هاميلتون حقق حلم الطفولة ويتطلع إلى ما هو أبعد… أسطورة عالم السرعة

حجم الخط
0

أوستين (تكساس) ـ «القدس العربي»: منذ نعومة أظافره، طالما حلم البريطاني لويس هاميلتون بمضاهاة نجمه المفضل آيرتون سينا في يوم ما، والآن تحقق الحلم ونجح في معادلة رقمه بإحراز لقبه الثالث في بطولة العالم لسباقات فورمولا-1، لكن هاميلتون يتطلع للمزيد من الأهداف.
وقال هاميلتون الذي حسم لقب بطولة العالم من خلال الفوز بسباق الجائزة الكبرى الأمريكي الأحد الماضي، قبل ثلاثة سباقات من نهاية الموسم: «كنت أهدف دائما للتتويج بلقب بطولة العالم ثلاث مرات مثل سينا الذي ألهمني. والآن أود أن أمضي قدما إلى أبعد نقطة يمكنني الوصول إليها».
ويصف الكثيرون من عشاق فورمولا-1، آيرتون سينا، بأنه أسطورة رغم أن ألان بروست غريمه في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي يتفوق عليه بفارق لقب في سجل أبطل العالم. لكن ربما تميز سينا بالهدوء وأسلوبه في القيادة وقدرته على تحقيق الفوز في السباقات حتى لو لم يكن يتنافس بأفضل سيارة، إلى جانب مأساة وفاته خلال سباق الجائزة الكبرى في سان مارينو عام 1994. وربما يرى النقاد أن هاميلتون تمكن من التتويج بلقبيه الثاني والثالث في بطولة العالم مستفيدا من تفوق سيارة مرسيدس الكبير على سيارات الفرق المنافسة، لكن ذلك لا يقلل من قيمة إنجاز السائق البالغ من العمر 30 عاما. فعلى مدار موسمين، واصل هاميلتون تفوقه على زميله الألماني نيكو روزبيرغ الذي يتنافس بالسيارة نفسها. وقال بادي لوفه المدير التقني لفريق مرسيدس: «أداء لويس هاميلتون في الموسم الحالي هو الأفضل منذ بداية مسيرته». ودائما ما كان الاختلاف بين سيارات الفرق، جزءا من منافسات فورمولا-1.
ونجح هاميلتون مجددا في الحفاظ على تفوقه على روزبيرغ منذ البداية وحتى نهاية السباق الأمريكي، لكنه استفاد أيضا من خطأ ارتكبه السائق الألماني في المراحل الأخيرة من السباق. وقال جاكي ستيوارت، البريطاني الآخر الوحيد الذي يحمل أيضا ثلاثة ألقاب في بطولة العالم: «كان من الممكن أن يفوز روزبيرغ بالسباق بسهولة لكن لويس (هاميلتون) كافح من أجل الفوز». وأضاف: «لويس سيتطور، سيتطور كثيرا. إنه في الثلاثين من عمره وهو السن المناسب للتعلم». ويرى أغلب المراقبين أن تفوق هاميلتون يعود إلى روح المجازفة وطبيعته التنافسية، وقد أثبت ذلك عندما انتزع لقبه الأول في 2008 بسيارة فريق مكلارين، من فيليبي ماسا من خلال التفوق عليه في المنعطف الأخير. وأظهر هاميلتون قدراته التنافسية هذا الموسم عندما استعاد توازنه بعد عرضه المتواضع في سباق المجر، حيث احتل المركز السادس، وأحرز السباقين التاليين في بلجيكا وإيطاليا.
ولم يكن مشوار هاميلتون سهلا، فقد دفع ثمن خطأ فريقه في سباق موناكو هذا الموسم ليذهب الفوز إلى روزبيرغ. وكان من أبرز الخطوات التي اتخذها هاميلتون من أجل الصعود إلى القمة، قراره بالرحيل عن مكلارين والانتقال إلى مرسيدس في 2013. وعانى مرسيدس خلال أول ثلاثة أعوام بعد عودته إلى فورمولا-1 حيث شوه الألماني مايكل شوماخر، حامل الرقم القياسي بتتويجه بطلا للعالم سبع مرات، مسيرته الاستثنائية بثلاثة مواسم متواضعة قضاها مع الفريق بعد تراجعه عن الاعتزال. وحل هاميلتون مكان النجم الألماني وأثار دهشة الكثيرين بما يقدمه مع الفريق على المضمار.
وتختلف مراحل مسيرة هاميلتون بشكل كبير عن مسيرة الأسباني فيرناندو ألونسو الذي تنقل بين الفرق خمس مرات، وربما كانت أفضل محطاته مع رينو الذي توج معه بلقب بطولة العالم مرتين عامي 2005 و2006. وتوقع الكثيرون أن يحقق ألونسو المزيد إثر انتقاله إلى فيراري في 2010، لكن الفريق لم يتنافس بسيارة قادرة على عرقلة انطلاقة الألماني سيبستيان فيتيل الذي توج مع ريد بول بلقب بطل العالم أربع مرات بين عامي 2010 و2013. وكان من المفترض أن يحظى فيتيل بمكانة أسطورية بعد أن عادل رقم بروست ولكنه لم يحتل مكانة رمزية لدى جماهير فورمولا-1 ولم يصبح نجما تسويقيا من الطراز الأول.
أما هاميلتون، فربما حظي بمتابعة أكبر لكونه أول سائق أسمر البشرة يتوج بطلا للعالم في فورمولا-1. كذلك تفوق هاميلتون على أي سائق بريطاني آخر في عدد مرات الفوز في السباقات، وتجاوز عدد انتصارات سينا البالغ 41. وبالفوز في السباق الامريكي، رفع هاميلتون رصيده من الانتصارات في سجل مشاركاته بالسباقات إلى 43، في حين كان بروست سجل 51 فوزا وسجل شوماخر 91 فوزا.

الطريق نحو النصر

رفع البريطاني لويس هاميلتون راية التحدي منذ بداية الموسم وتجاوز الصراع الشرس من منافسيه، وعلى رأسهم الألماني نيكو روزبيرغ زميله بفريق مرسيدس، كما تجاوز خطأ فادحا ارتكبه الفريق، ليحقق هدفه باعتلاء منصة التتويج بلقبه الثالث في بطولة العالم.
وحسم هاميلتون اللقب، قبل ثلاثة سباقات من نهاية الموسم، ليعادل رفم آيرتون سينا الذي شكل مثلا أعلى لهاميلتون عندما كان صبيا، برصيد ثلاثة ألقاب لكل منهما. وفي ما يأتي استعراضا لمشوار هاميلتون في الموسم الذي أضاف من خلاله التتويج الثالث إلى لقبيه في عام 2008 و2014:
سباق أستراليا في 15 آذار/ مارس: انطلق هاميلتون من المركز الأول وحافظ على تفوقه حتى النهاية ليحقق فوزا سهلا أمام روزبيرغ وسيبستيان فيتيل، الذي اعتلى المنصة (باعتباره الثالث) في أول مشاركة له بسيارة فيراري.
سباق ماليزيا في 29 مارس: فجر فيتيل سائق فيراري مفاجأة بالفوز، حيث كان الأول لفيراري خلال نحو عامين، مطبقا استراتيجية التوقف مرتين في نقطة الصيانة، بينما توقف كل من هاميلتون وروزبيرغ ثلاث مرات.
سباق الصين في 12 نيسان/ أبريل: حقق هاميلتون الفوز بعدما انطلق من المركز الأول في السباق الذي شهد تدخل سيارة الأمان بعد توقف ماكس فيرستابن سائق تورو روسو على المضمار، وأحرز روزبيرغ وفيتيل المركزين الثاني والثالث.
سباق البحرين في 19 أبريل: حقق هاميلتون الفوز مجددا من مركز الانطلاق الأول بينما ارتكب روزبيرغ خطأ قبل النهاية سمح لكيمي رايكونن سائق فيراري بانتزاع المركز الثاني، وتصدر هاميلتون الترتيب العام لفئة السائقين برصيد 93 نقطة وتلاه روزبيرغ برصيد 66 نقطة وفيتيل برصيد 65 نقطة.
سباق أسبانيا في العاشر من أيار/ مايو: حقق روزبيرغ الفوز الأول له في الموسم بعدما انطلق من المركز الأول، ليقلص الفارق الذي يفصله عن هاميلتون إلى 20 نقطة، أما هاميلتون فخرج من إطار المنافسة بعد توقف غير مناسب في نقطة الصيانة. سباق موناكو في 24 مايو: استفاد روزبيرغ من خطأ ارتكبه مرسيدس بحق هاميلتون الذي خسر تصدره للسباق لزميله الألماني وفيتيل الذي أحرز المركز الثاني.
سباق كندا في السابع من حزيران/ يونيو: عاد هاميلتون إلى طريق الانتصارات من جديد بعدما انطلق من المركز الأول أمام روزبيرغ، ليعزز الفارق الذي يتفوق به في الصدارة إلى 17 نقطة، وجاء فالتيري بوتاس سائق ويليامز في المركز الثالث.
سباق النمسا في 21 يونيو: انطلق روزبيرغ من المركز الثاني لكنه تفوق على هاميلتون في المنعطف الأول وحافظ على تقدمه حتى النهاية لينتزع الفوز. وتضاعفت محنة هاميلتون إثر تلقيه عقوبة لارتكاب خطأ في الانطلاق.
سباق بريطانيا في الخامس من تموز/ يوليو: حقق هاميلتون فوزا صعبا في بلاده تحت الأمطار متفوقا على روزبيرغ وفيتيل. وأخفق بوتاس وفيليبي ماسا سائقا ويليامز في الحفاظ على تقدمهما المبكر. ورفع هاميلتون رصيده في صدارة الترتيب العام إلى 202 نقطة مقابل 181 نقطة لروزبيرغ و160 نقطة لفيتيل.
سباق المجر في 26 يوليو: قدم هاميلتون عرضا متواضعا لينهي السباق في المركز السادس وحقق فيتيل الفوز متفوقا على دانييل كفيات ودانييل ريكاردو سائقي ريد بول. وعانى روزبيرغ من ثقب في أحد إطارات سيارته كلفه التراجع من المركز الثاني إلى الثامن.
سباق بلجيكا في 23 آب/ أغسطس: عاد هاميلتون لأفضل مستوياته وحقق الفوز بعدما انطلق من المركز الأول، متفوقا على روزبيرغ ورومان غروسيان سائق لوتس الذي فجر مفاجأة بإحراز المركز الثالث.
سباق إيطاليا في السادس من أيلول/ سبتمبر: حقق هاميلتون الفوز مجددا متفوقا على فيتيل وماسا، وعاند الحظ روزبيرغ من جديد حيث انسحب من السباق بسبب مشكلة في محرك سيارته عندما كان يحتل المركز الثالث.
سباق سنغافورة في 20 سبتمبر: فرض فيتيل سيطرته في السباق الذي شهد تدخل سيارة الأمان مرتين، ليحقق الفوز في النهاية متفوقا على ريكاردو ورايكونن. بينما انسحب هاميلتون بسبب مشكلة في وحدة الطاقة، ولم يحقق روزبيرغ الاستفادة المتوقعة حيث اكتفى بالمركز الرابع.
سباق اليابان في 27 سبتمبر: انطلق روزبيرغ من المركز الأول لكنه أنهى السباق في المركز الثاني وحقق هاميلتون الفوز ليقلص أمال زميله في المنافسة على اللقب بشكل كبير. وقدم فيتيل عرضا قويا لينهي السباق في المركز الثالث.
سباق روسيا في 11 تشرين أول/ أكتوبر: حقق هاميلتون الفوز متفوقا على فيتيل وسيرجيو بيريز سائق فورس إنديا ولم يبد مهددا طوال السباق. وانسحب روزبيرغ بسبب كسر في دواسة المكبح وهو ما سمح لفيتيل بانتزاع المركز الثاني في الترتيب العام برصيد 236 نقطة مقابل 302 نقطة لهاميلتون المتصدر و229 نقطة لروزبيرغ الذي تراجع للمركز الثالث.
سباق أمريكا في 25 أكتوبر: أثارت الأمطار حالة من الارتباك وتسببت في تأجيل التجارب أكثر من مرة، وحقق هاميلتون الفوز في النهاية بعد تفوقه على روزبيرغ قبل سبع لفات من نهاية السباق، وأحرز روزبيرغ المركز الثاني أمام فيتيل، وحسم هاميلتون التتويج بلقب بطولة العالم بعدما رفع رصيده إلى 327 نقطة مقابل 251 نقطة لفيتيل و247 نقطة لروزبيرغ. وتقام السباقات الثلاثة المتبقية في بطولة العالم بالمكسيك والبرازيل وأبوظبي في اليوم و15 و29 من تشرين الثاني/ نوفمبر، على الترتيب.

سجل الابطال

قائمة أبطال العالم في سباقات فورمولا-1 وعدد مرات التتويج:
• (سبع مرات) الألماني مايكل شوماخر في أعوام 1994 و1995 و2000 و2001 و2002 و2003 و2004.
• (خمس مرات) الأرجنتيني خوان مانوي فانجيو في أعوام 1951 و1954 و1955 و1956 و1957.
• (أربع مرات) الفرنسي ألان بروست في أعوام 1985 و1986 و1989 و1993. والألماني سيبستيان فيتيل في أعوام 2010 و2011 و2012 و2013.
• (ثلاث مرات) البريطاني لويس هاميلتون في أعوام 2008 و2014 و2015. البرازيلي آيرتون سينا في أعوام 1988 و1990 و1991. البرازيلي نيلسون بيكيه في أعوام 1981 و1983 و1987. النمساوي نيكي لاودا في أعوام 1975 و1977 و1984. والبريطاني جاكي ستيوارت في أعوام 1969 و1971 و1973، والأسترالي جاك برابهام في أعوام 1959 و1960 و1966.
• (مرتان) الأسباني فيرناندو ألونسو عامي 2005 و2006. والفنلندي ميكا هاكينن عامي 1998 و1999. والبرازيلي إيمرسون فيتيبالدي عامي 1972 و1974. والبريطاني جم كلارك عامي 1963 و1965. والبريطاني غراهام هيل عامي 1962 و1968. والإيطالي ألبرتو أسكاري عامي 1952 و1953.

وتوج باللقب مرة واحدة كل من:
البريطاني جنسون باتون (2009) والفنلندي كيمي رايكونن (2007) والكندي جاك فيلينوف (1997) والبريطاني دامون هيل (1996) والبريطاني نايجل مانسيل (1992) والفنلندي كيكي روزبيرغ (1982) والأسترالي ألان جونز (1980) والجنوب أفريقي جودي شيكتر (1979) والأمريكي ماريو أندريتي (1978) والبريطاني جيمس هانت (1976) والنمساوي يوخن ريندت (1970) والنيوزيلندي دينيس هولم (1967) والبريطاني (جون سورتيس (1964) والأمريكي فل هيل (1961) والبريطاني مايك هاوثورن (1958) والإيطالي جوسيبي فارينا (1950).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية