نواكشوط – «القدس العربي»: احتجت حركات ناشطة في مجال مكافحة الرق في موريتانيا أمس على ما اعتبرته هذه الحركات إهانات تضمنها خطاب أخير للرئيس محمد ولد عبد العزيز لمجموعة «الحراطين» الموريتانية المستعربة ذات الأصول الزنجية.
وطالبت حركة الميثاق وحركة «الحر» في بيانات وزعت أمس «الرئيس محمد ولد عبد العزيز بالاعتذار علنا، ليس فقط لضحايا العبودية بل لكافة الشعب الموريتاني عن تصريحاته في مدينة النعمة المتسمة، حسب بيان الحركة، بعدم اللياقة وبالخروج عن السياق الأخلاقي والشرعي عدا كونها تمثل تدخلا سافرا في خصوصيات الأفراد وحرمة أعراضهم وأسرهم».
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد نفى في خطاب ألقاه الثلاثاء الماضي بمدينة النعمة وجود الرق في موريتانيا مرجعا أسباب الفقر المنتشر بين فئة العبيد السابقين، لفوضى التناسل التي تجعل الرجل الفقير يعيل أكثر من عشرين ولدا.
وأكدت مجموعة الميثاق «أنها تسجل بمرارة وأسى تجنب الرئيس لمواجهة الحقائق الواقعية إذ أنه بدل الحديث عن الأسباب الكامنة وراء الخلل الإجتماعي الضارب في القدم والقائم حاليا بفعل إرادة النظام الذي يرأسه، والمتمثل في تهميش الحراطين وإقصائهم الممنهج في مشهد تمييزي يندى له الجبين، تمادى في التطاول على إحدى المكونات الرئيسية للنسيج الاجتماعي الوطني وأمعن في إهانتها واحتقارها، فهاجم «الحراطين» في أهم ما يملكون من غال أو نفيس ألا وهو أعراضهم و فلذات أكبادهم».
«إن ضيق الرئيس ذرعا بالتكاثر المزعوم لأبناء الحراطين، تضيف حركة الميثاق، دون غيرهم، تفوح منه رائحة عنصرية مقيتة، والأدهى والأمر أنها صدرت من شخص يفترض لأن يكون أبا للجميع وأن يسمو على كافة التناقضات والصراعات في المجتمع باعتباره رئيسا للجمهورية».
واستغربت الحركة «أن الرئيس لم يقتصر عند هذا الحد بل تعداه إلى نكران العبودية في موريتانيا، رغم الشواهد الحية على تلك الممارسة الشنيعة».
وأضافت حركة الميثاق «لم يقدم الرئيس من حلول لمعضلة العبودية ومخلفاتها من فقر وحرمان وجهل، سوى رجائه بأن لا يولد بعد اليوم في بلدنا أي طفل من أبناء الحراطين وكأنهم يضاهون أعداد الصين او الهند، كما أنه لم ينبس ببنت شفة عن حلول ولو صورية، لمعاناة جماهيرعريضة من شعبنا من العبودية ومخلفاتها».
وفي بيان آخر، استنكرت حركة الحر أقدم حركة مكافحة للرق في موريتانيا، ما سمته «إهانة الجنرال ولد عبد العزيز للحراطين، مطالبة «الرئيس ولد عبد العزيز بالإعتذار لشريحة الحراطين». وأكدت الحركة «استغرابها واستنكارها لنفي الرئيس للعبودية في موريتانيا مع أنه دشن قبل أيام محكمة جنائية للرق واعترف بأن أبناء الحراطين يتسكعون في الشوارع محرومين من التعليم والتكوين وذووهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء».
«وعلى الرغم من ذلك، تضيف حركة الحر، دأب الجنرال على كيل الإهانات لهذه الشريحة ونعتها بكل الأوصاف لأنه بعد التظاهر بتجاهلها في نواذيبو يخرج عليها في النعمة ليصمها بالتسافد والتكاثر العشوائي كأن الحراطين قطعان من البهائم معتبرا أن ذلك هو سبب عبوديتهم وبؤسهم وشقائهم».
وشددت الحركة على أن من سمته «الجنرال أبدى الرغبة في تهميش مكونة الحراطين لما كشف عن نيته في إنشاء مجالس جهوية والقضاء على مجلس الشيوخ من أجل إحكام قبضة الإقطاعية وكل القوى التقليدية سيطرتها على أسباب النفوذ والثروة لتطويع الحراطين وإخضاعهم حتى يستمروا في معاناتهم .»
هذا وقد أثارت الفقرات التي تناول فيها الرئيس الموريتاني الثلاثاء الماضي قضية الرق سخط مجموعة الحراطين حيث نظم نشطاء هذه المجموعة مظاهرة احتجاج يوم الجمعة الأخير.
وتعرضت المظاهرة ،التي رددت خلالها شعارات وصفت خطاب الرئيس الموريتاني بالعنصري، لقمع شديد من قبل الشرطة في قلب العاصمة نواكشوط.
وكان ولد عبد العزيز قد أكد في خطابه الأخير أن من أسباب فقر الأرقاء السابقين تصرفات فردية غير مسئولة تتعلق بمعدل إنجاب مرتفع.
عبدالله مولود