لندن – «القدس العربي» : «على حافة الكارثة في اليمن» عنوان افتتاحية «نيويورك تايمز» حول العملية التي يقوم بها التحالف الذي تقوده السعودية ضد ميناء الحديدة الذي يعد الشريان الحيوي لملايين اليمنيين.
وجاء فيها «الوقوف متفرجاً، هو كل ما تفعله إدارة ترامب في الوقت يقوم فيه حلفاء أمريكا في شبه الجزيرة العربية بزيادة البؤس». وقالت إن تحالفاً تقوده الإمارات العربية المتحدة والسعودية يقترب من الهجوم على ميناء الحديدة التي يعيش فيها 600.000 يمني وشريان المساعدات الإنسانية ويساعد السكان. وقد بدأت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والصليب الأحمر الدولي بإجلاء طواقمها عن الميناء حيث يقترب الهجوم على الجماعة الحوثية التي تحظى بدعم من إيران. ويعمل الدبلوماسيون في الأمم المتحدة وبطريقة دؤوبة لمنع هجوم شامل. وواحد من المقترحات كان تسليم الميناء للأمم المتحدة أو وكالة مستقلة بإدارة الميناء للتأكد من وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين الذين هم بحاجة ماسة للطعام والدواء.
ويتوقع الخبراء أن تؤدي العملية لتهجير حوالي ربع مليون نسمة لو تقدمت القوات نحو الميناء. وانتقدت الصحيفة موقف الرئيس دونالد ترامب التي قالت إنه وطوال الأزمة منح قادة السعودية والإمارات الجرأة خاصة أنه يشترك معهم من ناحية موقفهم الساخط على إيران واستعداده لبيعهم السلاح. واليوم تقوم إدارة ترامب التي توفر لهم الإمدادات الإستخباراتية وغير ذلك من المساعدات من مثل توفير الوقود للطائرات في الجو، بإرسال رسائل غامضة. ففي الوقت الذي تطلب البنتاغون من التحالف السعودي عدم المضي قدماً في الهجوم، يتجاهل بيان من وزير الخارجية مايك بومبيو يوم الإثنين هشذا الطـلب.
وبدلاً من ذلك كان واضحاً في التعبير عن رغبة الولايات المتحدة التعامل مع مظاهر القلق الإماراتية والحفاظ على تدفق المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية الضرورية لاستمرار الحياة. ولمح بشكل خفيف إلى ضرورة عمل الأطراف معاً والتوصل إلى حل سياسي. وكانت الحرب قد بدأت في عام 214 عندما قام المتمردون الحوثيون بالإطاحة بالرئيس المنتخب بدعم من قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وفي عام 2015 وبموافقة من إدارة الرئيس باراك أوباما قادت السعودية تحالفاً عربياً لطرد الحوثيين من صنعاء وإعادة عبد ربه منصور هادي. وتتعامل السعودية والإمارات مع الهجوم على ميناء الحديدة كوسيلة لكسر حالة الجمود على الوضع وتوجيه ضربة قوية للحوثيين وداعميهم في إيران التي تراها الرياض منافسة لها. واتهموا الحوثيون باستخدام الميناء لتهريب السلاح والصواريخ التي يزعم أن إيران قامت بشحنها لهم لضرب الاراضي السعودية، مع أن لجنة في الأمم المتحدة قللت من المزاعم التي تقول إن الميناء هو نقطة نقل للسلاح وتساءلوا إن كانت إيران قد أرسلت السلاح للمتمردين أم لا؟
ورغم مناقشة قادة التحالف أن العملية ستتم بسرعة إلا انهم أخطأوا في الحساب طوال السنوات الماضية بشكل ورط بلدانهم في مستنقع اليمن. وكانت النتيجة الكثير من الضحايا المدنيين التي جاءت بسبب القصف الذي لا يميز بين المدنيين والمقاتلين. وبناء على القانون الدولي فالهجمات على المدنيين تعتبر جريمة حرب والتي تتواطؤ فيها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. ووصلت حصيلة القتل إلى 10.000 مدني في بلد يعتبر الأفقر في العالم والذي تدور فيه معركة أخرى بين الوليات المتحدة وتنظيم القاعدة.
وهناك 22 مليون يمني في حاجة للمساعدات الإنسانية و 8.4 على حافة المجاعة. ويجب على إدارة ترامب التحدث بصوت واحد لحلفائه العرب ويجب أن تقول لهم بوضوح ان الهجوم على الحديدة سيكون كارثة. وإن التفكير بالهجوم يكشف عن عبثية السياسة التي يمارسها التحالف. والعمل مع الحوثيين والأمم المتحدة لتحييد الميناء هي الخطوة الأولى نحو التسوية السياسية، وهي في النهاية الأمل الوحيد للسلام.
«واشنطن بوست»: ترامب لم يحصل مثل سابقيه على تنازلات أكبر من كوريا الشمالية
نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريراً لمراسلها لشؤون الأمن القومي جون هدسون قال فيه إنه عندما توصل الرئيس بيل كلينتون إلى صفقة مع كوريا الشمالية عام 1994، قامت تلك الدولة المعزولة باتخاذ خطوات عدة محددة تضمنت تجميد ولاحقاً تفكيك برنامجها النووي بالإضافة لفتح مرافقها أمام المفتشين الدوليين.
وعندما توصل الرئيس جورج بوش إلى صفقة مع كوريا الشمالية عام 2005 وعدت كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامج أسلحتها النووية والعودة إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
ويوم الثلاثاء عندما كشف الرئيس ترامب عن اتفاقيته، شجب موقف الرؤساء السابقين لفشلهم في جعل هذه القضية «أولوية» وامتدح وثيقته على أنها «شاملة جداً جداً». ولكن الخبراء يرون أن البيان المشترك الذي وقع عليه كل من ترامب وكيم جونغ أون يقلص من التزامات كوريا الشمالية إلى جملة واحدة: وعد بـ»العمل نحو النزع التام من الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية».
ويقول الخبير في الشأن الكوري الشمالي في جامعة تافتس الأمريكية، سانغ يون لي: «إنها أكثر البيانات المشتركة تخفيفاً في تاريخ العلاقات بين هذين البلد».
«جزرة ترامب»
ومن نواح عدة فإن المفاوضات السريعة التي تمت مع الكوريين الشماليين لا تسمح بالمقارنة. فبدلاً من أشهر وربما سنوات من المفاوضات متدنية المستوى التي تتوج باتفاق مهم، وافق ترامب على اللقاء وجهاً إلى وجه مع كيم من البداية ودون اتفاق أي من الطرفين على تعريف لـ «نزع السلاح النووي». كما أن إدارة ترامب تتعامل مع كوريا شمالية لديها برنامج تسلح نووي أكثر تعقيدا، برؤوس حربية أكثر قوة وصواريخ بالستية عابرة للقارة أكثر دقة.
وتلك الترسانة اعطت كيم أداة الضغط اللازمة على طاولة المفاوضات، ولكن ترامب فعل القليل للتخفيف من توقعات ما يستطيع الحصول عليه. وقال ترامب: «كل حياتي كانت صفقات. لقد عقدت الكثير منها.. أشعر بشكل قوي أن قدراتي الطبيعية .. تحتاج إن تتوصل إلى صفقة».
وبمقابلته لكيم في سنغافورة يوم الثلاثاء أمام آلاف الصحافيين والمصورين، أعطى ترامب نظام كيم الجزرة التي كانت تسعى للحصول عليها، وأضاف تنازلاً إضافياً بتعليق التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية».
وفي المقابل، حصل ترامب على وعد غامض من كيم للعمل نحو نزع السلاح والتزام بإعادة رفات الجنود الأمريكيين الذين فقدوا في كوريا الشمالية خلال الحرب الكورية قبل 60 عاماً. وكانت جهود الرؤساء الأمريكيين السابقين قد ألزمت بيونغ يانغ بقيود أكثر تفصيلًا وأكثر تحديدًا، ولكنها في المحصلة فشلت.
وقال ديوين كيم، الباحث في منتدى مستقبل شبه الجزيرة الكورية: «هذا الالتزام الجديد بنزع الأسلحة النووية هو في الواقع أكثر غموضاً وأضعف من البيان المشترك للأطراف الستة لعام 2005 ومن الإعلان المشترك لنزع السلاح النووي في الكوريتين لعام 1992».
وخلال إدارة كلينتون كانت اتفاقية نزع السلاح الشهيرة والتي عرفت بالإطار المتفق عليه وولدت في تشرين أول (أكتوبر) 1994 وأنهت أشهراً من طبول الحرب بعد أن انسحبت بيونغيانغ من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. وفي وقتها كانت كوريا الشمالية قد بدأت بتحويل الوقود النووي إلى رؤوس حربية. ولكن وبموجب الاتفاق قام النظام الكوري الشمالي بتجميد أنشطته النووية ووافق على تفكيك المفاعلات النووية والعودة إلى الزيت ومفاعلي مياه خفيفة للكهرباء. ولكن الانفاقية انهارت عام 2002 عندما اتهمت واشنطن بيونغيانغ بانها تطور برنامج تسلح نووي من خلال استخدام اليورانيوم المخصب.
وكانت اتفاقية الإطار تلك عبارة عن وثيقة من 950 كلمة واحتاجب تنازلات كورية أكثر من وثيقة ترامب المؤلفة من 350 كلمة بما في ذلك السماح للمفتشين الدوليين وتجميد عمل المفاعلات حسب ما قال الخبراء. ولكن البيان المشترك لترامب لا يصل إلى اتفاقيات جزئية تم التوصل إليها قبل عام 1994.
كما أن البيان لا يصل إلى مستوى اتفاق ادارة بوش من خلال محادثات الأطراف الستة والتي بدأت عام 2003 وتضمنت أمريكا وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والصين واليابان وروسيا. وتلك المفاوضات التي توقفت ثم عادت أكثر من مرة، استمرت حتى عام 2008 وتضمنت خطوات كورية شمالية لوقف أنشطتها النووية وإغلاق أجزاء من المجمع النووي مقابل تسهيلات اقتصادية وضمانات أمنية. وانهارت المفاوضات في المحصلة بعد خلافات على نظام التحقق وانسحبت كوريا الشمالية رسمياً بعد أن أطلقت صاروخاً بعيد المدى مما أثار غضباً دولياً.
ومع ذلك فإن تلك المحادثات حاولت ربط النظام بتنازلات أكثر تحديداً بما في ذلك التزام عام 2005 للتخلي عن «كل الأسلحة النووية والبرامج الموجودة، والعودة في وقت مبكر» معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وقال بروس كلينغر، الخبير في الشأن الكوري الشمالي في مؤسسة هيرتيح فاونديشن المحافظة بأن الوعد بنزع السلاح النووي في بيان ترامب هي نسخة «مخففة من اتفاقية الاطراف الستة ولم يكن هناك ذكر لأن تتحرك كوريا الشمالية نحو عملية نزع تامة ويمكن التحقق منها وغير قابلة للعودة عنها من الأسلحة النووية، كما ألمحت الإدارة».
مؤيدو الاتفاق
أما مؤيدو اتفاق الثلاثاء فيقولون إنه نقطة بداية لحوار أكثر تفصيلاً. وقال داريل كمبال، المدير التنفيذي لاتحاد ضبط الأسلحة: «بيان قمة سنغافورة جيد ولكن ليس فيه سوى أسس دنيا يمكن التفاوض عليها في المستقبل للخطوات التفصيلية لنزع السلاح النووي وخلق «نظام مسالم» على شبه الجزيرة الكورية.. والامتحان الحقيقي للنجاح هو إن كان يمكن للجانبين أن يحولا الإلتزامات الجريئة إلى تقدم ثابت وصلب في الأسابيع والأشهر والسنوات المقبلة».
ولكن آخرين ينظرون إلى الوثيقة بسلبية، مشيرين إلى أن أول نقطتين في الوثيقة – الالتزام بعلاقة جديدة مع بيونغيانغ و«نظام سلام ثابت» – يفيد الكوريين الشماليين فقط.
وقال سكوت شنايدر، الخبير في الشأنة الكوري في مجلس العلاقات الخارجية: «[بندي] «العلاقات الأمريكية الكورية الشمالية الجديدة» و»نظام السلام»، يحققان حاجة كوريا الشمالية، بينما قام كيم جونغ أون ببساطة بتكرار التزامات سابقة من إعلان بانمونجوم ‘لإتمام نزع الأسلحة النووية’».
ولكنه أكد على أن إدارة ترامب لا تزال تعمل تجاه الوصول إلى صفقة نهائية. فقال: «إنها تشكل البداية وليست ذروة العملية».
ويقول منتقدو البيان المشترك بأن أمريكا وقعت في فخ سيشكل نهاية لحملة «الضغط الأقصى» لعزل بيونغ يانغ والحصول منها على تنازلات. وقال لي: «إنه انتصار لكوريا الشمالية، ببدئها عملية مفاوضات مفتوحة وطويلة يمنع أمريكا من فرض عقوبات». ولكن لي قال بأن هشاشة الاتفاقية قد تجعل من السهل على ترامب التخلي.
فقال: «ذلك البيان المشترك الفارغ غير الملزم يسمح لترامب بالتراجع عنه لأنه ليس هناك شيء يتراجع عنه .. والسؤال هو هل يملك ترامب الجرأة للإعتراف بأنه خدع؟».
إبراهيم درويش