«نيويوركر»: انتهت «الخلافة» ولم ينته تنظيم «الدولة» ولا مستنقع الحرب السورية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: كتبت المعلقة روبن رايت في مجلة «نيويوركر» عن نهاية تنظيم الدولة قائلة إن التاريخ سيسجل أن «خلافة الدولة الإسلامية» الكيان الشبيه بالدولة – الذي قام على أهداف وهمية وحشد من الجهاديين الدوليين وفرض بأساليب قاسية ومنحرفة وعاش ثلاث سنوات وثلاثة أشهر وثمانين يوماً قد انتهى، مشيرة إلى إعلان قوات سوريا الديمقراطية المكونة من مقاتلين اكراد في الغالب عن سقوط الرقة.
وعلق ماكانتس مؤلف «قيامة داعش: التاريخ والإستراتيجية والرؤية القيامية للدولة الإسلامية» «كيف انهاروا مقارنة مع ثلاثة أعوام زرعوا فيها الراية في صيف عام 2014 وأعلنوا خلافة الله على الأرض ثم تبخروا». وأضاف ماكانتس الزميل الباحث في معهد بروكينغز:»هناك مناطق أخرى قد يذهب إليها تنظيم الدولة لكن سوريا والعراق والهلال الخصيب تحمل أهمية خاصة» و «هي مسرح النبوءة التي سيحدث عليه دراما القيامة وهي قلب الخلافة التاريخية وهي المكان لدراما نهاية الزمن كما نصت عليها الروايات الإسلامية ولا مكان يشبهها في العالم الإسلامي».
وقال إن سقوط الرقة، المدينة التي يعود تاريخها لأكثر من ألفي عام ولكنها مدمرة الآن، سيضعف قدرة التنظيم على التجنيد وإلهام الأنصار القيام بهجمات مشيراً إلى أن «القتال سيستمر وسيتحول التنظيم إلى حركة تمرد. وقد يحاول إعادة بناء دولة أخرى. وفي الوقت الحالي تلقى ضربة قوية». وعلق ماكانتس:» وضع تنظيم الدولة كل بيضه من أجل بناء دولة والسيطرة على مناطق كجزء من التفويض الإلهي له بشكل يجعل الكثير من أنصاره يشكون بروايته ومحاولته. ولنا أن نتخيل حجم الأراضي التي سيطر عليها في العراق وسوريا حيث كانت بحجم ولاية إنديانا أو الأردن وخضع له أكثر من 8 ملايين نسمة. كما أحدث التنظيم نقلة في عالم الجهادية وجند عشرات الألوف من المتطوعين الذين تدفقوا عليه من القارات الخمس بجاذبية فاقت أي تنظيم في التاريخ الحديث. وأعلن أبو بكر البغدادي، زعيمه في 29 حزيران (يونيو) 2014 عن ولادة الخلافة من على منبر مسجد النوري في الموصل الذي أصبح مدمراً مثل المدينة نفسها بعد خروجه منها في أعقاب معركة استمرت 9 أشهر. ورغم استمرار سيطرة الجهاديين على أجزاء من سوريا والعراق إلا أنه لم يعد يحكم ولم ير زعيمه البغدادي منذ ظهوره على المنبر، وهو الذي سجنه الأمريكيون لمدة عام في معسكر بوكا جنوبي العراق عام 2004 وكان السجين رقم US9IZ-157911CI.
وعلق العقيد ريان ديلون المتحدث باسم قوات التحالف الأمريكي يوم الثلاثاء أن التنظيم خسر على كل جبهة ودمرت شبكته وتم استهداف قياداته على كل المستويات واضعفت قدراته على تمويل عملياته وتم خفض موارده المالية من النفط. ولم يعد يستقبل متطوعين بعدما كان يحضر إليه أكثر من 1.500 كل شهر.

سقوط 6 آلاف مقاتل

وقال مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص لدول التحالف بريت ماكغيرك في تغريدة له إن ما مجموعه ستة آلاف مقاتل من التنظيم سقطوا في معركة الرقة. ورغم كل هذا فلم يمت التنظيم ولا قادته فيما هرب مئات من أتباعه إلى المناطق الصحراوية لإعادة تجميع أنفسهم. ولن تختفي حماستهم وستستمر تحت رايات أخرى. وهناك «ولايات» تمتد من الجزائر إلى الفلبين وله أنصار في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا. وبحسب التجمع الوطني لدراسة الإرهاب والردود عليه والذي جمع معلومات عن التفجيرات التي قام بها تنظيم الدولة وقطع الرؤوس والذبح. فقد كانت ليبيا العام الماضي أعنف منطقة حيث قام أتباعه بـ 183 هجوماً وقتلوا أكثر من 300 شخص. وفي مصر نفذ التنظيم 150 هجوماً وقتلت 370 شخصاً. وفي أفغانستان قتلت «ولاية خراسان» أكثر من 800 شخص في أكثر من مئة هجوم. وقد لا تكون الأرقام مهمة لمعرفة صعود ونزول التنظيم وكما يقول بيل برانيف مدير المركز التابع لجامعة ميرلاند فـ»المسألة ليست المكان المكان الذين يقتلون فيه أعداداً أكثر ولكن الذي يزعزعون استقراره بسرعة». ولهذا تظل الهجمات في ليبيا ومصر وأفغانستان مدعاة للقلق أكثر من عدد ما يقتل فيها. كما أن العوامل الاجتماعية – السياسية وراء ظهور التطرف مهمة. ويعلق برانيف قائلاً: «عندما نستخدم منظمة كوحدة للتحليل فإننا نتوقع انتهاءها» و «لكن وعندما ننظر للمنظمة التي انتعشت على مدار الوقت، رغم دخول وخروج منظمات منها فإننا نتوصل لنتيجة مختلفة. ولو نظرنا لتنظيم الدولة، فقد انتهت «خلافته». ولكن عندما تنظر للحركة وتبحث عن العوامل التي أدت لنشوئها وفيما إن تم القضاء عليها فالجواب لا».

ليس انتصاراً

ومن هنا فانهيار الخلافة لا يعني نهاية خطر التنظيم لأن العوامل والتوترات التي قادت لظهوره لا تزال حاضرة. وبحسب حسن حسن مؤلف كتاب «تنظيم الدولة: داخل جيش الإرهاب» «فقط الأحمق هو من يعتبر هذا انتصاراً» مضيفاً أن ما حدث في الرقة «هو طرد مقاتلي تنظيم الدولة من أرض خراب وليس انتصاراً بسبب الدمار كما أنه ليس انتصارا بسبب النقص المثير للخجل للمسار السياسي الذي يدعم المسار العسكري. وهذا هو كعب اخيل لعملية العزيمة الصلبة. وليس لديهم رؤية حول ما سيحدث بعد تنظيم الدولة». وتعلق رايت أن هدف العملية التي بدأت في عام 2014 كان تدمير التنظيم لا حل المشاكل الأوسع والتي قادت لظهوره. فقد ترددت أمريكا في ظل الديمقراطيين والجمهوريين التدخل في الحرب الأهلية السورية البشعة التي مضى عليها ستة أعوام ويزيد. وتركت الحملة أثرها المدمر على المدينة وسكانها وبنيتها التحتية مثلما دمرت تنظيم الدولة. وقتل من المدنيين في المعركة أكثر من ألف شخص. وفي الوقت نفسه دمر الجزء الشمالي منها وفر أكثر من مئتي ألف مدني لن يجد من سيعود منهم أي شيء. ومن المفارقة أن الرقة هي المكان الذي قدمت فيه الولايات المتحدة الدعم للمعارضة التي سيطرت عليها بعد طرد نظام بشار الأسد منها. وقدمت عربات وشاحنات لجمع القمامة. وعندما سيطر التنظيم عليها عام 2014 استخدم الدعم الأمريكي وهو الآن مدمر بسبب القصف الجوي لطيران التحالف. وستبدأ الرقة من الصفر كي تعيد بناء بنيتها التحتية والسياسية في وقت تعيش فيه سوريا حربا أهلية. ويرى حسن أن هناك حاجة لعمل شيء أفضل مما كان عليه الحال في ظل تنظيم الدولة وتحسين حياة الناس الذين عانوا طوال السنوات الماضية إلا أنه أشار لعدم استعداد المجتمع الدولي حل الأزمة السورية والأسد في الحكم. وستواجه الرقة معركة على ما سيديرها الأكراد أم نظام الأسد وهما خياران أحلاهما مر. وقد تكون الخلافة قد انتهت إلا أن مستنقع الحرب الاهلية لم ينته بعد.

«كريستيان ساينس مونيتور»: هل المنطقة مستعدة للتعامل مع الأسد؟

تساءل الصحافي في «كريستيان ساينس مونيتور» نيكولاس بلانفورد عن درجة الاستعداد لدى دول المنطقة التعامل مع نظام بشار الأسد. وقال إنه بعد ستة أعوام من الحرب الأهلية القاسية يبدو الأسد مسيطراً على الوضع، في الوقت الحالي وهو ما يترك الجيران في حالة من الحيرة حول طبيعة العلاقة معه. وبالنسبة لجيران سوريا فإعادة العلاقات ستكون بالضرورة قراراً تكتيكياً ليس إلا. فقد هزت الحرب الأهلية المنطقة ودفعت بملايين من السوريين للخارج وقتل فيها أكثر من نصف مليون وسجن 117.000 شخص. وعلاوة على ذلك فالأسد متهم بارتكاب جرائم حرب لاستخدامه السلاح الكيماوي ضد شعبه فيما دعمت دول المنطقة الأطراف المعارضة له بالمال والسلاح. ومن هنا فالسؤال القائم: هل سيتجاهل قادة المنطقة هذا الأرث الوحشي ويستأنفون العلاقات مع النظام حالة انتهت الحرب؟ والأمر متعلق بوضع لم يعد يسيطر فيه الأسد إلا على نسبة 60% من سوريا قبل الحرب. ولم يكن هذا ممكناً بدون دعم من الروس والإيرانيين والميليشيات الشيعية مثل حزب الله. ولا تزال المعارضة تسيطر على منطقة إدلب في الشمال فيما يتحكم الأكراد بمعظم المناطق الشمالية – الشرقية من البلاد. وينقل بلانفورد عن وزير الخارجية الأردني السابق مروان المعشر، ونائب رئيس الأبحاث في وقفية كارنيغي « نحن ندخل مرحلة سيحكم فيها الأسد نظاماً ضعيفاً وبدعم كبير من إيران، حزب الله وروسيا»، مشيرًا إلى أن هذا ليس وضعًا قابلًا للحياة و»لكنه نتاج الضرورة حيث يبحث الروس عن استراتيجية للخروج وقد يحتاج لسنوات إلا أنه من الصعب مشاهدة الأسد يدير عقارب الساعة لمرحلة ما قبل 2011».

لبنان

ويعلق بلانفورد أن الحرب مع ذلك تدخل مرحلة أقل شدة بشكل يجعل سؤال العلاقة مع الأسد محلاً للنظر والنقاش، خاصة السعودية وتركيا والأردن التي دعمت المعارضة منذ بداية الحرب. وهل سيتم التعامل مع الأسد أم تجاهله كمنبوذ يعاني نظامه من مشاكل مالية تمنعه من إعادة إعمار البلاد أم ستتفوق المصالح الإستراتيجية الباردة بشكل يسمح لعودة العلاقات لمجاريها وإن بشكل تدريجي. ورغم كل هذا فالنقاش حول استئناف العلاقات أو عدمها على رأس الأجندة في المشهد السياسي اللبناني. وعانى لبنان من تاريخ عنف ترك البلاد منقسمة بين مؤيد ومعارض للنظام السوري. وفي عام 2012 وصفه سعد الحريري الذي حمّل سوريا مسؤولية مقتل والده بالحيوان الذي فقد القيم السياسية والإنسانية. ودعا لمحاكمته بسبب الدم الذي سفكه في لبنان وفلسطين والعراق ولقتله الأطفال وذبحه الشعب السوري.
ولكن سعد الحريري الآن رئيس وزراء لبنان. وفي حكومته عناصر من حزب الله، حلفاء الأسد. ورغم معارضته للأسد إلا أن النبرة تغيرت بسبب سيطرة النظام على السلطة. وكان لبنان قد تبنى عام 2012 سياسة الحياد من الأزمة السورية حتى يتجنب تداعياتها عليه إلا أن حزب الله بدأ في العام الذي يليه بدعم النظام السوري ضد المعارضة بشكل أغضب معارضي النظام في داخل لبنان. ومع سيطرة النظام على الحكم يشعر أنصاره في لبنان بالثقة ويدفعون باتجاه تطبيع العلاقات الكاملة مع دمشق. وتم تعيين سفير لبناني هناك. وبعد شهر تجاهل ثلاثة وزراء احتجاج الحريري وحضروا معرض دمشق الدولي والذي قصد منه إظهار أن دمشق مستعدة لاستئناف العلاقات التجارية مع العالم. ورغم معارضة الحريري لاستئناف العلاقات إلا أن المحللين يرون أنها قريبة. ويرغب رجال الأعمال اللبنانيين بالحصول على حصة من مشاريع الإعمار. وتقوم مدينة طرابلس في شمال لبنان بتوسيع مينائها استعداداً لأن تكون مركز الدعم اللوجيستي لعمليات الإعمار. وتقول مها يحيى، مديرة مركز كارنيغي الشرق الأوسط: «عندما تعود علاقات سوريا إلى مجاريها فلن يكون أمام لبنان غير خيار التطبيع وإن كان بطريقة تدريجية».

إشارات من الأردن

وأظهر الأردن في الفترة الأخيرة إشارات عن استعداد لاستئناف العلاقات مع سوريا رغم دعمه للمعارضة السورية. وفتح معسكرات تدريب قام بها مدربون أمريكيون وبريطانيون بالإشراف عليها. وكان المتحدث باسم الحكومة الأردنية قد قال إن العلاقات مع سوريا تتخذ منعطفا إيجابيا. وتجري مفاوضات من أجل إحلال الإستقرار في الجنوب السوري قبل إعادة فتح معبر حدودي مهم بين البلدين. وسيسمح هذا بتدفق البضائع من لبنان وإلى دول الخليج. ويسمح الاستقرار في الجنوب بخلق أجواء آمنة لأكثر من 650.000 لاجئ كي يعودوا إلى بلادهم. ويقول المعشر إن «أولويات الأردن هي الحفاظ على أمن الحدود وخلق الظروف لعودة اللاجئين إلى بيوتهم». وكانت السعودية الأكثر عداء لنظام الأسد. واتسمت العلاقات السعودية – السورية قبل الانتفاضة بالتوتر الدائم ومحاولات المصالحة في ظل الملك عبدالله الذي توفي عام 2015. وعندما تحولت الانتفاضة عام 2011 إلى ثورة عسكرية كانت الرياض أكبر الداعمين لجماعات المعارضة. ومنذ وصول الملك سلمان وجدت المملكة نفسها أمام عدد من الملفات المعقدة مثل الحرب في اليمن والإضطرابات بالمنطقة الشرقية وتوسع إيران بالمنطقة وتراجع اسعار النفط التي أثرت على الإقتصاد بحيث جعل من مسألة رحيل الأسد ثانوية. وفوق كل هذا تحاول السعودية فتح علاقات مع روسيا التي اعترفت أنها القوة المهيمنة على روسيا. وزار الملك سلمان موسكو هذا الشهر حيث عقد صفقة لشراء نظام أس-400 الدفاعي الصاروخي. ويقول توماس ليبمان، الخبير بالسعودية في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: « أعتقد أن السعوديين لن يتعاملوا مع الموضوع السوري لفترة قليلة. نظراً لأنهم لا يعرفون ماذا سيفعلون ولأنهم متعبون من اليمن ولأنهم أيضا يحاولون موازاة مشاعرهم تجاه إيران مع علاقاتهم الجديدة مع الروس».
وفي السياق نفسه قامت تركيا بإعادة تشكيل استراتيجيتها تجاه سوريا. ومثل السعودية فقد كانت أنقرة داعماً قوياً للمعارضة التي استفادت من الحدود القريبة لبلادهم. ورغم التوتر في العلاقات التركية- الروسية عام 2015 إلا أن هيمنة موسكو على الملف السوري أجبر أنقرة على إعادة بناء علاقاتها مع موسكو وأخذت تركز أكثر على مواجهة التهديد الكردي.
ويقول أصلي ايدنتاشباش، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية الأوروبي إن أولوية تركيا في سوريا هي الأكراد. وتريد التأكد من عدم ولادة كيان معد على حدودها الجنوبية. ووجدت تركيا نفسها تعيد حساباتها بسبب الطموحات الكردية في شمال العراق ومكاسبهم في سوريا. ويرى أيدنتاشباش إن تركيا ليست في حاجة لان تصافح رسمياً دمشق. فمن خلال الحديث مع روسيا فهي تقوم بالتنسيق مع دمشق.

«فايننشال تايمز»: السيطرة على كركوك جزء من النزاع الجيوسياسي الأمريكي – الإيراني في المنطقة

يرى المعلق في صحيفة «فايننشال تايمز» ديفيد غاردنر أن سيطرة القوات العراقية على مدينة كركوك النفطية يجب التعامل معه ليس كنزاع محلي عربي- كردي ولكن ضمن الصورة الأوسع وهي النزاع الجيوسياسي الأمريكي- الإيراني. وقال إن الحلم الكردي بدولة مستقلة الذي ظهرعبر التصويت الغامر في 25 إيلول (سبتمبر) انسحق بعد ثلاثة أسابيع عندما قامت القوات العراقية المدعومة من إيران بالسيطرة على كركوك المتنازع عليها والتي تحولت لجبهة قتال ضمن الحروب التي تمزف الشرق الأوسط. وهي صورة عن التنافس بين واشنطن وطهران وجاءت بعد اسبوع من رفض الرئيس دونالد ترامب المصادقة على الإتفاقية النووية التي وقعها سلفه باراك أوباما عام 2015 واتهم ترامب طهران بخرق روح الاتفاق. وأطلق هجوماً شرساً وتهديدات غامضة في الوقت الذي كانت فيه إيران تجهز نفسها على جبهات عدة بدأتها في كركوك. فقد كان من الواضح أن تضمين المدينة والمناطق المتنازع عليها خارج سلطة حكومة إقليم كردستان كانت دعوة مفتوحة للحرب من حاكمه مسعود بارزاني. ولم ترض عن الاستفتاء حكومة بغداد بل وكل جيران العراق. فقد وحد البارزاني ما بين تركيا وإيران وسوريا برغم خلافاتها ضد دعوته للاستفتاءعلى الإستقلال. وخافت هذه الدول من انتشار داء الإنفصال من العراق إلى الأقليات الكردية التي تعيش فيها. ويقول غاردنر إن مستقبل العراق كدولة موحدة ظل محل شك بسبب الغزو الأمريكي الذي حاول خلق صيغة حكم فدرالية للشراكة بين الشيعة الذين سيطروا على الحكم والسنة والأكراد. أما سوريا فقد مزقتها الحرب الأهلية التي مضى عليها ستة أعوام بحيث سمحت لحزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري، قوات حماية الشعب الكردي يسيطر على مساحات شاسعة قريبة من الجنوب التركي. ويعتبر الحزب الكردي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني – بي كا كا والذي عادت أنقرة للحرب معه عام 2015 بعد وقف قصير لإطلاق النار. وهو ما أجبر تركيا على تغيير سياستها من الحرب السورية وتحولت عن دعم الجماعات المعارضة لنظام الأسد إلى محاولة منع الأكراد من تقوية موقعهم وربط كل المناطق على طول الحدود السورية معها.
و نظرت إيران للتصويت الكردي على أنه مؤامرة أمريكية لاستخدام الأكراد السنة كطابور خامس ضدها. وبالنسبة لكركوك فهي قضية منفصلة كان سيقرر مصيرها في استفتاء يعقد عام 2007 وهي مدينة متعددة عرقياً إلا أن الأكراد ينظرون إليها كعاصمة روحية لهم ويتهمون نظام صدام حسين بمحاولة تعريبها وتفضيل العرب والتركمان عليهم. وتعتبر المدينة التي سيطر عليها الاكراد عام 2014 بعد هزيمة الجيش العراقي أمام تنظيم الدولة، رصيدا وتشكل نصف الصادرات النفطية للإقليم. ولكنها أصبحت اليوم المبرر الذي وحد بغداد وأنقرة وكذلك طهران في نزاع ترتبط أسبابه بجذور أبعد من النزاعات المناطقية. ويقع في قلب الهجوم على كركوك ومقاتلي البيشمركه، حلفاء أمريكا، الحشد الشعبي المدعوم من الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق القدس التابع له، الجنرال قاسم سليماني مواجهة مقاتلي إلا أن كركوك هي واحدة من الجبهات الأولى التي فتحتها إيران.
فهناك أيضا الحملة التي تخوضها قوات الأسد في وادي الفرات حتى دير الزور ضد تنظيم الدولة والتي تشارك فيها قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني بشكل يخلق مواجهة مع قوات سوريا الديمقراطية التي تحظى بدعم من الولايات المتحدة.

طريق إلى «المتوسط»

وسيطرت القوات المدعومة من إيران يوم الجمعة على مدينة الميادين حيث أمنت منطقة يمر منها الطريق الذي تقوم إيران ببنائه من حدودها حتى شواطئ البحر المتوسط في لبنان. ورغم تحالف الأمريكيين مع أكراد العراق وسوريا إلا ان إيران هي من تضع أصابعها على نقاط الضغط الإنشطارية في السياسة الكردية. فالجنرال سليماني ليس موجوداً فقط في مناطق الشيعة العراقيين ولكن مع حلفائه من قادة الاتحاد الوطني الكردي في السليمانية الذي كان يقوده جلال طالباني وتوفي قبل أسبوع ويعتبرون من منافسي بارزاني.
ومن الواضح ان القوات التابعة لهم وقفت جانباً في الحرب على كركوك وفتحت المجال أمام القوات العراقية لدخولها. واستطاعت إيران جذب إيران للمجال المعادي للأكراد حيث كان رجب طيب أردوغان ووزير دفاعه في طهران. ووصف الرئيس التركي، البارزاني بالخائن.
وبعد كركوك دفع الحشد الشعبي بمقاتليه في اتجاه سنجار التي حاول تنظيم الدولة قتل سكانها الأزيديين وأقام حزب العمال الكردستاني قاعدة له فيها. وتعيش تركيا وإيران مرحلة من المواجهة الشديدة مع الولايات المتحدة. ومن هنا تعتبر كردستان وكركوك مهمة في المواجهة فمن خلال هزيمة حلفاء الولايات المتحدة تظهر إيران ترامب كمراقب عاجز للأحداث.

«نيويوركر»: انتهت «الخلافة» ولم ينته تنظيم «الدولة» ولا مستنقع الحرب السورية

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية