هل يحتمل أن تكون نيكي تحب إسرائيل وتحميها ضد أشرار العالم بحماسة أكبر من حماستنا، نحن الإسرائيليين؟ هكذا يبدو الأمر. لقد اعتدنا جدا على أن نعيش في أجواء الكراهية والأكاذيب، بحيث إن بعضًا منا تبنى هذه المواقف في قسم منها على الأقل، والبعض الآخر يائس تماما من إمكانية أن يعبر عن الحقيقة بصوت عال، حتى لأنفسنا. أما هيلي فتفعل هذا من أجلنا بشكل صحيح جدًا، بحيث إننا نضحك بمفاجأة الحرج أمام هذا الأمر غير المتوقع ـ الحقيقة والعدل يقالان بصوت عال.
أمس، في إطار إخراج الحقيقة من الخزانة إلى نور الشمس، قالت هيلي مرة أخرى ما كان ينبغي لكل العالم (ونحن) أن نقوله منذ زمن بعيد: يجب وقف الكذبة التي تقول إن اللاجئ الفلسطيني هو مخلوق ينسخ، يضاعف ويثالث نفسه إلى الأبد. وبدلامن الانشغال بتأهيل اللاجئين العرب لحروب الإبادة التي أعلنتها الدول العربية على يهود بلاد إسرائيل في عام 1948، غرق العالم بصيانة وحفظ كراهية أبناء، وأحفاد وأبناء أحفاد أولئك اللاجئين.
في مقال نشرته هيلي قبل نحو شهر، في 23 تموز/يوليو، في موقع «السي.أن.أن»، تصف التغيير الذي تريد أن تحدثه في الأمم المتحدة، وتستخدم صورة السفينة القتالية الكبيرة التي يتعين تغيير مسارها.
وتتطرق في المقال إلى تصويت معين في الأمم المتحدة، نجحت فيه، لأول مرة منذ زمن بعيد، على إجبار الدول على رفض إعلان لا يتهم إلا إسرائيل بأعمال العنف في قطاع غزة. وقد طلبت أن يشجبوا أعمال حماس أيضًا. وكتبت تقول في مقالها إن «الكليشيه القديم عن دورة السفينة الحربية صحيح. فهذا لا يتم بسرعة، ولكن في الأمم المتحدة حصل شيء ما يثبت بأن تغيير الاتجاه ممكن».
هذا المقال الذي اتخذ عنوان «من أجل السلام في غزة: قولوا الحقيقة عن حماس»، كتبت مع ثلاثة أشخاص آخرين ثقيلي الوزن، وإن أربعة وقعوا عليه: هي نفسها، والمستشار الكبير للرئيس ترامب جارد كوشنير، وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان، ومساعد الرئيس الأمريكي للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلت. أن يكتب هؤلاء الأربعة المؤثرون مقالاليس بالأمر الذي يحصل كل يوم.
هيلي هي الأخرى ليست أمرا يحصل كل يوم؛ فأمام هذه الشخصية المضيئة، هناك محللون في الولايات المتحدة من النوع الذي لا يكون مستعدا لأن يقبل نجاح الفهيمين والشجعان مثلها، يبحثون عن شقوق بينها وبين ترامب. وهم يشيرون إلى أنها لم تدعَ إلى اللقاء مع رئيس كوريا الشمالية أو فتح السفارة الأمريكية في القدس.
ويخمنون تخمينات تحليلية بصفتها بارزة جدا في منصبها في الأمم المتحدة قد يجعل ترامب يخشى من أن تتنافس على الرئاسة الأمريكية ذات يوم، أو أنها ستطلب منصبًا أهم حين ينتخب لولاية ثانية كرئيس للولايات المتحدة.
صحيح، هيلي بارزة جدا، فقبل نحو سنة ظهرت على غلاف «التايم» كممثلة للنساء اللواتي يغيرن العالم (في طبعة خاصة للمجلة، مع 12 غلافًا متبدلاظهرت فيها النساء الأبرز في تغيير العالم). أما فكرة أن ترامب يحسدها لهذا السبب فهي نوع من التحليل الذي يتمنى التخريب. في هذه الأثناء، هيلي معنا، بكل قلبها ـ عاصفة، لا تقبل أنصاف الحقيقة، وغير مستعدة لأن تسمح بالظلم. تعالوا نصلّ لأنفسنا، وللعالم العادل، وحتى للفلسطينيين، الذين يتعين عليهم أن يبدأوا في التفكير في إعادة تأهيل أنفسهم، في أن تنجح حقًا في إدارة اتجاه السفينة الثقيلة والمعقدة التي تسمى «الأمم المتحدة».
معاريف 30/8/2018