هجوم لندن يهيمن على الإعلام في العالم والتضامن مع الضحايا يُغطي شبكات التواصل

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: هيمن الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة لندن الأربعاء الماضي على وسائل الإعلام العربية والعالمية، في الوقت الذي طغى فيه أيضاً على شبكات التواصل الاجتماعي في أوروبا وأمريكا والعالم العربي، بينما دشن الكثير من النشطاء حملات بالعربية والانكليزية للتضامن مع ضحايا الهجوم وإدانة العملية.
وتسبب الهجوم الذي نفذه رجل يدعى أدريان راسل أجاو، ويعرف أيضًا باسم خالد مسعود وأدريان ألمز. بمقتل أربعة أشخاص وإصابة 29 آخرين بجراح، حيث كان يقود سيارة مسرعة على جسر «وستمنستر» في وسط لندن ودهس متعمداً عدداً كبيراً من المشاة والسياح، قبل أن ترتطم السيارة بحائط ثم يترجل منها مسرعاً وبيده السكين فيهاجم شرطياً أمام مبنى البرلمان ويسدد له عدة طعنات أدت إلى وفاته على الفور، أما المهاجم فأطلق رجال الشرطة نيران أسلحتهم باتجاهه فأردوه قتيلاً في اللحظة نفسها قبل أن يواصل هجومه بالسكين.
واستنفرت العشرات من شبكات التلفزيون والصحف ووسائل الإعلام لتغطية الهجوم الذي وصف بأنه الأكبر والأعنف منذ العام 2005، فيما تسابقت العديد من المواقع الالكترونية لنشر القصص والأخبار والتفاصيل المتعلقة بالهجوم، ليتصدر هذا الهجوم اهتمامات وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم خلال الأيام الماضية.
وفور انتشار نبأ الهجوم في لندن دشن نشطاء بريطانيون حملة «#We are not afraid» أو «نحن لسنا خائفون» وذلك للتعبير عن تحديهم للتهديدات الإرهابية ورفضهم المطلق لها، إضافة إلى ادانتهم للعملية وتضامنهم مع الضحايا، فيما شارك الآلاف من البريطانيين والغربيين والعرب ونشطاء في مختلف أنحاء العالم بالتغريد على «تويتر» ضمن هذا الوسم، وساهموا في الحملة على مختلف شبكات التواصل الاجتماعي.

غضب عالمي واسع

وعبرت أغلب الصحف العالمية التي صدرت في اليوم التالي للهجوم عن الغضب الشديد والتضامن مع الضحايا، فيما غطت صور الهجوم الصفحات الأولى لكافة الصحف الرئيسية في العالم.
ففي داخل بريطانيا أبرزت صحف الغارديان والتايمز و(i) صورة الوزير وعضو مجلس العموم البريطاني توبياس إلوود وهو يحاول إنقاذ الشرطي الذي تعرض للطعن أمام مبنى البرلمان قبل أن يفارق رجل الشرطة الحياة متأثراً بجراحه.
أما صحف: دايلي ميل، ودايلي ستار، ودايلي تلغراف، ودايلي ميرور، وصحيفة الصن الشعبية واسعة الانتشار، فجميعها وضعت على الصفحات الأولى صورة القاتل خالد مسعود، الذي لم تكن هويته قد تم الكشف عنها عندما تمت طباعة هذه الصحف وتوزيعها، حيث أكدت الشرطة هويته في مساء اليوم التالي للهجوم، أي مساء يوم صدور الصحف.
وفي الولايات المتحدة استحوذ الهجوم على اهتمام واسع للصحف المحلية، حيث وضعت جريدة «واشنطن بوست» على صدر صفحتها الأولى صورة كبيرة لأحد الضحايا على جسر «ويستمنستر» وكتبت فوق الصورة عنواناً يقول: «هجوم في قلب لندن». أما جريدة «نيويورك تايمز» فعنونت لصفحتها الأولى بعبارة: «هيجان قاتل في قلب لندن».
وكتبت جريدة «وول ستريت جورنال» الأمريكية في عنوانها الرئيسي: «هجوم إرهابي قرب مبنى البرلمان البريطاني»، فيما وضعت صورة كبيرة يظهر فيها الوزير إلوود واقفاً إلى جانب الشرطي الذي قُتل في الهجوم، بينما يتدافع المسعفون حوله محاولين أن يفعلوا شيئاً لانقاذه.
وأفردت جريدة «بوسطن هيرالد» الأمريكية صورة كبيرة لاثنين من رجال الشرطة البريطانية، أحدهما امرأة تبكي، وكتبت الصحيفة عنوانا رئيسياً يقول: «لندن الجريئة تواجه هجوماً إرهابياً قاتلاً».

الصحافة الفرنسية

أما في العاصمة الفرنسية باريس فكتبت صحيفة «لوفيغارو» اليمينية في عنوانها الرئيسي: «الإرهاب الإسلامي يضرب قلب لندن» ونشرت مقالاً قالت فيه إن «لندن أصبحت هدفاً للإرهاب منخفض الكلفة».
وأضافت الصحيفة: «إرهابيون متعصبون مستعدون للموت، أشياء من الحياة اليومية يتمّ تحويلُها إلى وسائل موت، أهداف رمزية يتم استهدافها من أجل مضاعفة الرعب والصدمة النفسية» قبل أن تصل إلى الخلاصة: «إن اعتداء لندن توضيح لهذا الإرهاب غير المكلف، والذي يُدمي كبريات المدن الأوروبية، في السنوات الأخيرة، وهي طرق هجوم شجَّع عليها أبو محمد العدناني، في 22 أيلول/سبتمبر 2014، في دعوته إلى قتل مواطني دُوَل التحالف».
أما صحيفة «لوباريزيان» فقالت إن «الإرهاب استهدف قلب لندن» ونشرت تقريراً عن الوزير والنائب توبياس إلوود الذي وصفته بأنه «النائب -البطل»، مشيرة إلى أنه «حاول إنعاش الشرطي الذي تعرض للطعن، لكن المعجزة لم تحدُث»، على حد تعبير الصحيفة.
جريدة «ليبراسيون» عنونت على صفحتها الأولى بعبارة: «هجوم في العمق السياسي للندن» وأشارت إلى أن ما حدث يأتي «بعد مرور عام كامل على اعتداءات بروكسل التي خلفت 32 قتيلا».
أما صحيفة «وست فرانس» فقد اعتبرت ما جرى «اعتداء جديدا على الديمقراطية» وكتبت: «لا ينبغي لنا أن نخطئ في قراءة ما جرى. فليس، فقط، الصدى العالمي الذي يضمنُهُ، في الرؤوس المريضة لمرتكبي هذا الاعتداء، اختيارُ هذا الموقع المعروف عالميا والذي يحظى بالاحترام. بل الديمقراطية، هي أيضا، المستهدَفَة. كما كان عليه الشأن في باريس وكل المدن التي تعرضت للاعتداء».
وأعلنت الصحيفة تضامنها مع سكان لندن، وقالت: «نحن جميعا لندنيون حتى في زمن البريكست. أمامنا، جميعا، تحدي رهانات أمنية واستراتيجية لا سابق لها، منذ جيلين. وهو ما يتطلب الصرامة والهدوء ووضوح الرؤية. حتى لا نستسلم للخوف».

شبكات التواصل الاجتماعي

وحفلت شبكات التواصل الاجتماعي بالتضامن مع لندن، فيما تصدر الهاشتاغ (#We are not afraid) قائمة الوسوم الأكثر تداولاً على «تويتر» في العديد من الدول العربية، إلى جانب العديد من الدول الأوروبية والغربية.
وانتشرت العديد من الوسوم التضامنية الأخرى على «تويتر» سواء في العالم العربي أو خارجه، ومن بينها (#Pray for London) و(#Pray for UK) وكذلك وسوم (#لندن) و(#البرلمان_البريطاني)، وغير ذلك.
وأكّد الكثير من المغردين أن الهجوم استهدف الديمقراطية، وأن الديمقراطية لا يُمكن أن تنهار باعتداء إرهابي، كما تداول المغردون والنشطاء العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تتعلق بالهجوم.
وكتب أحد النشطاء البريطانيين على «تويتر»: «الهجوم الذي وقع في وستمنستر عمل خسيس، لكن رد فعل الكثيرين يثلج الصدر، وهذا يؤكد أنه يمكننا التغلب على الإرهاب من خلال توحدنا».
وكتبت مغردة من بريطانيا تُدعى صابرينا بار: «ربما يحاولون إخافتنا، ولكن الخير سوف ينتصر دوماً على الشر، كل تفكيري الآن في ضحايا الهجوم، وقلبي معهم».
أما الناشطة زو بارامور فكتبت على «تويتر»: «لندن قوية، متسامحة، تقدمية، ومتنوعة. نحن لسنا خائفين»، فيما كتب كاز كورنوي مغرداً: «أي شخص يظن أن لندن قد تروعت بسبب الحادث أؤكد له أن هذا غير صحيح».
وكتبت مغردة أخرى على «تويتر»: «لندن مدينة جميلة وساحرة ورائعة. كل مشاعري مع ضحايا الحادث الرهيب. نحن لسنا خائفين».
وغرد الناشط الفلسطيني المعروف والمقيم في أوروبا حسام شاكر معلقاً على هجوم لندن بالقول: «المسلمون كالعادة من أوائل ضحايا الاعتداءات في أوروبا، مثل الأكاديمية والزوجة والأم عائشة فرادي التي قُتلت في #اعتداء_لندن وهي من أصل قبرصي».
وغرد الإعلامي في قناة «الجزيرة» الاخبارية عثمان آي فرح عبر حسابه على «تويتر» بالقول: «زمان تنظيم القاعدة يتبنى كل العمليات… الآن داعش يتبنى كل العمليات… كأنها لعبة… يقرر المدرب متى ينزل اللاعب وفي أي شوط…موضوع مريب».
ونشر مدير «مركز العودة الفلسطيني» في لندن طارق حمود صورة لاحدى الضحايا، وهي عائشة فريدي، وكتب معلقاً: «إلى جانب الشرطي كيث بلمير كانت المسلمة عائشة فريدي واحدة من ثلاث ضحايا لهجوم لندن الهمجي… المسلمون ضحية مزدوجة للإرهاب».
وعلق الدكتور المحامي طارق شندب على الهجوم الإرهابي بالقول: «فيما كان البرلمان البريطاني يناقش إرهاب إيران وميليشياتها في العالم والدعوة لتصنيفها إرهابية عالمية تبنت داعش هجوم لندن. داعش صناعة إيران».
ورد عالم دين سعودي يُدعى علي الحدادي على مزاعم تنظيم الدولة الإسلامية بتغريدة قال فيها: «مغازي النبي صلى الله عليه وسلم حققت عز الإسلام وانتشاره في وقت وجيز.. أما المسماة بـ (غزوة لندن) وأمثالها فلم تزد المسلمين إلا ذلا لمخالفتها دين النبي صلى الله عليه وسلم منهجا وغاية».
وكانت العديد من دول العالم والسياسيين وقادة الرأي قد أدانوا الهجوم الذي شهدته مدينة لندن الأربعاء، وهو الأكبر منذ هجمات السابع من تموز/يوليو 2005 عندما فجر عدد من الانتحاريين أنفسهم في قطارات وحافلات مزدحمة في العاصمة البريطانية لندن.
وتعتبر المنطقة التي استهدفها الهجوم واحدة من أكثر الوجهات في العالم جذباً للسياحة حيث يقصدها ملايين السياح سنوياً من مختلف أنحاء الكرة الأرضية، ويوجد في المكان مبنى البرلمان البريطاني وعلى مقربة منه مكتب رئيسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت، إضافة إلى أن «عين لندن» الموجودة في المكان أيضاً تستهوي أعداداً كبيرة من الزوار يومياً من هواة ركوب الأماكن المرتفعة.

هجوم لندن يهيمن على الإعلام في العالم والتضامن مع الضحايا يُغطي شبكات التواصل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية