كلام نصرالله، غرّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش قائلاً: « خطاب حسن نصرالله بكل ما يحمله من تطاول على السعودية وعمالة لإيران مثال جديد لفشل سياسة النأي بالنفس التي يرددها لبنان الرسمي ولا نرى الإلتزام بها «. وأضاف «نعرب عن أملنا مجدداً بألا تذهب التصريحات اللبنانية الرسمية أدراج الرياح».
وفي الشق الداخلي أمل الأمين العام لحزب الله في «أن يؤدي الحوار إلى تشكيل الحكومة»، مشدداً على «تجنب الشارع»، قائلاً: «دعوا الشارع على جنب ولنستمر في الحوار». ونصح من يؤجل تأليف الحكومة بعدم المراهنة على تطورات إقليمية، لأن «محورنا هو الذي ينتصر ونحن متواضعون، لكن في حال انتصر محورنا سيكون لنا مطلب آخر، وهذا من حقنا ولا يخدم مصلحة من تفشل رهاناتهم».
ورداً على ما قاله الحريري بشأن رفضه عودة العلاقة مع سوريا، قال: «أنصح بعض القيادات التي نحن على خلاف معها بشأن العلاقة مع سوريا، أن لا يلزموا أنفسهم بمواقف قد يتراجعون عنها، لينتظروا قليلاً وليراقبوا سوريا وتركيا إلى أين لأنه في النهاية لبنان ليس جزيرة معزولة».
وكانت العقد أمام تشكيل الحكومة راوحت مكانها على رغم بعض التنازلات ،ولم تشهد العلاقة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر أي تقدم بل استمرت السجالات بين الطرفين ونقل عن مصدر بارز في القوات قوله « لو يحترم «التيار» المعايير المتوافق عليها في توزيع الحقائب الوزارية، لأمكن صنع توازن تام في السلطة مع المكونات الاخرى».
وأشار إلى «انّ تفاهم معراب نجح خلال فترته الذهبية القصيرة في تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية على ارض الواقع، من دون الحاجة إلى تعديل النص، «الا انّ المؤسف هو انّ القوات التي تملك مقاربة استراتيجية للأمور اصطدمت لاحقاً بعقلية «الدكنجي» لدى مسؤولين محددين في التيار، من دون ان يعني ذلك أننا سنتخلى عن العمق الاستراتيجي للمصالحة المسيحية.»
كذلك فإن العلاقة على خط التيار الوطني الحر وتيار المردة ليست بأفضل حال حيث أن عضو التكتل الوطني المستقل النائب طوني فرنجية لخّص مطالب تياره بالقول «نحن لا نطلب «لتيار المردة» بل للتكتل ككل، وطالبنا بوزيرين علناً لحقيبة اساسية وحقيبة عادية. ونحن صراحة نفضّل الحصول على حقيبة الطاقة أكثر من غيرها حتى نثبت ان من تسلم هذه الوزارة عشر سنوات لم يصل فيها إلى حلول. علماً ان موضوع الطاقة والكهرباء كان في صلب مشروعه الانتخابي، وقد طرح هذا الفريق الكثير من المشاريع لكن المهم ألاّ يبقى المشروع حبراً على ورق، وقد حصل على اموال لتنفيذ هذه المشاريع بنحو مليار دولار. ونحن نسمع من عشر سنوات عن مشاريع النفط التي لم ينجز منها شيء».
أما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي فقال في عيد السيدة «حدث سر انتقال مريم إلى مجد السماء هو دعوة «للانتقال» من عتيق عاداتنا وأهوائنا ونظرتنا ورأينا وموقفنا، إلى الجديد في نمط حياتنا؛ و»للانتقال» من عتيق حالة الخطيئة إلى جديد حالة النعمة. هذا «الانتقال» الروحي والخلقي ضرورة لكل إنسان لكي يهيىء انتقاله إلى عالم الله في مساء الحياة. وهو ضرورة لكل مسؤول في العائلة والكنيسة والدولة. وأقولها اليوم انه ضرورة للمسؤولين السياسيين عندنا لكي «ينتقلوا» من مصالحهم الخاصة إلى المصلحة العامة، مصلحة الشعب، ومن الارتباط أو الولاء لهذه أو تلك من البلدان، إلى الولاء للبنان وسيادته وكرامته وحياده الإيجابي وعلاقاته البناءة مع كل الدول. عندئذ تتألف الحكومة سريعاً وتباشر بإجراء الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات الحيوية، والنهوض بالاقتصاد والشؤون الاجتماعية، وترتيب شؤون المواطنين. وهكذا يحافظ لبنان على رسالة العيش معاً أديانا وثقافات وحضارات، ويبقى عنصر سلام في المنطقة».