«نيويوركر»: رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة خطوة صغيرة لا تحل مشكلة حقوق الإنسان في السعودية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: لِمَ يعتبر قرار الملك سلمان بن عبد العزيز بمنح المرأة السعودية الحق في قيادة السيارة خطوة صغيرة للأمام؟ ترى المعلقة روبن رايت في مجلة «نيويوركر» أن الأمر المَلِكِي يظل خطوة «صغيرة» وليست «عظيمة» خاصة أن المرأة السعودية لا تستطيع الحصول على جواز سفرها من دون موافقة ولي أمرها، ولا يمكنها الذهاب في بعثة دراسية على حساب الحكومة من دون أن يكون معها محرم. وبدأت مقالتها بالإشارة لما فعلته وجيهة الحويدر، الناشطة السعودية مؤسسة منظمة حماية والدفاع عن حقوق المرأة السعودية في آب /أغسطس 2006 عندما خلعت عباءتها وارتدت قميصاً وبنطالاً زهرياً وحجاباً باللون نفسه وقادت سيارتها من البحرين إلى جسر الملك فهد، وخرجت عند النقطة التي تفصل بين البلدين وهي تحمل لافتة تطالب بمنح المرأة السعودية حقوقها. وبعد 20 دقيقة قامت الشرطة باعتقالها وحقق معها يوماً كاملاً وتم تحذيرها. وتذكرت كما قالت لرايت أن رجل أمن حذرها مشيراً لفهمها «امسكي هذا ولا مشكلة لنا معك».
وبعد عامين خرجت الحويدر إلى الصحراء وقامت بقيادة السيارة بطريقة غير قانونية. وصورت عملها في فيلم مدته ثلاث دقائق وقالت فيه: إن قيادة السيارة ليست قضية سياسية أو دينية بل هي اجتماعية. وشاهد الفيلم أكثر من ربع مليون شخص فيما شاهده الآلاف بعدة ترجمات.
ووجدت نفسها مرة ثانية أمام الأمن. لكن مشاكلها على ما يبدو في طريقها للحل ويمكنها القيادة من دون مضايقة من الشرطة بعدما أصدر العاهل السعودي أمراً بالسماح للمرأة قيادة السيارة من العام المقبل. وتعتبر السعودية آخر دولة في العالم ومتأخرة لسنوات طوال عن بقية الدول التي تسمح لرعاياها النساء بقيادة السيارات. ففي نيسان/ أبريل قامت ناشطات بحملة هاشتاغ المقاومة بالمشي حيث سرن في الشوارع التي منعن من قيادة السيارات فيها.

باروميتر

تشير رايت إلى أن منع المرأة من القيادة كان باروميتر عن مدى انتهاك السعودية لحقوق الإنسان، وغالباً ما ذكر في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن أشكال انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية. وبرغم أهمية القرار بدرجة كان من ضمن الأخبار العاجلة للصحف الأمريكية والعالمية، إلا أن هناك محاذير عدة منها: أن العمل بالقرار لن يبدأ إلا في حزيران/ يونيو 2018 وربما اقتضى من المرأة الحصول على إذن من «وليها» كي تقود السيارة. أما القضية الأهم فهي موافقة المؤسسة الدينية عليه وحسب الأمر فإنه يتوافق مع متطلبات الشريعة. ففي الماضي عارض مشايخ الدين جلوس المرأة خلف مقود القيادة. وفي الأسبوع الماضي قال الشيخ سعد الحجري: إن المرأة لا تستحق القيادة لأنها «بربع عقل». وكان يعمل مسؤولاً للفتوى في منطقة عسير، جنوب البلاد وركزت خطبه على «شرور قيادة المرأة للسيارة». وكان المفتي العام الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز قد قال: إن «قيادة المرأة للسيارة يخالف التقاليد الإسلامية التي يتبعها المواطنون السعوديون».

ضغوط

ونقلت رايت عن آدم كوغل المتخصص في الشرق الأوسط بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» قوله:»هناك قضايا تتعلق بمعارضة المؤسسة الدينية للإصلاح في مجال حقوق الإنسان بما فيها قيادة المرأة للسيارة». ويشير كوغل إلى أن القرار مرتبط بإنشاء جهاز لرسم القوانين التي تحدد قيادة المرأة للسيارة «ما شاهدناه في الماضي هي اقتراحات محددة، وهي أن المرأة يمكنها قيادة السيارة للعمل أو للتسوق ولكن ليس من أجل التمتع بالقيادة».
وهناك سؤال يتعلق بالقوانين التي تفرض على المرأة وتختلف عن تلك المفروضة على قيادة الرجل. وعبر كوغل عن أمله أن لا يكون القانون مميزاً بين النوعين كما حدث في قرارات سابقة. ومن هنا يرى المحللون في شؤون الشرق الأوسط أن توقيت القرار مرتبط بالزخم وراء خطة الإصلاح والتحديث التي تقوم بها المملكة، وكذلك بالضغوط التي تواجهها العائلة المالكة. ففي عام 2015 سمح للمرأة بالتصويت والترشح في المجالس المحلية مع أن نظام الحكم في البلاد مَلِكِي مطلق ولا تلعب المجالس المحلية إلا دوراً استشارياً. كما أن المرأة تعتبر قوة اجتماعية فمعظم خريجات الجامعات من النساء ولكنهن لا يشكلن إلا جزءاً صغيراً من القوة العاملة في البلاد. وربما ارتبط القرار بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التصويت هذا الأسبوع لإنشاء مفوضية تقوم بالتحقيق بجرائم الحرب في اليمن.
ويقول كوغل إن قرار السماح للمرأة للقيادة يأتي «في وقت تواجه فيه السعودية الكثير من الاضطرابات بشأن الخلافة والمشاكل الاقتصادية إضافة إلى حرب اليمن والتوتر مع قَطَر وإيران». وتشير رايت للتحولات المهمة التي مرت بها السعودية خلال العامين الماضيين وشهدت إطاحة أمير مهم «كان ناجحا في تفكيك تنظيم القاعدة في المملكة وحل محله الأمير محمد بن سلمان نجل الملك، الشاب الذي لا يملك تجربة. ويقال إن ولي العهد السابق يعيش ضمن إقامة جبرية ومنع من السفر للخارج». ويعتقد كوغل إن القرار مجرد علاقات عامة «في ظل الانتقادات التي تعرضوا لها في السابق».

«فوربس»: المرأة السعودية ستقود السيارة في شوارع غير منظمة وبين رجال لا يحترمون القوانين

في تعليق على قرار السعودية السماح للمرأة بقيادة السيارة قالت ربيكا ليندلاند المحللة في مجلة «فوربس» بأنها أخبار يجب الترحيب بها. خاصة أن الملك سلمان بن عبد العزيز منح المرأة السعودية الحرية التي تتمتع بها النساء في بقية أنحاء العالم. مشيرة إلى أن المرأة السعودية وكذا اقتصاد البلاد لن ينتفعا من هذا القرار إلا بإلغاء نظام «الولاية» المفروض على المرأة.
وتضيف إن السعودية دخلت القرن الحادي والعشرين متسائلة: إن كان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد سيقوم بإقناع والده باتخاذ القرار؟ وتضيف:«كمقيمة أجنبية سابقة في السعودية أشعر بالنشوة لمعرفة أنه بحلول حزيران/ يونيو 2018 فإن زميلاتي وصديقاتي في المملكة سيتمكن أخيرا من قيادة السيارات. وهو يوم عظيم تنتظره المملكة التي اعتبرتها بلدي مدة ثلاثة أعوام». إلا أنها عبرت عن قلق لأن السعودية هي الأعلى في العالم في نسب حوادث السير «ليس بسبب أسطول السيارات التي يقودها الرجال الذين يتصرفون بتهور، ولكن لأن الرخص تعطى للأجانب والسكان المحليين بسهولة. فلا احترام للسلامة وأحزمة المقاعد أو قوانين السير».
وتشير إلى أنه من السهل رؤية حدث صغير يقود سيارة «سوف» محملة بعدد من النساء من مختلف الأعمار. وتقول: «رأيت مرة ولداً عمره 12 عاماً لا يكاد يرى أبعد من مقود السيارة وهو يصطدم مع سيارة جي أم سي وأمه تصرخ عليه من المقعد الخلفي. وفي العام الثاني لي في المملكة قتلت عائلة كاملة من 11 شخصاً في حادث سيارة بورش، 11 شخصاً تجمعوا في سيارة تحمل 5 ركاب فقط».
وتقول إن المركبات في الدوار أحياناً ما تتحرك في الاتجاه الخطأ. ويعتبر السائقون استخدام الغماز نوعاً من الضعف، ولا يستخدم السكان مقاعد الأطفال باستثناء المقيمين الأجانب مشيرة إلى ان تصرفات السعوديين تذكر بعقد الخمسينيات من القرن الماضي لا عام 2017.
لكنهما تقول إن النساء السعوديات سيدخلن الشوارع الخطيرة الفوضوية غير المنظمة. ويجب أن يتغير الكثير بحلول حزيران/ يونيو 2018 لجعل هذه الميزة فرصة جيدة وليست تهديداً بالموت. وفي النهاية تتساءل عن فرص السوق والاستثمار في المملكة نتيجة هذا التغيير؟ وتجيب: «قد نرى رحيلاً جماعياً للسائقين الأجانب حيث تتخلى العائلات عن «الشوفير الخاص ولن يحدث هذا أثره في الاقتصاد في المملكة لأن السائقين العاملين في هذا المجال لا يحصلون على أجور جيدة.

«فورين بوليسي»: هل أصبح مسلمو الروهينجا الفلسطينيين الجدد؟

في مقال كتبه البرفيسور غريغ كونسايدين من جامعة رايس بمجلة «فوريس بوليسي» إن مأساة مسلمي الروهينجا أصبحت بمثابة «فلسطين جديدة» للمسلمين حول العالم، وكان التضامن معهم لحظة واحدة نادرة بين المسلمين، ولكن هل يكفي هذا لإنقاذهم؟ وكتب قائلاً: «لقد احتل اضطهاد الفلسطينيين المنظم مدة طويلة وعي الأمة الإسلامية. وراقب المسلمون حول العالم لعقود تشريد المسلمين وتعرضهم للعقاب الجماعي غير المتكافئ، وقد حرموا من دولتهم. وفي الوقت الذي لا يزال فيه الاحتلال الإسرائيلي يثير مشاعر الغضب والعجزـ تظهر أقلية عرقية اليوم رمزا للظلم العالمي الذي يمارس على المسلمين.
وكما لاحظت راشمي روشان لال في مقال نشرته صحيفة «أراب ويكلي»: فإن الروهينجا يحتلون موقعًا خصص دائما للفلسطينيين، والأمة لن تجلس مكتوفة الأيدي». ويقول: إن صور القرى المدمرة والروهينجا الخائفين الذين يتدفقون نحو بنغلاديش يحملون على ظهورهم ملابسهم، يتناغم بشكل قوي مع الذاكرة الجمعية المؤلمة للنكبة الفلسطينية. وعندما أجبر أكثر من 750.000 فلسطيني على النزوح من بلادهم عام 1948. ولهذا يرى المسلمون حول العالم أن الفلسطينيين والروهينجا مروا بالتجربة ذاتها، حيث تعرضوا لانتهاكات صارخة ودُفعوا للعيش على هامش مجتمعاتهم، فهم بلا دولة ويعيشون لاجئين دائمين مع حفنة من الحلفاء المستعدين للوقوف إلى جانبهم والدفاع عنهم

ضحايا الاستعمار

ويقول الكاتب إن الفلسطينيين والروهينجا هم ضحايا القوى الاستعمارية، حيث أصبحوا محرومين بعد انهيار النظام الإمبريالي، وحاولت كل من إسرائيل وميانمار تهجيرهم من أراضيهم، وصورتهم أجانب من دون حق للبقاء في أراضيهم. وحاولت الدولتان إعادة كتابة تاريخ الجماعتين وزعمتا أن أي منهما لا يمكن اعتباره جماعة إثنية «حقيقية» ولهذا فهم طارئون وغزاة. ويرى المسلمون أن هناك محاولة لاستخدام الدين مبرراً للقمع في كلا الحالتين. فحكومة ميانمار تقوم بتقوية الفصائل البوذية التي تشرف على عمليات الإبادة ضد الروهينجا العزل. أما إسرائيل فتقوم بتقوية الجماعات اليهودية المتطرفة التي تتبنى التطهير العرقي للفلسطينيين.
وتعتقد الجماعات القومية المتطرفة مثل آشين ويراثو من حركة 969 أن المسلمين مثل «الكارب» الأفريقي وهو سمك يتوالد بسرعة ويتميز بالعنف ويتغذى على أبناء جنسه «ومع أنهم أقلية (في ميانمار) إلا أننا نعاني من الأعباء التي جلبوها لنا». ويعلق الكاتب إن هذه اللغة تشبه تلك التي استخدمتها وزيرة العدل الإسرائيلية المتطرفة أيليت شكيد حين وصفت الفلسطينيين بـ «الأفاعي» وقالت إن الفلسطينيين «هم أعداؤنا ويجب أن نلوث أيدينا بدمائهم». ويعلق كونسايدين إن لغة «متهورة ومخزية تذكرنا أن الإسلاموفوبيا لا تعرف الحدود».

نشاط

ولغة كهذه أدت إلى حركة نشطة على وسائل التواصل الإجتماعي للدفاع عن مسلمي بورما. ففي التويتر هناك هاشتاغ/وسم « كلنا روهينغا الآن « بهدف بث الوعي إلى معاناة المسلمين والانتهاكات التي يتعرضون لها، واستهداف الشركات التي تتعامل مع الحكومة في ميانمار. وتحفل الصحافة العربية بصور المذابح التي يتعرض لها المسلمون، فيما يقول محللون إن مأساة الروهينجا تأخذ أولوية على النزاعات الطائفية التي يعاني منها العالمان العربي والإسلامي. ولأن المأساة التي يعاني منها المسلمون في بورما لا لون طائفي لها، فقد تجاوزت الخلاف الطائفي السني- الشيعي والإسلامي- العلماني.
وبدا هذا من التظاهرات في العاصمة الأردنية عمّان وأمام السفارة البورمية في تل أبيب وجاكرتا، وتلك التي دعا إليها زعيم الشيشان رمضان قديروف في غروزني وتظاهرات الجمعة في العاصمة الإيرانية طهران.

انقسام

ولاحظ الكاتب تناقضا بين المواقف الشعبية والحكومات الإسلامية، فلا الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى جلسة طارئة لمناقشة عمليات التهجير القسري للمسلمين في الروهينجا. ولم تقدم الدول العربية الدعم الكافي. ولاحظ الكاتب أن ردود الفعل المتضامنة مع الروهينجا تشير إلى الوحدة ولكنها تعبر عن انقسام في الوقت نفسه. فقد دعت إيران لاتخاذ أفعال شديدة، أما منافستها السعودية فدعت إلى الشجب والدعم الإنساني ما سيس القضية. ومن جانب آخر قال المسؤولون الأتراك إن الرئيس رجب طيب أردوغان اتصل مع زعيمة ميانمار أنغ سو سوتشي مؤكدا أن مسألة الروهنغا تسبب قلقا بين المسلمين حول العالم.
ودعا الرئيس الأندونيسي جوكو ويدودو إلى وقف إضطهاد المسلمين وأرسل وزير الخارجية إلى ميانمار لمناقشة الوضع مع سوتشي. وفي الوقت الذي حاولت فيه السعودية دعوة مجلس الأمن الدولي لمناقشة القضية، إلا أن نقادها أشاروا للعلاقات التجارية بينها وحكومة ميانمار. وتساءلوا عن السبب الذي لم تقم فيه السعودية بالتحرك بقوة أكثر لوقف العنف ضد المسلمين. وقالوا إنها استثمرت ملايين الدولارات في البنية التحتية لميانمار، وبناء خط أنابيب نفط عبر أراضيها إلى الصين. ويعلق الكاتب أنه حتى نكون عادلين للسعودية فقد زادت هذه من دعمها للروهينغيا خال السنوات الماضية وسمحت بدخول أكثر من 250.000 مسلم ومنحتهم الإقامة والتعليم ولكنها عاملتهم بالعدوانية نفسها التي يواجهها بقية المهاجرين الذين يعملون في السعودية. ويعتقد الكاتب أن واحداً من الأسباب التي جعلت قضية مسلمي بورما مثيرة للمشاعر القوية هي رؤية الأمة التحيز الذي يمارس ضدها في الإعلام حيث بات وصف «إرهابي» ملتصق بالمسلمين فقط. وتظهر أبحاث إيرين كيرنز وزملائها في جامعة ولاية جورجيا أن الإعلام يغطي الحادث لو كان منفذه مسلما أربعة أضعاف ونصف الضعف أكثر عندما يكون منفذه غير مسلم.
وحسب قولها «فعلى المنفذ غير المسلم أن يقتل سبعة أشخاص أكثر حتى يهتم به الإعلام قدر اهتمامه بحالة لو كان المنفذ مسلما». وفي الوضع الفلسطيني فقد تم تصويرهم بشكل جمعي إرهابيين، وفي المقام عينه حاولت الحكومة البورمية تصوير الروهينغيا باعتبارهم «إرهابيين بنغاليين» وردد رئيس الوزراء الهندي مارندرا مودي هذا الكلام. وبالسياق ذاته يتهم المسلمون دولهم والغرب بالصمت على مأساة الروهينغيا وهو الوضع عينه الذي يواجه أقليات مسلمة أخرى، فلم تقل دولة واحدة أي شيء عما يواجهه المسلمون الإيغور في الصين، ولم يلتفت العالم الإسلامي لما تقوم به الحكومة الصينية من ممارسات ضدهم شملت منعهم من إطلاق اللحية أو الصيام في رمضان. ويرى بعضهم أن الصمت نابع من الإضرار بالعلاقات التجارية مع الصين أو الخوف من إثارة الانتباه للطريقة التي تعامل فيها بعض الدول الإسلامية المعارضة في داخلها. ويختم بالقول: إن القضية الفلسطينية ومسلمي الروهينغيا اخترقتا جدار الإنقسام الطائفي.
وذاب النزاع السني- الشيعي وتوحد الجميع للمطالبة بالسلام والإنسانية. و «علينا أن نتذكر أن هذا ليس أمراً تدفعه الرابطة الدينية بالنسبة لبعض المسلمين، ولكن تعبير عن الإنسانية المشتركة التي تستلهم من الدين. فالإسلام يدعو أتباعه للرحمة والتعاطف والعدل وجدب قتل الأبرياء كما في الآية «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً» (المائدة:32). وهناك الملايين وملايين المسلمين حول العالم ممن يدافعون عن الحياة الإنسانية بعيداً عن العرق والدين والقومية.
وبالنسبة للمسلمين حول العالم فإن مأساة الروهينغيا تحمل أصداء خاصة وهي الخوف من نكبة جديدة، ولو لم يقوموا أو قادتهم بمنعها فربما كان الوقت متأخرا».

«نيويورك تايمز»: استفتاء كردستان خطير ومفهوم وغير حكيم

علقت صحيفة «نيويورك تايمز» على استفتاء إقليم كردستان قائلة: إن ما جرى يوم الاثنين كان خطيراً ومفهوماً جداً «فهو غير حكيم لأنه أثار توقعات لا يمكن تحقيقها بين الأكراد ليس في العراق ولكن في سوريا وإيران وتركيا»، أما كونه خطيراً «لأن الحنين (للاستقلال) دق أكثر من ناقوس خطر في أقل منطقة على وجه الأرض استقراراً». ولكنها تقول: إن الاستفتاء في الوقت نفسه مفهوم لأن هناك قلة من الشعوب التي حنّت للاستقلال لوقت طويل، وبهذا الثمن ومن دون نجاح.
وحتى قبل إعلان النتائج النهائية، فلا شك أن الأكراد قد صوتوا لمصلحة دولة منفصلة. والصحيفة لا تجد صعوبة في التعاطف مع الحنين للاستقلال الكردي في ضوء ما تعرضوا له من معاملة وحشية في ظل صدام حسين. مضيفة إن الخمسة ملايين الذين يعيشون في كردستان العراق أقاموا منذ حرب الخليج منطقة حكم ذاتي معتمدة على مصادر النفط والغاز لتحقيق الاستقرار، فيما لعبت قوات البيشمركه دوراً مهماً في قتال تنظيم الدولة.
وتشير إلى ما قاله مسعود البارزاني من أن الاستفتاء لن يقود لانفصال مباشرعن العراق بل لفترة تفاوض تستمر عامين مع بغداد وتشاور مع الدول الجارة. إلا أن العراق وتركيا وإيران والسعودية والجامعة العربية والأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حاولت وقف التصويت. فالعراق لا يريد خسارة حقول النفط واعتبر البيت الأبيض الاستفتاء «مستفزاً ومزعزعاً للاستقرار».
وسافر وزير الدفاع جيمس ماتيس الشهر الماضي لكردستان وحاول إقناع القيادة الكردية تأجيله، وأنه سيحرف النظر عن قتال تنظيم الدولة. وتخشى تركيا وإيران وسوريا من مطالبة الأقليات الكردية الانفصال كما فعل سكان كردستان. فقط هي إسرائيل التي دعمت الاستقلال نظرا للروابط التاريخية، وتأمل أن يكون الأكراد حليفاً لها ضد إيران.
وتعلق الصحيفة: إن الاستفتاء عقد وخلق معه واقعاً ملتهباً. وتدعو الأطراف الأكراد وجيرانهم والولايات المتحدة أن تمنع أي تحرك قد يؤدي للعنف. ويجب القيام بجهود حثيثة لتحويل المشاعر الحارة إلى ما بقي من جهود دبلوماسية. ويجب على الولايات المتحدة التي حمت قواتها العراقيين الأكراد وقاتلت إلى جانب البيشمركه أن تكون في مقدمة الدول التي تبحث عن الحل.

 

«نيويوركر»: رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة خطوة صغيرة لا تحل مشكلة حقوق الإنسان في السعودية

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية