هذا ما اختارته لندن

حجم الخط
0

الامر الاول الذي يمكن استخلاصه من الانتخابات في بريطانيا هو أنه لا يوجد توجه عالمي، مثلما حاولوا القول في اعقاب هزتين انتخابيتين متشابهتين – انتصار الخروج قبل سنة وانتصار ترامب.
الاستطلاعات طول العام الماضي، اضافة الى تراجع الحزب الاشتراكي في فرنسا، أوجدا الشعور بأن أمرا مشابها سيحدث في بريطانيا ايضا، وأن حزب العمال في ظل قيادة رجل اليسار الراديكالي جيرمي كوربين سيتحطم.
تظهر النتائج أن بريطانيا تعود الى الانقسام الصحي، نسبيا، لحزبين مسيطرين. احزاب المحافظين والعمال معا تسيطر على 87 في المئة من البرلمان، بعد أن كانت في السنوات الاخيرة تسيطر على 70 في المئة. جميع الاحزاب التي اضعفتها، تراجعت أو انتهت انتخابيا.
كل المتوقعين اعتقدوا أن يوكيب هو حزب اليمين المستقبلي، إلا أنه اختفى، وكذلك حزب الاستقلال الاسكتلندي الذي فقد أكثر من ثلث قوته. على الرغم من ذلك، وعلى الرغم من اعلان الانتصار لحزب العمال، واعلان خسارة تريزا ماي، فإن تقدير النتائج يعتمد على التوقعات.
ماي فشلت في الرهان السياسي، لكنها ستشكل الحكومة. وفي المقابل، رغم الانجاز الملفت للعمال برئاسة كوربين، فإنه لم يحصل على أكثر من 261 مقعد في البرلمان. وهذا أكثر مما حصل عليه آد ملفنيد، لكنه لا يكفي لاعادة العمال الى الحكم، وتحويل قائد يسار راديكالي الى رئيس للحكومة. يتبين أن التصويت في بريطانيا يشبه أكثر فأكثر العاصمة لندن. يجدر الانتباه: في لندن وفي نيويورك ايضا تم انتخاب قادة يساريين راديكاليين. في لندن كان في السابق رئيس بلدية وهو كان لفنغستون، الذي لا يختلف كثيرا عن كوربين.
يوجد للاثنان بندان قويان، اضافة الى الهدف الاجتماعي الاقتصادي: إسرائيل ومنظمات الارهاب التي تحاربها. لفنغستون تم الامساك به متلبسا بأحاديث تعتبر الآن لاسامية، وحزب العمال في فترة كوربين مملوء بقسم يفشل مرة تلو الاخرى وفيه ممثلون تحدثوا بشكل لاسامي ومناهض لإسرائيل بشكل متطرف.
منذ سنوات والعمال يتجه نحو اليسار، لكن دائما كان يرأسه شخص يميل الى تأييد إسرائيل.
وفي حالة طوني بلير، كان بلير مؤيدا لإسرائيل بشكل بارز ، وحزبه مؤيد للفلسطينيين، هذا تغير الآن.
يظهر أن 40 في المئة من المصوتين في بريطانيا مستعدون لقبول قيادة شخص من اليسار الراديكالي.
الظاهرة تشير الى أن جزءا من الديمقراطيات في الغرب مقسمة الى ما يشبه الأمتين.
هناك تراجع في البرنامج القومي المشترك بين المحافظين والعمال، مثلما تبدو الامور في الولايات المتحدة بالضبط، هذه قطبية مطلقة. هل المواقف المناهضة لإسرائيل من قبل كوربين وصعوده الى قبور قادة الارهاب، ساعدته؟ التقسيم اليوم يجعل من هذه الظاهرة ظاهرة منطقية.
لكن اضافة الى مواقفه، لدى كوربين طابع شعبي. وهو يعرف كيف يعبر عن افكاره بشكل مريح وبحماسة.
وقد يشير هذا الى خيار مشابه في إسرائيل. اذا كان هناك قائد يستطيع لعب دور كهذا من البساطة الفكرية.
على خلفية الصراع ضد نتنياهو والمستشار القانوني مندلبليت، هناك عدة مرشحين للمنصب. نجح كوربين بشكل ملفت في التقليل من برنامج الامن الداخلي والارهاب واحتل السوق مع خطة لالغاء رسوم التعليم في الجامعات.
نجح في تقسيم بريطانيا، لكنه بعيد عن السيطرة على السلطة.
إسرائيل اليوم 12/6/2017

هذا ما اختارته لندن
في بريطانيا يوجد برنامج قومي مشترك بين المحافظين وحزب العمال بالضبط مثلما في أمريكا
أمنون لورد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية