«نيويورك تايمز»: كيف تحول «حزب الله» من مقاومة إسرائيل إلى بلاك ووتر إيرانية؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: كتب بن هبارد، مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» من بيروت تقريراً عن التغييرات التي يمر بها حزب الله اللبناني من ناحية استراتيجيته. فقد ركز الحزب خلال العقود الثلاثة الماضية على مواجهة إسرائيل وجهز لهذا الغرض ترسانة عسكرية ومقاتلين ملتزمين مدربين وخنادق وأنفاقاً على الحدود اللبنانية مع إسرائيل. إلا أن التغييرات في الشرق الأوسط جعلت الحزب يتغير أيضاً. ووسع الحزب من عملياته مُرسلاً عدداً كبيراً من مقاتليه إلى سوريا وإلى العراق وساعد الحوثيين في اليمن إضافة إلى تجهيزه كتيبة من الأفغان مستعدة للقتال في أي مكان من العالم. ولهذا السبب لم يعد حزب الله قوة في حد ذاتها ولكن أداة لتوسيع نفوذ إيران وتفوقها في المنطقة.
وبهذه الطريقة أسهم الحزب في كل معركة خاضتها إيران في المنطقة وساعدعلى تجنيد وتدريب عدد من الجماعات المسلحة التي تستخدم لتعزيز أجندة الجمهورية الإسلامية. فالحزب الذي أنشئ في بداية الثمانينيات من القرن الماضي برعاية إيرانية بهدف قتال إسرائيل تطور إلى نموذج عن الجماعات التي تعتمد عليها بالمنطقة كي يصبح ذراعا للحرس الثوري مقدما النسيج الذي يربطه بالعدد المتزايد من الميليشيات التابعة لطهران في المنطقة. وقضى الكاتب أشهرا وهو يقابل مسؤولين ومقاتلين وقيادات ومحللين من تسع دول للكشف عن تنظيم يعتمد عليه القادة الإيرانيون في متابعة استراتيجيتهم في الخارج.

وجهان متشابهان

من هنا يكمل حزب الله وإيران بعضهما بعضاً، فهما قوتان شيعيتان في منطقة تسكنها غالبية سنية. وبالنسبة لإيران، الدولة الفارسية، حزب الله يقدم مقاتلين وناشطين عرباً يتحركون بسهولة في العالم العربي. وبالنسبة للحزب إيران تعني المال والدعم المادي الذي يساعده على تمويل شبكة الخدمات الاجتماعية من المدارس والمستشفيات والجمعيات الخيرية، وكذلك الأسلحة والتكنولوجيا والرواتب لعشرات الألوف من مقاتليه. وأسهمت الشبكة التي بناها الحزب في تغييرالنزاعات بالمنطقة. ففي سوريا دعم الحزب بشار الأسد، الحليف المهم لإيران. وفي العراق ساعد الجماعات التي تقاتل تنظيم الدولة. وفي اليمن قدم العون للحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء.
أما لبنان فيبث فيها الحزب أخبارا مؤيدة لإيران ويعد العدة لمواجهة إسرائيل. ويرى الكاتب أن الميليشيات تتعاون بشكل متزايد في العراق، وسوريا مدعومة من إيران، وتتواصل مع الميليشيات العراقية. وفي معركة حلب جندت إيران مقاتلين شيعة من كل مكان. وتحدث الكاتب إلى حمزة محمد، عنصر ميليشيا عراقي قاتل في حلب ودربه حزب الله وقال: «كان على الجبهة العديد من الجنسيات» مضيفاً «حزب الله كان هناك، أفغان، باكستانيون، عراقيون وكل واحدة بقيادة إيرانية». ويرجع الكاتب التعاون بين شبكات إيران في المنطقة والدور الذي لعبه حزب الله إلى عام 2003 عندما طلبت منه إيران المساعدة حيث قدم التدريب والدعم للمقاتلين الشيعة الذين واجهوا وقتلوا جنوداً أمريكيين. وساعدت الحروب الجديدة إيران في إحياء الشبكات المسلحة القديمة لترد هذه الجميل لإيران بالقتال في سوريا. ويرى بن هبارد أن التحالفات التي تربط شبكات إيران بالمنطقة ليست عسكرية أو سياسية بل آيديولوجية، فجميعها يؤمن بولاية الفقيه وببيعة آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية. وإضافة لهذا تقوم بملء الفراغ الذي تركته الحكومة الضعيفة وترفع شعار قتال تنظيم القاعدة والدولة (التكفيريين).

ماذا سيفعلون

ويتساءل الكثيرون عن الدور الذي سيلعبه عشرات الألوف من مقاتلي الحزب بعد نهاية الحرب في العراق وسوريا. ويُقترح نشرهم لمواجهة إسرائيل. إلا أن زيادة التأثيرالإيراني في المنطقة جعل من طهران هدفاً للولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية. كما أن الحرب في سوريا كلفته خسائر فادحة بين مقاتليه وزادت من أعبائه المالية. وفي مقابلة مع نعيم قاسم، نائب الأمين العام للحزب اعترف بالدور الذي يلعبه الحزب بدعم الميليشيات الأخرى «أية جماعة في أي مكان في العالم تعمل كما نعمل وبأفكارنا هي مكسب للحزب» وقال:» هذا أمر طبيعي: كل مًن هو مثلنا في أي مكان في العالم هم مكسب لنا لأنهم جزء من محورنا ولهذا فهم إنجاز له».

حرب بلا حدود

ونتيجة لتطوره ودوره الجديد غير مواجهة إسرائيل، فقد أصبح الحزب فاعلا في مكان وضد عدد من الأعداء بدرجة أصبح يطلق عليه الناقدون اسم «بلاك ووتر إيران» في إشارة لشركة التعهدات الأمنية سيئة الذكرالتي قتلت مدنيين عراقيين في ساحة النسور واستخدمها الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان ومناطق أخرى. والنتيجة حرب انتقام وقتلى كثيرون. ففي مقبرة السلام في مدينة النجف أشار حسين علوي لقبور رفاق له قتلوا في الخارج «هذا في سوريا وهذا أيضا، لدينا الكثيرون من سوريا». بدأوا حياتهم بالانضمام للمليشيات وحصلوا على التدريب العسكري في العراق. وكان أحسن مدربيه من حزب الله. ويعلق بن هبارد إن التركيز في السنوات الأخيرة ظل على الجهاديين السنّة الذين يسافرون إلى العراق وسوريا للقتال في صفوف الجماعات الجهادية إلا إن تركيزا أقل سلط على عمليات إيران في تجنيد وتدريب وتسليح مقاتلين شيعة من كل أنحاء العالم. وفي قلب هذه الجهود لعب حزب الله دوراً مهماً وحل مكان الحرس الثوري الذي كان يقوم به. ففي العراق أعادت إيران نشر ميليشيات شكلتها في أثناء الاحتلال الأمريكي لمواجهة تنظيم الدولة. وقامت بتجنيد لاجئين من المخيمات الأفغانية للقتال في سوريا وشكلت لهذا الغرض «لواء الفاطميين». ويقدم الحرس الثوري البنى التحتية له فيما يقوم القادة الإيرانيون وحزب الله بالتدريب. ووصف المجندون كيفية تدريبهم بعدما سجلوا في مكاتب التجنيد في العراق حيث تم نقلهم إلى إيران لتلقي التدريب هناك.
وبعد أسبوعين جرى نقلهم لساحات المعارك أمّا أصحاب التجربة منهم فقد جرى تدريبهم على أيدي قادة عسكريين في إيران ولبنان. وعبأت إيران المقاتلين مستخدمة المال والدين بطريقة وضعت حركة جهادية أمام أخرى. وهو ما فعله علي حسين الذي ترك المدرسة الثانوية وسجل مباشرة في مكتب من مكاتب الميليشيات التي تدعمها إيران لقتال تنظيم الدولة الذي سيطر على شمال البلاد عام 2014. ونقل بالحافلة إلى إيران ومنها بالطائرة إلى سوريا حيث حضر محاضرات دينية عن الجهاد. وبعد شهر على الجبهة عاد للعراق وفي جيبه 1.000 دولار وحماسة دينية حيث قال: «سأواصل القتال حتى النصر أو الشهادة». وقدر فيليب سميث، الباحث في جامعة ميريلاند عدد المقاتلين الشيعة العراقيين الذين ساهموا في معركة حلب العام الماضي بنحو 10.000 مقاتل. وقامت إيران بتوجيه القوات البرية فيما قام الطيران الروسي والسوري بتقديم الغطاء الجوي أما حزب الله فقدم قادة ميدانيين يتحدثون العربية.

حماية المزارات

ومثل بقية الجماعات الشيعية في سوريا دافع قادتها عن القتال هناك بأنه لحماية المزارات الشيعية. وقالوا أيضا أن قتالهم جاء بناء على طلب من حكومة الأسد. ونقل عن هاشم الموسوي، المتحدث باسم ميليشيا ناشطة في سوريا: «لو سأل أحدهم لِما ذهبنا إلى سوريا فليسأل الأمريكيين من سمح لهم باحتلال الدول». وشارك مقاتلوا حزب الله أيضا في العراق.
ويتذكر علي كريم محمد، أحد قناصي الميليشيات، كيف استعان رفاقه بالمقاتلين اللبنانيين الشيعة لمواجهة مقاتلي التنظيم في وسط العراق. وأحضر هؤلاء معهم صواريخ مضادة للدبابات لوقف السيارات المتفجرة التي أرسلها تنظيم الدولة. وقال محمد: إن الجميع كانوا يعرفون أنهم من حزب الله. وبالسياق نفسه تبنت إيران وحزب الله قضية الحوثيين من خلال الخطابات السياسية والدعم العسكري واللوجيستي. وقال علي الأحمدي، مدير الأمن القومي اليمني السابق: إن المقاتلين الحوثيين بدأوا يتدربون في لبنان منذ عام 2010. وتم القبض على ناشطين من الحزب عام 2012 وأرسلوا للبنان عبر عمّان.

«واشنطن بوست»: مخاوف من خسارة اللاجئين السوريين الحماية في البلاد المضيفة

هل بدأت رحلة عودة اللاجئين السوريين القسرية؟ وما هي المخاطر التي تتنظرهم في البلد الذي فروا أصلاً من نار الحرب فيه؟ تخشى المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن تزداد وتيرة العودة في ظل السياسات التي بدأت تنتهجها الدول الجارة التي فر إليها اللاجئون طلبا للأمن والآمان. وفي هذا السياق كتبت لويزا لافلاك في صحيفة «واشنطن بوست» إن عودة اللاجئين المتقطعة قد تزداد في ضوء المطالبة بتغيير بعض الشروط على عودتهم.
ويقدر عدد الذين فروا من بلادهم منذ بدء الحرب الأهلية بنحو 5.1 مليون نسمة حيث فر معظمهم إلى تركيا والأردن ولبنان. وبدأت المفوضية بتوفير الدعم للاجئين لأن حياتهم أصبحت معرضة للخطر. ولكن الدول المضيفة التي بدأت تعاني من آثار تدفق اللاجئين أخذت تنتهج سياسات تجعل من إقامتهم الدائمة على أراضيها مستحيلة. ففي هذا العام فكك لبنان المخيمات المؤقتة للنازحين السوريين.
أما الأردن فإنه يرحل شهريا المئات من اللاجئين السوريين إلى الجانب الآخر من الحدود من دون إنذار أو إجراءات. وتخشى منظمات الإغاثة الدولية من إساءة استخدام الدول للتغييرات المقترحة على المعايير التي تحكم تعامل الأمم المتحدة مع اللاجئين وأنهم يستحقون الدعم والحماية. وحسب جيف كريسب، المسؤول السابق لوحدة التنمية في المفوضية السامية قوله: «إن المفهوم العام من أن الأزمة السورية هي أزمة طويلة الأمد وتحتاج لحلول دائمة ظل قائما حتى وقت قريب، ولكن هناك تحول».

عودة جماعية

وقالت المفوضية إنها راقبت «توجها جديرا بالملاحظة وهي العودة المستمرة» للسوريين إلى بلادهم، حيث عبر 22.000 لاجئ سوري الحدود إلى بلادهم في الفترة من كانون الثاني /يناير وأيار /مايو. وبرغم أنه لا توجد أدلة على حدوث عودة جماعية إلى سوريا في القريب العاجل إلا أن الأمم المتحدة تخطط لتوطين العائدين وتقوم والحالة هذه بالبحث عن تعيين موظفين في الداخل وطلبت 150 مليون دولار لتحسين الظروف للعائدين.
وأخطرت والحالة هذه عددا من منظمات الإغاثة بالتغيرات المقترحة للشروط التي عدلتها في عام 2015 حول أي من السوريين الفارين من الحرب يستحق الحماية الدولية.
وفي لقاء عقد قبل فترة في العاصمة الأردنية عمّان، سأل ممثلو منظمات ممثل المفوضية السامية عن إمكان قيام الدول المضيفة بإساءة تفسير التعديلات وإجبار اللاجئين على العودة إلى بلادهم. وحسب محضر اللقاء تساءل ممثل المفوضية:» هل ستستخدم الحكومات هذا «قصدا»؟ ربما» . وجاء في المحضر الذي وزع على المنظمات غير الحكومية «هل سنواصل حماية اللاجئين؟ قطعا». وقالت رولا أمين المتحدثة باسم المفوضية السامية للاجئين إن الوكالة تعمل على تعديل لا يزال تحت المراجعة. وتضيف الصحيفة أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة في جزء منها بتحسن الظروف.
فقد سيطرت قوات بشار الأسد على معظم المدن السورية فيما تم تجميع معظم المقاتلين المعارضين للنظام في المنطقة التي تسيطر عليها هيئة تحرير الشام بمحافظة إدلب بعدما كانوا موزعين في كل أنحاء البلاد. وفي الوقت الذي تم فيه تأمين المناطق التابعة للنظام إلا أن هناك خشية من اعتقال العائدين أو تجنيدهم في الجيش السوري الذي يعاني من نقص في الرجال. وقال عماد وهو طالب من حلب: «لا يمكنني الثقة بأحد لو عدت». ويعيش الآن في طرابلس، شمال لبنان ووصف ما واجهه من معاناة عام 2014 عندما سافر في رحلة قصيرة كي يوقع أوراقا مهمة لإقامته.
فقد اعتقل بعد وصوله مباشرة للعاصمة دمشق واحتجز مدة عام في سجون الأسد الوحشية حيث عذب. ويرى آخرون أن عودتهم لبلادهم جاءت بسبب الفقر وغياب الفرص في بلد الملجأ. وتقول مايا، أم لأربعة أولاد تعيش الآن في دمشق « دائما ما فكرنا بالعودة لسوريا في يوم ما ولم نكن نعتقد أنها بسبب اليأس والتعب».

كلفة البقاء

ففي لبنان توقفت مايا وزوجها عن إرسال الأولاد للمدرسة لمدة عامين بعد انتهاء إقامة العائلة «لا تريد أية عائلة اتخاذ قرار كهذا ولكن ماذا كان علينا فعله؟ فلو مر الأطفال على الحواجز بدون أرواق، ماذا كان سيحدث لهم؟ فأنا أمهم ولن استطيع الوصول إليهم». ويقول مايك بروس من مجلس اللاجئين النرويجي في بيروت إن التعقيدات وكلفة بقاء اللاجئين السوريين في لبنان تدفع العائلات للكفاح لكي توفر الحاجيات الأساسية. وقال: «لو قرر لاجئ في لبنان العودة إلى سوريا نتيجة تراجع الأمن أو قيمة الحماية أو نتيجة للوضع الإقتصادي الصعب والمعاناة أو الترحيل أو أي سبب فلن نتعامل مع هذه العودة باعتبارها طوعية».
وبالسياق نفسه تم ترحيل المئات من السوريين عبر معبر نصيب. وتقول منظات الإغاثة إن بعضهم رحل لأسباب أمنية إلا أن طريقة الترحيل وسرعتها تجعل من الصعوبة بمكان التأكد من صحة مزاعم الترحيل.
ويعيش اللاجئون بين نار الأوضاع والخوف من الترحيل. فقد انتشرت رسالة على مواقع التواصل تقول: إن على اللاجئين المغادرة مع بداية شهر أيلول/ سبتمبر وأخرى قالت: إن المفوضية السامية للاجئين ستغلق مكتبها في عمّان. وقال عامل: إن الأمر يقترب من الهستيريا «ونحن نقوم بطمأنة الناس وأصبح من الصعب جدا إقناعهم أن حياتهم آمنة».

«نيويورك تايمز»: كيف تحول «حزب الله» من مقاومة إسرائيل إلى بلاك ووتر إيرانية؟

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية