هاجسان في رأس الأسد: عشائر الحدود ومشاريع «إعادة الإعمار»

عمان ـ «القدس العربي»: تحدث الرئيس السوري بشار الأسد في آخر مرتين ظهر فيهما إعلاميا بتوسع في مسألتين، الأولى هي الإيحاء بأن لديه معلومات مفصلة عما يجري في كل أنحاء بلاده وخصوصا في الجنوب السوري، خاصة تصدر الحدود مع الأردن العناوين خلال الأسبوعين الماضيين. وثانيا الإصرار على تلميحات أن كل مشاريع اعادة اعمار سوريا بعد تسوية نهائية مفترضة سيكون القرار فيها للنظام نفسه ولنخبته المركزية في دمشق وهنا أيضا يتورط رئيس النظام بإنتاج انطباع قد لا يمثل الحقيقة.
مسألة الاستعراض المعلوماتي برزت عندما اتهم الأسد الأردن تحديدا بالتجهيز لاقتحام قوات عسكرية إلى الداخل السوري دون تحديد أي معلومات مفصلة. ملامح الاستعراض ظهرت عندما قال إن حكومته في دمشق لا زالت تحتفظ بالقدرة على استخلاص المعلومات من خلال روابطها بالعائلات والمكونات العشائرية والاجتماعية في منطقة درعا تحديدا. وهو يريد بهذا الكلام الرد على ما يردده غربيون مختصون حول هوامش المناورة المتاحة أمام نظام دمشق بحكم الصلات القديمة بين الحكومة الأردنية وعشائر منطقة درعا، وكذلك بسبب علاقات معروفة بين الأردن وعشائر الدروز في السويداء وجبل العرب.
 لم يكن الأسد لو كانت لديه القدرة على السيطرة فعلا على جنوب سوريا في حاجة للادعاء بأن صلات نظامه مازالت مستمرة مع مكونات الجنوب خصوصا وأنه اتبع طوال السنوات الخمس الماضية سياسة «درعا مشكلة أردنية».
و بدا إيحاء الأسد بأن لديه صلات وقنوات معلومات عشائرية مع مكونات اجتماعية جنوبي سوريا ليس أكثر من «مجرد كلام» خصوصا بعدما تبين أن قصة التحشيد العسكري من جهة الأردن مجرد ادعاء، ففي الواقع توجد قوة عسكرية محدودة مشتركة هدفها الاستعداد لمواجهة بقايا تنظيم «الدولة» في مثلث صحراوي بالقرب من المناطق الوعرة شمالي الأردن وجنوب سوريا وحيث لا توجد أدلة من أي نوع تفيد بأن الجبهة الأردنية يمكن أن تفتح لا بقرار أردني ولا حتى بقرار دولي.
أما بالنسبة لإعادة الإعمار فهي منطقة يغازل فيها الرئيس الأسد نفسه والمقربين من عائلته لدفعهم إلى التماسك عبر الإيحاء مجددا أن حكومة دمشق هي التي ستملك الأوراق عند تدشين مرحلة إعادة الإعمار.
يضطر الأسد لمخاطبة مستثمرين ورجال أعمال كبار من عائلته ومن الطائفة ومن تجار الشام  بمثل هذه اللغة حتى يوحي بالقوة لنفسه مع ان المصادر المقربة جدا من حلقات حكمه تعلم أن الأطراف الدولية والاقليمية الكبرى هي التي ستتولى ملف إعادة الإعمار ولن يكون دور الأسد إذا ما بقي في السلطة أكثر من التشاور والتنفيذ.
هوس الأسد بمسألة إعادة الإعمار سببه تلك الاجتماعات التي تجري بعيداً عن الأضواء لخبراء ودبلوماسيين غربيين في بعض عواصم المنطقة ومن بينها عمان وبيروت وحتى إسطنبول، بهدف رسم خريطة بيانية لاتجاهات ومتطلبات إعادة إعمار سوريا بعد انتهاء الحرب.
واحدة من الحلقات الأساسية في هذا الاتجاه، أقامتها الشهر الماضي السفارة الألمانية في بيروت، فيما استضافت  سفارات الاتحاد الأوروبي في عمان مثلا خبيرين اقتصاديين لتقديم رؤيتهما في الموضوع.
الأمريكيون بدورهم اجتمعوا بأكثر من 30 شخصية اقتصادية من العراق وتركيا والأردن في إطار السعي لوضع سيناريو مسبق لكيفية إدارة إعادة الإعمار خصوصا في مجال الاتصالات والبنية التحتية وإعادة إعمار العقارات الضخمة والجسور وخزانات المياه وصيانة مستودعات الغذاء والحبوب و خصوصا في مجال ما يسمى بلوجستيات عودة اللاجئين. من الواضح والمرجح أن هذه المشاورات وصلت إلى آذن الحكم السوري وحفزت الأسد على تذكير الجميع بأن قرارات مشاريع إعادة الإعمار ستكون بين يديه هو والمقربين منه.

هاجسان في رأس الأسد: عشائر الحدود ومشاريع «إعادة الإعمار»
نظام دمشق و«مناكفة» الأردن
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية