«نيويورك تايمز»: الأسد سيحكم بلداً منقسماً وبقاؤه عقبة في وجه الإعمار وتأهيل اللاجئين

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: كتب بن هبارد في صحيفة «نيويورك تايمز»: «مع أن الحرب الأهلية الدموية التي مضى عليها ستة أعوام لم تتوقف بعد، إلّا أن نتائجها أصبحت جلية: يبدو أن الرئيس بشار الأسد هنا ليبقى». ويوضح قائلا: إنه لم يعد في ساحة المعركة من هو قادر على إطاحته، فقوات المعارضة تكاد تنطفئ فيما قرر الرئيس دونالد ترامب وقف الدعم عنها وألغى برنامج سي آي إيه لتسليحها وتمويلها وتدريبها. وبالنسبة لتنظيم الدولة الذي كان يحمل أجندة حكم سوريا كلها فيواجه خطر الطرد من آخر معاقله فيها.
وعلى الصعيد الإقليمي والمسؤولين الأجانب والسوريين أنفسهم فإنهم يتعاملون بطريقة وكأن الأسد سيحكم لسنوات طوال وإن على بلد تقلصت مساحته. ويضيف أن حلفاءه بدأوا يحضرون لنصر مقبل وتقوم حكومته بالحديث عن إعادة إعمار البلاد التي دمرتها الحرب ونظمت معرضاً عالمياً للتجارة الشهر الماضي ووقعت عقداً مع إيران لإصلاح شبكة الكهرباء. وحتى داعمو المعارضة الأقوياء بدأوا بتقبل ما هو محتوم بعد شعورهم بالإجهاد من سنوات الحرب. ويبدو هذا واضحاً في بلدة مضايا التي سيطر عليها النظام بعد حصار طويل فقد تحسنت الحياة لمن تبقى فيها ولم يعد هناك قناصة وعاد التيار الكهربائي وعادت المقاهي لفتح أبوابها وبدأ الناس يخرجون في الليل.
ونقل عن مدرس تواصل معه بن هبارد عبر رسالة هاتفية: «لقد تعبنا من الحرب ونريد العيش بسلام وأمن ولا يمكننا الحصول على هذا إلا إذا كنا مع النظام». ولا تعني هذه التطورات أن الطريق أمام الأسد سهلة «فلا يزال منبوذاً من كل العالم يقود بلدا محطماً ومقسماً. ولو خرج منتصراً فسيكون حاكماً على بلد ضعيف تسيطر عليه قوى خارجية وتنقصه الموارد لإعادة بنائه». ومع ذلك فاستمراره في الحكم سيترك آثاراً خطيرة في الشرق الأوسط وسيؤثر في منظور الاستقرار في سوريا وعودة اللاجئين لبلادهم وحصول الحكومة على الدعم الدولي لإعادة بناء المدن التي دمرتها الحرب.

صورة قاتمة

ويظل بقاء الأسد صورة قاتمة وفعلاً متأخراً في مآلات الربيع العربي الذي اندلعت ثوراته عام 2011. فبرغم نجاح التظاهرات والاحتجاجات لإطاحة حكام اليمن ومصر وتونس وليبيا ظل الأسد في مكانه برغم العنف الذي استخدمه لقمع شعبه. وقال الأسد في مؤتمر الشهر الماضي: «لقد خسرنا أحسن شبابنا وبنيتنا التحتية. وكلفنا الكثير من المال وعرق الأجيال ولكننا حصلنا على مجتمع منسجم وصحي بالمعنى الحقيقي».
وعندما اندلعت الانتفاضة عام 2011 استخدم النظام الحل الأمني وقمعها. وبعد تحولها إلى تمرد وثورة دعمتها السعودية والولايات المتحدة بالمال والسلاح. وعلى خلاف داعمي المعارضة فقد ثبت النظام في موقعه بسبب الدعم المستمر من حلفائه الخارجيين وهم روسيا وإيران وحزب الله. ويسيطر نظامه على معظم السكان الذين يعيشون في المدن وبأوضاع أحسن من تلك التي يعيش فيها السكان بظل المعارضة. ويتحدث بن هبارد عن معضلة المعارضين للنظام الذي انقسموا على الأيديولوجية واختلفوا ولم ينجحوا بتشكيل بديل للمستقبل عن النظام أو إقناع السوريين.
وأسهم في ضعفهم تركيز الحلفاء على الجماعات الجهادية التي اختطفت الثورة. ويقول بسام الأحمد، من «سوريون للحقيقة والعدالة» إن النظام السوري أبعد اليوم عن إطاحته. ولم تعد هناك قوى تعمل من أجل هذا الهدف كما كانت الحال مع بداية الثورة. وعلى أية حال تظل سلطة الأسد محدودة وقامت الدول الأجنبية التي ساعدته وتقاتل تنظيم الدولة برسم مناطق نفوذ لها بشكل أثر في مزاعمه بحكم سورية كلها. ففي الشمال رسمت القوات التركية بدعم من المعارضة منطقة نفوذ لها. وفي الشرق يسيطر المقاتلون الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة على مناطق واسعة. وحتى في المناطق التي تخضع اسميا لسيطرة الأسد تمارس القوات الروسية والإيرانية وحزب الله والميليشيات الشيعية سلطة أوسع من سلطة النظام نفسه. وفي المجال الدبلوماسي استلمت روسيا ملف التفاوض مع المعارضة والقوى الإقليمية الأخرى حول مناطق تجميد النزاع.

ثمن الحرب

هناك ثمن الحرب وأعبائها التي ستظل عقبة أمام النظام وحلفائه لعقود مقبلة. وكشف تقرير للبنك الدولي عن الخسائر الفادحة التي تكلفتها البلاد خلال ست سنوات الحرب الماضية بنحو 226 مليار دولار. أي أربعة أضعاف مجمل النتاج القومي عام 2010 أي قبل بداية الحرب. ويعلق هارون أوندير مؤلف التقرير أن الثمن المخفي للحرب قد يكون أكبر ويتمثل بانهيار النسيج الاجتماعي وتحطم الثقة أكثر من الدمار على المدن التي أصبحت رمزا لفظاعة الحرب. لكل هذا يعتبر بقاء الأسد في السلطة معوقاً لعمليات الإعمار.
وكان المسؤولون في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يأملون برحيل الأسد في مرحلة معينة من العملية السياسية ولكنهم تعهدوا الآن بعدم مكافأته على وحشيته ومساعدته في الإعمار إن استمر حاكما. كما أن الدول الحليفة له خاصة روسيا وإيران لا يمكنهما المساعدة بدرجة كبيرة خاصة أنهما تتعرضان لضغوط من الحصار الدولي وتراجع أسعار النفط. وهناك بعد آخر يتعلق بعودة اللاجئين حيث سيتردد الكثير من العودة خشية الاعتقال أو القتل. فيما لن يعود آخرون بسبب دمار بيوتهم.

«فورين أفيرز»: تنظيم «الدولة» يتحول من حركة تمرد إلى جماعة إرهابية
وعلى الغرب تشكيل استراتيجية تتعامل مع المتغيرات
ناقش كولين بي كلارك، الباحث في العلوم السياسية في المجموعة البحثية غير الربحية «راند كوربوريشين» الزميل في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب بهيغ- هولندا قائلاً: إن الحديث عن نهاية تنظيم «الدولة» مبكرة ولا تفهم طبيعة المتغيرات على صعيد التنظيم. وقال في تحليل نشره موقع «فورين أفيرز» إن التنظيم بعد صعوده السريع قبل ثلاثة أعوام وسيطرته على مناطق واسعة في العراق وسوريا يواجه حملة عسكرية حققت بعض النتائج الجيدة وأجبرته على التحول والعودة من تنظيم لديه مقرات ومناطق ثابتة إلى حركة تمرد سرية توزعت في المنطقة وحول العالم. ويشير إلى خروجه من مدن الموصل وتلعفر وقبلهما الرمادي والفلوجة. وعلى الجانب الآخر من الحدود في سوريا قامت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الأمريكيين بطرد التنظيم من 80% من عاصمته الرقة إضافة لما حققه نظام بشار الأسد بدعم من الروس حيث سيطر على مساحات كانت تابعة لـ «الخلافة»، خاصة في دير الزور. و»لا شك أن كشكول القوات التي تقاتل التنظيم تحتفظ حالياً بالزخم.
وقامت الطائرات الأمريكية بسحق مواقع فيها جماعات من المقاتلين الذين تجمعوا في أماكن متحصنة للقتال، ومن دون فرصة للهروب». وحسب الجنرال الأمريكي أندرو كروف فقد أصبحت قيادة تنظيم الدولة «مهشمة بشكل كبير وواهنة ومتفرقة وأقل قوة». وهناك تقارير تتحدث عن اقتتال داخلي بين القادة وضعف في المعنويات داخل المنظمة بعد أن كشف عن فشل مشروع بناء الدولة للعيان. ونتيجة لهذا فقد أجبر التنظيم على تغيير استراتيجيته وأساليبه وفي الوقت نفسه يعد العدة وبنشاط للمرحلة المقبلة.

تحول

وباختصار يقوم «الدولة» بتحويل نفسه من منظمة تمرد إلى جماعة إرهابية. والفرق بينهما هو أن الجماعة المتمردة تسيطر على مناطق وتحكم جماعات سكانية تعيش فيها وتعمل بشكل مفتوح وتحرك وحداتها العسكرية ويمكنها الدعوة للتعبئة العامة. أما الجماعة الإرهابية فلا تملك أياً من الصفات هذه، بل تقود هجماتها اعتماداً على خلايا صغيرة ولا تسيطر على مناطق، وإن فعلت فلفترة قصيرة. والنتيجة لهذا التحول يظهر على طبيعة العنف الذي لن يكون مركزاً في مكان معين بل سيصبح متفرقاً. وسيواصل التنظيم نشاطاته في المناطق الصحراوية شرق سوريا وغرب العراق على المدى المنظور معتمداً في هذا على أساليب حرب العصابات مثل القنص والخطف وعمليات «إضرب واهرب» والسيارات المفخخة والاغتيالات. وتحتاج جهود استئصال تنظيم الدولة من المنطقة إلى قوات أمنية محلية قوية قادرة على العمل وسط السكان السنّة في العراق وسورية. وفي الأخيرة لا توجد قوات من هذا النوع أما في العراق فإن وجدت فهي ذات طابع طائفي وليست فاعلة على المدى القصير وذات أثار سلبية على المدى البعيد. وتظهر الاستطلاعات التي جرت حديثا في العراق أن 22% من العرب السنّة يثقون بالحكومة ويعتقدون أنها ستعاملهم المعاملة نفسها التي للعرب الشيعة. وهي بداية مثيرة للتشاؤم للعلاقات الطائفية في مرحلة ما بعد التنظيم الذي يستفيد بالتأكيد من مظاهر عدم الثقة.

تقوية الفروع

ويرى كلارك أن التحول من جماعة تمرد إلى إرهابية سيمكن التنظيم من تحويل قدراته لتقوية الفروع القائمة له في كل من أفغانستان وليبيا ومصر واليمن. وسيحاول الدخول والحصول على موطئ قدم إلى الدول الفاشلة وتلك التي تتعاطف مع السلفية الجهادية خاصة في جمهوريات القوقاز وجنوب شرق آسيا. وبعد عام على طرد الجهاديين من مدينة سرت الليبية أعادوا تجميع أنفسهم في خلايا سرية في صبراتة وبني وليد، شمال البلاد وغات وأوباري جنوبها. وفي اليمن حيث ينشط فرع تنظيم القاعدة ويعتبر الأقوى إلا أن تنظيم الدولة مصمم على بناء حضور له نظراً لأهمية البلد وقربه من السعودية التي يرغب التنظيم بالتخلص من حكامها وتسليم السلطة لأتباعه باعتبارهم أفضل من يخدم الحرمين الشريفين. والحال نفسها في أفغانستان حيث قوى التنظيم حضوره هناك وأعلن مسؤوليته عن سلسلة من العمليات والتفجيرات. وزادت نشاطاته أيضا في سيناء أو «ولاية سيناء» برغم ما أنفقته الولايات المتحدة من مليارات الدولارات لدعم حكومة عبد الفتاح السيسي وجهود مكافحة الإرهاب. وقبل أسبوع هاجم مقاتلون قافلة للشرطة المصرية وقتلوا 18 من عناصرها.
وحقق التنظيم أيضاً تقدماً في جنوب شرق آسيا وشن أتباعه معركة دموية مع القوات الفلبينية في مدينة ماراوي، جنوب البلاد. وقام أتباعه بإنشاء مدارس إسلامية داخلية في أندونيسيا. وكجزء من جهود إحياء التنظيم فسيكرس وقتا لتنظيم هجمات كبيرة على العواصم الغربية. ويمكنه الاعتماد على تركيا مركز إمداد لوجيستي نظراً لقرب البلد من الحدود الأوروبية. وزادت الهجمات منذ أيار/مايو أضعافاً في المدن الأوروبية التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها، وهو ما يثبت نظرية التحول من حركة تمرد إلى جماعة إرهابية. ويقول كلارك إن تنظيم الدولة سيواصل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المشفرة من أجل توجيه هجمات في الخارج حتى مع فقده القيادة المركزية. بل على العكس فسيصبح العنصر الافتراضي في دعايته من أهم ما لديه. وسيظل يحرض أتباعه حول العالم على مواصلة العنف حتى يتم إعادة الخلافة في وقت ما.

الحل

وعليه يدعو الكاتب الحكومات الغربية إلى الرد عبر مجموعة من السياسات واستراتيجيات مكافحة الإرهاب والمشاركة في المعلومات بين المؤسسات الاستخباراتية وتشغيل عدد من الموظفين للتعاون في مواجهة العنف المتطرف. ومثلما لاحظ كل من تشارلي وينتر وهارورو إنغرام فقد نجح تنظيم الدولة بتسويق فشله نجاحا. فعملية محطة بارسون غرين، في لندن الفاشلة، لم تكن هكذا لأنها لم تقتل عددا كبيرا من مستخدمي قطار الأنفاق بل هي دليل على قدرة الجهاديين ضرب بريطانيا للمرة الخامسة خلال ستة أشهر. ويرى كلارك أن الغرب فشل بشكل بائس في المعركة الدعائية وسمح للتنظيم وبقية الحركات الجهادية بانتهاز الفرصة ونشر ما تريد من دعاية. ولهذا فحكومات الغرب بحاجة لتكريس جهود كبيرة في مجال التواصل الاستراتيجي وعمليات المعلومات التي تهدف لضحد رسالة الجهاديين. لكل هذا فالاعتراف بتحول التنظيم من حركة تمرد إلى إرهاب يساعد على تشكيل الاستراتيجية الواضحة وتخصيص المصادر اللازمة لمكافحته وهزيمته في النهاية. ومثلما تختلف حركات التمرد عن الإرهابية لا تتشابه وسائل مكافحتها، فمكافحة التمرد لا يشبه مكافحة الإرهاب.

«غارديان»: ترامب ضغط على الرئيس الأفغاني لإغلاق بعثة طالبان في قطر

قالت صحيفة «غارديان» إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوم بالضغط على الرئيس الأفغاني أشرف غني للعمل على إغلاق بعثة طالبان في الدوحة التي كانت الحكومة الأفغانية تجري معها حواراً منذ ستة أعوام. ونقلت الصحيفة عن مصادر على معرفة بالنقاشات بين البلدين قولها: من المتوقع موافقة غني على إغلاق البعثة مع أن القرار النهائي لم يتخذ بعد. وجرى نقاش موضوع سفارة طالبان في اللقاء الذي جرى بين الزعيمين يوم الخميس. وتنظر الحكومة الأفغانية للبعثة التي يعمل فيها 36 مسؤولاً وتطلق عليها حركة طالبان «المكبت السياسي» إنها عقيمة ولم تفعل الكثير لتسهيل الحوار والمساعدة في الحل السلمي بقدر ما هي أداة بيد الباكستان.
ويعتقد أن ترامب معاد لبقاء البعثة لعدة أسباب أهمها أنها مبادرة فاشلة بدأها سلفه باراك أوباما ولم تقد للسلام الذي كان يطمح بتحقيقه الرئيس السابق على الساحة الأفغانية. ومن جانب آخر تضغط الإمارات العربية والسعودية لإغلاقها منذ افتتاحها لأنهما تعتبران بعثة طالبان علامة على التميز في العلاقات القطرية – الأمريكية. وكانت الحكومة الأفغانية قد طلبت رسميا إغلاق البعثة إلا أن القرار النهائي يعود للحكومة القطرية.
وحسب مصدر مقرب من النقاشات الدبلوماسية فقد تسبب المكتب بأضرار جانبية في المواجهة بين السعودية وقطر والدول الثلاث التي انضمت للحصار وهي الإمارات العربية ومصر والبحرين. وكان ترامب قد عرض التوسط في الخلاف في الوقت الذي عبر فيه عن دعمه للموقف السعودي. ويعتقد أن ترامب قد طرح موضوع سفارة طالبان مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في لقائهما يوم الثلاثاء. وفي شباط /فبراير أخبر غني وزير الخارجية القطري خلال مؤتمر ميونيخ للأمن أنه يجب إغلاق مكتب طالبان في الدوحة. ولا يعرف إن كان الشيخ تميم قد وافق على إغلاق البعثة أم لا ولكنه حريص في الوقت الحالي على بناء علاقات قوية مع واشنطن في وقت يواجه حصارا من جيرانه المعادين.

بداية

وكانت المفوضية السياسية لطالبان قد أنشأت لها حضورا دائما في الدوحة عام 2011 بعد لقاءات سرية أجرتها مع الولايات المتحدة في ألمانيا. وتحولت لنقطة تواصل دبلوماسية مع طالبان مع أن محاولات إنشاء سفارة رسمية لها في الدوحة فشلت عام 2013 بسبب معارضة كابول. وأجبرت الحركة على إنزال علمها من على مبنى البعثة وكذا اسمها وظل المجمع السكني نقطة تواصل غير دبلوماسية. ولم تقد هذه المحادثات إلى عملية سلمية جوهرية بل لدعم الجهود الإنسانية التي هدفت لتخفيف ثمن الحرب التي مضى عليها 16 عاما وتركت أثرها في المدنيين. وكانت وسيلة للتحاور بشأن تبادل الأسرى بين طالبان والحكومة الأمريكية عام 2014. فقد تم نقل خمسة سجناء من طالبان في معسكر غوانتانامو إلى قطر مقابل الجندي الأمريكي باوي برغدال. ويقول مايكل سميث الخبير في شؤون المنطقة والأستاذ الزائر في جامعة كوين في بلفاست «أشعر بالقلق من إغلاق بعثة طالبان في الدوحة حيث سيستغل المتشددون الأمر ويدعون أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بالسلام. وستقدم لهم المبرر للتخلي عن خيار السلام ومواصلة القتال». وأضاف إن «الأشخاص الذين سيستفيدون في السياق الأفغاني هم دعاة الحرب». ودعم سيمبل التواصل السياسي مع طالبان وأعتبر فتح بعثة لطالبان في الدوحة «مناورة مهمة» برغم غياب التقدم في العملية السياسية. ولا يعرف إن كان إغلاق البعثة يعني طرد ممثلي طالبان من الدوحة، فمن المحتمل اعتقالهم لو عادوا الباكستان التي لم تدعم أبدا فتح المكتب الذي كان محاولة لتجاوز إسلام أباد وفتح حوار مباشر مع الولايات المتحدة. وحسب مصدر نقلت عنه الصحيفة فمن الواضح أن حركة طالبان لن يسمح لها بعقد لقاءات سياسية واستقبال دبلوماسيين في المكتب.

لم يعد مهما

وتقول الصحيفة إن أهمية المكتب قد تراجعت منذ عام 2013 بعد استقالة طيب أغا وسط الخلافات التي أعقبت إعلان وفاة أمير الحركة ملا محمد عمر. وانتقد أغا، الذي عمل سكرتيراً لملا عمر الطريقة تمت فيها اختيار خليفته ملا أختر منصور. ولم يتم رأب الصدع بين المكتب السياسي للحركة والقادة الميدانيين ولهذا يرى مراقبون أن مكتب الدوحة لا نفوذ قوي له على القادة العسكريين والمقاتلين. إلا أن أهمية المكتب تظل رمزية ويعبر عن إمكان استئناف محادثات السلام التي شهدت جموداً في السنوات الماضية. وفي العام الماضي سافر ممثل عن مكتب الدوحة إلى باكستان لمقابلة المسؤولين الأمنيين هناك عقب لقاءات سرية بين مسؤول المخابرات الأفغانية ودبلوماسي أمريكي بارز. وحسب دبلوماسي غربي في كابول فإن إغلاق المكتب في الدوحة سيكون رمزياً ولكنه يعني وقف القناة الوحيدة لحركة التمرد ويعبر عن غياب التصميم على التفاوض السلمي. وقال: «الجميع يقولون لا حل عسكرياً إلا أن الأفعال تشير لرغبة في القتال. وكل الأطراف مذنبة خاصة قيادة الحكومة الأفغانية، القيادة التي لا تشعر بآلام الحرب كثيرا والتي تربحت أكثر من النزاع». وعلق الدبلوماسي إن هناك انقساما بشأن المكتب فمن ناحية يدعو مسؤول الأمن القومي حنيف أطمر لإغلاقه اما مدير المخابرات معصوم ستانيك زاي فهو متردد. وظل المكتب في الدوحة محل إزعاج للحكومة الأفغانية التي خافت من تدخل لاعبين آخرين وتأثيرهم في طالبان في العملية السلمية التي تصر على أن تظل بيد الأفغان. ومن هنا فإغلاق المكتب يعني منع دولة ثالثة من التحاور مع طالبان بعيدا عنها.

«نيويورك تايمز»: الأسد سيحكم بلداً منقسماً وبقاؤه عقبة في وجه الإعمار وتأهيل اللاجئين

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية