نظرية روسية تزعم وجود مؤامرة أمريكية لمنع تقارب أنقرة وموسكو ونظرية أمريكية تدعي ان أردوغان يلعب بورقة روسيا ضد الولايات المتحدة

حجم الخط
4

واشنطن ـ «القدس العربي»: سارعت منصات إعلامية أمريكية إلى اتهام القوات الروسية بشن غارة جوية في منطقة تنتشر فيها القوات التركية في شمال محافظة حلب في سوريا ما أسفر عن مقتل العديد من الجنود الأتراك رغم ان هذه المنطقة تقع تحت نفوذ دول التحالف الأمريكي وفقا لاتفاق ضمنى بين روسيا والولايات المتحدة.
الإدارة الأمريكية لم تشارك تلك المنصات هذه الاتهامات ولكنها أبقت التساؤلات بدون إجابة في خطوة وصفها العديد من المحللين بانها إشارة تأتي ضمن سياق رغبة أمريكية ملحة في الحفاظ على توتر العلاقات بين تركيا وروسيا. فالولايات المتحدة كانت سعيدة للغاية على حد تعبير منصات استخبارية عندما تأزمت العلاقات بين موسكو وأنقرة عقب إسقاط طائرة روسيا على الحدود مع سوريا. ووفقا لنظرية «التآمر الأمريكي» التي تروجها روسيا فان الولايات المتحدة تبذل جهودا واضحة لاستئناف نوع من المواجهة بين تركيا وروسيا مع إشارات ماكرة إلى ان حادثة إسقاط مقاتلة روسية من نوع «سو24» بواسطة طائرة تركية مقاتلة من نوع «أي أي 3» تعود أصلا إلى  بيانات استخبارية وإحداثيات تزودها الأقمار الصناعية الأمريكية وطائرات اواكس بوينغ التابعة لسلاح الجو الأمريكي إلى الجيش التركي ما يعني حســب هذه الرؤية ان قرار مهاجمة الطائرة الروسية اتخذ في واشنطن وليس أنقرة. 
المحاولة العسكرية الفاشلة لقلب نظام الحكم في تركيا، وفقا للدعاية الروسية، عكست مدى حجم تحكم الأجهزة الاستخبارية الأمريكية والجيش الأمريكي على هياكل السلطة في البلاد وهكذا أدرك أردوغان ضرورة الحاجة إلى تغيير العلاقات بين أنقرة وموسكو باتجاه أفضل رغم تعقيد القضايا الاشكالية بين الطرفين وتعارض المصالح بما في ذلك الوضع في سوريا، ولكن الولايات المتحدة عادت مرة أخرى إلى الضغط على أنقرة لتنفيذ مصالحها في المنطقة تحت شعار القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» ووضعت الخطط لاستعادة مدينة الرقة بطريقة ستؤدي إلى صدام آخر في المصالح بين موسكو وأنقرة.
وعلى الطرف الآخر من النظرية الروسية حول الرؤية الأمريكية لتحسن العلاقات بين أنقرة وموسكو، نجد نظرية أمريكية متطرفة غير رسمية تحاول تفسير التحركات الدولية الأخيرة، حيث زعمت منصات أمريكية يمينية ان تركيا تحاول استخدام روسيا كورقة ضغط رابحة ضد الولايات المتحدة وان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو المستفيد الأول من هذه اللعبة. ووفقا لهذه المزاعم فان لقاءات واتفاقيات أردوغان وبوتين بما في ذلك اتفاقية صفقة خط أنابيب الغاز تحت البحر، هي إشارات واضحة لتجدد العلاقات الثنائية بين البلدين، وحسب استنتاجات خبراء في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات فان الغزل التركي مع روسيا يعود في المقام الأول إلى ادراك أردوغان ان الولايات المتحدة ليست شريكة في المعركة ضد التمرد الكردي المحلي في تركيا ناهيك عن غضبه من دعم إدارة أوباما للمقاتلين الأكراد في سوريا باعتباره تهديدا إقليميا لسيادة تركيا إضافة إلى الاتهامات الموجهة إلى واشنطن بايواء فتح الله غولن، رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة، وانها بذلك تحتضن «زعيم منظمة إرهابية».
المحللون الأمريكيون يفترضون أيضا، ان روسيا تستخدم مجموعة غنية من الأدوات لتحقيق أهداف سياستها الخارجية في سوريا بما في ذلك الإجراءات العسكرية والمناورات الدبلوماسية، وهم يفترضون ان موسكو تسعى لإقامة علاقات قوية مع القوى الإقليمية في المنطقة بما في ذلك تركيا لأهداف استراتيجية منها اجبار الولايات المتحدة على التعاون معها بشكل أكثر في المنطقة والاعتراف بها كشريك لا غنى عنه في المسألة السورية.
وأدرك الأمريكيون بدون اعتراف بالخطأ بانهم لم يسارعوا إلى إدانة الانقلاب الفاشل على النقيض من روسيا التي أدانته ليلة المحاولة، ناهيك عن التأثير السلبي لانتقاداتهم المتكررة ضد التدابير المتطرفة التي اتخذها أردوغان ضد المعارضين السياسيين في حين لم تنتقد روسيا عمليات التطهير الواسعة.
وقد توصل العديد من المحللين الأمريكيين إلى قناعة بان التحولات التركية الجارية تجاه روسيا ليست في مصلحة أنقرة من الناحية السياسية أو الاقتصادية، حيث يصر الخبراء في واشنطن على ان صفقة الغاز لا معنى لها على الاطلاق من الناحية المالية أما فوائدها السياسية فمشكوك فيها حيث سيجلب خط الأنابيب فوائد جمة لروسيا وسيسمح لها بتجاوز اوكرانيا في الطريق إلى أوروبا، كما ان الصفقة في الواقع، هي مخالفة صريحة لسياسة الطاقة في تركيا منذ عقود والتي تقوم على التنويع بعيدا عن روسيا وبعيدا عن الغاز الطبيعي.
 التقديرات الأمريكية للمستقبل البعيد تفيد وفقا لدراسة لمعهد السياسات الشرقية بان تركيا لن تتجاوز «الخط» المتوقع في علاقاتها مع روسيا، حيث تنتمي روسيا وتركيا إلى تحالفات عسكرية مختلفة للغاية، فتركيا عضو في حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة التي تخوض صراعا سياسيا مع روسيا في الوقت الحاضر حول سوريا واوكرانيا وان الصفقة هي محاولة لإعادة العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى عهدها السابق كما انها محاولة تركيا للتوصل إلى نقاط التقاء مع الروس في المسألة السورية بما في ذلك قضية حلب.
الرؤية المعلنة لإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه التقارب التركي ـ الروسي لا تحمل، في الواقع، دلائل تشير إلى الامتعاض أو المعارضة، وعلى النقيض من ذلك، شجع البيت الأبيض أنقرة في الخريف الماضي على تطبيع العلاقات مع روسيا بهدف التعاون في الشأن السوري. وقال مسؤولون في الإدارة، الأسبوع الماضي، بانهم لا يشعرون بالقلق على الاطلاق من تطبيع العلاقات بين أنقرة موسكو مع تأكيدات بان علاقة تركيا مع حلف شمال الأطلسي لن تتضرر أو تنهار. وأضاف هؤلاء ان هناك مجموعة من الأسباب التي تدعو للاعتقاد ان الشراكة مع الأتراك لا تقل أهمية عن أي وقت مضى وان لا وجود لمخاوف لتحسن العلاقات التركية ـ الروسية أو انجراف العلاقات للأسفل بين الولايات المتحدة وتركيا.

نظرية روسية تزعم وجود مؤامرة أمريكية لمنع تقارب أنقرة وموسكو ونظرية أمريكية تدعي ان أردوغان يلعب بورقة روسيا ضد الولايات المتحدة

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية