نعم إسرائيليون

حجم الخط
0

«أي إسرائيلي عاقل سيختار العيش في دولة فيها اغلبية عربية؟»، سأل اسحق هرتسوغ. يرى جدعون ليفي في ذلك دليلا قاطعا على أن هرتسوغ هو قومي يهودي متطرف؛ «خُمس الإسرائيليين يفضلون اغلبية عربية، وقد نسيهم هرتسوغ»؛ اضافة إلى ذلك «اذا تم تخييرك بين اغلبية يهودية واغلبية ديمقراطية… لا يهم من أي قومية، فلن أتردد في الاختيار» («نهاية الامر»، «هآرتس» 27 آب).
اذا كان الاشتباه مؤكدا بأن عضو الكنيست هرتسوغ «نسي» عرب إسرائيل وتحدث عن الإسرائيليين، وهو يقصد اليهود الإسرائيليين فقط ـ فقد فعل ليفي الشيء الصحيح، تأكيده على إسرائيلية المواطنين العرب. هناك قيمة لهذا التذكير في وجه «النسيان» اليهودي، وفي وجه الكثيرين في اوساط القيادة والنخبة للجمهور العربي الذين يرفضون بشكل واضح الهوية الإسرائيلية.
الجمهور العربي نفسه ليس شريكا في هذا الالغاء، أو ربما أنه لا يرى تناقض بين الإسرائيلية وبين علاقته مع الشعب الفلسطيني. سنة تلو اخرى يقول نحو 40 ـ 53 بالمئة من المواطنين العرب الذين يشاركون في استطلاعات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إنهم «فخورين لكونهم إسرائيليين». وفي 2014 أجاب 65 بالمئة أجابوا نفس الاجابة للمرة الاولى: 29 بالمئة فخورين جدا، 39 بالمئة فخورين، 13.7 بالمئة «غير فخورين كثيرا» و19.9 بالمئة «غير فخورين بتاتا». هذا معطى استثنائي، وقد أجري قبل الحرب في غزة، ومن الصعب أن يتكرر هذا العام. لكن النتائج العادية (التي لا يقترب فيها الغير فخورين في أي حال من الاحوال إلى 50 بالمئة) تكشف عن واقع بعيد جدا عن الكليشيهات المعروفة.
وعلى ذكر الكليشيهات ـ لماذا من المفروغ منه أن المواطنين العرب يفضلون العيش في مدينة فيها اغلبية عربية؟
من الواضح أن الصياغة الفظة لهذا السؤال غير مريحة لهم، ومن الافضل عدم سؤاله. فهل مسألة تفضيل معظم المواطنين العرب للسلطة الإسرائيلية وليس الفلسطينية، هي أمر سري؟ ليفي يعود ويؤكد أنه يؤيد «حل الدولة الواحدة» وحق العودة. وفي دولة كهذه ستكون اغلبية عربية، لكن من يضمن أن تكون ديمقراطية؟.
اعتقد أن دولة كهذه ستكون أقل ديمقراطية من دولة إسرائيل اليوم. واضافة إلى ذلك أعتقد أن هذا هو موقف اغلبية المواطنين العرب. ومن يقترح دولة واحدة مع حق العودة فانه يقترح على جميع العرب الإسرائيليين ما يقترحه افيغدور ليبرمان على سكان أم الفحم والمثلث.
«الاختيار بين اغلبية يهودية وبين اغلبية ديمقراطية» يمكن أن يكون مفارقة حقيقية فقط إذا فرضنا أن دولة مع اغلبية غير يهودية ستكون أكثر ديمقراطية من دولة مع اغلبية يهودية، ويوجد سبب لهذا الفرض.
إن اختيار شخص للعيش في دولته القومية حتى لو لم تكن ديمقراطية، أمر محزن لكنه مشروع. واذا فضل الفلسطيني في المناطق مثلا العيش في دولة فلسطينية مستقلة، حتى لو لم تكن ديمقراطية وليست تحت السيطرة الإسرائيلية الديمقراطية (باستثناء الاحتلال الإسرائيلي) ـ أليس هذا موقفا مشروعا؟.
نعم، يوجد في إسرائيل الكثير من القوميين اليهود. القومي اليهودي هو من ينفي حق الشعب الفلسطيني في الدولة ـ وليس من يصمم على حق الشعب اليهودي في الدولة.
من ينفي هذا الحق عن الشعب اليهودي هو قومي عربي؛ إذا كان يهوديا فهو قومي عربي «من اجل الاحترام».

هآرتس 1/9/2015

الكسندر يعقوبسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية