«نيويورك تايمز»: تحالف اليمين الإسرائيلي مع الإنجيليين المسيحيين ذو معايير مزدوجة… ونتنياهو يسأل عن السفارة المقبلة

حجم الخط
0

لندن- «القدس العربي»: قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن افتتاح السفارة الأمريكية في القدس يؤشر إلى وجود تحالف قوي بين إسرائيل والإنجيليين الأمريكيين. فبعد يوم واحد من حفل افتتاح السفارة نظم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً معهم من أجل التخطيط للخطوة المقبلة.
وجاء في التقرير الذي شارك في إعداده كل من ديفيد كيرباتريك وإليزابيث دياس وديفيد هابلفينغر أن نتنياهو شكر في غرفة اجتماعات في مكتبه مجموعة صغيرة من القساوسة والناشطين البارزين وما قاموا به من دور للضغط على الرئيس دونالد ترامب وافتتاح السفارة وتجاوز الموقف الأمريكي التقليدي من أن موضوع القدس يجب أن تقرره المحادثات السلمية. وكان اللقاء حول السفارة المقبلة التي ستفتتح في القدس حيث نظر نتنياهو إلى قائمة من الدول التي يوجد فيها كنائس إنجيلية قوية. فقد تبعت كل من غواتيمالا وباراغواي وهندوراس القرار الأمريكي وأعلنت عن نية نقل سفاراتها من تل أبيب ولكن ماذا عن البرازيل، الهند وحتى الصين؟

تحول استراتيجي

وقال القس ماريو برامنيك، الأمريكي- الكوبي قس الكنيسة الخمسينية في ميامي، الداعم لترامب وأحد الذين شاركوا في الإجتماع: «كان رئيس الوزراء مبتهجاً». فعقود من النشاط المستمر للوبيات ونقل السفارة هو بمثابة اعتراف من حكومة نتنياهو بالدور الذي يقوم به حلفاؤه من المسيحيين المحافظين رغم اتهام بعضهم بتصريحات معادية للسامية.
وترى الصحيفة أن اعتماد نتنياهو على الجماعات الإنجيلية المسيحية يعد بمثابة تحول استراتيجي وتاريخي خاصة أن إسرائيل ظلت تعول على دعم اليهود في الشتات. وتحول كهذا يحمل مخاطر إغضاب اليهود الأمريكيين الذين يشعرون بالضيق من تصريحات بعض الإنجيليين التي تحط من قدر دينهم.
وهناك تناقض ظاهري في اعتماد نتنياهو على هذه الجماعات المسيحية التي تعتقد أن إسرائيل مهمة للرب بل ضرورية لتحقق نبوءات القيامة، وهو ما قاد الكثيرين منهم لدعم الدولة اليهودية وأكدوا في الوقت نفسه على أن الخلاص سيطال فقط اليهود الذين سيقبلون بالمسيح كمخلص.
ولا فرق في حسابات نتنياهو وحليفه في واشنطن الرئيس دونالد ترامب الذي يعتمد على دعم الجماعات الإنجيلية له. وحضر عدد من مستشاريه الإنجيليين افتتاح السفارة الأسبوع الماضي وكذا اللقاء الخاص مع نتنياهو يوم الثلاثاء إلا أن الليبراليين الإسرائيليين يحذرون من تأثير التقارب بين اليمين الإسرائيلي واليمين المسيحي وأنه يؤدي لحالة استقطاب تحول من دعم إسرائيل لمسألة حزبية مشيرين إلى أن أياً من النواب الديمقراطيين حضر افتتاح السفارة.
ويتهم الليبراليون اليهود حكومة نتنياهو المتطرفة بالمعايير المزدوجة، فهي مراقبة جيدة لمزاعم التعصب الديني في دوائر اليسار أكثر من اهتمامها بتعصب داعميها المحافظين. ويقول الحاخام ديفيد ساندميل، مدير الحوار الديني في رابطة مكافحة التشهير إن هناك ناخبين كثراً من الإنجيليين أكثر من اليهود وربما «قالت الحكومة الإسرائيلية إنها ومن أجل الحصول على الدعم فلن تركز على هذا التصريح أو ذلك مما نراه إشكالياً». وكان هذا المنطق واضحاً في الأسبوع الماضي عندما قدم القس روبرت جيفريس، قس الكنيسة المعمدانية الكبرى الجنوبية في دالاس ومن أشد مؤيدي ترامب، الصلاة في حفل افتتاح السفارة. وتصريحات جيفريس موثقة ومعروفة فهو القائل «لن تحصل على الخلاص طالما كنت يهودياً» و»يقود الإسلام والمورمونية والهندوسية واليهودية أتباعهم إلى الجحيم الأبدي». وفي صلاته أشار يوم الإثنين إلى النبوءات التوراتية وعودة المسيح وتحدث عن إنشاء إسرائيل على أنها «تجميع» لأتباع الرب وختم صلاته بالقول «باسم روح أمير السلام، المسيح ربنا». ويعلق الحاخام يشتيل إكستين، مؤسس الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود «لديك هذا الإنجيلي الذي ينهي صلاته بدعاء يعرف جيداً أنه غير مناسب وأنه سيغضب اليهود لأنهم لن يستطيعوا الإجابة على هذا الدعاء بآمين». ويقول إن دعاءً كهذا أثار مخاوف اليهود من أن دعم الإنجيليين لإسرائيل هي بمثابة «تحلية» لهم «لدخول المسيح من الباب الخلفي». ويقول الحاخام ساندميل من رابطة مكافحة التشهير إن جيفريس معروف بتصريحاته التي لم تكن مقبولة، مشيراً إلى أن حديثه عن اليهود ومصيرهم في النار عادة ما أسهمت في العنف الذي يدفعه معادو السامية.
وانتبهت صحيفة «هآرتس» الليبرالية الإسرائيلية في افتتاحيتها يوم الجمعة لمخاطر التحالف مع الإنجيليين على موقع إسرائيل في مراكز التأييد التقليدية لها خاصة يهود الولايات المتحدة الذين ينظرون إلى الإنجيليين كتهديد لقيمهم. ويهدد بمخاطر تنفير الداعمين لإسرائيل حالة لو فاز الديمقراطيون في الإنتخابات النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر). كما أن مشاركة جون هاغي الداعية التلفازي واختتامه المناسبة بدعاء كان محلا للشجب فهو من قال إن الهولوكوست قد حدث «لأن أولوية الرب الأساسية لليهود هي إرسالهم إلى أرض إسرائيل» كمقدمة لعودة المسيح. وقال هاغي في رسالة ألكترونية أن ما ورد في تعليقاته لم يفهم بطريقة صحيحة. وقال ديفيد فريدمان، السفير الأمريكي في إسرائيل والذي أشرف على حفلة الإفتتاح إن الإنجيليين المسيحيين «يدعمون إسرائيل بحماس عظيم أكبر من المجتمع اليهودي». وقال في مقابلة «أنت تدير بلدا وأنت بحاجة لإصدقاء وتحالفات فأنت بحاجة لحماية شعبك». ويتعامل الكثير من اليهود على جانب اليمين مع تصريحات اليمين المسيحي على أنها مسرحية. وتنتشر نكتة بينهم مفادها: عندما يحضر المخلص سنسأله إن كانت هذه زيارته الأولى أم الثانية. واتسمت علاقات نتنياهو مع اليهود الليبراليين الأمريكيين بالإضطراب ليس لعدم اهتمامه بالعملية السلمية مع الفلسطينيين بل لإذعانه للارثوذكسية اليهودية والنقاشات الخلافية مع اليهود الإصلاحيين في قضايا تتعلق باعتناق اليهودية والصلاة في الحائط الغربي. وعليه فتحالفه مع الإنجيليين يحرره من الإعتماد على اليهود الليبراليين.
ويقول أشيل فيفر، مؤلف كتاب عن حياة نتنياهو إن هذا ينظر لليهود الليبراليين في أمريكا على أنهم غير مهتمين بهويتهم اليهودية وسيقومون بالإندماج في المجتمع الأمريكي. ويعتقد أن الأقلية الأرثوذكسية ستصبح في جيل أو جيلين غالبية اليهود الأمريكيين. ويتعامل مع الإنجيليين والجمهوريين باعتبارهم قاعدة الدعم الحقيقية لإسرائيل وليس يهود أمريكا». وتظهر استطلاعات الرأي زيادة لدعم الحكومة الإسرائيلية بين اليمين الأمريكي مقابل زيادة النقد لها بين اليسار.

«عصب» الدعم الأمريكي

ونقلت الصحيفة عن رون ديرمرـ السفير الإسرائيلي في واشنطن قوله إن المسيحيين الملتزمين أصبحوا الآن «عصب» الدعم الأمريكي لإسرائيل. مشيرا أنهم قاعدة قوية ونسبتهم أعلى بـ 10،15،20% من عدد اليهود.
ويتهم الليبراليون اليهود نتنياهو بالإنتقائية في مواقفه ضد العداء للسامية، ففي الخريف الماضي قامت حكومة هنغاريا المتطرفة بحملة دعائية كلفتها الملايين لمهاجمة الممول الليبرالي وأحد الناجين من الهولوكوست جورج سوروس حيث أدت إلى شعارات معادية للسامية. وما يهم نتنياهو هو دعم الإنجيليين البالغ عددهم 600 مليون حول العالم خاصة في دول أمريكا اللاتينية. ويقول الحاخام إكستين من الزمالة الدولية للمسيحيين واليهود إن علاقة نتنياهو مع الإنجيليين المسيحيين في أمريكا قوية مضيفاً إنه أشهر رئيس وزراء إسرائيلي بينهم ويعرف كيف يتحدث لغتهم. ويقول فريدمان إنه دعا كلاً من جيفريس وهاغي لأنهما الأكثر تأثيراً في المجتمع الإنجيلي المسيحي «وأردت تشريف المجتمع لدور البناء في نقل السفارة». ودعا نتنياهو أكثر من مئة شخصية دولية بارزة إلى حفل وزارة الخارجية عشية الاحتفال وشكر هاغي لدعمه إسرائيل. ووصف هاغي في رسالة الكترونية نتنياهو بـ «تشرتشل عصرنا».

«أوبزيرفر»: الاحتجاجات لم ترفع حصار غزة والناس عالقون

«اليأس يخيم على غزة مع استمرار الحصار بعد الاحتجاجات الدموية» هو عنوان تقرير كتبه مراسل صحيفة «أوبزيرفر» من غزة ووصف فيه انتظار الغزيين وبعضهم يحمل جنسيات أجنبية ولشهور الحصول على إذن للخروج من معبر رفح المغلق دائماً. وقال إن بعض المسافرين الآملين بالخروج ينتظرون أشهراً حتى يسمح لهم بركوب الحافلات إلى المعبر ومنها إلى الدول التي يرغبون بالسفر إليها. وقال: «في ملعب كرة سلة خانق، امتلأت كراسي الملعب البلاستيكية الزرقاء والصفراء بالشباب والرجال الكبار والعائلات وعيونهم مركزة على الملعب، لكن لا مباراة، وهؤلاء الناس ليسوا مشجعين بل مسافرون ينتظرون المغادرة، بعضهم منذ عدة أشهر». وأضاف أن مسؤولاً يجلس على طاولة خشبية في غرفة تشبه الكهف أمامه قائمة بأسماء من سمح لهم بالسفر ذلك اليوم إلى معبر مصر. وعندما ينادي على الاسم يذهب الشخص إلى حافلة لكي تنقله إلى المعبر الحدوي».

إذن مصري!

وقالت سيدة عمرها 60 عاماً أنها تحاول الحصول على إذن من السلطات المصرية منذ عام وأربعة أشهر. ومع أنها فلسطينية إلا أنها تعيش منذ ثلاثة عقود في ألمانيا وتحمل جنسية ذلك البلد وجاءت إلى غزة في زيارة اعتقدت أنها قصيرة لعائلاتها. وتقول: «لقد سجلت للمغادرة بعد اسبوع من وصولي، وهذه أول مرة يظهر اسمي على القائمة». وقالت السيدة واسمها مفيدة وكانت تحمل جواز سفرها الألماني «لم ينادوا أي إسم هذا اليوم». وقالت إنها تلقت الأسبوع الماضي مكالمة هاتفية تخبرها بحصولها على إذن المغادرة لكن عليها الإنتظار حتى ينادوا على اسمها. ولكنها انتظرت أربعة أيام في الملعب حتى ينادى عليها.
وأشار هولمز للشائعات عن رشاوى بآلاف الدولارات التي يمكن أن تخرج الشخص من غزة، وعندما سألها ابتسمت وقالت إنها لا تملك المال لذلك. واستدركت قائلة:» يجب أن لا يأتي أحد إلى هنا» ذلك أن أبناءها السبعة ينتظرونها في ألمانيا. ويقول هولمز إن حصاراً مفروضاً عليه، يعني أن قطاع غزة محاط بمصر وإسرائيل والبحر الأبيض المتوسط وهو ما قاد إلى انهيار الإقتصاد وعادة ما يطلق على المنطقة بأنها أكبر سجن مفتوح في العالم. وكان يؤمل بعد احتجاجات دفعها الغضب واليأس واستمرت شهرين إلى أن تخفف الأزمة التي يعيشها مليونا نسمة. فمنذ آذار (مارس) بدأ الفلسطينيون يجتمعون بأعداد كبيرة عند السياج الحدودي مع إسرائيل للتظاهر ضد الأوضاع التي يعيشون فيها. ووسط الشجب الدولي ومطالب التحقيق، قتل قناصة الجيش الإسرائيلي أكثر من 110 فلسطينيين وجرحوا الآلاف الذين أطلق الرصاص الحي على أرجلهم. ووصلت حركة المسيرة العودة ذروتها يوم الإثنين عندما تدفق ما يقدر من 40.000 على السياج وبدأ الكثيرون منهم برمي الحجارة على الجنود الإسرائيليين المتمترسين وراء السواتر الرملية قرب السياج. وحاول البعض خرقه لكنهم لم ينجحوا حيث أصيب عدد منهم وهم راجعون بمن فيهم فرق الإسعاف.

رفض نقل السفارة

وركز تجمع يوم الإثنين على رفض نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والمطالب بعودة اللاجئين إلى أراضي أجدادهم الذين طردوا منها بعد قيام دولة إسرائيل. ويمثل اللاجئون نسبة الثلثين من سكان القطاع. إلا أن الهدف الأساسي كان إنهاء الحصار حسب مخيمر أبو سعدة، المحاضر في جامعة الأزهر «كان الهدف الأول مع أن الشعار كان مسيرة العودة الكبرى» و «كان الهدف الأهم للمتظاهرين هو خرق الحصار للعيش بحرية وكرامة وحياة أفضل». وتقول إسرائيل إنها مجبرة على التحكم بحركة السكان لأسباب أمنية رغم ما تراه الأمم المتحدة عقاباً جماعياً للسكان. وتتهم مصر حركة حماس بتهريب السلاح والمقاتلين وتقوم بفتح معبر رفح جنوب القطاع من فترة لأخرى، وشوهدت شاحنات محملة بالخشب والإسمنت هناك الأسبوع الماضي. وأعلنت مصر عن استمرار فتح المعبر طوال شهر رمضان وهي أول مرة بدون إغلاق منذ عام 2013. إلا انه لم يسمح بمغادرة إلا 500 شخص تقريباً مع أن هناك آلافاً لا يزالون ينتظرون السماح لهم المرور من المعبر.
ولا يسمح بالخروج إلا للمرضى والطلاب الذين سجلوا في جامعات أجنبية وحملة الجنسية المزدوجة. وفي المقابل لم تغير إسرائيل سياستها بشأن المعابر واتهمت الفلسطينيين بنهب واحد منها مع أنها أرسلت مساعدات طبية رفضتها حماس واعتبرتها محاولة دعائية. وقالت الأمم المتحدة إنه سمح لأربع شاحنات من المساعدات الطبية جاءت من الأردن يوم الجمعة، ولكن المعابر لا تزال مغلقة. ويقول هولمز إن الإحتجاجات عند السياج لم تؤد إلى دعم الرأي العام الإسرائيلي الذي نظر إليها ضمن إطار التهديد الأمني. وكشف استطلاع أن نسبة 83% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون سياسة الجيش وإطلاق النار على المحتجين. وحملت إسرائيل حماس مسؤولية القتل على الحدود، فيما وصف وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان حركة حماس بأنها «حفنة من أكلة لحوم البشر». ويقول يهودا شاؤول، أحد مؤسسي منظمة «كسر الصمت»المعادية لاحتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية ويديرها جنود سابقون خدموا في هذه المناطق إن المجتمع اليهودي الإسرائيلي «صدق وللأسف موقف الحكومة» و «هو أمر مثير للخيبة من رد التيار الرئيس على هذا». وتم إسكات الأصوات الغاضبة أو تهميشها، ولم يشارك في الإحتجاجات التي نظمت ضد سياسة الجيش الإسرائيلي إلا بضع مئات.

«نيويورك تايمز»: تحالف اليمين الإسرائيلي مع الإنجيليين المسيحيين ذو معايير مزدوجة… ونتنياهو يسأل عن السفارة المقبلة

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية