نهاية الخلفاء

حجم الخط
0

بتأخير نحو سنة ونصف السنة بدأ أمس الهجوم الذي انتظره الجميع: احتلال الموصل، المدينة الثانية في حجمها في العراق. الموصل، بالمليونين من سكانها، احتلت في تموز 2014 في معركة مفاجئة من مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، ممن اندفعوا وغمروا أجزاء واسعة من العراق وسوريا. وأملت الولايات المتحدة في أن يكون الجيش العراقي مستعدا للهجوم منذ ربيع 2015، ولكن هذا لا يحصل إلا الان.
30 ألف جندي من الجيش العراقي ونحو 5 الاف مقاتل بشمركة أكراد، بمساعدة نحو 4 الاف مستشار أمريكي يستخدمون الطائرة الصغيرة، شبكات الاستخبارات والقوات الخاصة وبمساعدة جوية من أسلحة الجو للولايات المتحدة، فرنسا ودول اخرى في التحالف يشاركون في المعركة. مقابلهم يقف نحو 4 الاف مقاتل من داعش، حصنوا المدينة في الاشهر الاخيرة، حفروا الانفاق وزرعوا فيها الالغام والعبوات الناسفة. في المدينة وفي محيطها يسكن اليوم نحو 1.2 مليون نسمة، بعد أن فر منها أكثر من نصف مليون مع احتلالها. في الماضي كان يسكن فيها ابناء الاقليات: الاكراد، اليزيديون، الارمن والتركمانيون، أما اليوم فمعظم السكان هم عرب سُنة، نجوا بصعوبة من نظام الإرهاب، العنف والفظائع من جانب «الدولة الإسلامية».
المعركة لن تكون سهلة، وهذه لن تكون نزهة ظهيرة على ضفاف دجلة، ولكن في نهاية المطاف، بعد بضعة اسابيع او ربما أشهر، ستكون الموصل تحت حكم الحكومة العراقية. مع احتلالها ستصدر رسميا شهادة وفاة لفكرة أبو بكر البغدادي الطموحة، زعيم الدولة الإسلامية. في ذروة قوة داعش غير اسمه إلى «الدولة الإسلامية»، ومثل الشركة الرأسمالية الدولية ـ منح «امتيازات» تحمل اسمه. واقامت «الخلافة» فروعا لها في سيناء، في ليبيا، في السعودية، في اليمن، في نيجيريا، في الفلبين، في الجزائر، في الباكستان وغيرها.
ولكن عمليا فكرة البغدادي لاقامة خلافة تسيطر على أراض في نظام يفرض أنماط سلوك القرن السابع من الميلاد، بدأت تنازع الحياة منذ قبل سنة وربما اكثر. وحتى الفترة الاخيرة رأى معظم المحللين في البلاد وفي العالم السواد ورسموا توقعات أخروية كيف ستسيطر «الدولة الإسلامية» على الشرق الاوسط. قلة فقط قدروا بان آجلا أم عاجلا ستنتهي الخلافة.
لقد تكبدت الدولة الإسلامية الهزائم في ميدان المعركة في سوريا وفي العراق أمام قوات عديدة مزودة جيدا واقوى منها. ورغم تضارب المصالح بين هذه القوات فقد كانت متحدة في الحاجة إلى القضاء على النازية الإسلامية في القرن الواحد والعشرين. وتختلف الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب من جهة وروسيا من جهة أخرى حول مستقبل الأسد ولكنها متحدة حول الحاجة إلى هزيمة «الدولة الإسلامية». وهكذا أيضا إيران وحزب الله من جهة والاكراد من جهة أخرى، وكذا العراق، نظام الاسد، السعودية، قطر، اتحاد الامارات، الاردن بل وحتى تركيا في الاشهر الاخيرة.
التخوف الاكبر في المعركة على الموصل هو أن يحاول الجيش العراقي والميليشيات الشيعية العاملة باشراف إيراني الفتك بالسكان السنة في الموصل. فقد حصل هذا في احتلالات سابقة لمدن سُنية كتكريت والفالوجا التي كانت تسيطر عليها «الدولة الإسلامية». أما هذه المرة، فيعد الناطقون بلسان الحكومة العراقية بان هذا لن يحصل. وقال ناطقون أمريكيون بانهم وعدوا إلا تشارك الميليشيات في القتال وان يتم تحرير الموصل على ايدي جيش العراق فقط. ينبغي الامل بان هذا ما سيحصل حقا، وان كانت لا توجد أي ضمانة لذلك.
ولكن حتى بعد احتلال المدينة، وكذا حين ستحتل مدينة الرقة في سوريا «عاصمة الخلافة»، لا يزال من المتوقع من الشرق الاوسط والغرب أن يشعرا بوقع ذراع رجال البغدادي. ففكرة الخلافة الاقليمية هي مثابة فرصة ولكن «الدولة الإسلامية» قد تعود إلى جذورها حين قامت في بداية القرن الواحد والعشرين، كمنظمة إرهابية على نمط القاعدة، ستحاول تنفيذ العمليات في كل مكان تستطيع.

معاريف 18/10/2016

نهاية الخلفاء
كل العالم مجمع على العداء لـ«الدولة الإسلامية» وسيأتي اليوم الذي تنتهي فيه الخلافة كفكرة إقليمية
يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية