الدوحة – «القدس العربي»: تحول اقتصاد اليخوت والقوارب والمحامل إلى سوق واعدة وصناعة نامية في منطقة الخليج التي أصبحت وجهة مفضلة لمنظمي المعارض الدولية في مجال المنتوجات البحرية التي تغازل وجدان الفئات الميسورة والمرفهة والتي تبحث عن الفخامة والرفاهية وتتطلع لجديد هذا العالم.
سجل معرض قطر الدولي لليخوت المنظم على مدى خمسة أيام في مرجان مارينا في مدينة لوسيل الجديدة توقيع صفقات معتبرة بين منتجي ومصنعي القوارب ومستهلكين تستهويهم اليخوت ذات الاستخدامات المتعددة مما جعل المناسبة تتحول إلى أهم المعارض الدولية المتخصصة على غرار ملتقى موناكو الشهير.
وبلغت صادرات دول الخليج خصوصا الإمارات العربية وقطر والسعودية والكويت من الصناعات البحرية 15٪ من نسبة الإنتاج العالمي، خصوصا وأن الشركات المحلية الكبرى باتت تتبع أفضل المعايير العالمية لتسويق منتوجاتها من القوارب متوسطة الحجم بين 30 و60 قدما وذلك بسبب عدم وجود مراس مناسبة للقوارب ذات الأحجام القياسية الكبيرة. وتقوم دولة قطر منظمة المعرض بتطوير مشاريع صناعية من شأنها إنعاش قطاع الصناعات البحرية الخليجية. وأكد الشيخ أحمد بن جاسم بن محمّد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة في تصريح صحافي عقب افتتاح المعرض في نسخته الثانية، أن انتاج قطر في مجال المراكب يشهد تطورا لافتا على ضوء الدعم المقدم من الدولة للمصنعين والمستثمرين المحليين لتمكينهم من المنافسة في سوق تشهد تطورا لافتا. وأضاف أن الشركات القطرية تميز انتاجها بالدقة لمراعاته المعايير الاحترافية وهو يلبي الاحتياجات الداخلية وسيكون موجها للتصدير أيضا. وشهد المعرض الذي نظم تحت رعاية الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية مشاركة واسعة من شركات محلية وعالمية مشهورة في صناعة السفن والقوارب، فضلاً عن تضمن المعرض لعرض نحو 75 قارباً ويختاً فاخراً ومن مختلف الأحجام والمقاسات العالمية، حيث كان هناك نحو 60 يختاً وقارباً في المياه، ونحو 15 يختاً وقارباً على الشاطئ بانتظار زوار المعرض ومندوبي الشركات المحلية والعالمية للإطلاع على تفاصيلها وآخر ما توصلت إليه صناعة السفن والقوارب في العالم. وقال السيد جورج كابولاس مدير معرض قطر الدولي للقوارب واليخوت أن الصفقات المتوقع الوصول إليها في هذه النسخة من المعرض ستزيد عن 300 مليون ريال أو ما يعادل 100 مليون دولار، في حين بلغت قيمة صفقات النسخة الأولى من المعرض نحو 100 مليون ريال، وهو ما يعكس نمو هذا القطاع. وأوضح كابولاس أن نسخة هذا العام شهدت عرض 60 قارباً ويختاً في المعرض، بما في ذلك «أزيموت» و «سي راي» و «برينسيس» و «فيريتي» و «ريفا» وغيرها من العلامات البارزة في مجال صناعة اليخوت، مضيفا بحضور 100 عارض لما يمثله هذا الحدث من أهمية للمتعاملين.
وأكد السيد عيسى حمد المناعي رئيس مجلس إدارة معرض قطر الدولي لليخوت والقوارب والرئيس التنفيذي لشركة المناعي مارين لصناعة السفن في تصريح لـ»القدس العربي» أن شركته تمكنت من انتاج أول محمل تقليدي بتصميم عصري يعد الأول من نوعه في العالم بطول 30 متراً. وقادنا المناعي في جولة على متن المحمل الجديد الذي يعتبر أول محمل عصري صنع في قطر، ويشارك في المعرض لهذا العام. وأكد الرئيس التنفيذي لشركة المناعي مارين لصناعة السفن والقوارب على أن السوق القطري يعتبر من أقوى الأسواق في العالم، لمراعاته المعايير العالمية في صناعة القوارب وأصبح لدى المصنعين في الدوحة خبرة كبيرة في هذا المجال. وأضاف بأن طموحات شركته للمشاركة في المعارض الخارجية تأتي ضمن الخطة للوصول إلى الأسواق الأوروبية خلال خمس سنوات، لافتاً إلى أن التركيز حالياً على الأسواق المحلية والتمكن منها والتي لها الأولوية بالنسبة للشركة، فضلاً عن اكتساب المزيد من الخبرات التي تتوافق مع المعايير الأوروبية والعالمية، وهذا ما تسير عليه الشركة منذ مدة من الزمن، حيث حققت كل المعايير المطلوبة أوروبياً، مشيراً إلى وجود العديد من الجهات العالمية التي يتم التفاوض معها حالياً ليكون المنتج القطري مقبولاً في أوروبا وبحسب المعايير الأوروبية والعالمية. وحول الاستراتيجية التي تتبعها الشركة قال: إن معرض قطر الدولي للقوارب واليخوت هذا العام يعتبر انطلاقة فعلية لشركة المناعي مارين لصناعة السفن، مشدداً على أهمية هذا المعرض من حيث التعريف بالشركة، وبمنتوجاتها من المحامل والقوارب الفاخرة، وبالتالي تعتبر فرصة مميزة للشركة وللزبائن للاطلاع على ما هو موجود في قطر وفي العالم أجمع. وأوضح المناعي أن شركته تعمل بكل اجتهاد وتفان ليصل انتاجها من القوارب والمحامل إلى صناعة خمسة محامل في السنة الواحدة، وذلك لصعوبة العمل في هذا المجال، خاصة أن صناعة السفن والقوارب تحتاج إلى جودة عالية، لافتاً إلى أن هذا الأمر هو طموح الشركة بعد خمس سنوات من الآن، حيث إن صناعة المحامل حالياً هي اثنان في السنة. وحول الدعم الحكومي أكد المناعي بوجود هذا الدعم الذي أشاد به وقال «لولا دعم الحكومة لما استطعنا مواصلة العمل بهذه الصناعة، ولكن في الوقت نفسه أبرز المعوقات هي عدم وجود أماكن للتصنيع، وتتسع لجميع العاملين بهذا المجال، مع ضرورة تخصيص أراضي للشركات المصنعة للقوارب». وحول تطور الشركة قال إن من تطلعاته لأن يكون لشركته فرع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك للتواجد اللوجستي على اعتبار أن معظم الشركات الموردة لمستلزمات صناعة السفن والقوارب موجودة في الإمارات، مشيراً إلى أن الشركة ومن خلال هذا المعرض ستعرف الناس والزوار على صناعة اليخوت وغيرها من مستلزمات البيئة البحرية، خاصة مع بداية توفر عناصر البيئة البحرية الخاصة بالقوارب والمحامل في الدولة.
وتنبأ المشاركون في المعرض من أصحاب الشركات الفرنسية والبريطانية والأمريكية الرائدة في المجال مستقبلا واعدا لصناعة السفن واليخوت في دول الخليج لتتحول تدريجيا إلى وجهة دولية في هذا المجال وهذا بالاستفادة من المداخيل المرتفعة لسكانها مما يجعلهم صيدا ثمينا لأصحاب الأعمال لتصريف منتجاتهم.
وسجل معرض الدوحة مشاركة عدد من اليخوت الفخمة الكبيرة. وانضمّ إلى المحمل الفخم يخت «جلف كرافت ماجستي» 101 «31 متراً» و «أمير ياتس» 92 «28 متراً» و «بينيمار» 90 «27.5 متراً» و «عمر مارين» 88 «27 متراً» و «غلف كرافت» 88 «27 متراً». كما رسى في مرجان مارينا أكثر من 75 قارباً ويختاً من ماركات مرموقة
سليمان حاج إبراهيم