هارو لم يستطع قول كلمة لا

حجم الخط
0

في منتصف شهر شباط في 2008 كان آري هارو قلقا. فقد تخلص بنيامين نتنياهو وزوجته في حينه من مديرة المكتب اييلت شكيد، وقام رئيس الحكومة بتكليفه بالمهمة. «نتنياهو اتصل معي في ذاك الصباح كي يقول لي إن اييلت أصبحت في الخارج… وأنا لم أستغل الفرصة لطرح أفكاري بخصوص الوظيفة، لكني كنت سألتقي معه في يوم الأحد»، هذا ما كتبه هارو لصديق له كان من المقربين لنتنياهو سنوات طويلة. «لا أعرف إذا كان يجب علي مباركتك أو تعزيتك»، رد الصديق المستشار. «أعتقد أنه يجب تعزيتك، لكن ماذا يمكنني أن أفعل؟ سأبذل كل ما في استطاعتي من أجل البقاء. رجاء، قل لي إذا كانت لديك أفكار»، رد هارو.
هارو عرف بالضبط المكان الذي سيدخل إليه. فقد عمل مع نتنياهو وشاهد كيف أن هناك أشخاصا يتم إلقاؤهم إلى الخارج بواسطة رسالة قصيرة. وقد اهتم بجمع التبرعات وتمويل السفريات إلى الخارج، لكن مثلما في التراجيديا اليونانية، عندما وجدت الفرصة لم يستطع قول كلمة «لا». في المرة الأولى في عام 2008 لم يتمكن من قول كلمة لا، وفي المرة الثانية أيضا عندما تم تعيينه رئيسا للطاقم.
الحديث يدور عن شخص جيد، نزيه، لا يلهث وراء الشهرة وآمن بنتنياهو. من البداية تم تعيينه للمنصب الأكثر خطورة في محيط نتنياهو. ولدى نتنياهو كتاب ضخم للأثرياء في جميع أرجاء العالم. وإلى جانب كل واحد منهم كتبت ملاحظة حول عمق جيبه. ودائما هناك شخص من المفروض أن يهتم بصيانة العلاقة مع كل هؤلاء الأثرياء. ذات مرة فعلت ذلك امرأة تسمى رينا ريغر، وأوداليا كرمون شغلت هذا المنصب مدة سنة، وهارو فعل ذلك سنوات طويلة.
هارو يعرف جيدا عائلة فليك ويهوشع راو ومارك بلزببرغ وموشيه رونين من كندا وارنون ملتشن ويهودا فنغرتن من بلجيكا والأثرياء الآخرين الذين لا تهم أسماءهم الجمهور، لكن هارو ونتنياهو يعرفونهم جيدا. يعرف هارو بالضبط من منهم استثمر بشكل مشروع، ومن لم يستثمر بشكل مشروع، من الذي ساعد في تمويل رحلة أو حملة، وهو الذي قام بترتيب لقاءاتهم مع نتنياهو أو قدم طلباته منهم. لقد كان المسؤول عن الأمور الأكثر حساسية: الحسابات البنكية، حسابات الطيران، تمويل الحملات وتصفيف شعر سارة. لو كان نتنياهو يستطيع اختيار شخص يرفض أن يكون شاهدا ملكيا لكان اختار دافيد شومرون، وبعد ذلك كان سيختار آري هارو.
لقد عبر هارو منذ زمن عن استعداده لتوقيع الصفقة. وقدم شهادات مفصلة مشروطة بالاتفاق النهائي. هل كان مصادفة أن هارو وميكي غانور متميزان إلى هذه الدرجة، تم الحصول على توقيعهما بعد أن حصلت ليئات بن آري على الملف؟ يجب الثناء على المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت لأنه قام بتكليف النائبة العامة، التي كانت مسؤولة عن ملف «هولي لاند»، بملفات نتنياهو. لقد عرف بالتأكيد أنه لا يمكن سرقة الخيول معها. ومن جهة أخرى، هو مدين للجمهور بعدد من التفسيرات حول إدارة هذه الملفات خلال العام الذي سبق تعيين بن آري لهذه المهمة.
اللغز المقلق هو كيف أن شخصا مثل هارو، البعيد عن أي تفكير جنائي، تورط بهذا الشكل؟ لقد اعترفت لرنر بخيانة الثقة ونقل معلومات لزوجها الذي توجه إليه الكثير من الزبائن بسبب كونه زوجها. وهارو تورط ببيع شبه وهمي في الشركة التابعة له. وهذا لا صلة له بنتنياهو. ومن جهة أخرى، عندما تعمل كثيرا في المكان الرمادي، مثلما يتصرف مكتب نتنياهو، فيمكن أن تبدأ بالتصرف هكذا في عالمك الخاص. الأمر المؤكد هو أن أمل هاروا من عام 2008 خاب وهو لم يستطع البقاء.

هآرتس ـ 7/8/2017

هارو لم يستطع قول كلمة لا

رفيف دروكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية