اسطنبول – «القدس العربي»: أظهرت أحدث التقارير الرسمية تباطؤ في معدلات نمو الاقتصاد التركي لأدنى مستوى منذ سنوات، وذلك قبيل أسابيع من الانتخابات البرلمانية التي يهدف حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى الفوز بها من خلال وعود برفع معدلات النمو والقضاء على البطالة في البلاد.
وشهد الاقتصاد التركي طوال فترة حكم حزب العدالة والتنمية معدلات تصاعدية في النمو والتوسع، وأدت سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان الاقتصادية إلى رفع مستويات الصادرات والتجارة الخارجية لمستويات غير مسبوقة، بالتوازي مع بناء العديد من المشاريع العملاقة وتطوير البنى التحتية التي ساهمت في زيادة شعبيته.
لكن التقرير الأخير الذي صدر، الثلاثاء، عن معهد الاحصاء التركي، بين أن الاقتصاد التركي أكد ضعفه في 2014 بتسجيله نسبة نمو بلغت 2.9في المئة في الربع الأخير من عام 2014، أي أقل من توقعات الحكومة التي وعدت على الدوام بمستويات أفضل وتمكنت خلال السنوات الماضية من تحقيق نسب نمو تقارب الـ5 في المئة.
وبعد الأزمة المالية في 2001 سجل تحسن اقتصادي كبير مع نمو قارب 9 في المئة في 2010 و2011 قبل تراجع كبير في 2012 ليصل إلى 2.1 في المئة بسبب أزمة منطقة اليورو السوق الرئيسية للصادرات التركية. وفي 2013 بلغت نسبة النمو في تركيا 4في المئة.
وخلال العام الماضي بلغ ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي 2.9 في المئة (4.8 في المئة في الربع الاول من 2014 مقارنة مع الفصل نفسه من عام 2013 و2.2 في المئة في الربع الثاني و1.7 في المئة في الربع الثالث) بحسب المعهد. لكن الحكومة وعلى الرغم من هذه النسب توقعت لعام 2015 نمواً يبلغ 4في المئة ثم 5في المئة لعامي 2016 و2017.
وفي تشرين الاول/اكتوبر خفضت الحكومة التركية توقعاتها للنمو لعام 2014 من 4في المئة إلى 3.3 في المئة بسبب الظروف الدولية المتردية والنزاعين في سوريا والعراق عند حدودها، والعبئ الكبير الذي شكله قرابة 2 مليون لاجئ من سوريا والعراق لجئوا للأراضي التركية.
الرئيس التركي والذي ينسب له الفضل في النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة، قال الأربعاء إن تركيا بحاجة لتغيير نظامها من أجل تحقيق أهدافها الطموحة في النمو، مشيراً إلى ضرورة انتقال تركيا للنظام الرئاسي.
وقال أردوغان: «على تركيا أن تبدأ بالحديث عن دخل قومي لا يصل فقط إلى تريليون دولار، وإنما يتجاوز ذلك إلى 3 مليارات دولار» وهو ما يستدعي تغييرا في النظام السياسي والانتقال للنظام الرئاسي وهو النظام الذي تطبقه 10 دول من دول مجموعة العشرين.
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أكد، الخميس، أن حكومة بلاده ستبقي على هدف النمو هذا العام عند أربعة في المئة رغم الأداء الاقتصادي الذي جاء دون توقعاتها بعض الشيء في 2014، مشيراً إلى أن حزمة إجراءات لتعزيز التوظيف والاستثمار الصناعي والإنتاج ستكلف 7.5 مليار ليرة (2.9 مليار دولار) ولن تؤثر سلبا على الميزانية.
وأضاف: «لن تكون هناك مشكلة استمرارية في الإدارة الاقتصادية والحكومة ستظل ماضية في الطريق نفسه بعد الانتخابات العامة في حزيران/يونيو».
وأثرت الأحداث السياسية في المنطقة وأزمة المقاتلين الأجانب الذي يمرون عبر الأراضي التركية إلى سوريا والعراق للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية على الاقتصاد التركي، الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة، حيث يصل المقاتلون لإسطنبول على شكل سياح قبل توجههم لسوريا. لكن أحدث الاحصائيات أظهرت نسباً مرتفعة لقدوم السياح، حيث ارتفع عددهم في شهر شباط/فبراير الماضي بنسبة 2.3 في المئة مسجلا مليون و380 ألف سائح فيما ارتفع عدد السياح خلال أول شهرين من العام الجاري بنسبة 5.4 في المئة مسجلا مليونين و630 ألف سائح وذلك حسب الأرقام الصادرة عن هيئة وزارة السياحة التركية. من جهته، أكد رئيس جمعية المستثمرين ومشغلي الفنادق السياحية في تركيا «تيمور بايندر» أن إسطنبول لا تحتاج لمرافق سياحية جديدة وأنّ التي تملكها تكفي لاستيعاب 30 مليون سائح. وذلك وفق ما جاء في تقرير لصحيفة «توريزم بو صباح» التركية.
وحسب ما جاء في تقرير «توريزم بو صباح» فإن بايندر أفاد أن فنادق إسطنبول تعاني من قلة السياح وأنها بدأت تخفض أسعارها لجذبهم معللاً سبب ذلك بعدم وضع خطط مستقبلية وتسويقية جيدة قبل القيام بالاستثمارات.
نائب رئيس الوزراء التركي للشّؤون الاقتصادية علي باباجان قال أنّ الاقتصاد التركي سيشهد خلال العام الجاري، نمواً أكبر مقارنةً بالعام المنصرم، وذلك خلال إجابته عن أسئلة النّواب في البرلمان التركي حول هذا الموضوع.
وأفاد أنّ احتمال نمو الاقتصاد التركي بشكل أكبر خلال هذا العام، لا يقتصر على توقّعات الحكومة التركية فقط، حيث أكّد أنّ التّقارير الصّادرة عن المنظّمات الاقتصادية الدّولية تؤشّر على ذلك.
وصرّح أنّ نسبة نمو الاقتصاد التركي خلال العام المنصرم والتي بلغت 2.9 في المئة، ناتجة عن الاستمرار في السياسات الاقتصادية المتّزنة التي تتّبعها الحكومة التركية، وأنّ هذه النّسبة تعتبر جيدة بالنّظر إلى الأوضاع التي تمرّ بها الدّول المحيطة.
وتطرّق باباجان خلال حديثه إلى المقارنة بين نمو الاقتصاد التركي والنّمو الذي طرأ على الاقتصاد العام لقارّة أمريكا اللاتينية وأوروبا خلال العام الماضي، حيث ذكر أنّ النمو الإجمالي لقارّة أمريكا اللاتينية 1.3، ومثلها القارّة الأوروبية، بينما بلغت نسبة النمو التركي 2.9 وهذا مؤشّر جيد حسب تعبيره.
كما أفصح عن توقّعاته في أن يشهد التّضخّم والعجز الجاري والدّيون العامة، انخفاضاً مع نهاية العام الجاري.
وطبقاً للأرقام الصادرة عن مجلس المصدّرين الأتراك فقد شهدت أرقام الصّادرات التركية لشهر آذار/مارس الماضي، تراجعاً بنسبة 13.4 في المئة، مقارنةً بالشّهر نفسه لعام 2014.
وبحسب الأرقام المُعلنة، فقد بلغ إجمالي حجم الصّادرات التركية لشهر آذار/مارس الماضي، 11 مليار و229 مليون دولار أمريكي. وبالنّظر إلى الأرقام المعلنة عنها خلال الأشهر الثلاثة الماضية لعام 2015، فقد شهدت الصّادرات التركية تراجعاً بنسبة 6.8 في المئة بالمقارنة مع الأشهر نفسها خلال العام الماضي. وبلغ إجمالي العائدات التركية من المواد المصدّرة منذ بداية هذا العام، 35 مليار و816 مليون دولار.
وانخفض عجز التجارة الخارجية في شهر شباط/فبراير الماضي مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي بنسبة 10.2 في المئة مسجلا 4 مليارات و400 مليون دولار متأثرا بانخفاض أسعار النفط وارتفاع صادرات الذهب.
وارتفعت الصادرات خلال شهر شباط/فبراير بنسبة 6 في المئة فيما انخفضت الواردات بنسبة 7.2في . كما سجلت صادرات الحديد والصلب في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري انخفاضا بنسبة 20 في المئة، متأثرة بانخفاض أسعار النفط عالميا، وذلك بحسب رئيس اتحاد مصدري الحديد والمعادن خليل شاهين.
إسماعيل جمال