هدنة مع حماس!

حجم الخط
0

التقارير من غزة لا توفر لحظة هدوء. العناوين الكبيرة عن التصعيد على طول جدار الحدود والخوف من انهيار اقتصادي، استبدلت بتقارير عن «هدنة» قريبة، تؤدي إلى هدوء تام على حدود الجنوب، وتوقف ليس فقط الصواريخ والموجات البشرية المندفعة نحو الجدران، بل حتى الطائرات الورقية المشتعلة التي تضرم النار في حقول البلدات في غلاف غزة.
حماس، كما نتعرف من وسائل الاعلام، نقلت إلى إسرائيل حتى قبل بضعة أشهر رسائل عن رغبتها في خوض مفاوضات معها بهدف الوصول إلى هدنة طويلة. في إطارها يرفع الحصار الإسرائيلي ـ المصري عن القطاع، يتاح ضخ الاموال لاعادة بناء الاقتصاد الغزي، وأخيراً وما لا يقل أهمية، تعيد حماس إلى إسرائيل المفقودين الإسرائيليين وجثث ضحاياها الموجودين عندها. كما نتعرف من وسائل الاعلام بأن إسرائيل هي التي تجر الارجل، تمتنع عن الرد على عروض حماس وتعيق بذلك استكمال الصفقة المقترحة.
غير أنه يجدر بالذكر انه ليس في فكرة الهدنة أي جديد. هكذا مثلا، اقترح مؤسس المنظمة، أحمد ياسين، هدنة لعشر سنوات مقابل انسحاب إسرائيلي كامل إلى حدود 67. أي حتى مقابل اقامة دولة فلسطينية على كل الاراضي التي تحتجزها إسرائيل منذ حرب الايام الستة، ما كانت المنظمة مستعدة لأن تعترف بوجود إسرائيل والتوصل معها إلى اتفاق سلام.
ليس صدفة أن حماس تستخدم عبارة «هدنة»، وهي العبارة التي ترد في التقارير الإسلامية ومعناها وقف القتال في حرب الجهاد ضد «الكفار»، حين تكون يد هؤلاء هي العليا، وذلك للسماح للمسلمين بالاستعداد وإعادة تنظيم أنفسهم لمواصلة القتال. تسعى حماس من خلال إطلاق فكرة الهدنة إلى التعبير ليس فقط عن هويتها الإسلامية بل وايضا عن عدم استعدادها للوصول إلى اتفاق سلام مع إسرائيل ـ فما بالك الاعتراف بها، وبدلا من ذلك التشديد على التزامها بمواصلة الكفاح التاريخي ضد إسرائيل، حتى وان لم يكن الان.
حماس غير مستعدة لاعتبارات ايديولوجية خوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. ولما كان كذلك، فإن الحوار يودع في أيدي وسطاء ذوي مصالح خاصة بهم. بالنسبة للوسطاء فإن شطب مسألة غزة عن جدول الاعمال الاقليمي في المدى القريب، يستحق ثم اندلاع مواجهة عنيفة بعد عدة سنوات. إذ أن الانفاق الهجومية على أي حال او الصواريخ لا توجه نحو الدوحة أو القاهرة.
من الصعب ان نرى حماس، مثل حزب الله، الذي يحافظ في العقد الاخير على الهدوء على طول الحدود مع لبنان، تعلن على الملأ التخلي عن طريق «المقاومة» (المقاومة والصراع ضد إسرائيل). من الصعب أن نراها تفرض رأيها على الفصائل المختلفة العاملة في القطاع، وأكثر من ذلك من الصعب أن نراها تتخلى عن مخزون الصواريخ والقوة العسكرية التي جمعتها. بالمقابل، فإن هدنة مع حماس معناها ضربة للسلطة الفلسطينية ورسالة للاسرة الدولية بان كل استثمار اقتصادي في غزة يجب أن يتم من الان فصاعدا مع حماس، بصفتها ليس فقط صاحبة السيادة عمليا بل والحاكم الشرعي للقطاع.
إلى جانب كل هذا، يجدر بالذكر ان الدعوة للهدنة ليست الوحيدة التي تصدر عن القطاع. ففي الاسبوع الماضي منح يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، مقابلة مع قناة «الميادين» اللبنانية، تباهى فيها بعلاقات المنظمة مع حزب الله، والتي على حد قوله «افضل من أي وقت مضى، وكذا بالعلاقة المتوثقة مع الحرس الثوري ومع قاسم سليماني، رجل إيران في المنطقة».
بين إسرائيل وحماس توجد هدنة غير معلنة وهشة، في السنوات الاربع الاخيرة بعد حملة «الجرف الصامد». سياسة إسرائيل هي ضمان الهدوء حتى بثمن استمرار حكم حماس في القطاع، ولكن من دون منحها هدايا مجانية. يمكن ويجب مواصلة هذه السياسة، توثيق التفاهمات في موضوع الهدوء على طول الحدود، والدليل، حتى في أيام المواجهات على طول الجدار، امتنعت حماس عن اطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.
بالمقابل، يجب العمل بطرق التفافية لحماس، على مشاريع تجعل الوضع الاقتصادي في القطاع يستقر. هكذا أو خلاف ذلك، فمن فكرة الهدنة لن يخرج شيء.

إسرائيل اليوم 27/5/2018

هدنة مع حماس!
من الصعب أن نرى الحركة تتخلى عن فكرة المقاومة وما حديثها عن وقف إطلاق النار إلا إستراحة محارب
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية