«نيويورك ريفيو أوف بوكس»: اللاجئون السوريون في لبنان ورقة سياسية لنشر الكراهية والتخويف من التطرف

حجم الخط
0

لندن- «القدس العربي»: في مقال أعدته الصحافية الأمريكية المعروفة جانين دي جيوفاني ونشره موقع «نيويورك ريفيو أوف بوكس» قالت فيه إن لبنان، البلد الصغير الذي يصلح أن يوضع ما بين فيلادلفيا ودانبري في ولاية كونكيتكت وعدد سكانه حوالي 6 ملايين نسمة قد نجا من حرب أهلية مدمرة ما بين 1975- 1990 وقتل فيها 100.000 شخص وشهد منذ عام 2004 سلسلة من الإغتيالات السياسية التي لم يعاقب فعلتها بالإضافة لاحتلالين سوري وإسرائيلي، يواجه اليوم مشكلة وهي أن صموده يترنح. فبنيته التحتية تعاني من التلف ونسبة البطالة مرتفعة ويواجه مشاكل للتعامل مع 500.000 لاجئ فلسطيني هم أبناء وأحفاد اللاجئين الفلسطينيين الذين شردتهم حرب عام 1948 وهناك 1.5 مليون لاجئ سوري غالبيتهم من السنة. وتقول إن معظم اللاجئين السوريين الذين قابلتهم لا يريدون أن يكونوا في لبنان أو الأردن، تركيا، العراق أو مصر ومن الواضح أن لبنان لا يرحب بهم.
وينظر إليهم الشيعة والدروز والمسيحيين كعامل يزعزع التوازن الطائفي وعرضة للتطرف الإسلامي. وتشير إلى الأزمة الأخيرة التي واجهها لبنان والتي أعلن فيها سعد الحريري، نجل رفيق الحريري عن استقالته في السعودية «خوفاً» على حياته ومن ثم تراجع عنها. وهي استقالة فاجأت حتى المقربين منه. وتقول إن والده قتل عام 2005 وبعد سنوات من التحقيق الخاص حددت الأمم المتحدة أن قتلته أفراد من حزب الله، المدعوم من سوريا وإيران. وتبع مقتل الحريري سلسلة من الإغتيالات الطائفية ولسياسيين معادين لسوريا بشكل فاقم الإحباط من لبنان وفشله في جلب القتلة للعدالة.
وتقول إن حزب الله الذي دعم بشار الأسد في الحرب السورية حصل على قوة بمثابة دولة داخل الدولة. ولديه تأثير على البرلمان واستطاع اختراق الجيش والأمن. وفي الوقت نفسه فالسعودية التي حصلت على دعم من الرئيس دونالد ترامب لديها مصلحة في الحفاظ على موقع السنة في الحكومة اللبنانية. وتقول إن التوتر المتصاعد هو جزء من نزاع أكبر حيث تخوض السعودية وإيران حرباً بالوكالة في الشرق الأوسط وساحتها الأكثر دموية هي سوريا. وفي اليمن يخوض الحوثيون الذين تدعمهم إيران حرباً ضد حكومة عبد ربه منصور هادي التي تدعمها السعودية. وخلق النزاع أزمة إنسانية كارثية. ويموت طفل كل عشر دقائق في اليمن حسب تقارير الأمم المتحدة.
وفي شهر تشرين الثاني (نوفمبر) أطلق الحوثيون صاروخاً باليسستياً على الرياض تم اعتراضه لاحقاً وأتبعوه بصاروخ آخر في رسالة إيرانية واضحة، لأن حصول الحوثيين على سلاح متقدم كهذا أمر مستبعد. ورغم مزاعم الرئيس الإيراني حسن روحاني عن محاولات تقارب مع السعودية إلا أن البلدين يواصلان التنافس فيما بينهما. وتعلق جيوفاني أن سقوط الحريري المفاجئ من السلطة وتصاعد التوتر الطائفي أثار مخاوف من تحول لبنان إلى ساحة النزاع السعودي- الإيراني المقبلة وفي مركز كل هذا هم اللاجئون السوريون.

لعبة انتظار

وتقول جيوفاني إن تجربة السوريين في لبنان هي لعبة انتظار طويلة. وكانت الحكومة واضحة منذ البداية أنها ستقف أمام اندماجهم في المجتمع حتى لا يقيموا كما أقام الفلسطينيون من قبلهم. فهي بالكاد تتحمل وجودهم ولكنها لا تتبناهم. والدليل على هذا هو مجمع اللاجئين في صبرا وشاتيلا، المكان المترامي الأطراف لليأس وغياب الأمل كما في حالة اللاجئين السوريين الذين يعيشون قرب مخيم عين الحلوة في صيدا. وتقول إنها تحدثت مع ثلاثة رجال من مدينة حماة قصصهم متشابهة تتعلق بغياب العمل والخدمات الصحية والسكن وفوق كل هذا غياب الكرامة في المنفى. وفي تجمع «الويزة» للاجئين السوريين يقضون وقتهم يقاتلون الملل والإحباط.
يقول إسماعيل وهو أكبر المجموعة إنه عندما يعمل في بلدة صيدا يحصل على 30.000 ليرة لبنانية (ما يعادل 20 دولاراً) كافية لأخذ أولاده إلى الطبيب. وفي آخر مرة ذهب فيها لأخذ وصفة طبية قامت جماعة من الرجال اللبنانيين بالسخرية منه وشتمه ورمي الحجارة عليه. وعندما زارت جيوفاني المخيم في تشرين الأول (أكتوبر) كان موسم قطاف الزيتون حيث ذهب الأولاد للحقول وبعضهم جاب الشوارع يبيع «المحارم».
يقول كيفن شاربل الآيرلندي الذي يعمل مع منظمة إغاثية بليجيكية اسمها «سوتين بيلج» «هناك الكثير من الإهمال مع هؤلاء الأطفال» و «وليس لأن آاءهم لا يحبونهم ولكنهم لا يعرفون العناية بهم في ظل هذه الظروف». والتقت مع بهاء من حماة وقال إنه عندما وصل إلى سوريا كان عمره عشرين عاماً وتوقفت دراسته «قضيت ستة أعوام لا أعمل شيئاً، وظننت أن هناك مستقبلاً وكبرت خلال السنوات الست عشرين عاماً». وفي بعض الأيام يتمنى الموت في بلده بدلاً من الإهانة اليومية.
ويحذر الكثير من اللبنانيين ومنهم الشيخ سالم الرافعي، قائد السلفية في لبنان من تحول تجمعات اللاجئين لنقطة جذب المتشددين بالطريقة نفسها التي أصبحت فيها الأحياء الهامشية في باريس «بالنيو» ومن السهل استنساخها في لبنان. ويعيش السوريون في تجمعات مفتوحة، في بنايات غير مكتملة أو كراج للسيارة بدون تدفئة. وهناك قلق على الأطفال الذين نشأوا في هذه التجمعات ولا يتذكرون الحياة الطبيعية قبل الحرب في حمص وحلب وحماة.
يقول ياسين من الرقة: «الكثير من هؤلاء الأطفال لا يعرفون سوريا ومن أين جاءوا» و»لا يعرفون العلم او البلد». وفي زيارة لمدرسة مؤقتة شاهدت الأطفال وهم يتعلمون على رسم العلم السوري. ويقول خليل الحلو، الجنرال المتقاعد إنه يخشى من تعرض الأطفال للتجنيد في الجماعات الإرهابية لو ظلوا على هذا الحال لعقد قادم «تخيلي ولداً سورياً عمره 8 أعوام، لو ظل على هذه الحال عشرة أعوام مقبلة، تخيلي انه في سن الـ18 عاماً فسيكون خطيراً في شوارع مانهاتن إن لم يتم احتواؤه في لبنان». وتقول باتريشا خضر الصحافية في «لاورينت لو جور» اليومية في بيروت «إنظري، عشنا ثلاثين عاماً من الإحتلال السوري، في إشارة للوجود السوري في لبنان أثناء الحرب الأهلية وبعدها حتى اغتيال الحريري عام 2005 وشبهت الصحافية أزمة اللاجئين السوريين بسيناريو متخيل لفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية. لو تدفق 20 مليون ألماني على فرنسا في مرحلة ما بعد النازية لما قبل قبلتهم فرنسا «فكيف نقبلهم؟».

فتش عن باسيل

وتقول جيوفاني إن مشاعر اللبنانيين ضد السوريين بدت واضحة من شريط انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وصور لبنانيين وهم يعتدون على سوري اسمه عقلة من دير الزور وطلبوا منه التبرؤ من بلده وتنظيم الدولة. وانتشرت دعوات لضرب السوريين على واتساب. وتعبر هذه الحوادث عن زيادة في الجرائم وجرائم الكراهية الموجهة ضد اللاجئين ولعدد من الأسباب. وتقول إن أحد رجال الأعمال اللبنانيين شبههم بالمكسيكيين الأمريكيين «يعملون بجد في أعمال لا يريد اللبنانيون القيام بها ويحملون مسؤولية كل شيء».
وتشير جيوفاني إلى أن معظم الكراهية تحركها تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل والذي قال في تشرين الأول (أكتوبر) :»عنصريون بلبنانيتنا، مشرقيون بتكويننا، عالميون بانتشارنا». مضيفاً أنه لا يحق لأحد تعليم اللبنانيين الإنسانية في إشارة للدول الأوروبية التي استقبلت جزءاً يسيراً من اللبنانيين. وتشير إلى أن باسيل (47 عاماً) وهو صهر الرئيس اللبناني ميشيل عون زعيم التيار الحر، وهو مهندس، أصبح وزيراً للخارجية عام 2014 وعينه على الانتخابات في أيار (مايو) المقبل ولكن استراتيجيته غير مقنعة. ويعلق زياد الصايغ، المستشار البارز لوزارة المهجرين «يحاول باسيل دفع اللبنانيين للتشدد» و «هي بسيطة، انشر الخوف في المجتمع اللبناني واعمل على استقطاب الأصوات».
ومع أن بعض المحللين يجدون خطاب باسيل بغيضاً. لكنه مثل نايجل فاراج الذي عبأ البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي يجد آذاناً صاغية. ويقول نديم شحادة من مدرسة فليتشر في جامعة تافتس إن «باسيل بدأ مبكراً في محاولة الحصول على صفقة من خلال خلق حالة الذعر من اللاجئين». وتشير إلى ما قالته له لبنانية في حفل لحرية الصحافة والإعلام نظمته مي شدياق التي تعرضت لمحاولة اغتيال في عام 2005 حيث قالت «نحن اللبنانيين لا نستطيع تحمل اللاجئين» هو كلام نفسه لوزير الخارجية والرئيس عون نفسه الذي قال «لم نعد نحتمل».
وعداء باسيل للأجانب ليس جديداً، فعندما كان وزيراً للطاقة حمل اللاجئين والأجانب المسؤولية ويطالب اليوم بعودة السوريين مباشرة إلى بلادهم. وفي رحلة له إلى سهل البقاع قال «أمام السوري طريق واحدة هي طريق العودة إلى وطنه». وبعدها بدأت اليافطات تظهر في شوارع بيروت «لن نصبح أقلية في قرانا ومدننا ولنتجمع في احتشادات جماهيرية نطالب فيها بمغادرة السوريين». وتم ترحيل سوريين بالقوة من لبنان كما حدث في اتفاقية حزب الله مع المقاتلين في عرسال حيث تم نقل مقاتلين وعائلاتهم (مدنيين) إلى مناطق المعارضة ولم تكن الأمم المتحدة موجودة لمشاهدة الرحيل. وعمليات كهذه هي خرق للقانون الدولي وتعتبر سابقة في التعامل مع أزمة معقدة حسب جيوفاني. وتقول ميريل جيرارد، مسؤولة بعثة الأمم المتحدة للاجئين في لبنان إنها تعرض الرجال للتجنيد في جيش الأسد. وأضافت «هناك مخاوف في لبنان من أنه كلما طالت فترة إقامة اللاجئين في لبنان قلت رغبتهم في العودة» إلى بلادهم. فعودة هؤلاء مطلب مرتبط بتوفر الامن والثقة بأن حياتهم ليست في خطر كما تقول.

في الوسط

وبين محاولات حزب الله للسيطرة على لبنان والسعوديين لتقوية المعارضة في سوريا يجد اللاجئون أنفسهم وسط هذه المعمعة. ويبدو النزاع واضحاً في مدن مثل عرسال وطرابلس، ثاني أكبر مدينة في لبنان، ومعقل سني على علاقة قوية مع مدن مثل حماة وحمص السوريتين. ويقاتل المتشددون في طرابلس بشار الأسد والداعمين له من الجماعات العلوية والحكومة اللبنانية. وانتشرت الحرب إلى جبل محسن الذي يقطن فيه العلويون وباب التبانة حيث السنة. ويقاتل ابناء المنطقتين ضد بعضهما في سوريا ثم يعودون إلى المدينة. وأخبر قائد محلي مراسلاً ألمانياً عام 2015: «ننتظر الأوامر من السعودية لفتح جبهة جديدة» و»يجب علينا حماية أهلنا السنة هنا». ولم تنجح محاولات بناء وحدة مجتمعية من خلال المناسبات الاجتماعية والمقاهي المشتركة والندوات الثقافية لمنع أبناء المدينة من المشاركة في سوريا. إلا أن سالم الرافعي من مسجد التقوى مركز السلفية أخبرها بأن الوضع «سيئ جداً». وألقى الرافعي الذي تعرض لمحاولة اغتيال عام 2013 خطبة دعا فيها السوريين إلى عدم القبول بالتهميش والحرمان وتحدث عن تزايد الطائفية. وكان هذا قبل استقالة الحريري بأسبوع. وعندما احتدمت المعركة في القصير عام 2013 حيث أرسل حزب الله مقاتليه إلى هناك، أرسل الرفاعي 30 من طرابلس «هذا واجب ديني».

غياب الاستراتيجية

وتختتم جيوفاني مقالتها بالقول إن غياب السياسة الرسمية أو الإستراتيجية طويلة الأمد بشأن اللاجئين هي جوهر المشكلة. فعندما اندلعت الحرب عام 2011 تبنت لبنان والدول الأخرى الجارة «دول خطوط القتال» سياسة أبواب مفتوحة. ويقول نديم شحادة من مدرست فليتشر أن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي طلب عام 2012 دعما من الأمم المتحدة لـ 500.000 لاجئسوري فقيل له إن المنظمة تعمل فوق قدرتها وعليه أن يقدم خطة، لكنه لم يفعل لأن اللاجئين كانوا يعبرون الحدود يوميا بأعداد كبيرة ومن الصعب تحديد عددهم. وكان محقا، فلو قدم عددا محددا لانهار النظام بالكامل قبل أن يصل العدد إلى مليون ونصف المليون. وبالنسبة لخليل الحلو التي جاءت عائلته من سوريا إلى لبنان عام 1970 فيجب احتواء تجمعات اللاجئين وحراستها وبدعم دولي إن اقتضى الأمر. ويجب التحرك بسرعة لمنع الجهاديين من السيطرة عليها. وستنتهي الحرب السورية قريبا وبنهاية غير تلك التي تريدها الولايات المتحدة ، أي رحيل الأسد بدون حل سهل للاجئين. و» سنفعل كما فعلنا مع الموضوع الفلسطيني، غض النظر. ولكن المستقبل مثير للقلق. لو مالت نسبة 1% للتشدد وقررت حمل السلاح وهذاا يعني 25.000 مقاتل، وواحد بالمئة نسبة كبيرة في الواقع» كما يقول شحادة.

«نيويورك تايمز»: حل الدولتين يمر بمنعطف خطير

يرى المعلق روجر كوهين في صحيفة «نيويورك تايمز» أن الوقت حان لرحيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ( 82 عاما)ً. وأشار إلى ان محافظة عباس ودفاعه عن الوضع القائم خطير وادى لتفكيك مداميك النضال الفلسطيني، مشيراً إلى أن الفلسطينيين لم تمض عليهم حالة من الضعف أكثر مما هم عليها اليوم. وقال في رحلة له للمناطق الفلسطينية أن هناك حاجة لدماء جديدة وانتخابات وأنه لا يجوز لعباس والجماعة التي تحكم فلسطين البقاء أطول. فشعب متوسط العمر فيه 20 عاما لا يجوز أن تحكمه مجموعة صارت من الماضي. وأشار كوهين إلى فقدان هذا الجيل لحس الامل ومعنى البقاء في فلسطين كما هو حال إيلي شما، المتخصص في التكنولوجيا ويعمل مع منظمة دولية في الضفة الغربية، ويكمل دراسته في مجال الإدارة عبر برنامج لجامعة أمريكية في رام الله إلا أنه يشعر بالغربة ويرى أن مستقبله في مكان آخر: «وصل الناس إلى نقطة صاروا يعتقدون أن لا حياة لهم».
وكان كوهين يتحدث مع شما في الطريق ويقول كوهين من رام الله إلى نابلس «وعلى مدى النظر المستوطنات الإسرائيلية فوق التلال، تلاحقك في كل منعطف ببيوتها ذات القرميد الاحمر علامة على نصف قرن من الإحتلال». وعند المرور على حاجز للجيش الإسرائيلي غمغم شما قائلا: «في دقيقة يمكنهم إغلاق كل شيء وفي دقيقة أخرى يفتحون كل شيء» فالتخطيط مستحيل لثلاثة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وحياتهم تعتمد على نزوات الإسرائيليين». ويقول كوهين إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظل مصمما على تقويض أي فرصة لقيام الدولة الفلسطينية فيما فقدت الدول العربية المهووسة بإيران الاهتمام بالقضية الفلسطينية. وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع المساعدات عن الفلسطينيين رداً على ما يراه «سباً للذات الملكية» جراء قراره بشأن القدس و»سحبها عن الطاولة» واعترافه بها كعاصمة لإسرائيل.

إغراء السلطة

ويعتقد كوهين أن الرئيس عباس يتحمل المسؤولية، وينظر إلى حكومته على أنها فاسدة وعاجزة وبعيدة عن الجماهير ولا تخدم إلا نفسها وسلطوية أكثر من اللازم. ودخل عباس الذي انتخب لمدة أربعة أعوام في كانون الثاني (يناير) 2005 عامه الرابع عشر في رئاسة لا تتعرض للمحاسبة. ولا تزال الانقسامات الشائكة بين حركتي فتح وحماس مستمرة رغم مظهر «المصالحة». وفي شعب متوسط عمر أفراده 20 عاماً فعباس وشلته يبدون من الماضي. ومن بين 18 عضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح واحد تحت سن الخمسين. ويعيش معظمهم حياة رغدة فيما يراهم الفلسطينيون أداة في يد إسرائيل بسبب استمرارالتنسيق الامني معها.
وقمع عباس حرية الإعلام من خلال القانون الغريب لمواجهة الجرائم الألكترونية. ويقول كوهين إن الرئيس أضعف استقلالية القضاء بتعيينه محكمة دستورية تعمل حسب إرادته. وكانت محاولة منه للتحايل على المحكمة العليا ورفع الحصانة عن عدد من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذي لم ينعقد منذ أكثر من عقد. وكان التحرك يستهدف خصمه السياسي محمد دحلان والذي يعيش في الإمارات وصدر ضده حكم بالسجن بتهم الفساد.
ويقول خليل الشقاقي الذي يدير مركز للاستطلاع «المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية» والذي يموله الإتحاد الأوروبي ان عباس حاول عرقلة التمويل بطريقة غير قانونية لإجبار المركز على التوقف. وقال الشقاقي: «أفسدت السلطة عباس» و «دمر القضاء ويدمرالتعددية في المجتمع المدني. وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لا يصدره إلا صدام حسين». فقد أصبح عباس كما يقول كوهين غطاء للاحتلال الإسرائيلي بجهوده الاستيطانية التي لا تتوقف واستخدامه للقوة.
ويأتي التيار الكهربائي ويذهب، وكذا المياه التي تأتي بشكل متقطع. والرحلة التي تستغرق ساعة ربما أخذت 12 ساعة. وربما تم جر الناس من بيوتهم. ويصبح الحصول على إذن لمطار بن غوريون أو زيارة أقارب في غزة صداعاً كبيراً فيما تتحول الإهانة الصغيرة إلى عدة إهانات. وفي هذه الظروف التي ينحرف فيها نتنياهو نحو اليمين ويدعو وزارؤه بشكل علني لضم اجزاء من الضفة الغربية تتردد الحكومات الأوروبية في انتقاد عباس. ويشير كوهين إلى أن التحول باتجاه حكم الفرد جاء بعد المحاولات التي بدأها رئيس الوزراء السابق سلام فياض وانتهت عام 2013 إلا أن محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح يرد على الإتهامات قائلا: «نحن لسنا منفصمين عن الواقع» و «لم نستطع تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني بسبب الإحتلال الإسرائيلي ولم يكن فشلنا بسبب أية أخطاء».
ويعلق الكاتب بأن كلام المسؤول الفلسطيني ليس مقنعاً لأن عباس هدم الأسس التي قامت عليها الدولة الفلسطينية من خلال تقويضه حرية الفلسطينيين وحرمانه الشعب من السلطة. ويكتب كوهين عن الحاجة للتغيير قائلاً: «حان الوقت لتنظيم انتخابات تقود لقيادة شابة وتكشف عن ميزان القوى في الضفة الغربية وقطاع غزة لأن الخيار هو الانحراف نحو الديكتاتورية تحت قيادة رجال بارعين في إظهار الغضب ولكنهم عاجزين عن عمل أي شيء آخر». وينقل عن فياض قوله: «لو لم تعتمد على قدرتك في التحرر فلن تتحرر» و»ما يراه الفلسطينيون في حقهم بالدولة ليس جذاباً».

حل الدولتين

ويشير الكاتب إلى إيمان عباس بحل الدولتين مع أن الاعتقاد به يتراجع. ونقل عن الشقاقي قوله إن نسبة الفلسطينيين الذين يدعمون حلاً كهذا لا تتجاوز 46% مقارنة مع 80% في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. ويرى الشقاقي أن حل الدولتين مع ذلك لا يزال قابلا للتطبيق من خلال عدد من المحفزات. ويقول كوهين إن نتنياهو، عاجلاً أم آجلاً، سيذهب إما من خلال الانتخابات أو توجيه التهم له، إلا أنه من الصعب تخيل استعداد أي خليفة له للتنازل عن الأرض مقابل السلام. مع أن هذا ممكن وحدث في الماضي. وسيذهب ترامب يوما ما. ويمكن لعباس أن يعيش لسنوات أخرى إلا أن الضرر الذي يتسبب به للقضية الفلسطينية كبير وعليه الإستقالة الآن إن لم يكن مستعدا لتنظيم انتخابات عام 2018. ويقول إن الفراغ الحالي جعل من حل الدولة – كمكان يعيش فيه الناس بحقوق متساوية ينال زخماً، إلا أنه لن يحدث لأنه يعتبر تدميراً لفكرة إسرائيل كوطن لليهود.
ويعتقد كوهين أن رغبة ترامب بتدميرالوضع القائم خطير مثل ارتياح عباس له. ومن هنا فتهديد الرئيس الأمريكي بقطع ملايين الدولارات لدعم اللاجئين ومدارسهم ومستشفياتهم غير مقبول مثلما هو غير مقبول أن يكون إسهام الدول العربية 3.5% من ميزانية الأونروا مقارنة مع المساهمة الأمريكية 25%.
وأصبحت العملية السلمة التي لم تستطع حل مشكلة اللاجئين آلية جهنمية وفاسدة لتفريخ الضحية والتغطية على الإنتهاكات المتعددة بواجهة هي «السلطة الوطنية». وينقل عن الناشط عيسى عمرو من الخليل قوله إن السلطة الوطنية أصبحت «مقاولاً فرعياً للاحتلال» ودعا عباس لوقف الفساد وتنظيم الانتخابات. يصف كوهين في نهاية مقالته رحلته إلى نابلس حيث تمر السيارة من منطقة «ألف» إلى «جيم» مشيرا إلى أن 60% من مناطق الضفة واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية. وتزامنت رحلته مع مقتل مستوطن حيث كان المستوطنون بطواقيهم منتشرين في الشوارع وفرق من الجيش الإسرائيلي. في نابلس وفي خانها القديم التقى مع سعيد أبو حجلة، الأستاذ الجامعي والشاعر وتحدث عن مقتل والدته وآثار التعذيب في السجن.
ووصف إسرائيل بدولة استعمارية وتمييز عنصري تعمل على تأبيد العنف ونزع الإنسانية عن الضحية. ويقول كوهين إن أبو حجلة والمستوطن الذي قتل عاشا حقيقة مختلفة وبدون قيادة إبداعية فهما كذلك. ويقول أبو حجلة إنه بعد الصفعة التي تلقتها السلطة من ترامب فعليها الاستقالة وتنظيم انتخابات. مشيرًا إلى أن السلطة وضعت كل بيضها في سلة الأمريكيين وبعد 25 سنة حصلت على الإهانة.

«نيويورك ريفيو أوف بوكس»: اللاجئون السوريون في لبنان ورقة سياسية لنشر الكراهية والتخويف من التطرف

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية