مع كل الاحترام لإطلاق قذائف الهاون من سوريا، الذي تواصل في نهاية الاسبوع ايضا، فإن عيون اصحاب القرار تتطلع إلى مكان آخر.
والمعضلة المركزية التي تشغل هذه الايام بال جهاز الامن هي ما العمل مع مصنع الصواريخ الدقيقة الذي تحاول إيران اقامته في لبنان لحزب الله.
وكانت صحيفة «الجريدة» في الكويت هي أول من افاد باقامة مصانع السلاح في لبنان. ويحتمل أن يكون هذا تسريبا إسرائيليا. ففي مؤتمر هرتسيليا، قبل نحو أسبوع ونصف الأسبوع، أكد رئيس شعبة الاستخبارات أمان اللواء هيرتسي هليفي ذلك رسميا. فقد قال انه «في السنة الاخيرة تعمل إيران على اقامة بنية تحتية لانتاج ذاتي للسلاح الدقيق في لبنان وفي اليمن ايضا». واوضح: «نحن لا يمكننا ان نبقى لامبالين تجاه هذا ـ ولن نبقى».
ليس فقط في هيئة الاركان في الكريا يبحثون في ذلك بل وفي الكابنت ايضا، الذي اجرى في ذلك بحثا خاصا. ويبدي بعض الوزراء اهتماما خاصا في المسألة، والأيام ستروي إذا كانت هذه المعضلة ستحل محل معضلة الهجوم على المنشأة النووية في إيران في نهاية العقد الماضي والتي تسببت في توتر شديد بين اصحاب القرار في القيادة.
وحسب منشورات اجنبية تنجح إسرائيل ـ من خلال المعلومات الاستخبارية الدقيقة والنشاط الموضعي لسلاح الجو ـ ضرب ارساليات السلاح الاستراتيجي التي تمر من إيران عبر سوريا من حزب الله في لبنان. وحتى لو لم تكن كل الارساليات تدمر ـ فالتقدير هو أن الحديث يدور عن 60 في المئة ـ لا تزال هذه ضربة شديدة لمحور الشر. وهي ايضا خسارة مالية كبيرة.
يدور الحديث عن صواريخ بعيدة المدى ودقيقة كصواريخ فاتح 110 متطورة، تصل إلى مدى نحو 300 كيلو متر بمستوى دقة بضع عشرات امتار قليلة، عن منظومة دفاع من طراز اس.ايه 22، التي تستهدف حرية عمل سلاح الجو في الحرب التالية وهكذا تعطيل التفوق الإسرائيلي الواضح، وكذا عن صواريخ شاطيء ـ بحر دقيقة وبعيدة المدى من طراز «ياخُنت».
مريح جدا لإيران أن يقام مصنع الصواريخ المتطورة على اراضي لبنان. وحسب التفاهمات غير المكتوبة بين إسرائيل وحزب الله، لا يهاجم الجيش الإسرائيلي ارساليات سلاح على اراضي لبنان بل فقط في الاراضي السورية. وفي المرحلة الوحيدة التي فعل فيها هذا قبل نحو ثلاث سنوات، رد حزب الله بالنار في هار دوف.
ومنذئذ بقيت هذه السياسة، وهي التي توجد في قلب الجدال الجاري في جهاز الامن: هل حزب الله مردوع أم رادع.
رغم التصريحات الكفاحية التي انطلقت الاسبوع الماضي على لسان كبار المسؤولين، فإن الجوابين صحيحان. فقد خسر حزب الله 1800 مقاتل في المعارك في سوريا واصيب اكثر من 7 الاف، بحيث أن ليس له مصلحة في الخروج إلى حرب الان. من جهة اخرى، اصبحت المنظمة جيشا حقيقيا مع تجربة قتالية غنية من سبع سنوات قتال على الاراضي السورية، مع قدرات متطورة في المجالين العملياتي والاستخباري ومع ترسانة هائلة من نحو 150 الف صاروخ. وفقط لغرض المقارنة: بينما في حملة الجرف الصامد، التي هي الذكرى الاكثر جدة لدى الجمهور، اطلقت حماس نحو 120 صاروخا في اليوم، اما وتيرة النار من حزب الله فمن المتوقع أن تصل إلى 1200 صاروخ في اليوم ـ عشرة اضعاف. لهذا الحجم من النار لا يمكن لاي منظومة دفاعية أن تعطي جوابا ـ لا القبة الحديدية ولا العصا السحرية.
وبالطبع لا مجال للمقارنة بين القسامات والجرادات مع رؤوس متفجرة صغيرة، وبين صواريخ دقيقة موجهة بالجي.بي.أس مع مئات الكيلوغرامات من المادة المتفجرة. واذا اضفنا إلى هذا تهديد التسلل إلى البلدات على خط الحدود والصواريخ قصيرة المدى ولكن الثقيلة التي اخذها حزب الله من مخازن جيش الاسد يمكن أن نفهم بأن هذه لن تكون رحلة. والتقدير المعقول يتحدث عن مئات المواطنين القتلى في سيناريو حرب مع حزب الله.
من الجهة الاخرى يجب أن نأخذ بالحسبان بأن قدرات الجيش الإسرائيلي تحسنت بشكل دراماتيكي. فعدد الاهداف التي جمعها سلاح الاستخبارات عن حزب الله في السنوات الاخيرة يصل إلى الاف عديدة، وليس صدفة أن رئس الاركان غادي آيزنكوت يقول انه لو كان نصرالله يعرف ما نعرفه عنه، فما كان ليفكر بالحرب. اضيفوا إلى هذا قدرات النار المتطورة التي تحسنت على نحو عجيب، مثلما قال قائد سلاح الجو، اللواء أمير ايشل: «سلاح الجو يعرف اليوم ان يعمل في غضون 48 ساعة ما عملناه في كل حرب لبنان الثانية».
وعليه، يمكن التقدير بأن حرب لبنان الثالثة ستتميز بتبادل ضربات نار فتاكة بين الطرفين تستمر لبضعة ايام إلى أن يتدخل العالم. وهذه المرة سيكون التدخل سريعا، لأنه في اللحظة التي تصاب فيها مبان سكنية وابراج في تل أبيب، بشكل مجازي (أو لا) سيلقون بالمستشارين القانونيين من حجرات الهجوم لسلاح الجو، والضرر الذي سيتكبده حزب الله ولبنان سيكون هائلا بكل مقياس ممكن. وليس صدفة أن اوصى اللواء ايشل سكان جنوب لبنان بالهرب من هناك مع بدء الحرب.
السؤال الكبير هو هل في ضوء التطورات في لبنان لا مجال لاستبعاد امكانية ان توجه إسرائيل ضربة مانعة مسبقة تنجح ليس فقط في ضرب المصانع بل وايضا في شل جزء هام من القدرات الهجومية لحزب الله، بحيث يكون واضحا بما لا يرتقي اليه الشك من انتصر في هذه الحرب. على اصحاب القرار ان يتلقوا الصورة الاستخبارية الافضل ويعرفوا كم يمكن لضربة بدء كهذه ان تعطل قدرات الطرف الآخر وتغير صورة الوضع بشكل واضح.
ان الوضعية الحالية تختلف عن وضعية الهجوم على المفاعل النووي في سوريا في 2007، والذي حسب منشورات اجنبية، نفذته إسرائيل. فبينما ابقيت اقامة المفاعل في السر وكذا المعضلة في العمل ضده بقيت في الغرف المغلقة، فإن اقامة مصنع الصواريخ الإيراني في لبنان انكشفت، وكذا ايضا تردد اصحاب القرار في إسرائيل الذين يحبذون حتى استخدام مجرد وجوده.
أحد الأسباب التي تجعل مسؤولين في الجيش الإسرائيلي يتحدثون علنا هو التوقع بأن تأخذ دولة لبنان المسؤولية، توقف اقامة المصانع وتمنع بذلك حربا تمس بشدة باقتصادها وبناها التحتية وبالسياحة. وبدون هذه، ليس لدولة لبنان شيء.
يقول مصدر تقدير في إسرائيل بأن «حرب لبنان الثالثة، إذا بدأت ستكون حربا شديدة. نحن سننتصر فيها، ولكن الفرق سيكون في ضربة البداية». وعلى حد قوله، الاسهل هو عدم اتخاذ القرار، لأن من سيأخذه الآن يستدعي له لجنة تحقيق. ولكن على الاعتبارات في القيادة ان تكون موضوعية».
يديعوت 2/7/2017