تونس ـ «القدس العربي» من عبدالدائم السلامي: الروائي الترينيدادي، البريطاني الجنسية، فيديادر سوراجبراساد نيبول المولود في ترينيداد والحائز جائزة نوبل في الأدب عام 2001 الذي توفي في منزله في لندن عن عمر ناهز 85 سنة. ويعد نيبول من النوبليين الذين طالتهم شكوكُ النقاد في صدقية فوزه بالجائزة، بسبب ما قيل عن تهافُتِ إبداعيته وانحيازه إلى سياسات القوى العظمى واحتقاره لإنسان العالَم الثالث. وقد حاولت «الفيغارو» رسم لوحة لأفكار هذا الروائي انطلاقا من خمسةٍ من أعماله، التي تجاوزت الثلاثين كتابًا بين رواية وقصة وسيرة ذاتية. ونعرض هنا تلخيصًا لأهم أعماله التي نوه بها بيان الأكاديمية السويدية لحظة فوزه.
أول هذه الأعمال وأهمها هو «منزل للسيد بيسواس»، وهو عبارة عن سيرة ذاتية نشرها نيبول عام 1964، واختار أن يكون بطلها هو والده نفسه. وفيها يعالج نيبول مسألة صعوبة اندماج المهاجرين الهنديين في المجتمع الكراييبي بسبب تعنتهم في الحفاظ على خصوصياتهم الثقافية والتاريخية. وقد علقت الأكاديمية السويدية على هذه السيرة بقولها إن ما يُحزن نيبول هو «الفقر الثقافي والروحي لبلده ترينيداد».
والكتاب الثاني هو «ما بعد الإيمان: رحلات إسلامية بين الشعوب المعتنقة»: ويقول عنه نيبول بأنه «الجزء التابع لكتاب الغسق حول الإسلام». في ذلك الكتاب يصور الكاتب بلدان ما بعد الفترة الاستعمارية على أنها مجتمعات «نصف مشكلة» ويؤكد أن الديانة الإسلامية «تجبر الناس على إلغاء ماضيهم، وبالتالي على إلغاء أنفسهم».
قدم الكاتب هذا الكتاب بعد أن عاد من رحلة قام بها إلى أربعة بلدان إسلامية غير عربية وهي، إندونيسيا والهند وباكستان وماليزيا. ويضيف نيبول قوله حول هذا الكتاب: «بدا لي أنني لم أكن قد أخذت المسافة الكافية مع المادة الأساسية فيه، إلى حد أنني لم أكن أعتبر إنجازه ممكنا. بدا لي أنه يحتوي على ما يثير التساؤل حول مسائل بدت لي مهمة عكس ما بدا للقراء من أن موضوعه أمر مألوف، كان مطروحا علي فيه أن أفكر في الأثر الذي يمكن أن يُحدثه الناس بعد أن يتم هدمُ بنيان ثقافتهم. وبذلك فموضوع هذا الكتاب هو قصة أفراد يحملهم طوفان التغيرات التاريخية».
وقد حازت مجموعته القصصية الموسومة بـ«قل لي من يجب أن أقتل» سنة 1971 على جائزة البوكر البريطانية التي تعادل تقريبا قيمة جائزة غونكور رمزيا، وقد أعيد نشرها بالإنكليزية تحت عنوان «في حالة حرية» وهو العنوان نفسه الذي حملته نسختها الفرنسية، وتضم خمسة نصوص تتمحور ثيماتها حول المنفى والهجرة والتثاقف. وفي قصة «في حالة حرية» وهي القصة الرئيسية لهذا الأثر الأدبي، تدور الأحداث فيها داخل بلد إفريقي لا يصرح الكاتب باسمه، وخلاصتها هي وقوع انقلاب عسكري لما كان بريطانيان مقيمان في تلك الدولة ذاهبيْن إلى العاصمة، وبذلك تعطل سير رحلتهما، وهذا التوقف في الرحلة هو ما منح فرصة حكاية «حالة حرية».
«في منحنى النهر» هو عنوان رواية نيبول المنشورة سنة 1979، وفيها يفكك تبعات الاستعمار الضارة على دول العالم الثالث. يقوم بالسرد في هذه الرواية «سالم» وهو مسلم هندي مولود على الشواطئ الإفريقية، سافر إلى عمق القارة بعد أن صار تاجرا، ما مكنه من أن يصف الحياة الداخلية لمدينة صغيرة دُمرت أثناء الاستقلال، ناظرا إلى الأمور بمنظار الزائر الغريب الذي يكتفي برؤية ما يظهر من الصورة بدون أن يتعنى تحليلَ خلفياتها.
ويعود نيبول في روايته السير- ذاتية «لغز الوصول»، إلى قصة قدومه إلى ويلتشير في نهاية الستينيات بعد عشر سنوات من السفر حول العالم. يسرد فيها مشاهد حياة القرية ويوميات ساكنيها. وقد جاء في بيان الأكاديمية السويدية حول فوز نيبول بجائزة نوبل القول: رواية «لغز الوصول» هي تحفة فنية درس فيها الكاتب أزمات الواقع الإنكليزي كما يدرس عالم أنثروبولوجي قبيلة محلية غير معروفة تعيش في غابة بكر، ذلك أنه يرسم، عبر ملاحظات تبدو مقتضبة وعشوائية، لوحة الانهيار الحتمي للثقافة الاستعمارية القديمة المهيمنة وللمجتمع المحلي الأوروبي».