هذهِ هي الخريطة فأين الوطن؟

حجم الخط
0

لا بأس أن تسقطَ بغداد مادام في دمشق شارع ٌباسمها !
لا بأس ان تضيع دمشق مادامَ في بغداد ساحة باسمها ..
لا بأس أن تضيع فلسطين مادام في كلِّ دولةٍ عربيةٍ ساحة أو شارع أو مدرسة باسمها..
حين يضيعُ الوطنُ على الأرض ..فإنّهُ كثيراً ما تتحول خريطته إلى بروش ذهبي صغير يُعلّقُ بدبّوسٍ على الصّدر !
إنّه تماماً ما يفعله العاشق البوذي حين يُحرق جثّة حبيبته ثمَّ يحتفظ ُ ببعض الرّماد في زجاجة صغيرة يضعها في غرفة نومه أو فوق التلفاز !
خارطة من ذهب لبلادٍ من ركام ..،انّه الضّياع عينه.
لكن خريطة وطني أثقلُ بكثيرٍ من أن تكون قلادة حول عنقي..
حين يضيع الوطنُ على الأرض فإنّهُ كثيراً ما يتحوّل إلى أوبريت وطني تؤديه الجوقة !
فكيف إذا كانت الأغاني الوطنية لها منشؤها التّجاري أسوة بباقي السّلع الأخرى..؟!
كيف ؟
خسرنا الوطن ..لأننا جميعاً لم نفكّر أنَّ موت إوزّة في الوطن هو خسارة للوطن !
خسرنا الوطن لأننا جميعا رأيناهم حين صفعوه وبلعنا العار وصمتنا..،ورضينا بعدها أن نقرأ مذكرات الحمقى بأنهم كانوا درعهُ وحصنه الحصين !
لأننا جميعاً عاملنا الوطن كعملاء مزودجين ..،نعطيه أو نأخذ منه كان يدفع ولايسأل !
خسرنا الوطن لأنّ الوطنية أصبحت مجرد شعار تماماً كما أصبحت الأبتسامة الكترونية في شبكات التّواصل الإجتماعي !
خسرنا الوطن لأننا جميعا تركنا يديه عند المنحدر .. أرادنا أن نعيش ولو مات هو ..
لكنه عاش ومتنا.

مروان عدنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية