الغريقة
إلى فرجينيا وولف
أرى النهر يحلم،
أرى الصباح بضفيرتين،
وبعينين تشبهان فتاة قروية،
أرى اليد التي تصفع، تضمد
وطيرا صغيرا بدون اسم ولا يريد اسما
يجلس بين يدي الآلهة،
أرى النهر غريقا،
زهرة القرنفل الصغيرة
تتفتح ببطء.
عِشقُ المعتمد
سافر المعتمد بن عباد
بحثا عن ولاء النجوم،
لكنه عشق نجمة واحدة.
النجمة صارت سماء.
لكن السماء التي تحنو وتعانق
هي ذاتها التي تصفع وتعصف
رسولة الغيوم
أين ذهبت الغيمة
أتمطر الآن في مكان بعيد؟
وحدها الطفلة التي ترفع تنورتها
وترفع بالونها في الهواء
تعرف أخبار الغيمة.
صناعة عصفور
سنصنع عصفورا هذه الليلة:
يلزمنا قليل من الحب
ومطر صغير خلف النوافذ
وعناق لا ينتهي
لغات لم تنطق
اللغات تتزاحم على نافذتي مثل غرقى
اللغات التي ينطقها قرويون
عمال مناجم
أغنياء
قطاع طرق
بائعو سمك
وأنت أيها الله
مرة متسولا
ومرة سائق عربة موتى
أيها الله تزاحم على نافذتي من دون لغة.
تكليم الجدار
المرأة التي تكلم جدارها كل ليلة
هي ذاتها التي تعرف أسرار الغيمة وأحوال النجوم
لكن الجدار لا يعرف شيئا عن الحنين
الحنين الذي ينبت كعشب سيئ.
حلم لا ينتهي
حلمت مرة أخرى
أني إله صغير بلا ممالك
محلقا في الفضاء الواسع
موزعا بركاتي على النجوم
ضاحكا مع العمال في المناجم
نائما شفافا على أسرة العشاق
أرى ظلاما يأكل ظلاما
فما يأكل فما
أرى العميان ينظرون إليّ بصمت
أنا الإله الذي يشبه زهرة الأوركيديا
طائر الغرفة
في بيتنا طائر صغير.
أتذكر لمساتك الصغيرة على كامل الجسد،
لمسات تحلق سريعا وتحط في أي مكان.
بيتنا كله طائر صغير،
يحلق بنا بعيدا.
أكاد ألمس صوت خطواتك
صوت صنبور الماء الذي تفتحينه بخفة
الراكضان
رجلان يركضان في الغابة
الشمس أيضا تركض وتنط بين الأشجار
كلما ركضا أكثر
صار الكون محض صدفة
صارت الشمس أكثر دفئا
ننظر إلى العالم
نعيد النظر في النوافد فنضحك،
وفي الناس فنتكور خائفين
وفي المطر فيصيبنا القرف
ننظر إلى العالم فنفكر لماذا لم نخلقه بيدينا
الغيوم التي تتكاثر حولنا هي لهاثنا ونحن نركض.
٭ شاعر ومترجم مغربي
عبد الجواد العوفير