ثمة شيء مأساوي في المصير الذي ينتظر بنيامين نتنياهو عقب حبكات شلومو فلبر، وأساسا بسبب المحاولة اليائسة من قبل رئيس الوزراء للحصول على صحافة إيجابية.
يصرخ أعداؤه منذ سنين بأنه يحاول السيطرة على الإعلام بلا كوابح، بل حتى بثمن دفع رشوة لأصحاب المال ووسائل الإعلام. أما التحقيقات الأخيرة، فبدت كأنها توفر الوقود لهذا الادعاء، لكن الحقيقة هي أنه كان لدى نتنياهو سبب وجيه للاجتهاد في مواجهة أصحاب القنوات والصحف كي يحصل على شيء بسيط واحد؛ صحافة متوازنة ونزيهة. الأمر الذي لم يحصل عليه هو ومعسكره أبدا.
ادعاءات رئيس الوزراء ضد الإعلام، في معظم الحالات مبررة ومسنودة.
رغم أن الوضع في سوق الصحافة تحسن في السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يزال متحيزا، ويعرض الديمقراطية للخطر. يكفي النظر إلى الندوات التلفزيونية ليوم الجمعة في المساء كي نفهم صرخة نتنياهو.
يكفي متابعة صفر التغطية لإنجازات هذه الحكومة، مقابل هوس التسخيم لصورة الدولة في التلفزيون والصحف.
ناهيك عن ذكر التشبيه بين الشكل البائس والهزيل الذي غطيت فيه التحقيقات ضد أرئيل شارون وإيهود باراك في قضية الجمعيات، وبين شغف المعالجة الصحافية للشبهات ضد نتنياهو. أتروج «سبق أن قلنا»؟
غير أن من يعتقد بأن نتنياهو سقط في حملته إثر الصحف النزيهة والمتوازنة، يجب أن يشرح بالذات ما انكشف في التحقيقات الأخيرة. ولا سيما موافقته الواضحة، في المحادثات مع نوني موزيس، على تدمير الصحيفة التي غيرت إيجابا خريطة الصحافة المطبوعة الإسرائيلية، وكان له دور مهم في إنشائها : «إسرائيل اليوم».
لقد اجتازت «إسرائيل اليوم» مؤخرا تغييرا جذريا، فباتت بقدر أقل بكثير «بوق بيبي»، مما كانت عليه قبل الكشف عن أشرطة موزيس. ولكن حتى في صيغتها السابقة، كانت صحيفة قد غيرت مشهد تغيير الآراء في دولة إسرائيل. وحتى عندما كانت لا تزال توفر حصانة وعطفا تلقائيا لنتنياهو، كانت وسيلة إعلامية واسعة الانتشار، والوحيدة التي تعكس فكر معظم الإسرائيليين. فقد وجد هؤلاء لهم، أخيرا، مكانا يمكنهم أن يتلقوا فيه معلومات وأفكارا غير مرشوة.
هذا الإنجاز الهائل بالذات، هو ما عرض نتنياهو تخريبه، وفقا لتسجيلات المحادثات، مقابل الرتبة الإعلامية الثابتة من صناعة الصحافة لدى موزيس. بمعنى أنه كان مستعدا لتسليم فكر معسكره من أجل مصلحته الشخصية.
في كل الأحوال، الصحيح حتى الآن، أن قصة الغرام الهوسي بين نتنياهو والإعلام تبدو كقصة غرام قاتل.
نداف هعتسني
معاريف 22/2/2018