هذه هي اليهودية التي تم إفسادها

حجم الخط
0

آفي غباي حطم أرقام الخضوع عندما أعاد تدوير مقولة بنيامين نتنياهو التحريضية، «اليسار نسي ماذا يعني أن نكون يهودا». وبهذا ضمن مكانة لحزب العمل كفرقة غناء فاشلة في إسرائيل.
في الحقيقة، صحيح أن اليسار ابتعد عن اليهودية، لكنه لم ينس سبب ذلك، وكذلك ليس من الواضح تماما من الذي ابتعد عن الآخر. جدتي المتوفاة، التي فقدت في الكارثة والديها وابنتها الطفلة وثمانية من إخوتها التسعة، اعتادت القول إنها ليست هي التي تركت الله، لكن الله هو الذي تخلى عنها. هذه هي نقطة الانطلاق لكثير من العلمانيين الذين جاءوا من أوروبا. من الأفضل أن يعترف أي نقاش حول محاولة تقريب سكان إسرائيل من اليهودية، بشرخ الثقة العميق الذي مر به ملايين اليهود في الكارثة.
لقد مرت 70 سنة على الكارثة والخالق لم يقدم أي تفسيرات، لكن إذا تجاهلنا الماضي ونظرنا إلى اليهودية كما هي الآن، فليس هناك مناص من القول إن اليهودية المؤسساتية في دولة إسرائيل بمختلف زعمائها وعاداتها وارتباطها المرضي بأجهزة الحكم، هي دين بدائي، عنصري، شوفيني وشرير.
بدائي، لأن الطقس الأول الذي يمر به الولد اليهودي يتضمن قطع جزء من جسمه في اليوم الثامن من عمره.
وبدائي، لأنه بعد مئات السنين على الثورة الفكرية التي وضعت الإنسان في المركز، ورأت في البحث وسيلة أساسية لتحسين وضعه، فإن اليهودي مأمور بالخضوع للخالق والتقاليد والقوانين التي كتبت بيد مجهول باسم الله قبل ثلاثة آلاف سنة.
وبدائي، لأن اليهودية الأرثوذكسية ترفض كل ذكاء روحاني مصدره ديانة أخرى، أو حتى في يهودية غير أرثوذكسية. الحاخام عوفاديا يوسف الذي اعتبر في حينه منارة كبيرة، لم يعرف أي شيء تقريبا عن العالم خارج ساحته، وكان يسقط في مرات كثيرة ضحية لاحتكار نشطاء محتالين في حزبه.
وعنصري لأن العنصري فقط هو الذي يستطيع الادعاء بأنه ابن الشعب المختار، التعالي على الشعوب الأخرى واحتلال أرضهم وطردهم وتفجير أطفالهم، والسماح لنفسه بأخذ نسائهم ـ كل ذلك بزعم أنهم أقل قدرا. وشوفيني لأنه ماذا سنسمي مجتمع تقوم فيه النساء بإعالة الرجال، والمرأة فيه هي ملك لزوجها، والتي من واجبها أن تحمل له وتلد له أطفالا بلا قيود، ولا تستطيع الانفصال عنه من دون موافقة رجل آخر؟ مجتمع يحظر على المرأة فيه أن تمشي بملابس مريحة لها حتى لا تثير نزوات الرجال؟ مجتمع فيه 100 من مئة من الممثلين في البرلمان هم من الرجال؟.
وشرير لأن من يدعو لطرد لاجئين من دولة إسرائيل لأنهم غير يهود، هو شرير. وهو لا يدرك المعاناة التي يتسبب بها الطرد، وكذلك هذه المعاناة لا تعنيه. الحاخام الذي يقول إن المثليين هم مرضى هو شرير. فهو لم يحاول في أي يوم أن يضع نفسه في مكان صديقه، وأيضا هذا لا يهمه. وشرير لأنه تحول من إطار روحي إلى فأس للحفر به، إلى أداة يستخدمها الانتهازيون مثل غباي لمناطحة مجموعات كاملة من السكان ولطرد سيئي الحظ إلى مستقبل مجهول في دول متخلفة. كثير من الألم والمعاناة يحدث بسبب اليهودية وباسمها، وشخص أخلاقي لا يمكنه تجاهل ذلك.
اليهودية هي من المشروعات الثقافية والروحية المؤثرة في تاريخ الإنسانية. أجيال من الحكمة والرحمة تتجسد فيها. والآن أيضا يوجد فيها أشخاص مثاليين. ولكن الذهب الذي يوجد في هذه العربة مغطى بكثير من القمامة، لهذا فإن اليسار يبتعد عنها.
نحن لم ننس أن نكون يهودا ـ زعماء اليهودية المؤسساتية في إسرائيل في جيلنا، هم الذين نسوا أن يكونوا بشرا. اليهودية السائدة في إسرائيل أجبرتنا على الاختيار بين الأخلاقي والرحمة ويهوديتنا، بين مكانتنا كمواطنين في العالم المتنور وأن نكون رعايا لأرثوذكسية عنصرية، منغلقة ظلامية. وعندها قمنا بالاختيار.
من دون أن يكون لنا خيار تنازلنا عن تقليد قديم، وبدأنا بملء عربتنا من جديد تدريجيا ببضاعة أفضل. ليس الخضوع هو الذي يرسم طريقنا الروحية، بل الاختيار، وقوتنا ليست بالقمع بل بالحرية.
لقد استبدلنا احتقار الأغيار بحب الاستطلاع والرغبة في التعلم منهم. التعالي استبدلناه بالمساواة، والكراهية والتحريض استبدلناها بالانفتاح وحب الإنسان.
ليس بارادتنا، بل بانعدام البديل، تنازلنا عن الدين. حسب رأينا، ورقة التين اليهودية أصغر من أن تغطي الظلم الذي وقع باسمها، لكن هذه الورقة ربما تكون كافية لغباي.

هآرتس 26/11/2017

هذه هي اليهودية التي تم إفسادها
الذهب الذي يوجد في العربة مغطى بالقمامة لهذا ابتعد عنها اليسار
اريك ديامنت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية