لندن- «القدس العربي»: من اشترى لوحة «المُخلّص» لليوناردو دافنشي في النهاية؟ سؤال طرحته صحيفة «نيويورك تايمز» التي كشفت عن هُوية المشتري الحقيقي، وهو المكافح للفساد في المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان. وكان الخبر كبيرًا لأن ثمن اللوحة باهظ جدًا وغير مسبوق في تأريخ الفن، 450 مليون دولار أمريكي. ونبعت أهمية الخبر من حقيقة الحملة التي يقوم بها الأمير ضدَّ عدد من الأمراء الأثرياء ورجال الأعمال والمسؤولين احتجزهم في فندق «ريتز كارلتون» خمس نجوم في الرياض.
100 مليار دولار
ويسعى الأمير أو قل سلطات مكافحة الفساد لتحصيل 100 مليار دولار وهو حجم الدين الوطني العام من هؤلاء عبر تسويات مالية مقابل الإفراج عنهم. وقالت إن أهمية الخبر، وفيما إن كان «المشتري الغامض ـــ في مزاد لمؤسسة كريستي بنيويورك ــ للوحة غير إسلامية لدافنشي الشهر الماضي هو الأمير. فمن اشتراها رجل من أبناء عم ولي العهد ولديه مال أقل ولكن اسمه أطول: الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان آل سعود». وتشير إلى تقارير قالت إن اللوحة كانت ستنتهي في متحف أبو ظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة.
التحدي
والتحدي الثقافي الجديد حول التفاخر بالحقوق في الخليج الفارسي». وتقول الصحيفة إن كل المعلومات حصل عليها وجمعها مسؤولو الاستخبارات الأمريكيون وشخص آخر يعرف الكثير عما يجري في عالم الفن. ويبدو التصرف لولي العهد مشابهاً لتصرفات سابقة له وهي العمل من خلال أصدقاء لمشترياته الضخمة.
شكوك
و«لكن، مهلاً، فهناك شكوك ثارت فيما إن كان الأمير هو المالك الجديد للوحة، والشخص الذي دفع 450 مليون دولار ثمنها وكان الأمير بندر مجرد مرسال، كما قالت السفارة السعودية في واشنطن ببيان لها وأن المشتري الحقيقي هو وزارة الثقافة في أبو ظبي حيث سيتم تعليق اللوحة في الفرع الجديد لمتحف اللوفر. ومن هنا فقد كان الأمير بندر وكيل الوزارة». ولخصت الصحيفة الوضع بالتالي: المشتري للوحة هو أمير له علاقة بولي العهد السعودي ابن سلمان، وهذه حقيقة لا يجادل فيها أحد، هذا أولاً. وثانياً متحف أبو ظبي سيعلق اللوحة على جدرانه. والسؤال الذي لم يجب عنه بعد، لمصلحة أية جهة تحرك الأمير بندر؟ ولِمَ سارع السعوديون لنفي صفة رجل المال عن ولي العهد؟ والجواب المحتمل يتعلق بمنظور العمل، ففكرة أن يقوم الأمير بدفع 450 مليون دولار للوحة مهما كانت نادرة وعظيمة غير مقبولة خاصة ان الأمير كرس الستة أشهر من ولاية عهده لتطبيق سياسات التقشف وقلع شأفة الفساد في البلاد. وهناك فكرة أخرى تتعلق بغضب المؤسسة الدينية لشراء الأمير لوحة رسمها دافنشي للمخلص عيسى أو «سالفاتور موندي». ففي الإسلام ينظر للسيد المسيح كنبي لا كإله كما أن رسم الصور للبشر محرم في السعودية. ولكن ليس كل هذا الأمر. فما لم يجب عليه هو لِمَ يقوم ولي عهد بلد بدفع ما يقرب من نصف مليار دولار لشراء لوحة تعرض في متحف بلد جار؟
متحف اللوفر في أبو ظبي الذي افتتح وسط أجواء احتفالية وقامت سلطات المتحف الأم بإعارته لأبو ظبي مدة 30 عاماً من أجل تغيير المشهد الفني في الخليج ومواجهة تسيد قطر له من خلال متحف الفن الإسلامي في الدوحة. ومن هنا فلوحة بقيمة 450 مليون دولار ستتفوق على أغلى لوحة دفعت قطر ثمنها للفنان غوغان بقيمة 300 مليون دولار. وعلينا أن لا ننسى أن قطر والسعودية في حالة من الحرب بعد الحصار الذي فرضته الرياض عليها ودعمته الإمارات. وفي الوقت الذي تم فيه حل لغز حول الدور الذي لعبه الأمير بندر كوكيل فوق العادة لأبو ظبي، إلا أننا أمام وضع مفتوح وتتساءل الصحيفة عن «الطفل العبقري السعودي» ومتى سيزاوج نفقاته مع إصلاحاته. وفي الإطار لوحة «المخلص»
«غارديان»: شركات جمع معلومات أمن تجاري راقبت عائلة الناشطة راشيل كوري لمصلحة كاتربيلر
كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة «غارديان» عن أن شركات كبيرة مثل بورش ورويال بانك أوف اسكتلندا وكاتربيلر وشرطة الطيران البريطانية تعاونت مع شركات تقوم بجمع المعلومات الأمنية وراقبت لمصلحتها ناشطين في حركات معارضة للحرب وأخرى أثرت في عقودهم التجارية، من بينهم الناشطة الأمريكية راشيل كوري التي قتلت تحت جنازير جرافة إسرائيلية من صناعة شركة «كاتربيلر» إضافة لجماعات حماية البيئة وآخرين احتجوا على أعمدة التلفون.
وتقترح الوثائق استخدام هذه المؤسسات لشركات متخصصة في جمع المعلومات الأمنية عن الناشطين السياسيين وبطريقة واسعة. وعبرت الشرطة في الماضي عن قلقها من أن ناشطي معلومات الشركات لم يتم تنظيم عملهم ولا السيطرة على تصرفاتهم. وزعمت الشرطة أن هناك جواسيس للشركات الكبرى اخترقوا الجماعات السياسية أكثر مما يوجد عناصر سرية تعمل لمصلحتها.
وقالت «غارديان» إن المعلومات التي حصلت عليها تقوم على مئات الوثائق التي سربت من شركتي جمع معلومات أمنية للمؤسسات التجارية وحصلت عليها مع مكتب التحقيقات الاستقصائية التي تكشف عن عمل صناعة تعمل تحت الأرض منذ بداية القرن الحالي. وتكشف الوثائق كيف قامت «سي2 أي إنترناشونال» بوضع عميلين لها لتقديم معلومات أولية عن مظاهرات نظمت ضد شركات وتوصيل المعلومات لها.
عقد سري
وتظاهر الجاسوسان على أنهما ناشطان متعاطفان مع قضية الناشطين ويساعدان في تنظيم الإحتجاجات والمشاركة فيها بما في ذلك ارتداء زي القراصنة في بعض المرات ويضعان على أعينهما عصابتي القراصنة، وعادة ما يحصلان على الوثائق المتعلقة بالحملة مثل الوثائق والبريد الإلكتروني ومحاضر الجلسات. وقامت كاتربيلر، بطلب خدمات سي2أي التي جمعت لها معلومات عن عائلة تقدمت بدعوى قضائية ضدها بعدما فقدت ابنتها.
وتظهر وثيقة العقد الذي تم بين الشركتين شرط إبقائه سراً. وكانت هذه عائلة راشيل كوري التي قتلت دعساً عام 2003 في غزة عندما احتجت على هدم بيوت الفلسطينيين والتي باعتها الشركة للجيش الإسرائيلي. واتهمت عائلة كوري الشركة بالتواطؤ في جرائم الحرب من خلال تصدير الجرافات إلى الإسرائيليين وهي تعرف أنهم سيقومون باستخدامها في هدم بيوت الفلسطينيين. وفي عام 2007 رفض قضاة أمريكيون الدعوى التي تقدمت بها العائلة وزعموا أنهم لا يملكون صلاحية القرار بها.
وبعد تسعة أيام تحدثت سيندي، والدة كوري مكالمة هاتقية إلى 70 من أعضاء الجملة التي قضية العائلة، وقامت شركة سي2 أي بالحصول على ملحوظات حول المكالمة. وتم تسجيل كلامها في وثيقة من خمسة صفحات «مقيدة- تجارية» وتحت عنوان «تحذير أمني تجاري» وكتبتها الشركة ووضع عليها شعار شركة كاتربيلر.
وحسب التحذير فالمكالمة تمت بعد انهيار القضية في المحكمة ووفاة الناشطة البالغة من العمر 17 عاما في غزة. وكان أي شخص يمكنه التعرف على المكالمة التي تم إعلانها بشكل نسبي. وحسب الوثيقة «قدمت سيندي كوري عرضا عن القضية والاستراتيجية في المستقبل وما ستقوم به الحملة. وقدمت عرضا تفصيليا عن التطورات القانونية للحالة خاصة قرار القضاة رفضهم لها». وسجلت ما تراه كوري والخيارات المتوفرة أمام العائلة في المستقبل.
ونقلت الصحيفة عن سيندي كوري قولها إنها «لم تستلطف» الجاسوسين التجاريين وكيف دخلا في الحملة من أجل الاستماع للمكالمة التي أجرتها مع الحملة المدافعة عن ابنتها. وقالت إنها طلبت وعائلتها حوارا مفتوحا مع كاتربيلر ولكنها رفضت. وفي بريطانيا استأجرت كاتربيلر شركة أخرى للتجسس على ناشطين في عام 2005. وجمعت الشركة «إنكرمان» معلومات عن محتجين وقامت بنشر جواسيس لاختراق الاحتجاجات ضد شركة الجرافات. وحذرت وثيقة من التهديدات التي تمثلها الاحتجاجات على «الوضع الاقتصادي للشركات».
ورفضت الشركة التعليق على الوثائق وقالت إنها لا تتحدث عن علاقاتها بمزودين من الخارج ولكنها تتوقع منهم أن يتصرفوا بناء على الشروط القانونية وقيم البلاد. وحصلت إنكرمان على شهادات لفظية حول ما قالت إنها أحاديث بين المتظاهرين الذين عارضوا بناءها أعمدة للهاتف وعلى أرضية صحية. ولاحظت إنكرمان في عام 2003 أن الناشطين يقومون بتقليد أساليب المدافعين عن البيئة.
أرصدة أمنية
وتكشف وثائق إنكرمان عن أن شركة سي2 أي زعمت أن لديها «أرصدة أمنية حقيقية» في داخل جماعات مثل أصدقاء الأرض وحركة الخضر. ومن زبائنها رويال بانك أوف اسكوتلاند والخطوط الجوية البريطانية وبورش. وفي عام 2008 حاولت الشركة بيع خدماتها إلى شركة عقارات تابعة لدونالد ترامب التي كانت تقوم ببناء ملعب غولف ضخم وفندق وشقق صديقة للبيئة في اسكوتلندا. وقالت سي2 أي إن شركة ترامب كانت تتعرض لتهديد من عدد كبير من ناشطي البيئة. ولا يعرف إن كانت شركة ترامب قد قبلت العرض.
وتقول الصحيفة إن رويال بانك أوف اسكتلندا لم يعد يتعاون مع الشركة التي غيرت اسمها قبل أن تنتهي وأنشأها جاستين كينغ الذي كان يعمل طياراً في القوات الخاصة، وقال إنه متخصص في المراقبة والمعلومات الاستخباراتية. وتضم قائمة الذين تم التجسس على نشاطاتهم حملة «إرفعوا أيديكم عن نفط العراق»، «الحرب على الفقر»، «فن وليس النفط» وطلبت هذه الشركات من جواسيسها زيارة مواقع الإنترنت للجماعات التي تقوم باستغلال حرب العراق والمشاركة في تظاهراتها.
وقالت شركة للطاقة اسمها «أر دبليو إي انباور» إنها استخدمت شركة إنكرمان ومقرها في كينت لتقديم معلومات أمنية حول تهديدات محتملة وعلى شكل تقارير أسبوعية.
وفي الوقت الذي قالت فيه شرطة الطاقة إن التقارير تعتمد معلومات علنية إلا أن الوثائق تكشف عن قيام الشركة الأمنية بعمليات تجسس لجمع المعلومات عن المحتجين بما في ذلك التجسس على الاجتماعات الخاصة والحصول على الحسابات الإلكترونية. وتقول الشرطة إنها زرعت 140 شرطياً داخل ألف جماعة سياسية منذ عام 1968. وبالموازنة قال مسؤول بارز في الشرطة إن لدى جماعات معلومات الشركات الأمنية عملاء أكثر من الشرطة نفسها.
… وعادت روسيا إلى الشرق الأوسط وهي مسؤولة عن حمّام الدم والدمار
حملت صحيفة «غارديان» الرئيس الروسي مسؤولية الدمار وحمّام العنف في الشرق الأوسط. وأضافت إن عودة روسيا إلى منطقة الشرق الأوسط كقوة مهيمنة لا يحللها من مسؤولية العنف والدمار. وقالت إن اللعبة الجيوسياسية لم تنته بالمنطقة ولا الحرب.
وقدمت مفارقة لافتة بين لهجة بوتين الانتصارية وعناقه الرئيس السوري بشار الأسد في قاعدة حميميم وتجويع أهل الغوطة الشرقية وحصارهم. وجاء في الافتتاحية أن بوتين ذهب إلى القاعدة الجوية الروسية على الساحل السوري لإظهار قدرته وأنه أصبح صاحب اليد العليا ضد الولايات المتحدة في المنطقة.
وأضافت إن الطيران الروسي الذي تدخل عام 2015 ليحرف مسار الحرب لمصلحة النظام في دمشق لا يزال يساعد الطيران السوري وحلفاء الأسد الإيرانيين في دكهم للغوطة الشرقية، مشيرة إلى حاجة مئات من الأطفال للجلاء عن المنطقة المحاصرة. وتعلق بأن المشهدين: قاعدة حميميم والغوطة يقدمان صورة عن الحسابات الروسية والواقع الذي ساعد الروس على بنائه. ومن هنا فعلينا التعامل مع قرار الرئيس الروسي سحب أعداد كبيرة من قواته «برشة ملح» من دون جدية. فقد قدم في السابق وعودا مماثلة وظلت من دون وفاء. خاصة أن الإعلان عن سحب القوات ترافق مع إعلان المتحدث باسم الكرملين عن بقاء عدد من القوات لقتال «الإرهاب». وتعريف الروس للإرهابيين هو مماثل لتعريف النظام الذي يساوي بين المعارضة السياسية له والإرهاب.
وليس غريباً أن قرار بوتين التحدث عن النصر متعلق بإعلانه عن الترشح مرة ثانية للرئاسة في العام المقبل. فجلب عدد من القوات الروسية إلى بلادها حيث تم نشر الجنود إلى جانب المتعهدين الأمنيين الروس ستكون أخبارا مفرحة وإيجابية للرئيس وتعزز موقفه السياسي. ولم يعلن عدد القتلى الروس في التدخل العسكري منذ عام 2015 وهو سر مصون وكذا الكلفة المالية للعملية. ومن الناحية الجيوسياسية فقد كانت الحرب الروسية في سوريا استثماراً مربحاً لبوتين الذي استغل التشتت الغربي والأمريكي والتردد بالتورط في نزاع طويل.
وبعد سوريا سافر بوتين إلى مصر والتقى فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي حيث عاد النفوذ الروسي في البلاد الذي انتهى في السبعينيات من القرن الماضي. وهناك حديث عن إمكانية استخدام الطيران الروسي القواعد الجوية المصرية. ومن المفارقة أن يركز الرئيس الروسي انتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية في الوقت الذي استهدف طيرانه المعارضة السورية المسلحة. مشيرة إلى أن استعادة الرقة لم يكن إنجازا روسيا بل نتاج حملة كردية- عربية دعمتها الولايات المتحدة من الجو. ولم يمنع كل هذا بوتين الادعاء أن لديه اليد العليا في الدبلوماسية. فمن خلال تغيير مسار الحرب ومفاجأته الغرب عندما أرسل قواته عام 2015 أكد بوتين نفوذه.
وسواء استطاع تقديم خطة سلام ام لا فهذا سؤال مختلف، فالرئيس الروسي يرغب بتهميش خطة السلام التي تدعمها الأمم المتحدة في جنيف. فالجولة الثامنة التي عقدت تقوم على أمل وليس توقعات لتحقيق السلام. وقام بوتين بالبحث عن احتمالات أخرى مع تركيا وإيران مع أنهما يعتبران شريكان صعبان. فالقوات المدعومة من طهران أصبحت متسيدة في سوريا أكثر مما كان يتوقعه بوتين. مع أنه بحاجة لدعم الأمم المتحدة عندما يبدأ إعمار سوريا
وفي النهاية لم تنته اللعبة الجيوسياسية بالمنطقة ولا القتال. ففي الغوطة الشرقية هناك 137 طفلاً بحاجة للإجلاء السريع. ومن خلال دعم وتقوية ديكتاتور يقتل ويجوع شعبه فهو مسؤول عن الدمار في سوريا بالطريقة ذاتها التي يسيطر فيها على القواعد العسكرية. صحيح أن روسيا عادت إلى الشرق الأوسط ولكن مسؤوليتها عن حمّام الدم فيه واضحة للعيان.
«لوموند»: محور إيران ينتفع من قرار ترامب بشأن القدس
نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية مقالاً تحدّثت فيه عن تأثير القرار الأمريكي على هذا المحور المتمثّل بطهران ودمشق وبغداد ومعها «حزب الله».
وذكرت الصحيفة أنّ «حزب الله» استعاد الدعم عبر شجب واشنطن، خصوصًا أنّ القضية الفلسطينية تصبّ في قلب عقيدته. وأضافت: أن موجة من مقاتليه ومناصريه غصت بها ضاحية بيروت الجنوبية من أجل الاعتصام ضد إعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. وهتف عشرات الآلاف « القدس لنا والموت لأمريكا».
وأضافت: «التظاهرة هي أحد أكبر التجمّعات التي جرت بعد قرار البيت الأبيض، وفي خطابه الذي بثّ على شاشات كبيرة، حيّا أمين عامحزب الله حسن نصرالله المواقف المتخذة ضد القرار، كذلك وجّه تحية للمسلمين والمسيحيين الذين قاوموا هذا الإعتداء الصهيوني الأمريكي».
وحسب «لو موند» فنصرالله متأكّد من أنّه سيخرج منتصرًا من الحرب في سوريا، حيث ساعدت عناصره على حماية النظام السوري، ومرتاح لقلب صفحة هذه الحقبة الدموية، التي شوّهت صورة الحزب في العالم السنّي، ولفتت إلى أنّ نصرالله بدأ بإعادة تموضع حزب الله في مكانته التارخية وهي القتال ضد إسرائيل. فنصر الله أكّد خلال خطابه على أنّ أولوية محور المقاومة هي القضية الفلسطينية، والمقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وبالنسبة لكثيرين من المراقبين للنشاطات السياسية في الشرق الأوسط، فهدية ترامب إلى إسرائيل، يعطي «حزب الله» فرصة، وفقًا لـ «لو موند». ومن جانبه، قال الباحث السياسي الإيراني مهدي زكريان «القرار الأمريكي يعدّ كارثة للعالم المسلم، لكنّه يشكل فرصة من ذهب لإيران، فقرار ترامب يظهر أنّ مواقف إيران حول فلسطين صحيحة». وفي هذا السياق، ختمت الصحيفة أنّ نصرالله سيكون راضيًا عن لعب دور القائد الجامع والحكيم.
«وول ستريت جورنال»: العبادي يعلن نهاية تنظيم «الدولة» … ومشاكل بعد التحرير قد تعيده
كتب مايكل غوردون في صحيفة «وول ستريت جورنال» أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أعلن نهاية تنظيم «الدولة» في الوقت الذي يعترف فيه المسؤولون الأمريكيون والعراقيون بمزيد من العمل لتعزيز الاستقرار في المناطق التي تمت السيطرة عليها ومنع الجهاديين من العودة إليها. وحددت الأمم المتحدة خمس مناطق سنّية في العراق بحاجة إلى مساعدات عاجلة في العام المقبل بقيمة 300 مليون دولار من أجل إعادة توطين المدنيين وإعادة شكل من الحياة العادية فيها. وتقع هذه المناطق في غرب الموصل التي كانت ساحة لأشد المواجهات بين الجيش العراقي ومقاتلي تنظيم «الدولة».
ويقول المسؤولون الأمريكيون إنهم يتفقون مع التقويم الرئيسي للأمم المتحدة الذي قدم خلف الأبواب المغلقة في اجتماع عقد الشهر الماضي في العاصمة الأردنية عمان. وقال مسؤول أمريكي «قد تنحرف الأمور» عن مسارها مضيفاً «هناك الكثير من المتطلبات، وهناك احتياجات ويجب تأمينها ويجب تحمل المسؤولية من الجميع».
وتشكل الاحتياجات الطارئة جزءًا من مليارات الدولارات التي يجب إنفاقها في العقد المقبل على إصلاح البنى التحتية بما في ذلك القطاع النفطي. وستنظم الكويت مؤتمرا دُوليا في شهر شباط /فبراير العام المقبل على أمل تحفيز الاستثمارات في القطاعات التي دمرتها الحرب. وتعلق الصحيفة إن الولايات المتحدة لديها تأريخ في تحقيق انتصارات عسكرية أمام التحديات السياسية والاقتصادية التي تعقبها. ففي عام 2003 قامت إدارة جورج دبليو بوش بإطاحة الزعيم العراقي صدام حسين لكنها لم تكن جاهزة للتعامل مع وضع احتلال بلد. وبعد قرار باراك أوباما سحب القوات عام 2011 زاد العنف وأدى إلى ظهور تنظيم الدولة الذي عاث في طول البلاد وعرضها فسادا. وفي شهر تشرين الأول /أكتوبر أكد الرئيس دونالد ترامب أن مقاتلي تنظيم الدولة يتخلون عن القتال. ولكن الخبراء العسكريين يقولون إن الكثير من مقاتلي التنظيم سيعيدون تجميع أنفسهم وشن حرب عصابات والحفاظ على خلايا نائمة داخل المناطق السنّية المحررة. ويضاف إلى هذا المظالم الناشئة عن التوترات الطائفية حيث يدعو الساسة السنّة الحكومة الشيعية لتوسيع مجال المشاركة مع السنّة. ويقول أسامة النجيفي، نائب الرئيس العراقي «لا تزال أسباب ظهور داعش موجودة» وأضاف أن «تدمير الكثير من المدن السنّية يخلق مشاكل».
وتعلق الصحيفة إن الولايات المتحدة عندما خططت استراتيجيتها لمواجهة تنظيم الدولة لم تكن مستعدة لتحمل عبء إعادة إعمار العراق ولكن الولايات المتحدة دعمت نوعا من تحقيق «الاستقرار» الذي يعرفه الأمريكيون بأنه خلق أجواءً مقبولة للحياة.
ولم تتعهد الدول المعادية لتنظيم الدولة إلا بمبلغ 770 مليون دولار من أجل أن يقوم برنامج التنمية في الأمم المتحدة بمتابعة أكثر من 1.500 برنامج في 28 منطقة تأثرت بالحرب. ومن المتوقع أن تخلق هذه المشروعات فرص عمل للعراقيين وتنظيف الأنقاض وبناء المدارس وإصلاح المستشفيات. وأسهمت الولايات المتحدة بمبلغ265 مليون دولار. ومن أجل توفير الاحتياجات في المناطق الخمس التي علمتها الأمم المتحدة فهناك كلفة إضافية بقيمة 289 مليون دولار ما يعني أن هناك مليار دولار لتعزيز الاستقرار.
وقالت ليز غراندي نائبة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق: «وصل العراق إلى ما وصل إليه، ولكن إن لم نحقق الاستقرار للمناطق التي حررت حديثا فإنها قد تضيع مرة أخرى». وتضم المناطق الحويجة وباجي والشرقات وتلعفر والقائم. وفي الوقت الذي تتقاصر فيه الاحتياجات المطلوبة للإعمار مع مطالب الحملة العسكرية إلا أن المنظمة الدُّولية تواجه أزمات إنسانية في اليمن وسوريا وليبيا. كما أن الدُّول الأعضاء في التحالف الدُّولي ضد تنظيم الدَّولة تواجه مشاكل داخلية مثل ألمانيا التي تواجه مشاكل في تشكيل حكومة جديدة.
إبراهيم درويش