نظرية «اللاقاع» في مصر

حجم الخط
0

سمعت من أحد أصدقائي القريبين إلى قلبي، وهو سوداني الجنسية، أن له قريبا ذو ذهن متفتح وتعليقات ساخرة وصف الأوضاع في السودان بنظرية من تأليفه تسمى: «نظرية اللاقاع»، وهي تعني ببساطة أن الأوضاع في البلاد تسري من سَيِّءٍ إلى أسوأ وبصورة متواصلة. كان صدى هذا التعليق علي حين سمعته لأول مرة كمن كان في غرفة مظلمة لساعات، أو لأيام أو شهور يبحث فيها عن «زرّ» الضوء ولا يجده، ثم فجأة وعلى غير توقع، يلمس الحائط فإذا بالنور يملأ المكان ويرى بعدما غابت عنه الرؤية.
كنت أحاول أن أصف أوضاع مصر فلا أجد في لغتي ما يسعفني! ضاعت مني الكلمات، ذهب عني الخيال في وصف ما حدث في مصر بعد ما يسميه البعض (30 سونيا)، كنية عن 30 يونيو/حزيران، اليوم الذي ادعى فيه البعض وصدقه المغفلون أنه استكمال لثورة 25 يناير/كانون الثاني، وأنه الموجة الثانية من الثورة، قبل أن تكتم أفواههم أحداث الواقع المرير اليوم.
ونحن نعيش خارج الوطن العربي المحفور في القلب كالنقش على الحجر، نرى رأي العين في كل مرة نزور فيها مصر مثلا أنّ أحوال المصريين أسوأ مما كانت عليه حين زرناهم في المرة السابقة قبل عامين أو ثلاثة، فنقول هذا هو القاع، فلا قاع بعد ذلك. ثم نغيب عامين أو ثلاثة أعوام أخرى ونعاود زيارة الأصدقاء في مصر، فنرى أن ما وجدنا عليه الأصدقاء في مصر قبل ثلاثة أعوام كان أفضل بكثير مما نراه اليوم. فكنا كمن ذهب من قاع عميق ظن أن ما بعده قاع إلى قاع أكثر عمقا وسوادا إذا أخرجت يدك فلا تستطيع أن تراها.
فلما سمعت عن «نظرية اللاقاع»″ من أخينا السوداني قلت هذا ما كنت أبحث عنه ولم يسعفني خيالي أن أصل إليه فدعوت له بدوام نعمة الذهن المتفتح وأيقنت أن هذا هو الوصف الفعلي لأوضاع المصريين.
والحال هكذا فلم أعد أستغرب أي شيء يحدث في مصر!
المصريون الآن في حالة «استقرار تام»، وهو عقد غير مكتوب بين السلطة المستبدة، ولا يمكن وصفها بغير ذلك، وبين المواطن إنما محتواه هو: أنا كحاكم سوف أسرق مالك، وأذلك حيثما ارتأيت وأحكم كيفما شئت، لا تتكلم ولا تعارض ويجب أن توافق على كل ما أقوله لك في سبيل أمنك الشخصي. وهذه نقطة تحتاج إلى تفصيل كبير لا يتسع المجال لشرحها هنا.
لو لم يكن هذا العقد موجودا لثار المصريون بمجرد سماع هذه الأخبار، لكننا نسمع أنهم غير راضين عما يحدث ولكنهم لا يتحركون. إذن هو الاستقرار سابق الذكر. هل يستيقظ هذا الشعب يوما ما؟

أحمد حمدي – ألمانيا

نظرية «اللاقاع» في مصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية