نعم فضيلة الحاخام ليفنغر

حجم الخط
0

الرجل الذي دعاني «أبو آباء الدنس، الذي أطلق فمه عليّ رذاذ البصاق من شدة غضبه على أني طلبت منه ان يكف عن صلاة الثمانية عشر، التي اقامها بالضبط في منتصف الشارع الذي يعج بالناس في الخليل؛ الحاخام الذي زوجته، الحاخامة مريم، صفعت زميلي، نائب الحاكم؛ الذي ابنه، اليوم رئيس مجلس كريات أربع، بول في مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي)؛ الذي أدخل زجاجة نبيذ إلى المكان المقدس للمسلمين مثلما هو لليهود؛ الذي سكب مؤيدوه على رئيس قيادة المنطقة الوسطى العصير حين سعى إلى اعتقال زعيمهم؛ الذي استخف بالجيش لأن أبواب وزير الدفاع ورئيس الوزراء كانت مفتوحة أمامه، وعندما اغلقت، اقتحمها بقوة عناده، هذا الرجل لم يكن فقط مثالي مسيحاني ذا عينين براقتين. فهو مخترع الطريقة.
في نظرة اكثر من 40 سنة إلى الوراء، لا يمكن الا تأكيد الجنون الذي احدثه هذا الرجل المتواضع، الحاخام موشيه ليفنغر، الذي وافته المنية هذا الاسبوع. هاكم مثال آخر على متلازمة ستوكهولم.
طريقة ليفنغر كانت بسيطة وناجعة: فقد شطب كلمة «لا» من كنز الكلمات. عندما ردت كل الهيئات العسكرية والسياسية طلبه لاعادة السيطرة على مبنى هداسا في الخليل، ذهب مع مؤيديه ووقف امام المبنى، اغلق الطريق الرئيس، شرع في صلاة ثمانية عشرة طويلة، وعندما وصل الجنود لاخلائه قاومهم بالقوة. هكذا، يوما بعد يوم، عرف سكان الخليل بان من الافضل لهم ان يمتنعوا عن عبور الشارع الرئيس في زمن «عرض ليفنغر». وقد نجح هذا. في النهاية استوطن ليفنغر مع ابناء عائلته في المبنى الكبير، وخطط للهدف التالي.
حي أبينا ابراهيم بدأ طريقه كـ «موقع الكنيس على اسم أبينا ابراهيم»، الذي سعى ليفنغر إلى تنظيفه.
والتنظيف تطور إلى مشروع ترميم، بعده سيطر مؤيدو الحاخام على سوق الجملة. عندما وصلوا إلى هناك بجموعهم، في رأس السنة، صرخ وزير الدفاع شمعون بيرس وركل وطلب من الجيش اخراجهم، وكمناورة تنكر بعد ذلك لتعليماته، وكذا الاذن الرسمي وصل.
الحي اليهودي المبني كأبراج أغلق شوارع كاملة وطرد مئات العائلات من بيوتهم، وماذا عن الجيش؟ اضاف إلى قائمة مهاماته الحراسية مبنى هداسا و»ابونا ابراهيم» ووضع نفسه تحت إمرة «الحاخام». مغارة الماكفيلا احتلها ليفنغر قبل ذلك بوقت طويل. من التقسيم المتشدد بين مناطق الصلاة لليهود والمسلمين لم يتبقَ الكثير. غرفة إثر غرفة، زاوية إثر زاوية، استولى مستوطنو «الحاخام» على المبنى المركب والفاخر الذي شهد غير قليل من المواجهات العنيفة والقاتلة.
ولكن ليس فقط احتلال الخليل اكمله ليفنغر. فقد أحدث ثورة في هرم السيطرة في المناطق. الجيش في نظره كان أداة تقديس، وبصفته هذه أُمر بان يقف بشكل مطلق ليكون تحت تصرف الحاخام ومستوطنيه. وتعامل مع الحكام العسكريين كتابعين له، ومع وزراء الحكومة كمرؤوسين لديه. وقد درج على أن يقرر اذا ما ومتى يلبي دعواتهم، واقترح على الجنود ان يرفضوا الامر كي يكونوا جنودا في جيش الرب.
نموذج الخليل نسخ بنجاح أيضا إلى مستوطنات اخرى، اقامها تلاميذه. والجيش رأى واستوعب. فدورة التربية التي اقامها له ليفنغر أوضحت للجيش بانه لا يوجد أي معنى لاطاعة التعليمات الهزيلة الرامية إلى منع الاستيطان والمستوطنين. فثمة حكومة وثمة ليفنغر، ومن الافضل اطاعة اصحاب السمو والقوة وهؤلاء لم يجلسوا في الوزارات الحكومية. واي قائد يرغب في أن يجعل نفسه اضحوكة، أو اسوأ من ذلك، ان يصطدم بـ «القيادة السياسية»؟
ليفنغر لم يكن فقط الأب لهذه الاستراتيجية بل وايضا مصمم ثقافة المواجهة مع الجيش الاسرائيلي.
الثقافة التي تربى عليها ثلاثة أجيال، ولا تزال قوتها في متنها، ثقافة جعلت الجيش الاسرائيلي جيشا مطيعا ومواليا. جيش «نعم يا فضيلة الحاخام». هذا تراث، هذا زعيم.

هآرتس 21/5/2015

تسفي بارئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية