نقاد ترامب يتحدثون عن صفقة بين واشنطن وموسكو قد تؤدي إلى بيع المصالح الأمنية لحلف شمال الأطلسي

حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: تعاملت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع روسيا وكأنها «العدو» بعد اجتياحها لشبه جزيرة القرم وتدخلها المستمر في اوكرانيا ولكن هذا الموقف لا يعنى الكثير بالنسبة إلى الرئيس الحالي دونالد ترامب، وعلى النقيض من ذلك، فإن تحسن العلاقات الأمريكية ـ الروسية قد تؤدى إلى إجبار حلف شمال الأطلسي على إعادة النظرفي أهدافه.
كان من المفترض أن يكون اجتماع منظمة حلف الاطلسي هذا الأسبوع، الأربعاء والخميس، حدثا سعيدا يستضيفه الحلف في مقره الجديد الذى تبلغ كلفته 1,2 مليار دولار في بروكسل ولكن الحدث أصبح مناسبة كئيبة.
واللوم يقع يقع بشكل مباشر بالتاكيد على ترامب، وفقا لأقوال العديد من المحللين، بسبب الإلحاح على ضرورة أن ينفق حلفاء الولايات المتحدة 2 في المئة من الناتج القومي على الدفاع وجعل ذلك قضية أساسية في اجندة الأمن.
واستنتجت مراكز دراسات أمريكية، من بينها مركز مارشال، أن الأضرارالكبيرة المتوقعة في اجتماع ترامب مع الرئيس الروسي فلادميير بوتين بعد أربعة أيام من اجتماع الحلف ستكون واضحة في أوروبا، إضافة إلى التداعيات السلبية التى سيعبر عنها الكونغرس، والمشكلة هنا وفقا لآراء العديد من المراقبين، أنه لا يمكن التنبؤ بما قد يفعله ترامب فهو قد يبيع المصالح الأمنية لحلف الناتو من خلال الاتفاق في صفقة مع بوتين، وإذا ثبتتت هذه المخاوف فإن الهندسة الأمنية الأوروبية ستتعرض لتدمير خطير يبلغ درجة تاريخية.
وقال محللون إن حلفاء «ناتو» في أوروبا يشعرون بالرعب من احتمال تخفيف حدة التوتر بين روسيا والغرب في تطابق تام مع نقاد ترامب في العاصمة واشنطن والكونغرس، وإذا لم يثبت ترامب عدم صدق هذه الادعاءات فإن الحلف معرض للاهتزاز كما إن قاعدته برسم روسيا كعدو ستنتهى، وهذا يعنى بالطبع انتهاء الوضع العسكري على طول الحدود الروسية في قوس واسع من دول البلطيق إلى البحر الابيض المتوسط.
الدول الأوروبية بدورها تحاول كبح هذا المسار الخطير، وهي على الرغم من اندفاع ترامب إلا أنها تحاول منع التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبين، وقد أشار السفير الأمريكي لدى الحلف كاي بيلي إلى أن موضوع القمة هو القوة والوحدة بينما أشار الأمين العام للناتو إلى أن التحالف قد نجا من نزاعات سابقة.
وقد لعب حلفاء أمريكا في الولايات المتحدة بشكل كبير مع ترامب في الأيام الأولى من رئاسته على امل ان يحثه ذلك على تغيير موقفه ولكن ترامب تحدى هذه الجهود وانتقد علانية قادة العالم الآخرين مما أدى إلى خلافات مع رؤساء القوى العالمية بيد ان اجتماع مجموعة الدول الصناعية السبع في كند كان نقطة تحول إذ وصلت ردود الفعل على تصرفات ترامب إلى حد القول بأنه قد حان الوقت للرد على هذه الإهانات.
زيادة تقاسم الأعباء أمرٌ دأب ترامب على تكراره منذ حملته في عام 2016 ولكنه رفع الضغط مؤخرا عبر إرسال رسائل تحذرهم من أن الولايات المتحدة ستغير من موقفها العسكري إذا لم يزيدوا من النفقات الدفاعية.
ما الذى سيحدث في نهاية الامر؟ يتوقع الخبراء ان يستمر الحلفاء في اوروبا في زيادة النفقات الدفاعية في اتجاه تصاعدى لمدة اربع سنوات على الرغم من العداء المتنامي مع ترامب، والسبب في ذلك هو ادراكهم انهم بحاجة إلى الانفاق بشكل اكثر استقلالية عن الولايات المتحدة.

نقاد ترامب يتحدثون عن صفقة بين واشنطن وموسكو قد تؤدي إلى بيع المصالح الأمنية لحلف شمال الأطلسي
«الفيل الروسي» في غرفة «ناتو»
رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية