هدوء نسبي في غزة ولكن…

حجم الخط
0

في القاهرة تتجدد غدًا المحادثات بين السلطة الفلسطينية وحماس كجزء من الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق شامل في قطاع غزة. في نهاية هذا الأسبوع سجل انخفاض ظاهر في مستوى العنف في التظاهرات على طول حدود الجدار في القطاع. في جهاز الأمن سيتم اتخاذ قرار قريبًا بشأن هل سيتم رفع القيود التي فرضت على استخدام معبر ايرز.
في تظاهرات يوم الجمعة، شارك ـ حسب تقديرات الجيش الإسرائيلي ـ حوالي 6 آلاف متظاهر فلسطيني، وهو أقل عدد منذ بدء التظاهرات في 30 آذار من هذا العام. في الجانب الإسرائيلي لم يكن هناك مصابون، وزارة الصحة الفلسطينية تحدثت عن عشرات الجرحى من إطلاق نار القناصة ومن الغاز المسيل للدموع. منذ أسبوعين وعلى خلفية الاتصالات لوقف إطلاق النار طويل المدى، ولاحقًا كما يبدو أيضًا في أعقاب عيد الأضحى، ثمة انخفاض في العنف، وكذلك في الحرائق التي تسببها الطائرات والبالونات الحارقة في مستوطنات غلاف غزة إلا ما قل نسبيًا.
بعد انتهاء التصعيد الأخير بين إسرائيل وحماس قبل أسبوعين ونصف، أعادت إسرائيل إعادة فتح معبر كرم أبو سالم، وصادقت على زيادة مدى الصيد على شواطئ غزة. بعد ذلك وعلى خلفية المواجهات على الجدار، قرر وزير الدفاع افيغدور ليبرمان وقف الحركة في معبر ايرز باستثناء الحالات الإنسانية. الآن، وإزاء الهدوء النسبي، فمن المعقول أن ليبرمان سيلغي العقوبات، ولكن حتى الآن لم يتم اتخاذ قرار بشأن متى سيحدث ذلك.
إن الذي يريد تسريع الاتصالات الآن، مع انتهاء عيد الأضحى، هو مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف الذي تعيينه سيُعيّن في وظيفة جديدة كمبعوث السكرتير العام في سوريا، كما طرحت احتمالات بأن يشغل في البداية الوظيفتين بصورة موازية، وهو معني كذلك بالتوصل إلى اتفاق في غزة بالسرعة الممكنة.
ولكن العقبة الأساسية ترتبط بالعداء بين السلطة وحماس. حتى الآن لم تتم بلورة طريق بديل لتحويل الأموال إلى القطاع بدون وساطة السلطة الفلسطينية. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يواصل وضع مطالب قاسية أمام حماس، وهو ليس في عجلة من أمره في إشراك السلطة في الاتفاق رغم ضغوط الأمم المتحدة والمخابرات المصرية.

بقي في منطقة هادئة

في هذه الأثناء يبذل وزير الدفاع الجهود لإبعاد نفسه عن الاتصالات بشأن التسوية. في الجولة لدى رؤساء المجالس الإقليمية في غلاف غزة، أول أمس، قال ليبرمان: «ليس لي أي علاقة بخصوص كل قصص التسوية، أنا لست مشاركًا في كل موضوع التسوية، ولا أؤمن بالتسوية. التسوية الوحيدة هي الواقع على الأرض». لقد سمع ذلك كرد ليبرمان على الانتقاد الأخير الذي وجهه إليه خصمه وزير التعليم نفتالي بينيت، الذي عارض علنًا كل اتفاق غير مباشر مع حماس. عمليًا، فإن ليبرمان بهذا يبقي الاتصالات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ولمن يدير المفاوضات نيابة عنه رئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات.
إذا تم التوصل إلى «تسوية صغيرة» ـ وقف إطلاق نار طويل المدى مقابل تسهيلات ـ يستطيع وزير الدفاع مثل وزير التعليم القول إن هذه هي سياسة نتنياهو فيما هو يحافظ على تحفظه، وهو لا يؤمن بتسوية كبيرة تشمل مصالحة بين السلطة وحماس وحل متفق عليه في مسألة الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في القطاع.
ليبرمان يطرح بدل ذلك هدفًا بعيد المدى: إسرائيل تحافظ على خط متصلب تجاه حماس، وبعد ذلك الجمهور الغزي سيملّ من نظام حماس وسيعمل على تغييره. إذا كانت امبراطورية الشر السوفييتية ـ كما سماها رونالد ريغان ـ انهارت أخيرًا في نهاية أربعة عقود ونصف من الحرب الباردة، فإن حماس أيضًا ستنهار في النهاية. هذه المقاربة تبقي وزير الدفاع داخل منطقته السياسية الهادئة على يمين نتنياهو، وتبقي كل مشاكل جهود التسوية لرئيس الحكومة.
لكن يمكن أن يكون هناك للانحراف الجديد لليبرمان نحو اليمين تداعيات، فسياسة نتنياهو بخصوص غزة منذ عودته للحكم في عام 2009 تراوحت دائمًا بين ضغوط الواقع ـ الخوف من التورط في القطاع وغياب بديل يكون أفضل من حكم حماس ـ وبين الضغوط السياسية. وعندما يقوم كل من بينيت وليبرمان بمحاصرة نتنياهو من اليمين يصبح الأمر في المركز أقل راحة لنتنياهو. وإسرائيل قبل نحو شهرين تقريبًا وفي ظروف مشابهة، كانت ستشن حربًا في غزة بسبب الطائرات الورقية إلى حين قام رئيس الحكومة، بتوصية من الجيش، بالضغط على الكوابح.
عيد الأضحى أدى في الأسبوع الماضي إلى وقف طويل في الاتصالات. إسرائيل دخلت في الأسبوع الأخير من العطلة الكبيرة، وبعدها ستأتي الأعياد. إن تأجيلات إضافية في التوصل إلى اتفاق من شأنها وقف الزخم الذي نشأ وستطرح من جديد خطر الحرب.

هآرتس 26/8/2018

هدوء نسبي في غزة ولكن…
في جهاز الأمن سيحسمون قريبا هل سيتم رفع القيود التي فرضت على معبر ايرز
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية