غدا، 7 تموز، سيكون الموعد الاخير للمفاوضات حول الاتفاق الدائم بين الولايات المتحدة (والباقين) وإيران. عندي تقدير واضح حول ما سيحدث. ولأنني لست نبياً فأنا أفضل الاحتفاظ بهذا لنفسي.
أريد صرف الانتباه إلى ورقة العمل الجماهيرية التي تم نشرها في الولايات المتحدة قبل اسبوعين حول السياسة الأمريكية في المفاوضات. كاتبو الورقة هم ديمقراطيون وجمهوريون، سياسيا، وهم يشملون خبراء ودبلوماسيون ورجال من الجيش وساسة من الدرجة الاولى ـ النخبة الأمريكية. ومنهم خبراء في مستوى عال وخدموا في ولاية أوباما الاولى. ويقولون من ضمن ما يقولون: «الاتفاق ليس موجها ليكون استراتيجية شاملة تجاه إيران. ولا يتطرق إلى مساعدة إيران لمنظمات الإرهاب (حماس وحزب الله)، ولا يتطرق ايضا إلى التدخل الإيراني في العراق وسوريا واليمن («السيطرة العليا» لإيران)، ولا يتطرق إلى تشكيلة السلاح البالستية الصاروخية لإيران ولا يتطرق إلى القمع الداخلي للشعب. من أولويات الادارة الأمريكية التعامل مع الخطر النووي على أمل أن يؤثر الاتفاق ايجابا على إيران في الامور الاخرى، أي أن تكف عن القمع الداخلي وتوقف الإرهاب والسعي إلى السيطرة الاقليمية. ويوصي الكُتاب في السياق القيام بخطوات أمريكية من اجل تفعيل الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وضد طموحات السيطرة الإيرانية. البيت الابيض لا يتعاطى بجدية مع هذه الورقة التي تشمل توصيات تتعلق بالمواضيع المركزية التي لها صلة بالسلاح النووي. هذا ليس صدفة لأن الورقة تعطي التعبير لنظرة سياسية تختلف عن السياسة التي تتبعها ادارة أوباما. ما المقصود؟.
أولا، ليس هناك لادارة أوباما أي استراتيجية شاملة لمعالجة التهديدات. المثال الاكثر بروزا هو «الحرب العالمية» التي تم اعلانها ضد الدولة الإسلامية (داعش)، حيث اعتبرت العدو رقم واحد للولايات المتحدة. أين تحاربها؟ فقط في العراق وسوريا، رغم أن تنظيم الدولة غير موجود هناك فقط، فهو موجود ايضا في شبه جزيرة سيناء ويقوم باستخدام الإرهاب من هناك، ضد النظام المصري في هذه المرحلة. وهو يقوم بتشغيل خلايا في اماكن مختلفة في العالم. ماذا يفعلون ضده؟ لا شيء.
ثانيا، ادارة أوباما لا تعتبر إيران عدوا، بل العكس، إيران بالنسبة اليها هي الحل للفوضى التي تغشى الشرق الاوسط الآن. لديها ماض مجيد وهي «ثورية»، حيث أسقطت في حينه الشاه المتسلط. ولديها القدرة. وهي التي ستقضي على تنظيم الدولة في العراق وتمنح الرئيس أوباما النصر وتخلد إرثه. ومن يعرف، ربما تستطيع إيران الانتصار على تنظيم الدولة في سوريا ايضا.
اضافة إلى ذلك فان ادارة أوباما، حسب أقوال أوباما نفسه، تؤمن بأن الاعتبارات الاقتصادية ورغبة إيران في أن تكون من أسرة الشعوب وأن تحظى بعناق يُمكن آيات الله من نشر افكارهم الدينية ـ كل ذلك سيتغلب على الاعمال الإرهابية وأن يتم الاستثمار في بناء مجتمع إيراني مزدهر، وبالتالي تختفي الرغبة في القضاء على إسرائيل. لدينا الكثيرين ممن يسقطون منطقهم على منطق العدو، وفي نهاية المطاف «يخسرون».
لهذا إذا كان تقديري صحيح فان الاتفاق النووي إذا تم التوقيع عليه، فانه سيفتح مرحلة جديدة تتم فيها معانقة إيران من قبل ادارة أوباما. وهذا أمر سيء من وجهة نظر إسرائيل.
معاريف 6/7/2015
عاموس جلبوع