في نهاية حرب الأيام الستة منحت الحكومة ارمون هنتسيف للأمم المتحدة. وقد ورد في الاتفاق أن اسرائيل يمكنها الغاء الاتفاق بـ «تحذير معقول». وقامت الأمم المتحدة في وضع مقر اليونسكو هناك. رغم أن المكان ليس بملكيتها (في سجل السكان المكان مسجل على أنه أحد أملاك اسرائيل). وقد بنت فيه الأمم المتحدة مع مرور الوقت الكثير من المباني دون الحصول على تراخيص البناء من الحكومة ومن سلطات التخطيط. والاسوأ من ذلك هو أن الأمم المتحدة لا تسمح لجهات الرقابة المهنية بالدخول إلى المكان ـ أملاك اسرائيلية تحت السيادة اسرائيلية ـ ولا تسمح ايضا لمراقب قانون التخطيط والبناء.
منذ العام 1967 وفرت الأمم المتحدة مئات الأسباب من اجل تقديم «تحذير معقول» لاخلاء المبنى. القرار الذي يعتبر الصهيونية عنصرية هو من الاسباب البارزة. وكل قرار لليونسكو أو أي جهة اخرى تابعة للمنظمة ضد اسرائيل، هو مثابة سبب مناسب. وهذا منذ يوم الاستقلال حيث قررت الأمم المتحدة بأن اسرائيل لا يوجد لها حق السيادة في غربي مدينة القدس ايضا.
كانت الحكومة الإسرائيلية بعد الانتصار في حرب الايام الستة مثل جزء كبير من الشعب، تعيش فيما يشبه «صدمة الانتصار». فهي لم تكن مستعدة لهذا الانتصار ايديولوجيا واستراتيجيا، لهذا لم تعرف ما الذي ستفعله بثماره.
في النقاش الدراماتيكي الذي تم اتخاذ القرار فيه حول تحرير البلدة القديمة في القدس سأل وزير التربية والتعليم زلمان أران: لمن سنعطيها؟ فأجابه رئيس المفدال موشيه شبيرا في حينه وقال: «سنعطيها للعالم»، أي للامم المتحدة، الأمر الذي سيعني تدويل القدس.
في قرار سري للحكومة بعد انتهاء الحرب مباشرة تقرر، بموافقة بيغن ايضا الذي كان عضوا في حكومة الوحدة الوطنية، أنه مقابل اتفاق سلام مع مصر وسوريا ستكون اسرائيل على استعداد للانسحاب إلى الحدود الدولية. وقد تم نقل هذا القرار للأمريكيين من اجل عرضه على مصر وسوريا. وقد كان رد هاتين الدولتين اللاءات الثلاث المعروفة في مؤتمر الخرطوط: لا للسلام مع اسرائيل ولا للاعتراف باسرائيل ولا للتفاوض مع اسرائيل، وما أخذ بالقوة سيعاد بالقوة.
في حينه ايضا، حيث كانت هناك فترة كافية لاستيعاب مغزى الانجازات ونافذة الفرص التي فتحت أمام اسرائيل والشعب اليهودي، بقيت الحكومة مشوشة ومحرجة، على ضوء التحديات الكبيرة التي وضعها التاريخ أمامها، وهي لم تصمد فيها. هذا الامر حدث عندما تم اعطاء الحرم للاوقاف، وكذلك عدم فرض السيادة على اجزاء كبيرة من يهودا والسامرة من اجل اسكان مئات آلاف اليهود. وبذلك يتم فرض حقائق على الارض لا رجعة عنها، وايضا باتفاقات أقل مثل اعطاء ارمون هنتسيف للامم المتحدة.
في هذه الاثناء، بعد مرور 50 سنة، قدمت الأمم المتحدة مبرر آخر للحكومة وهو في هذه المرة مبرر حاسم من اجل وضعها في مكانها الصحيح واصابتها بضربة شديدة: الطرد من ارمون هنتسيف. وهذا الأمر سيكون هدية مناسبة لشعب اسرائيل عشية يوم القدس.
من الواضح أنه ستكون هناك معارضة اسرائيلية لذلك. وفي وزارة الخارجية سيتم كالعادة وضع أوراق عمل تتوقع أن اسرائيل ستتعرض لضربة دبلوماسية في العالم.
صحيح أننا سنتعرض للانتقاد. وماذا بعد ذلك؟ هل ستقوم الأمم المتحدة بارسال قواتها من اجل احتلال ارمون هنتسيف؟ إن هذا الطرد سيعزز موقفنا كدولة مستقلة تصمم على سيادتها وعاصمتها الموحدة. واذا شئتم ـ المسؤولة عن املاكها. الأمم المتحدة هي التي ستتعرض للضربة الاساسية، ويمكن القول إنها ستستخلص الدروس. كثيرون في العالم سيكونون مسرورين وسيشمتون بالامم المتحدة.
بعد يوبيل على توحيد القدس حان الوقت لأن تتخلص حكومة اسرائيل من متلازمة «ما الذي سيقوله الأغيار» (هذه الكلمات التي قالها ليفي أشكول) والتي ميزت الحكومة في العام 1967. واذا كانت الحكومة تصمم على رد الصاع صاعين للامم المتحدة، فان الأغيار سيقولون «آمين» حتى لو كان هذا الأمر متأخرا.
هآرتس 4/5/2017