هزيمة تنظيم «الدولة» في الرقة ستجلب المتاعب لأكراد سوريا

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: كتب المعلق في صحيفة «إندبندنت» باتريك كوكبيرن عن التطورات على الساحة الميدانية في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وأشار إلى أن سقوط الرقة، عاصمة ما أطلق عليها «الدولة الإسلامية» يعلم هزيمة جديدة له وخسارة لآخر مدنه في سوريا، وسيعيده بالضرورة إلى الأسلوب الذي بدأ منه وهو حرب العصابات وشن هجمات من مكامنه في الصحراء. وقال إن المعركة على الرقة التي بدأت في 6 حزيران /يونيو خاضها التنظيم بمهارة ضد قوة تتفوق عليه عدة وعتادا مع أنه لم يعد يسيطر إلا على جيب صغير وسط الدمار الذي أحدثه القصف الجوي من دول التحالف الدولي.
وسيفتح سقوط الرقة بوابة المشاكل للمنتصرين. وهؤلاء هم مقاتلو «قوات سوريا الديمقراطية» الخليط من مقاتلين عرب وأكراد إلا أن العصب الرئيسي لها هي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي أو «قوات حماية الشعب الكردي» القوة المنظمة والمجهزة جيدا والمرتبطة بحزب العمال الكردستاني (بي كا كا) في تركيا. و»هم مدينون لنصرهم الساحق ليس لقوتهم العسكرية التي لا شك فيها ولكن للقوة الجوية المدمرة التي قام بها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الذي استخدام القنابل والصواريخ والطائرات من دون طيار». ويقول «طالما تساءل الأكراد في سوريا عما سيحدث لهم عندما لا تحتاجهم الولايات المتحدة كقوة أساسية ضد تنظيم الدولة» مشيرا إلى أن عدد الأكراد في سوريا لا يتجاوز مليوني نسمة وظلوا مهمشين في ظل النظام الحاكم ومضطهدين حتى اندلاع انتفاضة عام 2011. وانسحب الجيش السوري من المناطق الكردية وأعلن حزب الاتحاد الديمقراطي عن «روجوفا» التي ربطت الجيوب الكردية في شمال – شرق سوريا على طول الحدود الجنوبية التركية. وفي عام 2014 هاجمت قوات تنظيم الدولة بلدة كوباني التي كادت السيطرة عليها لولا التدخل الأمريكي الجوي. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تبحث عن حليف تعتمد عليه ميدانيا ووجدت في قوات حماية الشعب ما تريد، وولد التحالف الأمريكي- الكردي .
وهذا التحالف قد يكون ضحية نجاحه على ما يبدو. فالأكراد ينشطون في المناطق السنّية التي لا يستطيعون البقاء فيها طويلا. ودفعوا ببعض قوات سوريا الديمقراطية على طول نَهَر الفرات نحو محافظة دير الزور، وهم في خطر مواجهة القوات التابعة للنظام التي تتقدم من الغرب. وأشار الكاتب إلى إن بعض المسؤولين في البيت الأبيض يدفعون قوات حماية الشعب والقبائل السنية في اتجاه دعم سياسة الرئيس دونالد ترامب الراغبة بإضعاف قوة إيران وحلفائها السوريين. ولكن هذه السياسة تبدو متأخرة على ما يقول كوكبيرن لأن نظام بشار الأسد وحلفاءه من المليشيات الشيعية والحرس الثوري الإيراني وحزب الله ربحوا الحرب في سوريا. ومن أجل هزيمة هذه القوى تحتاج الولايات المتحدة لدعم قوات سوريا الديمقراطية بحلفاء محليين يقومون بمواجهة النظام وأنصاره. إلا أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها في مواجهة مع روسيا الراعية الأكبر لدمشق والتي تتحكم بقواعد اللعبة في سوريا. ويقوم القادة الأكراد بالتحاور مع نظام الأسد الذي هزم معارضيه وعليه التعامل مع الأقلية الكردية. ويشير كوكبيرن إلى أن الرئيس ترامب قال الكثير من الأشياء السيئة عن إيران يوم الجمعة إلا أنه ليس من الواضح إن كان يرغب بالتورط في حرب لا يمكنه الانتصار بها وستضر أمريكا أكثر من إيران. ويرى أن الخطر الأكبر يأتي من تركيا التي لن تسمح بكيان كردي على حدودها الجنوبية.
وطالما ظل الأمريكيون والروس في سوريا فلن تستطيع أنقرة التورط هناك، وإن حاولت فهي تحتاج لغطاء جوي وهو ما لن تسمح به روسيا. ويقول كوكبيرن إن لعبة الشطرنج السورية العسكرية والسياسية معقدة نظرا لكثرة اللاعبين فيها. وستكون الرقة جزءا من قائمة الهزائم الطويلة التي تعرض لها تنظيم الدولة ولكنه كان يعرف أنها ستسقط ولهذا جهز نفسه لهذه اللحظة بتخزين السلاح والطعام في الخنادق التي حفرها بعيدا كي ينجو ويحضر نفسه للمعركة المقبلة، تماما كما فعل في الفترة من 2008 -2011 بعد هزيمة التنظيم الأم – القاعدة في العراق. ولم يعد الحديث الآن مرتبط بالجهاديين في العراق وسوريا ولكن مستقبل الأكراد وإن كانوا سيحافظون على ما حققوه من إنجازات بسببهم.

«فورين بوليسي»: المواجهة العراقية – الكردية في كركوك تفتح الباب واسعاً أمام التأثير الإيراني

كتب روبي غرايام وبولي ماكليري في مجلة «فورين بوليسي» عن المواجهة التي اندلعت بين بغداد وأربيل في أعقاب الاستفتاء على استقلال كردستان الشهر الماضي. وقالا إن الولايات المتحدة تبحث عن طرق لنزع فتيل أزمة بين حليفين ضد تنظيم الدولة فتحا النار على بعضهما بعضاً بشكل يضع استراتيجية واشنطن العراقية في حالة من التشتت والفوضى وتفتح الباب أمام التأثير الإيراني. وأشار الكاتبان للتطورات العسكرية وسيطرة القوات العراقية المدعومة من الميليشيات على مدينة كركوك النفطية وفرار الكثير من سكانها شمالاً. وحاولت وزارة الدفاع الأمريكية التقليل من حدة المواجهات مشيرة إلى أن إطلاق النار جاء بسبب سوء فَهْم. وقال مسؤول أمريكي للمجلة إن الحديث عن اشتباكات مبالغ فيها ونشرتها عناصر «متطرفة» في الجانبين.
وأشارت الوزارة إلى أن ما حدث لم يكن قتالاً بل عملية منسقة. وفي فترة لاحقة حاولت تصويرها أنها جزء من الحملة ضد تنظيم الدولة. وبرغم توقف القتال إلا أن الحرب الكلامية لم تتوقف. فقد هاجمت بغداد ما سمّته الحرب الدعائية المغرضة ضد قواتها فيما هدد مسؤولون في حكومة إقليم كردستان الحكومة العراقية بعواقب ما فعلت وأنها ستدفع الثمن غالياً. ويرى مسؤولون أمريكيون بارزون أن تنظيم الدولة وإيران سيكونان المستفيدين من المواجهة. ونقلت المجلة عن متحدث باسم مجلس الأمن القومي قوله: «يجب على الأطراف جميعها التوقف وتجنب الأفعال الاستفزازية التصعيدية. وسيكون تنظيم الدولة والحرس الثوري الإيراني الرابحين من استمرار التوتر «.

تعميق الوجود الإيراني

وتُعلّق المجلة أن إيران استخدمت الواجهة لتعميق تدخلها في السياسة العراقية. وانضمت المليشيات المدعومة من إيران إلى القوات العراقية التي دخلت كركوك. فيما أشارت تقارير لمرافقة الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس لها للحديث مع المسؤولين الأكراد في المدينة. ويتوقع خبراء أن يؤدي دعم إيران لبغداد في المعركة على كركوك أن يرتد لمصلحتها. ويتوقع معهد دراسات الحرب في واشنطن تأثيرا واسعا لإيران في السياسة العراقية ودعم المرشحين الموالين لها في الانتخابات المقرر عقدها في ربيع العام المقبل. وتكشف المواجهات عن غياب الثقة بين بغداد وأربيل خاصة بعد استفتاء 25 أيلول/ سبتمبر الذي نظمته حكومة إقليم كردستان برغم المعارضة الدولية والإقليمية وحكومة العراق. ويرى الكاتبان أن الولايات المتحدة التي رفعت يدها وتجنبت التدخل في الأزمة التي تتخمر منذ الاستفتاء ستواصل موقفها المحايد مما تراه نزاعا داخليا. وهو ما برز من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «أمريكا لا تدعم طرفا ضد آخر» ورددت السفارة الأمريكية في بغداد موقف البنتاغون مؤكدة أهمية ملاحقة تنظيم الدولة الذي يعتبر «العدو الحقيقي للعراق».
وأعلنت وزارة الخارجية أنها تعمل مع الأطراف المتنازعة لوقف التصعيد «إلا أن هذا أمل بعيد خاصة أن قادة الأكراد غاضبون من بعض الدبلوماسيين الكبار خاصة بريت ماكغريك، مبعوث الإدارة لدول التحالف الدولي واتهموهم بالوقوف سريعا مع حكومة بغداد. ويشعر بعض الأكراد الذين كانوا أداة مهمة في قتال تنظيم الدولة أن الولايات المتحدة ترميهم جانبا بعدما زال خطر الجهاديين.

في انتظار الدعم

ولا يزال الأكراد في انتظار وصول الدعم العسكري الذي وعدت به إدارة ترامب منذ نيسان/ أبريل حيث تعهدت واشنطن بتزويدهم بـ 300 مليون دولار على شكل مساعدات عسكرية. وانتقد السناتور جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس حكومة بغداد «تأكدوا أن العواقب ستكون خطيرة لو ظللنا نرى استخداماً سيئاً للسلاح الأمريكي» في إشارة للمساعدات الأمريكية التي تقدر بالمليارات للجيش العراقي وإعادة تأهيله بعد هزيمته المهينة أمام مقاتلي تنظيم الدولة عام 2014. ويرى مايكل نايتس، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن المواجهة بين الحكومة المركزية والإقليم الشمالي تعتبر فشلا لواشنطن. وظل الأمريكيون ينتظرون حتى اللحظة الأخيرة من عقد الاستفتاء وعرضوا التدخل وحل الأزمة.
وأصبح حلفاء أمريكا على خلاف بينهم في الوقت الذي استفادت إيران من هذا التشتت وعمقت من وجودها في العراق. وقال: «يحتاج صناع السياسة الأمريكيون أن يركزوا على هذه القضايا قبل وقوعها لا أثناءها» و «المنع أفضل من العلاج».

«وول ستريت جورنال»: هزيمة حلفاء أمريكا في شمال العراق انتصار لإيران

علقت صحيفة «وول ستريت جورنال» في افتتاحيتها على هجوم الجيش العراقي على مدينة كركوك بالقول: «المبدأ الرئيسي لسياسة ترامب الخارجية، التي لا تزال لم تتوضح، تقوم على إعادة الولايات المتحدة علاقاتها مع حلفائها. وقد كان هذا الالتزام محلا للفحص في شمال العراق». وقالت إن الهجوم الذي قام به الجيش العراقي من المليشيات الموالية لإيران على كركوك ضد الأكراد الذين يعدون من أهم حلفاء الولايات المتحدة خاصة المقاتلين البيشمركة. وبرغم التصريحات التي أكد فيها ترامب أهمية العلاقات مع الأكراد إلا أن الصحيفة تهاجم وتقول: «لو سمحت الولايات المتحدة بهزيمة واحد من أهم الحلفاء الظاهرين في الشرق الأوسط، فتأكد أن بقية الحلفاء في المنطقة سيلاحظون هذا وسيبدأون إعادة ترتيب علاقاتهم مع إدارة ترامب». وبرغم النقد الموجه لواشنطن إلا أنها ترى مسؤولية للأكراد في هذه الأزمة الحالية. فقد قرر حاكم كردستان، مسعود البارزاني المضي قدما في الاستفتاء برغم الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة عليه. وهو ما أعطى بغداد الذريعة وتتحرك لاستعادة كركوك. فالمدينة متعددة العرقيات وتقع في جنوب الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي المحاط فقط بتركيا وإيران. وهي مدينة غنية بالنفط وسيطر عليها الأكراد عام 2014 بعد خروج القوات العراقية منها أمام تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الذين سيطروا على الموصل. وتقول الصحيفة إن الأكراد أنقذوا العراق من خلال منحهم العبادي فرصة لإعادة تشكيل قواته وتحويلها لقوات قادرة على مواجهة تنظيم الدولة وإخراجه من مدن العراق الكبرى. وكما يقول المثل: «إعمل خيرا تجد شرا» فبعد طرد الجهاديين من الموصل يريد العبادي إخراج الأكراد من المناطق التي سيطروا عليها خلال السنوات الماضية. إلا أن الهجوم الاستراتيجي على الأكراد مهم لأن العملية تضم إيران. وتشير لما جاء في تقرير معهد دراسات الحرب في واشنطن فقد تقدمت القوات المدعومة من إيران وفرقة المدرعات التاسعة في الجيش العراقي نحو كركوك.
وتقول الصحيفة إن حكومة العبادي في بغداد تتعرض لضغوط مستمرة من إيران الشيعية كي تصطف ضد مصالح السنة العراقيين. ويأتي هذا بعد النجاح العراقي في ساحة المعركة ضد تنظيم الدولة وهو ما دفع إيران للضغط على بغداد كي تطرد الأكراد من كركوك. ولاحظت الصحيفة أن هذه الأحداث تأتي بعد أيام من رفض ترامب المصادقة على الإتفاقية النووية مع إيران. وهو رفض قام على فرضية دعم الأوروبيين له في مواجهة برنامج الصواريخ الباليستية واختراق الجمهورية الإسلامية لمنطقة الشرق الأوسط «لكن ماذا سيستنتج الأوروبيون وحلفاؤنا في الشرق الأوسط لو تخلينا عن أقدم حلفاء لنا في المنطقة، الأكراد العراقيين؟».

بلا أوراق

وتعترف الصحيفة أن الولايات المتحدة بلا شك خسرت الكثير من أوراق النفوذ لها بعدما قرر الرئيس باراك أوباما سحب القوات الأمريكية من العراق عام 2011. إلا أن ترك الأكراد العراقيين في مواجهة تحالف إيراني- عراقي لن يعمق إلا من خسائر الأمريكيين. فقبل اندلاع حرب بين العراق والأكراد يجب على الولايات المتحدة تأكيد استقلالية الإقليم الكردي والتشارك في الموارد العائدة من النفط. والبديل عن هذا حالة حرب دائمة مع قوات كردية قوية. وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة مدينة للأكراد والتخلي عنهم سيضر بمصداقية الولايات المتحدة وقدرة ترامب على تجييش الحلفاء ضد إيران وتوسعها في الشرق الأوسط، فالهجوم على كركوك حادث خطير.

أضداد

وفي تقرير أعده كل من بن كيلسينغ ونانسي يوسف وبول سون جاء فيه إن المواجهات في كركوك كشفت عن محدودية الاستراتيجية الأمريكية التي ركزت على هزيمة تنظيم الدولة وتحالفت مع طرفين في العراق دونما الالتفات للمشاكل العالقة بينهما. ونقلت عن لقمان الفيلي، سفير العراق السابق في واشنطن قوله إن»عدم التحرك هو صورة عن تحرك». وجاء في التقرير إن العنف يعتبر نقطة تحول في التحالف الطويل مع الأكراد منذ عام 2003. وحسب مايكل أوهالان، الباحث في شؤون السياسة بمعهد بروكينغز: «فالأكراد رائعون وعانوا الكثير ولكن علينا تجاوز عواطفنا». وأضاف «‘إن طموحاتهم داخل العراق لا تتوافق مع وضع داخلي مستقر للبلاد. وكانت القوات الأمريكية قد عادت إلى العراق عام 2014 حيث وعد الرئيس باراك أوباما بعدم الانجرار لحرب مكلفة وطويلة. ومن هنا قامت الاستراتيجية على دعم القوى المحلية وتدريبها كي تقوم بمواجهة تنظيم الدولة. ومع تقدم القتال كان السؤال الحاضر هو ماذا بعد هزيمة الجهاديين؟ خاصة أن واشنطن دعمت جماعات متناقضة في طموحاتها. وتبنت إدارة ترامب استراتيجية «الاستشارة والتدريب» مضيفة عليها صلاحيات للقوات الأمريكية العاملة في الميدان لاتخاذ قرارات من دون الحاجة للرجوع إلى البيت الأبيض. وبدأت أولى إشارات المواجهة بين الأضداد العراقيين من إعلان البارزاني الاستفتاء الذي مضى به برغم المعارضة الدولية. وتضيف إن النزاع مع تنظيم الدولة الإسلامي حطم الحدو العراقية وهو ما قاد الأكراد لتوسيع مناطقهم 40% بما فيها كركوك. وجاء في التقرير إن الإضطرابات في العراق تأتي وسط الجهود التي تقوم بها إيران لتوسيع تأثيرها في العراق من خلال المليشيات التي شاركت في حرب تنظيم الدولة. وترى جينفر كافاريلا المحللة في معهد دراسات الحرب في واشنطن إن الأحداث الأخيرة تدعو الولايات المتحدة لإعادة النظر في استراتيجيتها لو أرادت الحفاظ على بغداد حليفة لا لها وليس مع إيران.
وقالت:« على الولايات المتحدة إعادة تكييف سياساتها بعيداً عن مجرد هزيمة تنظيم الدولة» وإلا خسرت الدور القيادي.

هزيمة تنظيم «الدولة» في الرقة ستجلب المتاعب لأكراد سوريا

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية