لماذا أنت؛ لماذا سواك أراه غريباً؟
لماذا أظلّ سجينة حلمي بأنك ستأتي
لماذا يحبسني الضباب عنك،
لماذا لا تجاوبني؛ جفّ صوتي
أريد ولا أريد أن أعود
ولا أعود..
شوك هنا وهناك شوك
شوق هنا وهناك شوق
الحلو في شفتاي هناك والمرّ
والليل يبحر كل ليلة في مركبي
صوت النوارس، أحلام المحار،
وآثار أقدام مضت على شواطئ الانتظار
أهذي واسمعني فالليل يغلق عيناي بكفيـه
ويهمس في أذني أنا منْ؟
أنا من لا تقرأها العيون
* * *
يراودني الحنين للألم..
لأنه طالما كان لي قلم
وريشــة من لحم ودم
أرسم بها وجه قلبي..
دموعه التي تسربت إلى عروقــي
نبضاته التي هي لغة لا أبجدية لها
لكنها عذبة كعذوبة صوتي.
بالرغم عني أحتاجك يا حزن
أنت قلمي وريشتك وحدها من ترسم لوحاتي،
من تبدع في اختيارالألوان، للوجع لون، وللحنين لون، وللانكسار لون،
ميراث أنت ياحزني، صاحب وفي لم يخني يوماً،
متى استدعيتك جئت على عجل،
تحمل محبرة دموعي، وقلم انكساري
واذا ما مت لسوف تبقى لتلهم غيري.
* * *
سأنام…هكذا قالت صديقتي ندى
قبل أن تختفي
وتغادرالبيت العتيق…
وجدت وشاحها الذي رمته على قارعة طريق
وبحثت عنها في وجوه العابرين
لعلّ أحدهم رأها أو أشتم حناء الربيع
في كفيها
ومضت سنين
قبل أن ألقاها
هناك خلف ذاك النهر
الممتد بلا نهاية
وأنا التي لا تعرف الأنهار
والسباحة والجسور
ناديتها ببدائيتي، الحنونة
لكن صوتي كان يمضي
مع هدير الموج الساقط فوق شلال الحياة
ناديتها لكنها لم تعرفني
استبدلت عيناها وسمعها
ورمت ببوح الذكريات وبقايا صور لنا
في جعبة النسيان
ومضت ندى…
* * *
ليتني أعود :
هكذا تصاغ الأمنيات
وترتسم الحدود، كلما أمعنت في الماضي البعيد ونظرت هناك خلف السدود
ليتني أعود:
زهرة بريّة صفراء، تنام بلا غطاء
تبحث عن كلمات أغنية ثورية تشعل الجمر الغافي تحت رمادها
وتعيد الحياة إلى الحياة…
لن أكذب على نفسي… أني سأعـود
فساعات الزمان الراحل؛ لن تعـود
وكل عيد مــرَ ومضى؛ لن يعـود
وكل حبيب ثوى في قبره؛ لن يعود
شاعرة قطرية
مها محمد القحطاني