نظام إداري وتعليمي كسيح يدور خارج سياق الزمن والمدارس تحولت إلى «خرابات»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت أزمة وزيرة الصحة بقراراتها المثيرة للجدل، مصدر اهتمام صحف القاهرة، وعلى مدار يومي السبت والأحد 14 و15 يوليو/تموز، فشلت الوزيرة في العثور على متعاطفين معها، ما أسهم في مزيد من الهجوم على الحكومة، التي فضل رئيسها مصطفى مدبولي، الاكتفاء بالصمت، حيث ألقت الأزمة ظلالها على الأوضاع السيئة للمستشفيات، والإهمال الذي يتعرض له المرضى.
كما اهتمت الصحف بأخبار الثانوية العامة والكليات التي تستعد للطلاب الجدد، وظلت المعارك السياسية على وتيرتها من جانب واحد، بعد أن ضاقت الأرض بما رحبت على المعارضين. بدوره قال شوقي عقل: «الولايات المتحدة تعتبر تصرف محمد بن سلمان في معركته مع قطر، فرصة لقرص أذن الأمير الصغير، وإعادته إلى القفص، حتى لا يتصرف بعدها من دماغه.. الوليد بن طلال بعد إطلاق سراحه: تشرفت بالاجتماع مع اخى سمو ولي العهد،، وسأكون أكبر داعم لرؤيتك». بذكاء فطري رد الحقوقي جمال عيد على الوليد: «المسجون يقدر يقول أيه غير كده لسجانه.. فكرني بعادل أمام في مدرسة المشاغبين: هي ايدك بتوجعك أوي يا مرسي؟». أما جمال سلطان فحلق نحو مقديشو: «الرئيس الصومالي يعود من تركيا بطائرة ركاب عادية، فهو من قال لا لإهدار المال العام، الرجل لا يعرف النفاق أو الفساد، وخطواته تفرح الشعب، ولكنها تغضب أبوظبي التي تريد ديكتاتورا يقتل الشعب ويكون خاتما بيدها». فيما صرخت روعة أورديه لإنقاذ الغزاويين: «هناك كهف كبير على البحر المتوسط، ما يقارب المليون عالقون فيه.. متى ينقذهم العالم؟». أبو يعرب المرزوقي وجد حلاً لأزمة الأمة: «الحل الوحيد الذي اعتبره حلا يعبر عن سيادة الأمة وكرامة الإسلام هو الحلف الصريح بين سنة العرب وسنة الأتراك، لأنهما هما عمودا الإسلام وداره». اما الدكتور جوده عبد الخالق فعقد مقارنة اقتصاديه: «في 1970، كان متوسط دخل المواطن المصري 792 دولاراً، مقابل 279 دولاراً للمواطن الكوري. في 2018، متوسط دخل المواطن المصري 3500 دولار، في مقابل 30000 دولار للمواطن الكوري».
ومن تعليقات أمس الساخرة رد الفنان عادل امام حول اتهام فيفي عبده بأنها سبب خسائر المنتخب القومي في روسيا مداعباً فيفي: «الكلام دا تقوليه في القسم.. حسك الوطني خلاكي تعملي كده، أنا لو بلعب كرة قدم وفيفي عبده موجودة لازم أبص عليها». وتابع :»إحنا هنهزر.. يعني بتسيبوا اللاعبين وكوبر، وتقولوا إن فيفي عبده هي سبب صفر المونديال.. بطلوا كلام فارغ».

الفساد له رعاة

الحرب على الفساد وصلت للصحف الحكومية، وها هي سكينة فؤاد تقوم بالمهمة في «الأهرام»: «لا يمكن القبول بمشهد يستشهد فيه أشرف أبناء مصر ليحيا ويستقوي الفاسد والمجرم، وتتضاعف ثرواتهم، بينما يزداد الفقراء فقرا والموجوعون وجعا، بل يتطور استقواء الفساد إلى التشكيك في الأجهزة التي تشن الحرب عليه، وتعد من أهم ما يحدث في مصر الآن في مواجهة فساد توغل وتوحش ويحتمي بغياب القوانين والعقوبات القادرة على سد الثغرات، ونقاط الضعف التي تغري وتشجع، على أن نرى كل يوم تساقط رؤوس كبيرة. محافظون ونوابهم ورؤساء مدن وأحياء ورؤساء مؤسسات كبرى تتحكم في مليارات مضيعة ومهدرة، ولا تسأل عن توابعهم من الفرافير وصغار الفاسدين. وما يكتشف من جرائم وأرقام أموال ضائعة تمثل نسبة متواضعة قياسا إلى الأرقام الحقيقية، وواحدة من عجائب ما يحدث أن أجهزة رقابية وقانونية لم تتوقف عن المطالبة بتعديل التشريعات التي تشرعن وتقنن وتحمي الفساد.. ألا تستحق معطيات هذا المشهد المؤسف وسط ما يعانيه المصريون من أزمات اقتصادية إجابات وإيضاحات؟ أين من يمثلون الشعب من كل هذا الفساد، ومن القوانين الغائبة؟ وهل قام نواب الشعب بزيادة مكافآتهم الشهرية إلى 25 ألف جنيه؟ وهل قام سياداتهم بإعفاء أنفسهم من ضرائب كسب العمل التي يدفعها المواطنون؟ وهل يجمع بعض النواب بين ما يتقاضون في المجلس ودخولهم من أعمال خارجية؟ وإذا كان هذا صحيحا فهل يتسق مع قوانين المجلس ومع الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطن؟ وهناك سؤال لا يقل أهمية، القيادات الفاسدة، التي يتوالى سقوطها في شباك الرقابة الإدارية هل يتم تعيينها بدون وجود أجهزة ترشحها وتطرح أسماءها؟».

متهم أم ضحية؟

نبقى مع الحرب على الفساد بصحبة عمرو عبد السميع في «الأهرام»: «كان إلقاء الرقابة الإدارية القبض على المشتبه فيه رئيس مصلحة الجمارك في قضية رشوة لافتا للنظر، فقد أعقب القبض على المشتبه فيه رئيس مصلحة الجمارك، قيام بعض أقاربه وأهليته بنشر بيانات إعلامية على النت تفند إجراءات القبض عليه، وترجعها إلى بلاغات كاذبة لبعض الفاسدين من المستخلصين والموظفين، الذين أربكتهم جهود المشتبه فيه في محاربة الفساد، والحقيقة أنني أود التنبيه إلى أن النشر والنشر المضاد في القضية ليس وسيلة تعبر عن أننا نعيش في (دولة)، لا بل هو دليل على فكر وثقافة (شبه الدولة) والاعتماد على التهليل والتهليل العكسي في بناء صورة ذهنية عند الرأي العام للواقعة محل الكلام، وهذا لا يجوز ولا يصح فالقبض على المشتبه فيه، تم بناء على تحريات هيئة الرقابة الإدارية، وهي جهاز قوي ومبني على أسس قانونية وعلمية راسخة، وينبغي عدم التعامل مع تحقيقاته التي أفضت إلى اتخاذ موقف إجرائي معين بذلك الاستخفاف، ولكنها سيادة التقليد الجديد الذي أصبح لكل مواطن فيه رأيه الذي يحاول أن يفرضه على المجتمع، بل صار له إعلامه الذي يحاول فيه بلورة وتجسيم ذلك الرأي. فالرقابة الإدارية لا تبني تحرياتها على مجرد وشايات قام بها بعض الموظفين والمستخلصين، وإنما على (شواهد متعددة) و(قرائن كثيرة) ولا يجوز تسخيف أو تسفيه ناتج عملها على ذلك النحو الذي رأيناه في قضية المشتبه فيه الدكتور جمال عبدالعظيم رئيس مصلحة الجمارك».

عزف منفرد

المعارك ضد قرار بث السلام الوطني مستمرة، ومن المشاركين فيها الدكتور حسام عقل في «المصريون»: «قررت وزيرة الصحة الجديدة، في ما يبدو، حرق المراحل للفت الأنظار إلى «منجزها الوهمي»، الذي لا مؤشرات واضحة له حتى الآن، ولا يكون لفت الأنظار إلا بنقر طبلة ضخمة تصم الأذن، أو الدق على ربابة كبيرة لإجبار الجميع على الالتفات إلى وجودها (الجديد)، كما يصنع البسطاء من الريفيين في الأعراس، فيطوفون بالدفوف والزفات شوارع القرية، كصورة دعائية، تلفت أنظار الدور والبيوت إلى العرس الجديد وصاحبه، ولا جدال أن لإخوتنا وأهلينا في الريف، عشرات المبررات والأعذار لتصدير بهجتهم المشروعة، إلى الجميع، واقتناص لحظات السعادة بصورة صوتية لافتة، من قبضة مرحلة زمنية عصية شحيحة بالبهجة، حافلة بكل أسباب التعاسة والحزن، ولكن ما عذر المتنفذ القيادي في موقعه، في أن يحاكي طريقة البسطاء في التعبير الصوتي المبالغ فيه (بالديجيهات الصاخبة أحيانا) للفت الأنظار إليه، بالنظر إلى أن صميم عمل المسؤول القيادي لا يفترض لفت الأنظار من الأصل، بل رسم الخطط والاستراتيجيات المحكمة. ألم يكن من الأجدى للسيدة الوزيرة الجديدة، أن تتحلى بالحزم والشجاعة الجسور، فتطالب مجلس الوزراء، الذي تنتسب إليه، باحترام الدستور المصري، وعدم دوسه بالأقدام، حيث علمنا أن هنالك تخفيضا حصل هذا العام المالي، بدون وجه حق في ميزانية وزارة الصحة».

مستشفيات بلا أسرة

وصلت المعركة ضد قرار وزيرة الصحة لساحة نواب البرلمان، ووفقاً لـ«الوطن» قالت نادية هنري عضو مجلس النواب: «إنها قدمت بيانًا عاجلًا لرئيس مجلس النواب الدكتور علي عبدالعال، بشأن قرار وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، بخصوص إذاعة السلام الجمهوري في المستشفيات. وأضافت خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية إيمان الحصري، مقدمة برنامج «مساء DMC»، أنه يجب احترام النشيد الوطني، وأن يكون جميع الموجودين واقفين ومحترمين لإذاعته أو عزفه. وتابعت إن الانتماء الوطني في المستشفيات سيتحقق عندما يتلقى المريض الخدمة الجيدة، واحترام كل الموجودين في المستشفى من مسؤولين وأطباء وممرضين، موضحةً: «في مرضى نايمين على الأرض». وأردفت إن هناك أطباء يرتكبون أخطاءً فادحة تُسبب إعاقات مزمنة لبعض المرضى ووفاة مرضى آخرين، مؤكدةً أن القطاع الطبي في مصر يعاني من تحديات متراكمة، ومشددةً على أن وزيرة الصحة يجب أن تدرس كافة هذه التحديات».

إعزلوها

من بين المشاركين في الحرب ضد وزيرة الصحة حازم منير في «الوطن»: «قرارا السلام الوطني وقسم أبقراط أثارا السخرية والشعور بالأسى على حالنا، فالوزيرة انتهكت القانون فعلياً بقرارها، وهي مسؤولة بذلك عن إزعاج المرضى وإثارة الضوضاء والتسبب في صخب يؤدي للإصابة بالتلوث السمعي، خصوصاً أن الإذاعة للأمرين ستتكرر يومياً، ولا أعرف ما إذا كان البعض سيطالب بإذاعة أذان الصلاة في ميكروفون المشفى، وممكن أيضاً الصلوات نفسها، خصوصاً «الجهر» منها. هذه القرارات يجب أن تُلغى قبل أن نتحول إلى نكتة في العالم أجمع، الذي يحرص على توفير الهدوء والراحة للمرضى، فمثل هذا القرار غير مسبوق وغير مفهوم أو مبرر، إلا إذا كانت للوزيرة مشاعر وأحاسيس وطنية مختلفة نحن لا نعرفها، وإن كنت أشك في ذلك. يا معالي الوزيرة هموم الناس أكبر بكثير من إذاعة النشيد الوطني، ومشاكل العلاج والصحة والمرضى والأطباء تتجاوز السلام الوطني وقسم أبقراط مليون مرة، وبدلاً من الاهتمامات المظهرية والتطبيل والتهليل، إذهبي للمشافي وتابعي أوضاعها، واسمعي من المرضى الحقيقة. بالمناسبة يا ترى هل تعلمين سيادتك مأساة رسوم الأطباء الفلكية في عياداتهم الخاصة؟».

يتامى بلا حماية

قضية أطفال المريوطية الثلاثة الذين عثر على جثثهم، تشغل بال الكثيرين ما جعل عمرو جاد في «اليوم السابع» يهتم بالمشردين الذين يفتقدون الرعاية: «أيًا كانت التفاصيل التي ستكتشفها جهات البحث والتحقيق في قضية الأطفال الثلاثة، الذين عُثر عليهم مقتولين في منطقة المريوطية في الجيزة، أتوقع أنها ستكون تفاصيل مرعبة لكل شخص لديه ذرة من الإنسانية، لكن أكثرها إرعابًا سيكون السيناريو القائل بأن هؤلاء الأطفال كانوا نزلاء في إحدى دور الأيتام. ولا يصح أن ننتظر ثبوت هذا التوقع لكي نتحرك، ونفتش في هذه الدور، بحثًا عن مخالفات ترقى لمرتبة الكوارث، وبعض دور الأيتام بالفعل لديها نوايا طيبة، وتفعل الخير بدافع إنساني، وعلى الطرف الآخر بعضها يسعى فقط للربح المادي، ويمارس في سبيل هذا الربح ما يندى له جبين البشرية، ومازالوا يمارسون نشاطهم بسبب ضعف الرقابة والتردد في محاسبتهم، خوفًا على سمعة العمل الخيري، وعدم وجود أماكن كافية عند وزارة التضامن أو دور الأيتام النزيهة، وللإنصاف، ليس القلق محله الفضول في معرفة حقيقة الجريمة، لأننا نثق في قدرة أجهزة الأمن على كشفها، لكن ما سنفعله بعدها سيحدد إذا مازلنا نقلق من أجل احترام الروح البشرية وقدسيتها أم لا؟».

احتراف الكذب

«قبل عقد تقريبا لم يكن أحد يتوقع مزاحمة وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا تويتر وفيسبوك لوسائل الإعلام إلى حد الاستيلاء على الجزء الأكبر في سوق الأخبار. لكنها للأسف كما يقر طه خليفه في «المصريون» في معظمها أخبار كاذبة من الصعب منعها أو عدم تصديقها من قبل جمهور المستقبلين، ويستحيل عدم انتشارها نظرا لسطوة الإنترنت واختراقه كل الحدود والجدران، إضافة إلى أن معظم الناس حتى من تجاوزوا أرذل العمر لديهم حسابات شخصية، بمعنى أن كل شخص أصبح إعلاميا أو صحافيا من منزله أو مكتبه، ولديه القدرة الهائلة على أن يكون دعائيا لصالح جهة معينة، أو شتاما تسلطه تلك الجهة أو غيرها لاصطياد خصومها. إنها مشكلة كبيرة برزت خلال السنوات الأخيرة. عليك أن تتخيل عدد المتابعين لحساب معين الذي يتجاوز الملايين، أو مئات الآلاف، لتقيس مدى تأثيره على جمهور المستقبلين، مع العلم أن كل شخص من المتابعين لديه متابعون كثر أيضا، وهكذا تكبر كرة الثلج حتى تصبح في حجم الكرة الأرضية. في البرازيل فرضوا مادة إجبارية على طلاب المدارس باسم «التحليل الإعلامي» لمقاومة الأخبار الكاذبة التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا أن جل سكان البرازيل الذين يتجاوزون مئتين وثمانية ملايين نسمة لديهم حساباتهم الشخصية وشغفهم الكبير بالكتابة عليها. في حقب الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات كان العالم العربي يصرخ من وسائل الإعلام الدعائية التي تشن حملاتها على دولة عربية معينة من جانب شقيقة لها بينهما خلافات سياسية. لا ينسى الكثيرون إذاعة «صوت العرب» ومذيعها الراحل أحمد سعيد، وكذلك إذاعة «صوت الوطن العربي» التي أنشأها العقيد القذافي خصيصا لحملاته على الرئيس السادات، و«صوت الجماهير» التي بثها صدام حسين من بغداد للغرض نفسه».

موظف وجريدة وبطيخة

نتوجه نحو الساخرين ومن بينهم إبراهيم السايح في «الوطن»: «قبل ظهور ثورة الاتصالات وشيوع استخدام الموبايل والكمبيوتر وشبكة الإنترنت، كان المواطن المصري التقليدي صاحب الأسرة والوظيفة، معروفاً لدى الكافة بالحرص على العودة للمنزل حاملاً البطيخة والجريدة، وكان السادة رجال الشرطة يعتبرون أن حيازة البطيخة وإحدى الصحف دليل على هوية المواطن، وبالتالي لا يسأله أحدهم عن البطاقة الشخصية في حالات الاشتباه أو التحري في الشوارع ووسائل المواصلات، وفي فصل الشتاء كان الموظف المصري يحمل كيس الفاكهة أو بعض أرغفة الخبز مع الجريدة بدلاً من البطيخ، وكانت جريدة «الأهرام» وحدها تكفي للتعرف على الموظف الحكومي، حتى لو تقاعس في بعض الأيام عن شراء البطيخ أو كيس الفاكهة أو أرغفة الخبز، ظلت الأمور على هذا الحال حتى منتصف عهد الزعيم المزمن محمد حسني مبارك، حيث شهد أحد الأعوام ارتفاعاً طفيفاً في أسعار البطيخ، ويقال إن السيد الأستاذ الدكتور مصطفى الفقي كان في ذلك الوقت مستشاراً لفخامة الرئيس المذكور، ونصحه بأن يتناول مسألة أسعار البطيخ في خطاب يوجهه إلى الأمة، إلا أن السيد الرئيس وجه اللوم للشعب في ذلك الخطاب، وقال إن «اللي معاهوش ما يلزموش واللي مش لاقى تمن البطيخة يستغني عنها بدل ما يشتكي». وقال أيضاً إن المواطن المصري سفيه ومسرف لأنه يضع عشر ملاعق سكر في كوب الشاي الواحد. عقب هذا الخطاب التاريخي تقلص ظهور ثالوث الموظف والبطيخة و«الجورنال» في الشارع المصري، حيث خشي بعض الموظفين اتهامهم بالرشوة والتربح حال عودتهم للمنزل بالبطيخ بعد خطاب الرئيس، وعجز آخرون عن شراء البطيخة اليومية أو الأسبوعية لارتفاع ثمنها».

عشوائية

خطط الحكومة الاقتصادية باتت مثار نقد المحللين الاقتصاديين، ومن بينهم صلاح عبد الله في «الوفد»: «بات برنامج طروحات الشركات الحكومية بالبورصة من الأمور «المملة»، التي أصبحت تؤكد حالة التخبط، المستمرة منذ 3 سنوات بشأنه، بدون بارقة أمل في خروج الملف إلى النور. المشهد هذه المرة دخل في منحنى أكثر غموضاً، وبدأت الحكومة تخلط بين عملية الطرح لشركات حكومية جديدة، وأخرى قائمة بزيادة حصة تداولها الحر. الفرق شاسع بين طرح، وزيادة نسب شركات يتم تداولها بالفعل، فالطرح هو لشركات غير مقيدة، وله إجراءات طويلة، تتطلب مدير طرح وترويج محترفا، ومن قبلهما دراسة قيمة عادلة، بينما الشركات المقيدة، تحتاج إلى زيادة حصتها، الحال معها يختلف تماماً. هذه الشركات المتداولة لا تستدعي وجود بنوك استثمار لإعداد دراسة بالتقييم العادل لأسهمها، ولكن من خلال متوسط تعاملات آخر 6 شهور للسهم، يمكن تحديد القيمة التي سوف تباع عليها النسبة المقررة، وأي اتجاه إلى إضافة خصم على السعر، معها يتحول الأمر إلى إهدار للمال العام. حتى في حالة البيع إلى مستثمر إستراتيجي، أو صناديق ومؤسسات مالية، خاصة أن النسب التي سوف تطرح للبيع في العديد من الشركات المقيدة، مثل الشرقية للدخان، والإسكندرية لتداول الحاويات، لا تشجع المشتري في حالة كونه مستثمراً استراتيجياً، على عملية الشراء، لأن هذه النسبة لن تتيح له مقعداً في مجلس إدارة الشركة، وبالتالي ما الداعي للشراء؟».

الناجح يرفع أيده

يسأل محمد زهران في «الشروق»: «هل تريد لابنك أن يدخل كلية طب أو هندسة؟ ماذا لو لم يكن يحب هذه التخصصات؟ ستقول ولكنها كليات «حتأكله الشهد» عندما يتخرج، غالباً ستقول ذلك لأن في مخيلتك أمثلة لبعض المهندسين أو الدكاترة الذين يأكلون الشهد، ولكنك غفلت عن السواد الأعظم من المهندسين والدكاترة «اللي مش لاقيين يأكلوا» هناك احتمالان: إما أن لك اتصالاتك لتجد وظيفة لابنك عندما يتخرج «تأكله الشهد»، وفي هذه الحالة أتركه يختار التخصص الذي يحبه، ثم ساعده باتصالاتك عندما يتخرج ويدرس ما يهواه. الاحتمال الثاني أنك لا تملك اتصالات وفي هذه الحالة سينضم ابنك إلى جموع المهندسين والأطباء «اللي مش لاقيين يأكلوا» ستقول ولكنه يمكن أن يصبح معيداً، ردي أنه إن لم يكن يحب تخصصه فمن الصعب جداً أن يتفوق فيه. وهذا يقودنا إلى النقطة الثالثة، هذه النقطة خاصة بالطالب نفسه: ماذا تحب؟ هناك احتمالان أيضاً: إنك تعرف جيدا ما تحبه ونصيحتي لك أن تختار الكلية التي تحبها، ولا تفكر في ما سيحدث بعد التخرج، فالرزق ليس بيدك والتخصصات المطلوبة في السوق بعد عدة سنوات ليس من السهل التنبؤ بها، بالإضافة إلى ذلك أنك إذا درست ما تحب فستتفوق فيه، وهذا سيساعدك بالتأكيد في حياتك العملية مهما كان حال السوق. الاحتمال الآخر أنك لا تدري ما تحب وهذه مشكلة كبيرة لأن معنى ذلك أنه لا هوايات لك، أو أنك لم تجرب شيئاً جديداً وقضيت سنواتك المدرسية لا تعلم شيئاً غير كتابك المدرسي وهذه غلطة الأهل ثم المدرسة ثم أنت».

شبه دولة

«حال التعليم في مصر يصفه مجدي سرحان في «الوفد»، بأنه لا يختلف كثيرا عن حال الخدمات الطبية الحكومية.. من حيث الرداءة والإهمال والفوضى الإدارية وتدهور المستوى ونقص الإمكانيات وغياب الانضباط والرقابة والمحاسبة. وبعد إعلان نتائج الثانوية العامة مؤخرا أدلت إحدى الطالبات المتفوقات من أوائل الجمهورية بتصريح صادم وصادق.. قالت فيه أن «المدارس تحولت إلى خرابات»، بما يعني أنها لم تعد مدارس.. ولم يعد فيها طلاب ولا مدرسون ولا تعليم. كلنا نعلم ذلك وفي بيت لكل منا أبناء لا يذهبون إلى مدارسهم طوال العام، وينتظمون في الدروس الخصوصية في كل المواد، وبغير ذلك لا ينجحون ولا يتفوقون. ونعلم أيضا أنهم إذا ذهبوا إلى مدارسهم فهم لا يدخلون فصولهم الدراسية، وإذا دخلوا لا يجدون مدرسَّا، لأن «الأساتذة» مشغولون في مراكز و«عيادات» الدروس الخاصة.. والمدارس بدورها لا تملك من أمرها رشدا، ولا تقوى على محاسبة أحد، ولا تجرؤ على إجبار الطلبة أو المدرسين على الحضور، في ظل نظام إداري أعوج، ونظام تعليمي كسيح يدور خارج سياق الزمن. وفشل في مداواته كل الأطباء وكل الخبراء والمتخصصين الذين حولوه إلى حقل تجارب.. معظمها للأسف فاشلة، لتكون المحصلة هي ما عبرت عنه الطالبة المتفوقة بمنتهى الدقة والجرأة في قولها: «إن المدارس تحولت إلى خرابات». كما نعلم أن المستشفيات العامة والوحدات الصحية والمراكز الطبية، خصوصا في محافظات الأقاليم وفي الأرياف.. هي أيضا أشبه بالخرابات.. وتغيب عن معظمها أبسط الاحتياجات اللازمة لخدمة المرضى وتقديم الرعاية الصحية، لا أطباء أكفاء.. لا أدوية.. لا أجهزة ولا معدات.. لا تمريض.. لا نظافة.. لا مكان لمريض يليق بآدميته».

وداعاً للأرز

«اكتشف صفوت قايل في «الشروق»، أن المسؤولين في كثير من المشاكل يهتمون بمعالجة المشكلة التي يعانون منها قطاع محدد، بدون الاهتمام بالآثار السلبية التي ستترتب على ما يتخذونه من قرارات، ومثالا على ذلك ما تم اتخاذه في قطاع الزراعة من خفض المساحة المسموح بزراعتها أرزا، ثم استيراد كميات منه، وكانت البداية في إبريل/نيسان الماضي، عندما صدر قانون وقرار يخصان القطاع الزراعي لعلاج مشاكل محددة، بدون بيان كيف يتم تلافي الآثار السلبية على ما صدر من قرارات، ومنها تعديل بعض أحكام قانون الزراعة، حيث أصبح لوزير الزراعة طبقا للسياسة العامة التي تقررها الدولة بقرار منه، بعد التنسيق مع وزير الموارد المائية والري، أن يحظر زراعة محاصيل معينة في مناطق محددة. ومن الواضح أن هذا التعديل يهدف إلى تخفيض مساحات المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل الأرز وقصب السكر، استعدادا لمزيد من الفقر المائي بعد بناء سد النهضة، ولكن الحكومة لم توضح لمواطنيها كيف ستواجه الآثار السلبية لهذا القرار، وأبرزها بعد تقليص مساحات الأرز المزروعة من 1.1 مليون فدان العام السابق إلى 724 ألف فدان هذا العام، لم يهتم المسؤولون بتحديد الزراعات البديلة، التي تفيد الاقتصاد القومي والفلاحين في الوقت ذاته، فماذا سيزرع الفلاحون وما هي المحاصيل البديلة التي يمكن زراعتها وتحقق مستوى دخل مناسب، لأنه لا يمكن التوسع في زراعة الخضراوات؛ حيث أن السوق لا تحتاج كميات كبيرة منها، ما يؤدي إلى انهيار الأسعار وخسارة الفلاحين، ولا يمكن القول بأنه سيتم تصدير المحاصيل التي ستتم زراعتها حيث هناك عديد من الدول تحظر دخول بعض الخضراوات والفواكه المصرية. ماذا ستفعل الحكومة مع حوالي 900 من مضارب الأرز يعمل بها آلاف العاملين؟».

انفجار مقبل

انفجار الخميس الماضي في القاهرة كان كارثة مرت بسلام بفضل العناية الإلهية، كما تشير دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»: «دعوني أشارككم بكارثة أخرى قريبة ومتوقعة، صرخ للاستنجاد بها الكثيرون من سكان القاهرة الجديدة، لكن كالعادة تم وضعها في ميزان قيمة الفرد، فخفت قيمة سلامة المواطنين وثقلت كفة (ربنا يستر). تفاصيل الكارثة كالتالي: مدخل مدينة كبيرة مدينة الرحاب، التي يقطنها حوالي 250 ألف مواطن، ويتردد عليها الآلاف يوميا، فيه بنزينة في موقع غريب مكتظ بالسكان من كل ناحية، خلف البنزينة كنيسة ومستودع أنابيب. باختصار مربع لا يتعدى كيلومترا واحدا، فيه قنبلة موقوتة مكتملة الأركان.. تنتظر فقط شخصا مستهترا أو عطلا بسيطا أو- لا قدر الله- حادثا من شأنه أن يقضي على آلاف في لحظة واحدة. من يعرف مدينة الرحاب يعرف أنها بدأت بتخطيط عمراني متميز، ثم تحول بها الحال إلى منطقة تجارية تلو الأخرى، وكثرت شكاوى السكان من الزحام، وكثرة المشروعات الاستثمارية داخل المدينة. لكن الأمر هذه المرة لا يخص المدينة وحدها ولا سكانها فقط، ولا المترددين على الكنيسة فحسب، فأولئك أول المتضررين من الكارثة، إذا- لا قدر الله – حدث أي خلل بسيط في مستودع الأنابيب أو أي مشكلة أمن صناعي بسيطة في محطة الوقود.. الموضوع بشكل بديهي لأي شخص غير متخصص، عبارة عن كارثة وقنبلة موقوتة تنتظر فقط الموعد والظرف المناسبين. هذا الانفجار الأخير لا بد أن يصبح سببا كافيا للتحقيق بجدية في كثير من الأمور التي تعامل بعشوائية وتهمل باستهتارالأمان فقط هو ما يطلبه الناس وهو أقل ما يستحقونه».

مافيا الكتب

تعيش مصر منذ سنوات في كارثة اسمها «تزوير الكتب» اكتوى منها العديد من الكتاب بينهم عمر طاهر في «المصري اليوم»: «مافيا كبيرة متورطة فيها شخصيات معروفة للجميع لكن لا أحد يهتم، سوق الكتاب المضروب الذي يقود الصناعة إلى خسائر جعلت دور نشر تغلق أبوابها، ومكتبات كبيرة تقلص عدد فروعها، وكتاب يتسولون حقوقهم التي صارت شحيحة، وناشرون يضطرون لطرح كتبهم سرا بأسعار غالية لتعويض ما أنفقوه قبل أن يتم تزوير الكتاب. مافيا تلعب في مليارات تفضحنا في جميع معارض الكتب الدولية، أصبحت معارض الشارقة والرياض والمغرب وغيرها تدقق في مطبوعات الناشرين المصريين، من فرط ما غرقت أسواقهم بالكتب المزورة، بما فيها إنتاج الدول العربية، خسائر وفضائح وتدهور لصناعة هي الضلع الأهم في أوضح ما كانت تمتلكه مصر (القوى الناعمة). الكتب المزورة تباع تحت عين الحكومة، رأيتها بنفسي، معارض كتب مزورة في الجامعات والنوادي ومبنى المحافظة، الحكومة تمنح المزور تصريحا رسميا ليبيع مسروقاته تحت حمايتها، وبؤر بيع الكتاب المضروب معروفة للجميع وعلى بعد أمتار من أقسام الشرطة ومديريات الأمن، وهي جرأة لا أعتقد أنها مجانية. غرامة القبض على مزور جنيهات قليلة، وسوق النشر ومسؤولوها ما بين عجز وإذعان لتجنب الإفلاس، ولا تشريع يسعف الصناعة ولا داخلية تأخذ الأمر على محمل الجد، صناعة تنهار ومواهب تتوارى إحباطا، وقريبا لن يجد المزورون كتبا ليزورونها، اللجان الأمنية الصارمة التي ستنظم نشاطات الفنانين، والموظفين الذين لا علاقة لهم بالإبداع ويراقبون الشعراء، وكل هذه العضلات موجودة في المكان الخطأ، والأحق بها في هذه اللحظة هم «المزورون»، إلا لو كانت الدولة مبسوطة كده».

لاعب وعالمه

نتحول لساحة أهل الفن والكرة الذين يهاجمهم حلمي القاعود في «الشعب»: «تراجعت السينما والمسرح والأدب والأغاني والدراما، ومع اهتمام السلطة الزائد بالعاملين في هذا الجانب واحتشاد الصحافة والإعلام لتقديمهم بوصفهم نجوما، وجزءا من هويّة الوطن، لدرجة أن تفتح الصحيفة فلا تجدها تتناول أمور الأدب أو العلم أو الفكر أو الثقافة إلا نادرا، لكنها تخصص مساحات واسعة تزيّنها الصور الملونة المثيرة لمن تسميهم الفنانين، وتتناول حياتهم العامة والخاصة في أدق التفاصيل، ما لا يهم القارئ الطبيعي ولا يعنيه، ولكنها تهدف من وراء ذلك إلى التركيز على هؤلاء البشر ليكونوا بديلا للعلماء والأدباء والموهوبين الحقيقيين. من المؤكد أن هؤلاء ليسوا فنانين، وإذا أطلقنا عليهم لفظ العوالم والغوازي والأراجوزات والطبالين والزمارين نكون قد ظلمناهم أيضا لأنهم أقل من ذلك. إذا وجد استثناء فهو الاستثناء الذي يثبت القاعدة. ماذا قدموا؟ قدموا الابتذال والعري والعنف والسطحية والإسفاف ولغة السوق المنحطة والإدمان والشرب والعلاقات الآثمة ومحاربة الإسلام باسم مكافحة الإرهاب، ليكون كل ذلك أمرا طبيعيا ومقبولا، والأخطر من هذا تصويرهم للإنسان المصري بوصفه آلة لا يعنيها غير حشو البطن والمتعة الحرام وبعد 52 صار العوالم – مع التجاوز- سلاحا من أسلحة السلطة تستر به خيباتها، فيغنون للانتصارات الزائفة والإنجازات الوهمية وتسويغ الديكتاتورية والطغيان. كان عبد الحليم، مثلا يغني: «ونقول لك يا عدو الاشتراكية يا خاين المسؤولية. ونطبل لك كده هو ونزمر لك كده هو»، أو «جماهير الشعب تدق الكعب وتقول كلنا صاحيين». إنهم يتقاضون الملايين المملينة مقابل أعمال هابطة، بينما يدوخ أستاذ جامعي أو باحث علمي ليحصل على ثمن تذكرة لحضور مؤتمر علمي. صارت القوة الناعمة في مصر مجرد لاعب كرة؛ حيله مهدود مثلي؛ وعالْمة تغني أو ترقص في مظاهرات الفرح والابتهاج باغتيال الحرية والديمقراطية وكرامة المصريين».

القضية بخير

«الفلسطينيون لن يعجزهم الاحتلال، كما يرى مصطفى يوسف اللداوي في «الشعب»: «قطاع غزة ماضٍ رغم أنف الطرفين معاً، أو بقبولهما ورضاهما ومباركتهما ومشاركتهما في مسار التدويل، فقد قطع المجتمع الدولي شوطاً كبيراً في مخططاته المستقبلية ومشاريعه الدولية والأممية الكبرى، بالاتفاق التام مع الكيان الصهيوني والتعاون معه، حيث تريد الحكومة الإسرائيلية استعادة مشاريع رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في سلامٍ اقتصادي، ورخاءٍ مجتمعي، ورفاهية شعبية تنسي فلسطينيي قطاع غزة المقاومة، وتفضهم من حول فصائلها، وتشغلهم بحاجاتهم الشخصية ومشاريعهم الاقتصادية.
وعليه فلا يكاد يمرُ يومٌ بدون أن تزور قطاع غزة وفودٌ دولية ومبعوثون أمميون، وسفراء وقناصل دول أوروبا الغربية وكندا واستراليا واليابان، فضلاً عن سفير دولة قطر، وغيرهم من وزراء الخارجية وكبار المسؤولين الدوليين، حيث يعتبرون أن قطاع غزة يشكل زاوية أساسية من مشاريع السلام المستقبلية، وركناً مفصلياً في مشاريع المقاومة الفلسطينية، وأنه ما بقي القطاع على حاله البائس محاصراً ومضيقاً عليه، فإن المنطقة كلها لن تشهد استقراراً ولن تعيش أمناً، بل سيجد الكثير من الفلسطينيين ومؤيدوهم المبرر للثورة والانتفاضة، والمقاومة والنضال. عمدت الدول الممولة والمشغلة للمشاريع الاقتصادية والإنمائية والإنسانية في قطاع غزة، إلى الحصول على ضماناتٍ إسرائيلية بعدم المساس بها أو تدميرها، خلال أي عملياتٍ عسكرية تقوم بها في قطاع غزة، وألا تقوم بقصفها خلال أي عدوانٍ مقبل، ذلك أن هذه المشاريع على اختلافها قد تمت بعلمها وموافقتها، وهي تعلم طبيعتها وتعرف مهماتها، ولديها علم تام بإحداثياتها ومواقعها على الأرض، الأمر الذي يجعل من استهدافها بالخطأ غير مبرر».

نظام إداري وتعليمي كسيح يدور خارج سياق الزمن والمدارس تحولت إلى «خرابات»

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية