نيويورك تايمز: خروج صالح من المعادلة اليمنية فرصة لتحقيق السلام

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بمقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح على أيدي حلفاء الأمس القريب، هناك حاجة كما تقول صحيفة «نيويورك تايمز» للسلام. وقالت الصحيفة: إن صالح كان رجلا بارعًا في لعبة السلطة القاتلة في الشرق الأوسط، وظل في قلب النزاعات والصراعات الداخلية اليمنية لأكثر من أربعة عقود، حتى لعب على أكثر من حبل، فقتل يوم الاثنين على أيدي أعدائه.
وتقول الصحيفة: إن صالح أدار اليمن قبل «الربيع العربي» مثل ديكتاتور وأجبر في عام 2012 على نقل السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي.
إلا أن «الحوار الوطني» المفترض أن يجرى انهار واستطاعت حركة مقاومة معروفة بالحوثيين السيطرة على العاصمة صنعاء بعد سيطرتها على شمال البلاد. وتعاون صالح معهم، لكنه تخلى عنهم في الأيام الأخيرة.
وانتهت حياته الآن سريعًا في كمين نُصب له حسب الحوثيين. والسؤال الآن عمّن سيحل محله؟ وكيف سيرد أتباعه، لا أحد يعرف، ولكن رحيله قد يكون مناسبة للجميع للتوقف والتفكير. مضيفة أن اليمن بحاجة ماسة لفترة هدوء. فقد كان أفقر الدول في الشرق الأوسط عندما اندلعت الحرب قبل ثلاثة أعوام، واليوم يقف على حافة كارثة إنسانية ومجاعة وكوليرا ودمار.
وتعلق الصحيفة على أن المأساة اليمنية لا يمكن مناسبتها ضمن خطاب «أخيار وأشرار» ولكن من الواضح أن أي سلام أو فرصة لتحقيقه تقتضي وقف القصف السعودي المدمر ودعم إدارة دونالد ترامب له.
وهذا يعني كما تقول تغييرا في السياسة التي يقودها ولي العهد المتشدد الأمير محمد بن سلمان. وفي موقف السياسة الخارجية الأمريكية من الشرق الأوسط، أيا كان الشخص الذي يتعامل مع الملف في البيت الأبيض.
وتقول الصحيفة إن السعودية ودول التحالف الذي تقوده تنظر للحوثيين على أنهم شيعة تدعمهم العدوة اللدودة لها، إيران.
مع أن الحركة هي جماعة قبلية ولا يظهر ما يشير إلى أن طهران قدمت دعما كبيرا لهم. ومع ذلك قامت السعودية ودول متحالفة معها بحملة جوية عام 2015 بهدف إعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي. وحظيت الحملة بدعم لوجيستي وأمني من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وبسبب الأطراف المشاركة عمل السعوديون والحوثيون على خلق كارثة إنسانية: وقتل على الأقل 10.000 شخص وشردت الحرب ثلاثة ملايين وتركت الحرب أطفالا يعانون من فقر حاد في التغذية ودمارا للبنى التحتية مثل المستشفيات والمدارس وانتشر وباء الكوليرا وكل هذا ترافق مع الحصار السعودي من دون أية نهاية في الأفق.
وتختم الصحيفة القول: «إن أفضل أمل لليمن هو وقف إطلاق النار ونهاية للحصار السعودي وتفاوض على خروج الحوثيين من العاصمة، وبدء محاولة أخرى للحوار الوطني على قاعدة واقعية هذه المرة وغياب صالح قد يسهل المهمة».

إيكونومست: نهاية صالح الفظة ضربة جديدة لولي العهد السعودي

وصفت مجلة «إيكونومست» مقتل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يوم الاثنين على أيدي حلفائه السابقين، أنصار الله أو الحوثيين بأنه إهانة جديدة للسعوديين خاصة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي عانى في الفترة الأخيرة سلسلة من الفشل على مستوى السياسة الخارجية سواء في معركته مع قطر أو لبنان التي أجبر فيها سعد الحريري على الاستقالة ولكنه لا يزال بعد عودته إلى بيروت في منصبه. وتوقعت المجلة أن يؤدي مقتل صالح إلى تصعيد في الحرب بين أنصاره القبليين والحوثيين، مشيرة إلى أن نتائج الحرب ستكون كارثية على سكان اليمن البالغ عددهم 28 مليون يمني ثلاثة أرباعهم في حاجة إلى المساعدات الإنسانية.
وأشارت إلى النهاية الفظة لزعيم عربي سيطر على بلاده مدة أربعة عقود. ففي 4 كانون الأول /ديسمبر قتل الديكتاتور اليمني خارج العاصمة صنعاء التي كانت تعيش حالة من الشلل بسبب القتال الذين اندلع بين أنصار صالح والحوثيين.
وتم نشر فيديو على الإنترنت أظهر جسده المدمي وهو ملفوف ببطانية ويحيط بها متمردون. ووصف تلفزيون الحوثيين صالح بزعيم «الخونة».
ومن المتوقع أن تُصعَّد الحرب الأهلية التي مضى عليها ثلاثة أعوام والتي دمرت البلاد. وتعطي وفاته صورة مصغرة عن تعقيدات اليمن: فقتل صالح على أيدي عدو تحول إلى حليف ليصبح عدوا مرة أخرى.
وأضافت أنه كان رجلا عسكريا وصل إلى السلطة في عام 1978 وبعد ذلك قاد حربا أهلية وحدت البلاد عام 1994. وخلال عقدين من حكمه اتهم بتبذير مليارات الدولارات التي تعود إلى خزينة أفقر دولة عربية. كما خاض حربا شرسة ضد الحوثيين وهي جماعة تضم الكثير من الزيديين الشيعة الذين شعروا بالتهميش. وواجه في عام 2011 احتجاجات ضخمة في فترة الربيع العربي ونجا من محاولة اغتيال وخلفت حروقا عليه. وأجبر بعد تدخل دول الخليج على تسليم السلطة واستبدلته بنائبه عبد ربه منصور هادي. ولكن الحوار الوطني الذي دعمته الأمم المتحدة ترنح في النهاية لأن الحوثيين شعروا بالحرمان. وفي عام 2014 احتل مقاتلوهم العاصمة صنعاء وخلصوا الكثيرين من حكم هادي العاجز.
ووجدوا حليفا غير متوقع في صالح الذي وجد فرصة للعودة إلى الحياة السياسية والتأثير. ووصل مقاتلوهم خلال ستة أشهر إلى ميناء عدن في الجنوب. ولكن الحوثيين كشفوا عن عجز كبير في الإدارة. ودفع نجاحهم السعودية للتدخل العسكري. وقصف التحالف الذي تقوده السعودية ولأكثر من عامين اليمن ما أدى لمقتل نحو 10.000 شخص معظمهم من المدنيين. وانتشر الجوع والأمراض بشكل واسع في البلاد. وتحول النزاع إلى حرب أخرى من حروب الوكالة الجارية في العالم العربي بين السعودية وإيران التي قدمت دعما محدودا للحوثيين. وبرغم التفوق العسكري للرياض إلا أن السعودية كافحت لهزيمة عدو ضعيف. واستهدف الحوثيون السعودية بصورايخ باليستية مرتين في الشهر.
وكان صالح يقود مقاتلين من القبائل حيث أعلن الأسبوع الماضي فجأة تغييره موقفه وإنهاء تحالف ثلاثة أعوام مع الحوثيين.
وبدعم من الطيران السعودي قام المقاتلون التابعون له بالسيطرة على أجزاء كبيرة من العاصمة.
وفي خطاب متلفز يوم 2 كانون الأول/ ديسمبر جدب صالح التهور الذي يتميز به حلفاؤه السابقين ودعا لحوار مع التحالف الذي تقوده السعودية. وفي يومين تراجعت حظوظه واستعاد الحوثيون معظم المناطق التي خرجت عن سيطرتهم وحاصروا منطقة القصر الرئاسي وفجروه. وقتل في المواجهات أكثر من 120 شخصا في مواجهات الأسبوع الماضي حسب الصليب الأحمر الدُّولي وكان الرئيس السابق واحدا منهم. وتقول المجلة إن صالح شبه مرة حكمه لليمن مثل «الرقص على رؤوس الثعابين» وفي النهاية لم يستطع هذا السياسي الذي أتقن فن النجاة أن يتجنب اللسع بالثعابين نفسها.

«واشنطن بوست»: ماذا حدث للديكتاتوريين العرب الذين أطاحتهم ثورات الربيع العربي

كتب أدم تايلور في صحيفة «واشنطن بوست» عن مآلات زعماء عرب أطاحهم «الربيع العربي» وبدأ بنهاية الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي قتل على أيدي حلفائه الحوثيين، ونشروا صور جثته على الإنترنت ملفوفة ببطانية وضعت في سيارة بيك أب. وكان صالح واحدا من أربعة ديكتاتوريين أطاحتهم الانتفاضات العربية التي بدأت في تونس نهاية عام 2010 وانتشرت إلى مصر وليبيا وسورية واليمن والبحرين. وعلى خلاف القادة الذين خلعوا فقد ظل صالح حتى آخر يوم في حياته قوة سياسية في بلاده.

حسني مبارك ـ مصر:

كان نائبًا غير معروف للرئيس المصري أنور السادات، وتولى الحكم بعد اغتيال الرئيس عام 1981. وأظهر بعد توليه الحكم قدرة على التخلص من المشاكل في الداخل وقدم نفسه حليفا مهما للغرب. وحكم البلاد بيد من حديد، وعرف نظامه بانتهاكاته لحقوق الإنسان والفساد. وعندما وصل الربيع العربي إلى القاهرة في كانون الثاني/ يناير 2011 وتجمع المتظاهرون في ميدان التحرير أطيح بعد 18 يومًا. وبعد شهرين كان أول ديكتاتور يقدم للمحاكمة في أعقاب ثورات الربيع العربي، واتهم بالتواطؤ في قتل المتظاهرين. وحكم عليه بالسجن مدى الحياة إلى جانب وزير الداخلية وستة من مساعديه. لكن حظوظه ارتفعت وانخفضت بمآلات الربيع العربي. ونقل من السجن إلى المستشفى لأسباب صحية. وفي عام 2014 أعيدت محاكمته، وفي آذار /مارس نقل من المستشفى إلى قصره في هليوبوليس حيث يقضي ما تبقى من حياته. وأفرج عن نجليه ويشاهدان في العاصمة برغم اتهامهما بسرقة أموال كثيرة.

معمر القذافي ـ ليبيا:

كان القذافي الأسوأ سمعة بين الحكام العرب وشخصية غامضة لا يمكن التكهن بتصرفاتها. وبعد السيطرة على السلطة عام 1969 عرف بدفاعه عن القومية العربية ودعم المؤامرات الإرهابية ضد الغرب مستخدما مال النفط. ومنها تفجير طائرة بانام فوق لوكربي في اسكتلندا عام 1988.
وتحول لاحقا إلى حليف مهم للغرب في قتال القاعدة. ومع اندلاع ثورة شباط /فبراير 2011 رد القذافي بالطريقة التي يعرفها. وقتل في الحرب الأهلية آلاف المدنيين ما أدى لتدخل حلف الناتو حيث ساعد على حرف ميزان الحرب إلى جانب المقاتلين المعارضين له. وقتل القذافي في 20 تشرين الأول /أكتوبر في ظروف غامضة. وقالت الحكومة الانتقالية إنه قتل في مواجهة مسلحة لكن صور الفيديو كشفت عن إجباره على ركوب حافلة صغيرة ولم يكن مسلحا وجرى تعذيبه وانتهاكه قبل قتله. وعبرت الكثير من الدول الغربية عن رفضها لقتله بالطريقة هذه حيث كانت تأمل أن يقف امام المحكمة للكشف عن سجله في الحكم. وضعفت سلطة عائلته فهي بين قتيل وسجين ومنفي. إلا أن البلد لا يزال يعاني من حرب أهلية.

زين العابدين بن علي ـ تونس:

بدأ الربيع العربي في تونس في كانون الأول /ديسمبر 2010 عندما قام بائع فواكه شاب بحرق نفسه ردا على معاملة الشرطة القاسية له. واندلعت المواجهات بعد أسابيع حيث انتقلت من سيدي بوزيد، مسقط رأس الشاب إلى العاصمة تونس. وأطيح زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد منذ عام 1987 ومثل بقية نظرائه المستبدين سجن ابن علي وحاكم المعارضة وسمح للفساد. وعلى خلاف البقية خرج من البلاد للمنفى حيث يعيش وعائلته منذ عام 2011 في جدة السعودية. ولم يلعب أي دور سياسي منذئذ. وبعد التجربة الديمقراطية حكم عليه وزوجته ليلى غيابيا بالسجن 35 عاما.

علي عبدالله صالح ـ اليمن:

وصل صالح إلى الحكم في بلاده بعد اغتيال الرئيس أحمد الغشمي في عام 1978. وفي عام 1990 أشرف على وحدة شمال اليمن مع جنوبه ليصبح أول رئيس لليمن الموحد. وبرغم تحالفه مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين إلا أنه طور علاقات جيدة مع الولايات المتحدة والغرب وأصبح حليفا في الحرب ضد القاعدة. وأطيح في عام 2012 بعد مرحلة طويلة من المفاوضات ومحاولة اغتيال. ولكنه كان استثنائيا بين الحكام الذين أطيحوا وحافظ على السلطة لدرجة أنه افتتح متحفا في العاصمة صنعاء كرس للفترة التي حكم فيها اليمن. وبرغم عدائه للحوثيين إلا انه أسهم وبشكل كبير في سيطرتهم على العاصمة حيث استخدم ماله وتأثيره لدفع الشخصيات البارزة دعم الحوثيين. إلا أن طول أمد الحرب الأهلية دفعه مرة ثانية للتفكير في موقفه ويقال إنه اتصل مع السعوديين الداعمين لخصمه عبد ربه منصور هادي.

نيويورك تايمز: خروج صالح من المعادلة اليمنية فرصة لتحقيق السلام

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية