نقابة الصحافيين تتهم وزراء في الحكومة بالتآمر مع رجال الأعمال ضد أعضائها… واستعدادات لاختيار المحافظين بالانتخاب

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» من: تفاوتت الصحف الخاصة الصادرة أمس الثلاثاء 11 نوفمبر/تشرين الثاني في إبراز الموضوع أو الخبر الأول والثاني لها، بينما كان الاهتمام الأول للصحف القومية هو الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الوفد الاقتصادي الأمريكي، الذي يضم ممثلين لعشرات الشركات التي تبحث عن فرص الاستثمار في مصر، ومن بينها شركات تعمل فعلا وتريد التوسع.
وكان السيسي حريصا على التأكيد بأن الخطوة الأخيرة في خريطة المستقبل، وهي انتخاب مجلس النواب ستتم في موعدها، وستخضع للرقابة الدولية للتأكد من نزاهتها، كما أكد لهم على ضرورة التكاتف لمحاربة الإرهاب وأن مصر جادة في تطبيق الديمقراطية. واجتمع الوفد مع رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب لبحث أي عقبات تعرقل الاستثمار. كما اشارت الصحف إلى تصريحات وزير التنمية الإدارية عادل لبيب بقرب الانتهاء من تحديد الدوائر الانتخابية وفتح باب التقدم للترشح آخر شهر ديسمبر/كانون الأول، وعقد أول جلسة لمجلس النواب الجديد في منتصف مارس/ آذار، المقبل وبعدها يتم انتخاب المحافظين تطبيقا للدستور. وواصلت الصحف الاهتمام بالتحقيقات في حوادث الطرق والمدارس وتوزيع عقار سوفالدي لعلاج فيروس الكبد في المستشفيات والمراكز الحكومية فقط، على حساب الدولة منعا للمتاجرة فيه، والشكوى من ارتفاع أسعار شقق الإسكان المتوسط، وتحريك تركيا قواتها البحرية في مناطق البحث عن الغاز.
واستمرار قوات النخبة في الجيش والشرطة في عملياتها بشمال سيناء، التي امتدت إلى محافظات الإسماعيلية وبورسعيد والدقهلية. وفصل جامعة القاهرة عشرة من الطلاب المشاركين في أعمال عنف فصلا نهائيا، وكذلك جامعة الأزهر قامت بفصل نهائي لخمسين.. ومقتل سائق سيارة شرطة في طريق أطسا في محافظة الفيوم بعد إطلاق النار عليه من إرهابيين اعتقدوا وجود نائب المأمور فيها. والسخرية من إعلان «جماعة بيت المقدس» في مصر البيعة لأبو بكر البغدادي، وسخرية وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مهدي جمعة من إعلان الجبهة السلفية عن قيامها يوم الثامن والعشرين من الشهر الحالي بمظاهرة ترفع فيها المصاحف.
ومن الاخبار الأخرى إصدار نقابة الصحافيين بيانا شديد اللهجة ضد رجال الأعمال ملاك الصحف الخاصة، ورؤساء تحريرها بسبب اتفاقهم على إنشاء غرفة في اتحاد الصناعات لصناعة الصحف المستقلة، واتهام البيان للحكومة بالتواطؤ معهم وتصميمهم على التصدي لها ولهم، حفاظا على مصالح وحقوق الصحافيين أعضاء النقابة والالتزام بالدستور.
وقد أخبرني أمس زميلنا الرسام الكبير الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه شاهد رئيس تحرير صحيفة قومية يرفع يافطة ضد رئيس تحرير جريدة خاصة، كتب عليها نعم للسيسي ورد عليه الثاني برفع يافطة كتب عليها للسيسي نعم.
كما أصدر مجلس نقابة الصحافيين بيانا أكد فيه التقدم ببلاغ للنائب العام ضد مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك لسبه بألفاظ بذيئة الصحافيين الرياضيين، وطالب المجلس الصحافيين بالامتناع عن نشر اسمه وصورته، كما طالب اتحاد الإذاعة والتلفزيون بعدم استضافته. كذلك اهتمت الصحف بانتهاء أعمال مهرجان الموسيقى العربية وبدء أعمال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.. ووفاة الفنانة معالي زايد.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا….

اختيار فايزة أبو النجا مستشارة
للأمن القومي هل هو تكريم للمرأة؟

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي تعيين الدكتورة فايزة أبو النجا مستشارة للأمن القومي، ووزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين مستشارا لمكافحة الإرهاب، ومدى التعاون الذي يمكن أن ينشأ بين اختصاصات كل منهما، وبين وزارات وجهات أخرى. وحظيت فايزة بالنصيب الأوفر، إذ اعتبر الكثيرون تعيينها رسالة من السيسي ضد أمريكا، بسبب موقفها من منظمات حقوق الإنسان الأجنبية، خاصة الأمريكية أثناء فترة حكم المجلس العسكري برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي..
وإن كنت أستبعد ذلك إلى حد كبير لعدة أسباب:
أولها أن الاعتراض الأمريكي في البداية كان موجها إلى السيسي نفسه وخرجت التصريحات من البعض بأن أمريكا لن تسمح بظهور جمال عبد الناصر آخر في المنطقة، وأنه قام بقيادة انقلاب عسكري. صحيح أن الرئيس أوباما أو وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وخلفها جون كيري ووزير الدفاع لم يستخدم أي منهم وصف الانقلاب، لكنهم قالوه بواسطة آخرين، وتم وقف المساعدات العسكرية، ثم تحسنت العلاقات تدريجيا إلى أن وصلت لمستوى مقبول الآن من الطرفين، كان أبرز ملامحه استئناف إرسال طائرات الآباتشي ووصول وفود من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين والديمقراطيين، وكذلك وفد اقتصادي كبير، فإذا كانت أمريكا قبلت بالسيسي الذي كانت ولا تزال لا تطيقه، فهل تتضايق أو تتخوف من وجود فايزة أبو النجا مستشارة له، وهل بعد أن نجح السيسي في تحسين العلاقات مع أمريكا يتعمد تعيين فايزة ليختبئ وراءها لإفسادها؟
وثاني هذه الأسباب أن الدولة ستعطي قوة دفع أكبر لمنظمات المجتمع المدني، بعد اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ورد مصر في شهر مارس/آذار المقبل على باقي التوصيات، أي أنها تحتاج بعد هذا النجاح الذي حققته إلى مزيد من الأدلة على احترامها لحقوق الإنسان وما فيها من حق لهذه المنظمات. كما أن الدور المساند للدولة الذي لعبته أبرز منظمات حقوق الإنسان، رغم انتقاداتها لعدد من ممارساتها مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز استقلال القضاء والمحاماة سيقودها بالطبع إلى إرضائها بأي وسيلة، خاصة تحسين علاقاتها مع المنظمات الأجنبية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش.
وثالثا فإن تحسين العلاقات مع أمريكا ومع ألمانيا، وبحث الرئيس السيسي مع وفد اقتصادي ألماني تصنيع الحفارات والكراكات العملاقة في مصر، لا يمكن أن يستقيم تماما مع وجود أزمة بين المعهد الديمقراطي والمعهد الجمهوري ومعهد «كوزاد أو يتاور» الألماني. لا يمكن تصور أن يأتي بفايزة أبو النجا لتفسد له كل ذلك، بالإضافة إلى أن منصبها لا دخل له من قريب أو بعيد بعمل هذه المنظمات، إنما هو من اختصاص وزارة التضامن الاجتماعي ومن ورائها أجهزة الأمن والمخابرات العامة والأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، وهناك قانون ينظم تلقي هذه المنظمات المساعدات الخارجية وإدخالها رسميا عبر البنوك وخضوعها لرقابة الوزارة والجهاز المركزي للمحاسبات. أما المنظمات الخارجية فلابد من حصولها أولا على موافقات رسمية ومعرفة أنشطتها وعدم عملها بالسياسة، حتى وصول أموال مساعدات لبعض الجهات فإنها تتم عبر وزارة التعاون الدولي، التي كانت تتولاها الدكتورة فايزة، إضافة إلى حقيقة مهمة يعلمها الجميع، وهي أن أجهزة الأمن لا تكشف أوراقها أو خططها لأي مسؤول لا يرأسها مباشرة. كما أن فايزة أثناء توليها مناصبها الرفيعة فترات طويلة لم تمارس هذا النوع من النشاط، لهذا كله اعتقد أن السيسي أراد من تعيينها تحقيق عدة أهداف:
أولا، استمرار حصوله على دعم المرأة المصرية له بتجاوز منحها مناصب وزارية ومتعددة، إلى منصب أخطر يضمن مشاركتها في صناعة أهم القرارات المؤثرة في الدولة، واقترابها أكثر إلى منصب الرئاسة. حتى هذا التعيين قد ـ وأقول قد ـ يحمل رسالة غزل لأمريكا وللاتحاد الأوروبي على مدى ما بلغته مصر من مساواة المرأة بالرجل.
وهناك احتمال إضافي وقد يكون أساسيا وهو ترشيح عمرو موسى لها، خاصة أنه رقم واحد في رسم السياسات العربية والخارجية، رغم عدم صدور قرار رسمي له، والأمر نفسه مع الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، وهو من كبار الخبراء في الاقتصاد والتخطيط، وأداء الاثنين دورا سياسيا رئيسيا في الداخل خاصا بالتخطيط لانتخابات مجلس الشعب، كما أن السيسي شكّل مجالس متخصصة لمساعدته، أي أنه بصدد تنفيذ خطة للاستعانة بالكفاءات حتى الموجودة في الخارج، وبما أن توجهه نحو أفريقيا ركن أساسي في سياسته الآن، بالإضافة إلى اليابان فإن خبرات واتصالات فايزة أبو النجا مفيدة له.
طبعا قد يكون هذا الاختيار، بالإضافة إلى ما سبق قد أثار ارتياحه، لو كان سيغيظ الأمريكان، لكن على أي حال فإن ردود الأفعال ومعظمها ذهب إلى أن القرار تحد لأمريكا، يكشف لنا عن حالة العداء الشعبي الكامن نحو أمريكا تاريخيا وحاليا، كرد فعل على مساندتها لإسرائيل ولأنها كانت دائما ضد وحدة العرب ونهوض مصر اقتصاديا وسياسيا. أما تعيين اللواء أحمد جمال الدين فذلك موضوع آخر.

تعيين فايزة أبو النجا ألقى حجرا
ضخما في بحيرة العلاقات المصرية الأمريكية

وأبرز ما نشر من ردود أفعال عن تعيين فايزة البو النجا مستشارة للأمن القومي كان أولها يوم السبت لزميلنا في مجلة «روز اليوسف» أحمد باشا، فقد أخذنا لاتجاه آخر لم نكن نعلم عنه شيئا ولا أعتقد أن السيسي نفسه كان له علم به قال: «تنطبق عليها المواصفات القصوى لأنثى برج «العقرب» استطاعت أن تلدغ «الحمار» الأمريكي، الخيانة الأجنبية والتمويلات الهادفة لزعزعة استقرار الدول، أقوى امرأة في العالم وقفت في وجه أمريكا ولم تخف من تصنيفها كعدو للقوى العظمى، وفضحت عملاءهم ومنظماتهم المختبئة تحت رداء العمل باسم منظمات المجتمع المدني.
قرار السيسي بتعيينها في هذا المنصب الرفيع لتنال الشرف كأول سيدة مصرية في التاريخ تتبوأه ألقى بحجر ضخم في بحيرة العلاقات المصرية الأمريكية، التي شهدت هدوءا بعد لقاء السيسي ـ أوباما. كان السيسي شجاعا بقدر حينما قام بتحريك قطعته الأهم «فايزة أبو النجا»، لتقف وجها لوجه في وجه نظيرتها «رايس»، وتضع الدولتين مصر وأمريكا على درجة واحدة من الندية، وتعلن بصوت مسموع تحرر القرار المصري من أي تبعية إمبريالية أو غيرها، وأن أمننا القومي المصري يعلو ولا يعلى عليه.
حكومات تعاقبت ولم يستطع أحد أن يمس أبو النجا بعد أن استطاعت أن تملأ مقعدها وتصبح وزارتها أحد أركان الحكم لأي نظام مصري، وربما تكون الوحيدة التي لم يتحرك ضدها أي بلاغ للنائب العام يمس نزاهتها، فكانت دوما صفحتها ناصعة البياض. ربما تعد أهم امرأة مصرية في التاريخ المعاصر تملك جمالا من نوع خاص، تعشق العمل وتخشى أن يجرح الإعلام صورتها ولو بخدش. يلقبونها بالوزيرة «الأروبة « فهي ابنة الطبقة المتوسطة المولودة في بورسعيد الباسلة وشقت طريقها بتفوق «.

نظام يدور حول شخص بطل واحد

والحمار الأمريكي إشارة إلى رمز الحزب الجمهوري بينما الفيل رمز الحزب الديمقراطي. أما عن نظافة يد فايزة أبو النجا ففي الحقيقة رغم قربها الشديد من مبارك وحرمه السيدة سوزان، فإننا لم نسمع رغم السنوات الطوال في منصبها مجرد إشاعة تمس نزاهتها، كما أن اتجاهها الوطني ورغبتها في استعادة مصر مكانتها في أفريقيا كنا نعرفه عنها، أما عن جمالها الذي تحدث عنه باشا فهو حقيقة وحدث ولا حرج عن حلاوة تقاطيع وتناسق وجهها وحلاوة ابتسامتها، ولو اجتمع الجمال مع قوة الأعصاب والتصميم على تحقيق ما تؤمن به فالخير آت على يديها إن شاء ربك الكريم .
رغم تشاؤم زميلنا في «التحرير» وائل عبد الفتاح وقوله يوم الأحد في عموده اليومي ـ مفترق طرق: «هل ينتظر نظام يدور حول شخص بطل واحد هو الرئيس السيسي أشخاصا يعلنون العداء لأمريكا، وهو الذي أقام شعبيته على أنه الذي تصدى للإخوان والأمريكان؟ هل يمكن لنظام تشكل أو يتشكل بمنطق «الحكم بالمجموعة الضيقة»، أن يجد من يعارضه أو ينفذ إرادته في «معاداة أمريكا»؟ الآن الملف ينتقل ليصبح «أمنا قوميا» أي في علاقة مصر بالعالم.
وهو ما تفسر به المجموعة الحاكمة ما حدث في يناير/كانون الثاني على أنه ثغرة استطاعت أن تسقط النظام، وهذا ما أثار الرعب حتى بين المتيمين بالرئيس السيسي من عودة السيدة فايزة لتتولى منصب مستشارة الأمن القومي وهو ما يعني ببساطة استخدام «أسلحة انتهت إلى فضيحة» بدلا من استثمار شعبية الرئيس السيسي في بناء نظام يعبر بالبلاد جحيم الأزمات».

هل مصر عاجزة عن ولادة
خبرات أو كفاءات شبابية جديدة؟

وإذا تحولنا يوم الأحد نفسه إلى جريدة «الكرامة» لسان حال حزب الكرامة الناصري سنجد زميلنا حسام مؤنس لا يعجبه قرار الرئيس بأن قال عنه: «أحمد جمال الدين كان وزير الداخلية في حكومة هشام قنديل، أثناء رئاسة محمد مرسي، ورغم موقفه الشهير أثناء المظاهرات الشعبية أمام قصر الاتحادية، عقب الإعلان الدستوري إلا أن عهده شهد مصادمات عديدة بين الداخلية والمتظاهرين، ضد حكم مرسي. وشهد الكثير من الأحداث وسقوط الضحايا أيضا نتيجة لتلك المصادمات والاشتباكات. فضلا عن أن جمال الدين واحد من مؤسسي «جبهة مصر بلدي» التي تحولت إلى حزب مؤخرا، والتي كانت تجمعا لكثير من بقايا رموز نظام مبارك والحزب الوطني، وكان حتى وقت قريب من أبرز الأسماء الساعية لتشكيل تحالف انتخابي يضم القوى المحسوبة على الحزب الوطني، لخوض الانتخابات المقبلة حتى تشكل ائتلاف الجبهة المصرية.
وقد حظيت فايزة أبو النجا بالنصيب الأكبر من الجدل حول قرار تعيينها خاصة أنها تبدو امرأة لكل العصور، وفي ظل المواقف السابقة لفايزة أبو النجا أثناء موقعها الوزاري مع عدد من منظمات المجتمع المدني، وآخرها أثناء إدارة المجلس العسكري بهذا القرار. يصبح السؤال الحقيقي الذي يجدد طرح نفسه، هل حقا السيسي يرفض العودة لما قبل 25 يناير/كانون الثاني ويرفض عودة الوجوه المحسوبة على الأنظمة السابقة؟ وهل عجزت مصر عن ولادة أي خبرات أو كفاءات جديدة في أجيالها الأقل سنا من متوسط الأعمار السبعيني والثمانيني، بحيث ترى السلطة إمكانية وأهمية الاستفادة منهم؟ وكيف إذا يمكن تصديق جدية الدعوة لتمكين الشباب والدفع بهم إذا كانت تلك اختيارات السلطة انحيازاتها؟».

امرأة كل العصور

ولكن يبدو أن كلام مؤنس ـ ناصري ـ أثار غضب ناصري آخر هو زميلنا في «اليوم السابع» عادل السنهوري الذي قال في اليوم التالي مباشرة: «اختيار الرئيس السيسي للسيدة فايزة أبو النجا مستشارة لشؤون الأمن القومي واللواء أحمد جمال الدين لشؤون ومكافحة الإرهاب الداخلي، يعكس حرص الرئيس على تحقيق مطلب مهم للمهتمين والمتخصصين في القضايا السياسية الداخلية، وهو ضرورة الإسراع في عملية بناء مؤسسة الرئاسة، باختيار أعضاء المكتب الرئاسي بكل تنوعاته ووظائفه الحيوية وملفاته الضرورية في الخارج والداخل، وهو المسؤول أمام الشعب عن هذه الخيارات وأداء واجباتها على أكمل وجه، ولن نلتفت إلى محاولات الفرز السياسي الطفولي والمراهق وتصنيف المسؤول بمقياس النظام القديم والنظام الجديد الذي تجاوزته المرحلة وتحدياتها. المهم في الاختيار هو الكفاءة والخبرة والأداء السياسي المتميز، والعمل وبذل الجهد للمصلحة الوطنية أولا، وإلا اعتبرنا بهذا المنطق المعوج مثلا داهية السياسة الأمريكية الدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية الأسبق، رجل كل العصور منذ بدايات السبعينيات وحتى الآن، من إدارة نيكسون وحتى إدارة أوباما، فالرجل ما زال له دوره الاستشاري المهم للإدارة الأمريكية. ورأينا ذلك في لقائه بالرئيس السيسي على هامش اجتماعات نيويورك الأخيرة، ولم يخرج الناشطون الأمريكان بالكوفيات الملونة حول الرقبة لمهاجمة إدارة أوباما الديمقراطية لمحاولة إعادة «النظام الأمريكي القديم»، الذي خاض حروبا فاشلة حول العالم في تلك الفترة، والأمثلة كثيرة عالميا ومحليا ولا مجال للتذكير بها هنا الآن على الأقل.
بطبيعة الحال الرئيس مسؤول عن هذه الاختيارات والحساب في النهاية على مجمل الأداء، وحسنا فعل بالبدء في اختيار مستشاريه، ولم يتبق إلا أن يسارع الرئيس باختيار مستشاريه للشؤون السياسية القادرين على إبراز الوجه السياسي الداخلي ومكوناته من الأحزاب والقوي الوطنية والشبابية، وإزالة حالة الالتباس لدى البعض بشأن موقف الرئيس من الأحزاب».

نريد كلاما منطقيا لا خطابات عاطفية

وما أن قرأ زميلنا محمد الباز رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «البوابة» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل يوم اثنين ما كتبه عادل عن مؤسسة الرئاسة والرئيس واختيار مستشاريه حتى قال: «في شهوره الأولى بقصر الاتحادية لم يكن السيسي يتحدث كثيرا، كان يطل علينا بحساب ويتحدث بمقدار، لكن في الأسابيع الأخيرة بدأ يتحدث كثيرا للدرجة التي أعتقد فيها أنه أصبح يتحدث أكثر مما ينبغي كرئيس جمهورية وكقائد وزعيم يتعامل معه الكثيرون على أنه ملهم ولا خوف طالما أنه موجود.
يأنس الكثيرون للرئيس السيسي وهو يتحدث من دون ورقة معدة سلفا أمامه، يقف على عتبة خطابات السيسي كثيرون يتمنون له الغلط، يأخذون من بعض كلماته وسيلة للسخرية والتندر، صحيح أنه لا أحد يلتفت له لا من قريب أو بعيد، لكنهم يتلقفون كلماته والسلام. وهو ما يجعلني أهمس في أذن الرئيس أن يلتزم خطابات مكتوبة يقول فيها ومن خلالها ما يريد قوله، من دون أن يترك نفسه على سجيتها، لأن وقت الخطابات العاطفية انتهى، ولا نريد منه إلا كلاما منطقيا ومعلومات دقيقة يقول لنا إلى أين نتجه وهو لا يتوفر له عندما يتحدث بعاميته. صحيح أن الأحداث الأخيرة التي تتوالى على مصر عاصفة لابد من أن يظهر خلالها الرئيس ليتحدث مع الشعب، لكن ليس معنى ذلك أن يسرف الرجل الأول في الدولة في الكلام، لأن أول خطوة في إسقاط أي رئيس هي تهزيله وجعله في متناول اليد واللسان. لا أعني بذلك أن يختفي السيسي تماما ولكن على الأقل يتحدث عندما تكون هناك ضرورة للكلام، ويصمت عندما يكون الصمت واجبا وفريضة. قد تقول إن معاوني السيسي ليسوا صغارا، ولكنه هو الكبير، يبدو في الحقيقة أن من حوله ليسوا على قدر المسؤولية، وهو ما يدفعه مثلا إلى أن يكتب كلماته بنفسه ولا يعتمد على من يكتبها من داخل الرئاسة، أو أنه يتجاهل الجميع ويخرج للشعب ليتحدث بلسانه وعلى سجيته وهنا تأتي المشكلة. يحتاج الرجل الكبير أن يعرف الحقيقة كاملة، من دون مواربة أو إخفاء، وهي الحقيقة التي ستجعله يعرف جيدا كيف يحدد خطابه ووجهته وبوصلته، ساعتها لن يتحدث السيسي كثيرا سيقول ما عليه قوله فقط وفي الوقت المناسب فقط، لكن أن يتحدث كثيرا من دون أن يكون لكلامه معنى فهو أمر لا يليق به ولا بنا في الحقيقة».

مرضى نفسيون يلقون بسمومهم
عبر الهواء على الأزهر وعلمائه

وإلى إخواننا في التيار الإسلامي ومعاركهم، وبدأها يوم الثلاثاء قبل الماضي في جريدة «عقيدتي» الدينية الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة دار التحرير القومية الدكتور عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة وعميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين بجامعة الأزهر بقوله: «لم أكد أنتهي من جلسة في احدى القنوات الفضائية دعيت فيها لمناقشة مسألة تجديد الخطاب الديني، حتى فوجئت فيها بمريض نفسي يلقي سمومه عبر الهواء على الأزهر ومناهجه وعلمائه، والغريب أن مؤهلات الرجل وتقديراته العلمية ضئيلة في هذا الفن، ووظيفته لا تزيد عن كونه محاميا بعد أن تقاعد من عمله في الجيش، ولم ينجح في أي شيء بعد ذلك، لكن كونه محاميا قد أقول إن كل ما يستطيع أن ينجح فيه هو قضية خلع في محكمة أسرة، إن نجح فيها فسيملأ مكتبه بزبائن من هذا القبيل وبالمطلقات.
فرأيت شخصا يجب ألا يخرج في الإعلام، إذ المرض النفسي أيضا بلغ به منتهاه والعلامات دالة على ذلك فالرجل من خلال كلامه ومشهد عينيه ورفع يديه وصراخه وعويله وقذفه للأزهر وإمامه، كل ذلك للمشاهد والسامع أن هذا الوجه لا يصح أن يظهر إعلاميا ويدخل على الناس الهادئين في البيوت ليكدر وجوههم وأسماعهم، بل أنصح «والدين نصيحة» أن يحول وعلى جناح السرعة هو وسابقه وأمثالهما إلى مستشفي العباسية وعنبر رقم أربعة أحوال مستعصية».

محمد القاضي: العلمانيون
والليبراليون وراء الحملة ضد الأزهر

وبعيدا عن مستشفي المجانين وعنبر أربعة أحوال مستعصية فقد قام صاحبنا محمد القاضي رئيس مجلس إدارة جريدة «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية التي خرج منها حزب النور بشن هجوم آخر على مهاجمي الأزهر في عددها يوم الجمعة بقوله:
«اتهامات باطلة وادعاءات لا أساس لها من الصحة يطلقها مجموعة من أدعياء التدين والخوف على الوطن، من المنتسبين إلى الدعوة والإعلاميين والصحافيين.. هجمة منظمة على الأزهر «المؤسسة الرسمية» وعلى مناهج الأزهر، ولا يخفي من وراء هذه الحملة من العلمانيين والليبراليين والمأجورين، بسبب مواقف الأزهر المشرفة في الحفاظ على الهوية الإسلامية السنية في مصر والعالم العربي.
منذ متي يا دعاة الفتنة كان الأزهر بعلمائه ودعاته وجماعاته ومعاهده معينا للإرهاب والإرهابيين، أو ناشرا لفكر التكفير والتدمير؟ ويأتون بالمستشارين وبدعاة لا أدري نزلوا علينا من أين؟ على الفضائيات ليشغلوا الناس بالطعن في ثوابت الإسلام، وفي من يفسرها التفسير الصحيح وإظهار مشايخ الأزهر والأوقاف بأنهم عاجزون عن الإجابة على الشبهات المتهافتة التي تثار على الشاشة وتصوير انفعالهم على أنه مصادرة الرأي، مع أنهم من هول ما سمعوه ينفعلون، فلم يتصور أحد منهم أن يطعن «لكع ابن لكع» في صحيح البخاري ويقول إنه مسخرة للإسلام والمسلمين، أو تخاريف البخاري.
إن الأزهر يا دعاة الفتنة يدرس لأبنائه صحيح السنة النبوية، سواء في البخاري ومسلم أو في غيرهما من دواوين السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأصح الأسانيد وأنتم لا تعلمون شيئا عن علم الرواية والدراية، فليس حلا للمشكلة أن نقول إمسحوا هذه الآية من المناهج، أو هذا الحديث مثلا، قوله تعالى «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» (التوبة: 29). لابد من توضيح المعنى المراد لأن هذا من الواجبات الكفائية التي خوطب بها عموم المؤمنين، ثم جعل الأمر للإمام لأنه من يملك القدرة، فإذا انتفت القدرة سقط الحرج. وكيف تفاوت تعامل الرسول مع أهل الكتاب في المدينة حسب أحواله من قدرة وعجز ومصلحة ومفسدة «.

التهمة عربي.. العقاب: القتل

واحدة من اللافتات الكثيرة التي يرفعها هذه الأيام فلسطينيون يسجلون إزاء ضمير عالمي غائب وضمير عربي غائب أيضا رفضهم للممارسات وللإجراءات القمعية التي تستبيح بها سلطة الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى، وتنتهك بفعلها حقوق وحريات سكان القدس وسكان كافة المدن والبلدات الفلسطينية في أراضي ما قبل الاستعمار الاستيطاني في 1948 وفي أراضى ما قبل استيطان واحتلال 1967. هذا ما بدأ به عمرو حمزاوي مقاله في «الشروق» عدد أمس الثلاثاء مواصلا كلامه: «هي واحدة من اللافتات الكثيرة التي يسير من تحتها طلاب يحملون هويتهم الفلسطينية قبل بطاقات هوية دولة الاستعمار الاستيطاني والاحتلال، ويدرسون في جامعات مدن فلسطينية عربية لم تسقط من الذاكرة الجمعية أسماؤها الحقيقية، وإن شوهتها سلطة الاستعمار والاحتلال، ويقاومون عنف مستعمر ومحتل تتورط قوات أمنه في قتل بعض الفلسطينيين على الهوية الأصلية، وليس تلك المسجلة في البطاقات، أو لمجرد الاشتباه في الخروج على «القانون» ومن دون مراعاة لأسس ومعايير العدالة، أو تترك جماعات متطرفة وعنصرية تنتهك حقهم في الحياة وتستبيح مقدساتهم الإسلامية والمسيحية وتهدد أمن وسلامة أسرهم باستمرار.
هي واحدة من اللافتات الكثيرة التي نراها اليوم في مدن وبلدات ما قبل الاستعمار الاستيطاني في 1948، في القدس والناصرة وحيفا ويافا وغيرها، ومعها أطفال ونساء ورجال يستصرخون الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والشعوب العربية في جوارهم المباشر أن تستفيق وتتضامن في انتفاضة سلمية، تحمي الحقوق والحريات من سلطة استعمار واحتلال، تفخر بكثرة وزرائها المتطرفين الذين يدعون قوات الأمن للقتل الفوري «لكل من يعتدي على مواطن إسرائيلي» ويترأسها بنيامين نتنياهو الذي يهدد بسحب «بطاقات الهوية والجنسية» من الفلسطينيين في أراضي ما قبل استعمار 1948، ما لم يتوقفوا عن الاحتجاج، وتطلب المحاسبة القانونية الدولية لمجرمي الحرب الإسرائيليين عن الجرائم ضد الإنسانية في غزة وعن الإجرام الاستيطاني في الضفة، وتعيد إلى الواجهة الحق في تقرير المصير والدولة المستقلة ذات السيادة.
هي واحدة من اللافتات الكثيرة التي تواجهنا نحن شعوب بلاد العرب المجاورة لفلسطين أو البعيدة جغرافيا عنها، بعجزنا المتراكم عن الانتصار لحقوق وحريات الشعب الفلسطيني، تواجهنا بوطأة أزماتنا الداخلية التي تغيب معها أيضا حقوقنا وحرياتنا، إن بفعل الاستبداد والسلطوية أو بسبب تردي الظروف المعيشية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وانهيار العدالة الاجتماعية أو لشيوع الإرهاب والعنف، وهما يواصلان حصد الأرواح هنا وهناك، أو لضعف مؤسسات المجتمع والدولة وتصاعد التدخل الخارجي أو لتواكب كل هذه العوامل الكارثية، تواجهنا بعمق إخفاقنا في بناء أوطان عادلة ومستقرة ومجتمعات مسالمة بالمعرفة والعلم وقبول الآخر، ودول حديثة وتنموية ما كان لإسرائيل أن تستخف بها على النحو الذي تستخف به بنا جميعا وهي تستبيح الأقصى وتقتل الفلسطينيين وتواصل الاستيطان وتضرب بالقرارات الدولية عرض الحائط.
هي واحدة من اللافتات الكثيرة التي يمكن بتعديلات لغوية محدودة استخدامها في عموم بلدان العرب، بحيث تصبح التهمة: امرأة، العقاب: القتل على يد تنظيمات الإرهاب والتطرف، أو التهمة: إنسان مسالم يرفض الظلم ويبحث عن الحقيقة، العقاب: القمع والقهر على يد منظومات حكم مستبدة وسلطوية، أو التهمة: بدون، العقاب: جنسية جزر القمر، أو التهمة: أطفال ونساء ورجال يحبون الحياة ويرفضون الدماء والعنف والكراهية، العقاب: قتل وقمع وقهر حال عدم الامتثال لأوامر ونواهي أصحاب السلطة والثروة، وغير ذلك الكثير من التعديلات الممكنة والاستخدامات الجائزة».

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية