«أعلن للعالم كله عن نهاية، فشل وانهيار دولة الإرهاب الرئيسية»، هكذا أعلن قبل شهر رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، في خطاب النصر الذي ألقاه بعد تحرير الموصل. وبالفعل، فان المعركة التي تديرها الدولة الإسلامية منذ تأسست في حزيران 2014، ضد التحالف الدولي من جهة ونظام الأسد باسناد حزب الله، إيران وروسيا من جهة أخرى، أدت إلى الانهيار شبه التام لداعش ومؤسسات حكمه. فتكاد تكون منظومة القيادة السياسية والعسكرية كلها صفيت أو فرت، وتم احتلال أكثر من 65 من مئة من أراضيها، ومعظم سكانها فروا وفقدت ايضا مصدر دخلها الاساس ـ آبار النفط.
في هذه الظروف مفهوم ايضا لما لا يسارع المتطوعون، الاجانب المسلمون والمتأسلمون الجدد، ممن أموا الدولة بجموعهم في بداية عهدها، للوصول اليها. وعليه، فمن اجل مواصلة تعزيز الدولة الإسلامية واحيائها في لحظات الدرْك الاسفل لها، تبنى زعماؤها الفتوى الشهيرة لعبدالله عزام، الايديولوجي الرئيس للقاعدة، المنظمة الخصم لهم. فقد سعت الفتوى إلى اشراك المسلمين في أوروبا، ممن لا يمكنهم ان يصلوا للقتال في الدول العربية، وربطهم بالجهاد كواجب شخصي. والمهمة التي حددت لهم ـ تنفيذ عمليات إرهاب في بلادهم.
وحسب ذاك المبدأ نشر مؤخرا، في اثناء المعركة في الموصل، على ألسن الناطقين باسم الدولة الإسلامية بيان خاص تضمن نداء «للاخوان المسلمين في أوروبا» بمهاجمة الكفار الذين يعيشون في أوروبا «في البيوت، في الاسواق، في الطرقات وفي الشوارع». وهكذا يسعى زعماء الدولة لإثبات ان الدولة الإسلامية وان كانت تذوي في ميدان المعركة، الا ان فكرة الخلافة تواصل البقاء. فكرة الخلافة، مثل فكرة الجهاد بل والاستشهاد في سبيل الله ليست معلقة بالأرض الإقليمية وهكذا فان مؤيدي الدولة الإسلامية مطالبون بان يجسدوا الفكرة كل في دولته كي يكون جزءا من تحقيق رؤيا الدولة الإسلامية.
ان عمليات الإرهاب في أوروبا، التي تجبي ضحايا عديدة، اصبحت نهجا لدى منظمات الإرهاب المختلفة، لا سيما في اوساط رجال الدولة الإسلامية وهي تستهدف ليس فقط قتل «الكفار» بل اساسا تستهدف خلق وعي عام. ككل منظمة الإرهابية يتغذى داعش بالرأي العام، وعليه، فان احد الاعتبارات لتنفيذ عمليات الإرهاب في المراكز الجماهيرية في أوروبا يستهدف هذه الاهداف. ونقل الإرهاب من الشرق الأوسط إلى أوروبا، إلى قلب الاهتمام العام، يمكنه ان يمنح إلهاما وأنموذجًا للقدوة بالنسبة لنشطاء آخرين بسبب الاهتمام الإعلامي الواسع في هذه الاماكن. فضلا عن ذلك فان وجود المؤيدين أو المتضامين مع الدولة الإسلامية، ممن لم يكونوا ملزمين بالانكشاف والمجيء إلى سورية أو العراق للقتال في صفوفها، تشجع رجال الدولة الإسلامية على العمل في أوروبا. وفي بيان نشر عن الدولة الإسلامية، بعد العملية في برشلونة شجع التنظيم باللغة الانكليزية على تنفيذ اعمال إرهاب. «ادعسوهم بلا رحمة»، هكذا دعي النشطاء للعمل.
قدرت محافل استخبارات في الغرب وفي الولايات المتحدة قبل نحو سنة ونصف السنة بانه مع هزيمة الدولة الإسلامية العسكرية في العراق وسورية ستتعاظم العمليات في أوروبا والشرق الأوسط. وقد ازداد الخوف مؤخرا بل اطلقت اخطارات لمحافل الاستخبارات في الدول المختلفة في غرب أوروبا عن التهديدات المتوقعة. يبدو أن العنوان كان على الحائط ومعقول الافتراض بانه لا يزال مكتوبا. يبدو انه مع كل الاسف، العملية التالية في أوروبا ليست سوى مسألة وقت.
إسرائيل اليوم ـ 21/8/2017