نور الدين صايل: السينما المغربية حاضرة في المهرجانات الدولية… و«الدارجة» تعيق انتشارها

حجم الخط
0

القاهرة: «القدس العربي» من : على هامش فعاليات الدورة السادسة والثلاثين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي من 9 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، عقدت ندوة خاصة على هامش تكريم نور الدين صايل، الرئيس السابق للمركز السينمائي المغربي، الذي اختاره المهرجان هذا العام ليمنحه جائزة نجيب محفوظ في التميز عن اسهاماته العديدة للنهوض بالسينما المغربية، خلال توليه رئاسة المركز السينمائي المغربي طوال العشر سنوات الماضية. وقد عبر صايل عن امتنانه من اختيار المهرجان له في اطار تكريم شخصية من العالم العربي، وقال خلال الندوة إنه حاول رفع معدل إنتاج الفيلم المغربي، الذي لم يتجاوز الـ3 أفلام سنوياً إلى 22 فيلما في العام، بالإضافة إلى القرار الذي شمل التلفزيون المغربي، حيث أوضح صايل أن التلفزيون يقدم فيلمين كل شهر، وبذلك تكون المحصلة النهائية لإنتاج الأفلام التلفزيونية الذي يصلح بعضها للعرض السينمائي 24 فيلماً في العام.
وأشار إلى أن ظاهرة تعدد المهرجانات السينمائية في المغرب على اختلاف أنواعها وتخصصاتها شكلت انتشارا كبيرا للفيلم القصير، من حيث ارتفاع عدد هذه الأفلام المنتجة سنوياً، وفتح آفاق جديدة في بلدان صغيرة نائية في المغرب، وأوضح أن بعض هذه المهرجانات تستمر إقامتها، والبعض توقف لأسباب عديدة، وأكد أنه لم يغلق الباب في وجه أي من الذين جاءوا له بمشاريع إقامة أي مهرجان سينمائي، بل ساعدهم من خلال المركز في الدورات الاولى وتوقف بعد تعثر القائمين على هـذه المهرجانات في تنظيم دورات أخرى.
وأكد نور الدين صايل أنه لم يقم بمنع أي عمل سينمائي أو ممارسة أي نوع من الرقابة على الأفلام او السيناريوهات، خاصة تلك التي يمول جزءا منها المركز السينمائي المغربي، على اعتبار أنه يمثل إحدى الجهات الحكومية، وشدد على ضرورة وجود مناخ يضمن حرية الإبداع وضمان الدولة على توفير المساعدات للفنانين، من دون وجود رقابة مسبقة على هذه الأعمال.
وأضاف: «هناك بعض النقاد يتذمرون من مستوى بعض الأفلام، فوسط العشرين فيلما التي ينتجها المغرب سنوياً، ربما نجد فيلمين او ثلاثة ذات مستوى فني عال، ففرنسا على سبيل المثال تنتج أكثر من 200 فيلم سنوياً، ولكن كم عدد الأفلام التي نستطيع ان نقيمها فنياً. لن يبقى وسط كل هذا العدد إلا فيلمان او ثلاثة.
المغرب إذا كان لديه 20 فيلما من الممكن أن نجد منها فيلمين يصلحان لتمثيل المغرب في المهرجانات الدولية، اذا تركت الدولة الإنتاج للسوق وللشركات الخاصة وحدها لن نشهد انتاج فيلمين في العام، ولا ضمان أنها ستكون أفضل الأفلام، أنا أؤمن بجدلية الكم والكيف، فالأفضل أن نعطي وسائل للإنتاج وممكن بهذا الاستمرار وبالتراكم أن ننتج في ما بعد عددا أكبر من الأفلام ذات مستوى فني أفضل، وبذلك المغرب يضمن لنفسه سنوياً حضورا في أهم مهرجانات السينما في العالم، الإنتاج هو أسس الأسس لقيام دولة تعبر عن نفسها في مخيلتها، أملي أن يستمر هذا الإنتاج مع الإدارة الجديدة للمركز، وتستمر معه المنحة التي كنت أود أن أعطيها للسينما بعد حل معادلة الإنتاج ومعادلة تسويق الأفلام، المشكلة الأكبر التي تواجه صناع السينما في المغرب هي التسويق، لدينا في المغرب 70 شاشة فقط، ولكن من الضروري أن تصل إلى 250 شاشة، هذه الخطة الثانية وأملي أن تنجزها الإدارة الجديدة.
وقال نور الدين صايل، إن البلاد التي لا توجد فيها صناعة سينما لا توجد فيها حريات، حيث أكد أن إقامة المهرجانات فقط، من دون وجود صناعة سينما حقيقية لا تثمر في وضع أسس مستقبل صناعة سينما حقيقية.
وعن قضية قرصنة الأفلام السينمائية بعد عرضها في دور العرض مباشرة أوضح صايل، أن هذه مشكلة تعاني منها كل دول العالم، الفضاء المفتوح أصبح وسيلة لا نستطيع أن نتحكم فيها بشكل كامل، سهولة نسخ الأفلام أصبحت أسرع من مصادرتنا لها، كل تطور تكنولوجيا يمكن أن يستعمل بكيفية غير قانونية، مراقبة القرصنة من مهام المركز السينمائي المغربي، ولكن لا توجد إمكانية لمراقبة كل المواقع التي تـــقــوم بسرقة هـــذه الأفلام، سنوياَ على الأقل لدينا 30 قضـــية تنظر في المحاكم، بخـصــوص هذه القضية، وهناك غرامات تفرض على الســـارقين تصل إلى السجن، ولكن كل هذا لا يوقف القرصنة.
وعن أزمة توزيع الفيلم المغربي بسبب صعوبة انتشار اللهجة المغربية، أوضح أن المشكلة تعاني منها دول المغرب العربي كافة، هناك تجربة قام بها أحد المخرجين، وهي دبلجة فيلمه إلى اللهجة المصرية، لكن هذه الطريقة لم تحظ بالنجاح أو الانتشار المتوقع، رغم أن تجربة دبلجة الأفلام إلى لغة البلد الذي تعرض فيه، أمر منتشر في اوروبا وناجح ايضاً في تسويق الأفلام بلغات مختلفة، الوطن العربي تربي على الأفلام المصرية وتعلم اللهجة المصرية في سنوات طويلة عبر السينما والأغاني، ولكن هذا يحتاج لسنوات طويلة جداً. وطالب صايل الموزعين في مصر بتوفير فرصة لعرض الأفلام المغربية في دور العرض المصرية مقارنة بالأفلام الاوروبية والأمريكية التي تحتل جزءا كبيرا من اهتمام الجمهور.
يذكر أن الفنانة سميحة أيوب سلمت جائزة نجيب محفوظ في التميز الفني لنور الدين صايل خلال حفل افتتاح المهرجان.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية