هدايا نتنياهو

حجم الخط
0

شركة إيصال الغذاء «بصل وتين» التابعة لعائلة ليفي تقدم منذ سنين تجارب غذائية ممتعة لرؤساء الدولة في المناسبات الخاصة. فقد أنتجوا مناسبات لليئا واسحق رابين، لريؤما وعيزر وايزمن، لشمعون وصونيا بيرس ولغيرهم. طعامهم حلال. ولديهم إذن أمني. الآباء دللوا زعماء الازمة وضيوفهم في الجيل السابق. والابنان، ايكو وشاي، يدللان زعماء الامة وضيوفهم في هذا الجيل.
فجأة في الصيف الماضي طُلب من ايكو ليفي المجيء إلى وحدة التحقيق في «لاهف 433» لتقديم افادة في موضوع عائلة نتنياهو. فامتثل ايكو على الفور، في حالة ضغط وذهول، فماله وللشرطة. هدأته المحققة، قالت له انه ليس مشبوها وأخذت منه إفادة بكياسة جمة. هكذا تقريبا جاء في افادته: على شرف عيد الميلاد الستين لبنيامين نتنياهو رفع الينا طلب بإعداد وليمة لـ 25 شخصا في منزل رئيس الوزراء في بلفور. كيف 25؟ سارة وبيبي، الرئيس بيريس وأحد عشر زوجا من الأصدقاء الشخصيين، د. تسفيكا بركوفيتس وعقيلته، يورم وليئا غلوبوس، وغيرهم. اتفق على لائحة الطعام واتفق على السعر 230 شيكلا للشخص. حرصنا بشدة زائدة على اعداد الطعام، استخدمنا أفضل الادوات وأكثرها ذوقا. وفي مرحلة الاستقبال، وقبل انتقال الضيوف إلى الطاولة الفاخرة، أخذني بيبي جانبا ـ بيبي وليس سارة، وهمس في اذني بشكل حازم ولا لبس فيه باننا سنحصل على 195 شيكلا للشخص وليس 230 كما اتفق. الدولة هي التي تدفع عن الضيافة، قال رئيس الوزراء، وهذه هي الميزانية. لا يوجد ما يمكن عمله. نقطة.
ايكو، وهو شاب رقيق وصامت، كبت المفاجأة، خنق الاهانة وسكت. انا لا افهم لماذا يتعين على الدولة ان تمول حدثا خاصا. ايكو لم يفهم لماذا يتعين عليه أن يدعم عائلة نتنياهو. عمليا، بقراره اقتطع نتنياهو تقريرا كل ربح «بصل وتين» في تلك الأمسية.
سمعت القصة ووجدت صعوبة في أن اقرر إذا كان ينبغي أن أضحك أم أبكي. فنتنياهو رجل غني، أغنى رئيس وزراء لاسرائيل، وهذا يوم ميلاده، مناسبته، وضيوفه الخاصون، فماذا سيخسر لو أنه حرر شيكا لـ 875 شيكلا، وهو الفارق بين تمويل الدولة والسعر الكامل؟
ايكو ليفي هو واحد من عشرات الاشخاص الذين طلبت منهم الشرطة الانضمام إلى منظمة «نحطم الصمت» في «لاهف 433»، وهؤلاء هم محطمو الصمت الذين يشغلون بال نتنياهو حقا. أناس شهدوا، وليس بسرور، على ما رأوه بعيونهم وسمعون بآذانهم. فليس من كل شهادة يمكن انتزاع عنصر جنائي، ولكن كل شهادة تثبت نمطا من الاستغلال الرهيب ومحيط العمل المهين.
يدعي نتنياهو دفاعا عن نفسه بانه «مسموح تلقي الهدايا من الأصدقاء». المشكلة هي أن هذه ليست هدايا. والمشكلة الأكبر ان هؤلاء ليسوا اصدقاء. بمعنى، ليسوا اصدقاءك بل اصدقاء منصبك، رئيس وزراء ووزير مالية. بل ويدعي «لم اعرف بان سارة تلقت مشروبات. فهي انسان مستقل» (صحيح جدا) «وأنا انسان مستقل» (غير صحيح جدا).
ملف «الهدايا» هو الاكثر تبلورا بين الملفات. كل اسبوع تصل مادة اخرى وتكثفه. يدور الحديث عن تخت موسيقي عديد المشاركين، ميلتشن هو العازف الرئيس ولكن بالتأكيد ليس العازف الوحيد. واحد من العاملين في المهام، في الشرطة وفي وزارة العدل، ليس مستعدا لان يتعهد كيف ستظهر الصورة النهائية. ولكن كل العاملين في المهام يشعرون بذات الشعور: البؤس. لو كان الأمر بيدي، ولزيادة الشعور ـ كنت سأجمع ملف 1000 مع ملف قانون التسوية. فقد حذر نتنياهو وعاد وحذر من القانون، وأجاد في تفصيل أضراره، ولكنه ايده لاعتبارات سياسية متنوعة. سياسة صغيرة. لماذا؟ لان كرسيه أهم له من دولتنا. فما هذا إن لم يكن غشا وخرق ثقة على المستوى الوطني؟

يديعوت 9/2/2017

هدايا نتنياهو

أمنون أبرموفيتش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية