هجوم «داعش» كشف عن الصدع في حلم كردستان… أغلقت مدن الأحلام وأنهار الاقتصاد

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: وافق مجلس النواب الأمريكي على الحملة العسكرية الأمريكية في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، وتمويل عمليات تدريب المعارضة السورية المعتدلة بتمرير الميزانية التي طال انتظارها أي 500 مليون دولار أمريكي.
وتعتمد حملة أوباما على حلفاء غير موثوقين أو ضعفاء، ومترددين في الأعم الأغلب، فلم يثبت أوباما تحالفه بعد، ومن هنا فهو يخوض مقامرة تعتمد على حلفاء محليين، وكما لاحظ سبنسر إكرمان في صحيفة «الغارديان» البريطانية فعادة ما تدفع الولايات المتحدة ثمن غموض أهدافها بالغالي والنفيس، فقال إن «الأهداف غير المحددة للحرب تؤدي دائما للتصعيد»، مشيرا إلى أن الحرب العراقية الثالثة هي أصدق دليل على هذا، فهناك 1.700 مستشار عسكري أمريكي في العراق، أي أكثر بـ 1.600 مما كان عليه العدد في حزيران/يونيو بعد اجتياح داعش شمال العراق.
وقال إن هؤلاء يعرفون كـ«مستشارين أمنيين» للسفارة الأمريكية، لأن الرئيس أوباما يصر على القول إن لا عودة للقوات البرية مرة أخرى للعراق، وهي الرسالة التي أكدها أوباما أمام الجنود يوم الأربعاء.
ويرى الكاتب أن تزايد عدد الجنود الأمريكيين ليس الملمح الوحيد للتصعيد، فقد توسع مجال الغارات من شمال العراق إلى جنوب – غرب بغداد وسيشمل قريبا الأراضي السورية. فيما اعترف وزير الدفاع تشاك هيغل أن أول دفعة من المقاتلين السوريين الذين سيتلقون تدريبا أمريكيا لن يكونوا قادرين على حرف مسار الحرب، ولم تستطع الولايات المتحدة بعد تأكيد تحالف دولي وضمان تعاون الدول العربية في التحالف لضرب داعش.
وتظل استراتيجية أوباما عائمة، فهي تقوم على «إضعاف وتدمير» داعش، مما يعني استمرار العملية حتى النهاية، لكن تحقيق النصر غير ممكن.
وعبر الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة عن صعوبة إنجازه عندما قال إن تدمير داعش لن يحصل إلا عندما ترفض الدول العربية أيديولوجية التنظيم، مما يطرح أسئلة حول الوقت الذي ستوقف فيه الولايات المتحدة ضرباتها الجوية. وهو سؤال كانت الولايات المتحدة بارعة في تأجيل الجواب عنه وبثمن كبير من الأرواح والأموال، كما يقول.
ويشير إكرمان لسياسة أوباما وسلفه جورج بوش الإبن ولحروب أمريكا في شبه الجزيرة الكورية وفيتنام، والتي أدى فيها عدم توضيح الأهداف لتصعيد مستمر للعنف، فيما ظل فيه حلم النصر بعيدا.
وعليه ففي حرب العراق الثالثة يواجه الرئيس أوباما اشكاليات عدة وتحديات، أهمها حلفاؤه في العراق. وهو ما دعا صحيفة «نيويورك تايمز» لطرح سؤال حول الحكومة العراقية الجديدة ودرجة إعتماد الإدارة الأمريكية عليها.

هل نثق في الحكومة العراقية؟

وفي محاولتها للإجابة على السؤال قالت إن هناك إغراء للإعتقاد أن الحكومة التي شكلت في بغداد يمكن أن تكون حليفا يعتمد عليه في العملية العسكرية.
وتشير إلى أن حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، اتخذ في الأيام الأولى من توليه السلطة عددا من الخطوات الإيجابية، التي يمكن أن تحسن ظروف المصالحة بين الحكومة التي يسيطرعليها الشيعة والعرب السنة، والتي تعتبر مهمة لتحقيق النصر على داعش.
وتضيف أن العبادي الذي تحرك لإصلاح العلاقات مع السنة والأكراد في غرب وشمال العراق، فهناك أدلة قليلة على قدرة عرابي السلطة في بغداد على نيل ثقة كل قطاعات الشعب العراقي الضرورية لعزل قوى داعش.
وتشير لأول قرار اتخذه العبادي وهو الأمر بوقف قصف المناطق المدنية بطريقة عشوائية، وعادة ما تستخدم القوات العراقية أسلحة غير دقيقة «تعرف بالبراميل المتفجرة» وهو ما أدى لسقوط العديد من الضحايا الأبرياء. مضيفة أن هذه الأسلحة التي استخدمتها قوات الأمن العراقية التي يتسيدها الشيعة أدت لزيادة التعاطف السني مع تنظيم داعش.
وفي خطوة أخرى تم تعيين أياد علاوي، السياسي الشيعي العلماني نائبا للرئيس، والذي حظي بدعم كثير من السنة في محاولته الفاشلة ليصبح رئيسا للوزراء عام 2010. كل هذا لا يخفي حقيقة ضعف الحكومة في بغداد والتي تعاني من مشاكل داخلية وانقسامات بناء على الخطوط الطائفية.
وتشير إلى أن العبادي ظل لسنوات مقربا من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والذي أسهمت سياساته الإستبدادية والطائفية بشكل كبير في ما يجري في العراق اليوم.
ورغم هذا، فالكثير من السنة على ما يبدو مستعدون لمنح العبادي فرصة، ولكنهم يتذكرون الوقت الذي قدم فيه المالكي نفسه وبطريقة مراوغة باعتباره رجل التصالح. وترك الحكم والبلاد في فوضى ومشاكله الجوهرية مثل النفط والفدرالية وغير ذلك بدون حل. وترى الصحيفة أنه من خلال تسليح الإدارة الأمريكية للقوات الكردية والعراقية فهي تقوم بتشكيل وجه الصراعات في المستقبل.
ومن هنا فنجاح العبادي في تحقيق تغيير في السياسة العراقية سيكون مفيدا لما يمكن وصفها مقامرة أوباما عندما قرر الدخول في حرب مفتوحة ضد تنظيم داعش، والتي وافق عليها الكونغرس. مع أن المراقبين للسياسة العراقية يشكون في قدرة العبادي على إصلاح ما فعلته سنوات من السياسة الطائفية.
وتقول إيما سكاي، خبيرة الشؤون العراقية بجامعة ييل، إن الإدارة الأمريكية تقوم بتغيير في تصرفات السياسيين العراقيين الذين يحكمون العراق منذ عام 2003.

قرارات حاسمة

وترى الصحيفة أن نجاح حكومة بغداد مرهون باتخاذ قرارات سريعة مثل تعيين وزير للدفاع والداخلية وتعيين قادة عسكريين من أصحاب الكفاءة وممن لم يتلوثوا بالطائفية في الماضي.
وتؤكد على أهمية الحد من سلطات الميليشيات العراقية، رغم اعترافها بصعوبة السيطرة على هذه الميليشيات المدعومة من إيران، خاصة أنها تعمل جنبا إلى جنب قوات الأمن العراقية والأحزاب السياسية.
وتحتاج الحكومة الجديدة لبناء جسور من الثقة مع السنة، وذلك من خلال إطلاق سراح السياسيين السنة الذين اعتقلوا أثناء حكم المالكي وإعادة من دفعوا خارج الحكم بناء على مزاعم واهية مثل رافع العيساوي، وزير المالية السابق الذي ترك بغداد لمحافظة الأنبار بعد شجبه لقمع المالكي للتظاهرات السلمية.
وفي حالة لم تعبر الحكومة عن نية لاتخاذ هذه الخطوات أو أنها ليست قادرة على فعل هذا فسيجد الجيش الامريكي نفسه يدافع مرة أخرى عن دولة تقوم بتدمير نفسها. في السياق نفسه تبرز لأوباما مشاكل من الجانب الكردي أشارت إليها صحيفة «واشنطن بوست» في تحليل لها.

مشكلة حلم

ويشير غريغ جيف في بداية التقرير إلى التراجع الأولي لقوات البيشمركة أمام داعش والسبب أن تحسن الأوضاع الإقتصادية دفعت الكثير من المقاتلين للتقاعد والإهتمام بالتجارة وبعضهم باع سلاحه.
ويقول الكاتب إن واشنطن تعاملت دائما مع الأكراد الموالين بنوع من التسامح واعتبرت منطقتهم ممثلا لأمالها في العراق بشكل عام.
واليوم تنظر واشنطن لهم كرأس حربة لقتال تنظيم داعش المدجج بالسلاح والعتاد. ولكن الأشهر الاخيرة كشفت، كما تقول الصحيفة، الكثير من التصدعات في «قصة النجاح الكردية» مما طرح عددا من الأسئلة حول جدوى استراتيجية أوباما في الإعتماد على الأكراد بشكل كبير.
مضيفا أن مقاتلي البيشمركة تخلو في آب/أغسطس عن مواقعهم أمام تقدم مقاتلي داعش، مما أدى لحالة من الذعر في عاصمة الإقليم إربيل، ولم يكن لدى المقاتلين الأكراد أسلحة وذخيرة كافية وفي بعض الأحيان وقود لعرباتهم.
واشتكى البعض من عدم تلقيهم رواتبهم منذ أشهر. وهو ما أدى لقرار أوباما السريع شن غارات جوية لوقف تقدم داعش.
وتضيف أن هزيمة البيشمركة كانت واحدة من المشاكل التي واجهها الأكراد العراقيون. فحكومة الإقليم تعاني هذه الأيام من مصاعب مالية جعلتها تقف على حافة الإفلاس بسبب الخلافات مع بغداد حول الميزانية، وزاد من حدتها سوء الإدارة والفساد والبطالة المقنعة. وأثرت الأزمة المالية على كل كردي، وتوقف عدد من المشاريع الإنشائية.
ويحمل المسؤولون الاكراد حكومة بغداد الأزمة الإقتصادية، حيث توقفت عن دفع حصتها من الميزانية بسبب الخلافات حول النفط المستخرج من مناطق الأكراد وحق الحكومة الإقليمية ببيعه. وتنقل عن قباد طالباني، نائب رئيس وزراء حكومة الإقليم أن «سبب الأزمة المالية راجع لقرار بغداد قطع الميزانية المخصصة لكردستان».
واشتكى أن بغداد تهددهم بالميزانية منذ عام 2003 وهو ما أثر على الثقة بين الطرفين. واعترف طالباني أن الإزدهار الإقتصادي أعمى الحكومة عن الإهتمام بالأمور الأخرى، مثل الأمن «فلم تكن الحكومة جاهزة لهذه الأزمة».
ويتحدث التقرير عن حجم الإنفاق الذي زادت معدلاته بسبب حالة الإستقرار الذي عاشته المنطقة وجذب إليها المستثمرين ورجال الأعمال مما رفع أسعار العقارات في بعض مناطق إربيل للأسعار نفسها في حي مانهاتن في نيويورك.
وظهرت مشاريع فارهة مثل «مدينة الأحلام»ـ «بارك فيو و «مدينة المستقبل». وتنافست سيارات «مرسيدس بينز» و»لاند روفر» على المكان في شوارع العاصمة المغبرة. ومن بين رجال الأعمال الذين حاولوا بناء مدن أحلام كهذه كان هيمين ديازي، الذي عاش في فيرجينيا، حيث أقام «القرية الأمريكية» التي جلب إليها عمالا من المكسيك.
وبعودة الأثرياء الأكراد ومجيء شركات النفط، ومطالب وزراء الحكومة، ارتفع سعر البيت في القرية لحوالي 620 ألف دولار أمريكي. كل هذا توقف بوصول داعش، حيث أجلت شركات النفط عمالها وانهار الإقتصاد. وتحول اهتمام الحكومة الإقليمية الآن للحرب وإعادة بناء قوات البيشمركة التي ظلت متعددة الولاءات بين الحزبين الرئيسيين.
وتحتاج البيشمركة معدات وعتادا عسكريا من السلاح الخفيف والثقيل وأجهزة الإتصال، والملابس الواقية. واستعدت الحكومات الغربية للدعم لكن العملية تباطأت بسبب إصرار الحكومة في بغداد على فحص المساعدات.
ويشير طالباني إلى أن قوات البيشمركة تستخدم الهواتف النقالة للتواصل في ما بينها وتعتمد على سياراتها الخاصة في التنقل، ويؤكد قائلا «لدينا القوة المستعدة للقتال، والآن نريد إضافة الحرفية لهذه القوات».
وفي الوقت الذي وعدت فيه حكومة العبادي باستئناف إرسال حصة كردستان الشهرية ـ مليار دولار، إلا أن مسؤولي الحكومة يقولون إن المشاكل العالقة لن تحل بسهولة، وقد تعقد من جهودها لدفع تكاليف الحرب، خاصة أن مقاتلي البيشمركة يتلقون راتبين أو ثلاثة رواتب لقاء ولائهم للحزب، بالإضافة لأعداد كبيرة من الموظفين الوهميين.
وتواجه الحكومة مشكلة أخرى في التعامل مع اللاجئين الذين يتوزعون على البنايات غير المكتملة ومراكز التسوق التي لم ينته العمل بها كرمز للإنهيار الإقتصادي.
وهناك مشكلة الفساد التي من الصعب حلها بسهولة وتحتاج لتحديث النظام المصرفي وطريقة دفع الأموال النقدية بطريقة يصعب معرفة أين أنفقت.

أكراد سوريا

وفي سياق الحديث عن حلفاء أوباما المحليين، نشير هنا للجهود التي يقوم بها أكراد سوريا حتى ينضموا للتحالف ضد داعش، رغم الإتهامات الموجهة إليهم بعلاقتهم مع حزب العمال الكردستاني «بي كي كي»، الذي تصنفه تركيا والدول الغربية كجماعة إرهابية.
ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن صالح مسلم، زعيم حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي السوري، أنه عقد في الفترة الماضية اجتماعا رفيع المستوى مع مسؤولين في وزارة الخارجية في لندن، والذي إن تأكد سيكون خطوة مهمة للحزب. وقال مسلم «لم نشهد تنسيقا على الأرض بعد ونتوقع حدوثه».
ويقول نقاد الحزب إن هذه الوحدات التي تقاتل على الارض لا يمكن أن تكون شريكا بسبب معارضة تركيا التي قاتلت «بي كي كي» وترفض والحالة تسليح هذه الجماعة التي تعدها إرهابية.
كما لا تستطيع الحكومة الأمريكية التعاون مباشرة معها لأن القانون الأمريكي يحظر التعامل مع جماعة إرهابية.
ورغم كل المحاذير ترى الصحيفة أن جهودهم صارت سهلة بسبب الخيارات الصعبة التي تواجه القوات الأمريكية التي تحضر لضرب تنظيم داعش في سوريا، ليس بسبب الحرب الأهلية ولكن لضعف المعارضة السورية.
وتقول الصحيفة إن الأكراد السوريين كثفوا من جهودهم للتحالف مع أكراد العراق والمقاتلين السوريين.
وترى الصحيفة أن تحالفا غير مباشر قد يكون مناسبا للدول الغربية، رغم قلة تسليح الأكراد، فقد كانت وحدات حماية الشعب من أكثر الوحدات التي نجحت في قتال داعش. ونقلت عن ريدور خليل المتحدث باسمها قوله «قاتلنا داعش وحدنا لأكثر من عامين، ولدينا خبرة جيدة وأظهرنا للعالم أننا نستحق الشراكة»، مضيفا «لسوء الحظ لم يلتفت إلينا العالم إلا في وقت متأخر»، ولا يريد خليل تعاونا بل علاقات قريبة «لا نريد علاقات جيدة فقط، ولكننا نريد خطة لشن الحرب».
وهناك من يتهم القوات الكردية بالتنسيق مع نظام بشار الأسد. لكن الأكراد في سوريا يحاولون عقد تحالفات مع الجماعات المعتدلة، وأعلن قبل فترة عن تشكيل جبهة جديدة «بركان الفرات» معها. كما وتحالف الأكراد مع بعض القبائل العربية القوية منها قبيلة شمر.

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية