هشام ناجح: «الوجوه المائلة»

حجم الخط
0

 

رواية المغربي هشام ناجح تسرد قصة حمامو، المهاجر المغربي الذي يجد نفسه في إقليم الباسك بين إسبانيا وفرنسا، يعاني من الاستلاب النفسي أو العبودية الناعمة على حد قوله، إثر علاقة حب مع طبيبته النفسية مونيكا الباسكية ـ العربية، فكان لزاماً عليه أن يتماهى مع الكثير من الأحداث المستندة على شخوص عديدة. بين هؤلاء ثمة الطبيب البيروفي فركاس طابروس، الحالم بتحقيق الثورات في العالم، رغم فشل حركة «مير»؛ ومحمد حسوني، الذي يبحث عن الخلاص ولكنه سيتحول من الماركسية إلى فقه التزمت والانخراط في الجهاد، الأمر الذي سيدفعه للهجرة إلى بيشاور؛ كذلك والد مونيكا، احميدة السطيفي، الذي غادر سان سيباستيان بعد طلاقه من والدتها تشيشيلي، حيث سيصادف بداية العشرية السوداء في الجزائر؛ وأخيراً، العجوز البرجوازية مارثين التي تكرس ما تبقى من عمرها في حب حمامو والبحث عن القصد والفعل معاً. وثمة وجوه أخرى تحتل الفضاء الروائي، كالسعدية والدة حمامو، التي تخال كل الدول مَلكيات، فتسرف في بعث رسائل التهديد له أحياناً، ورسائل الرجاء أحياناً أخرى. إنها وجوه تتقاطع فيما بينها لتخلق لنا حيوات متجاورة تغني حديث الوجوه المائلة.
من الرواية هذه الفقرة: «طلب منا فركاس أن نسير بمحاذاة السين، أعلم أنه لن يدعنا حتّى يرصد لنا تاريخه بما فيه الكفاية بحثاً عن المعنى المتلاشي في كل حارات باريس الممهورة ببصمات مَن مرّوا من الزعماء والقوّادين على حدّ سواء. كنا قد قطعنا جسر سان ميشيل، أدخلتْ مونيكا ذراعها في ذراعي، وقبّلتْني قبلة على عجل. الشمس تلقي بدنانيرها الذهبية على باريس. الباريسيون يقدّسون الدفء، فتنجلي الرغبات المؤجّلة المقرورة. السين يجري منذ الأزل، يشهد على أحلام كثيرة، بعضها يتحقّق، وبعضها يخيب. العشق والقُبل يجريان تبعاً للصبيب، وفركاس يحاول أن يتقيّد بالماضي بين الطبّ والنضال كرشوة، ينفح بها موتاً وشيكاً، يمضي بخطوتين، ثمّ يلتفت إلينا: أحسّ أن أمعاءكم تُبقبق من فرط الجوع، سأدعوكم إلى مطعم تركي صغير، سأكون طيّباً معكم للغاية، محرّكاً تمسّككم الاجتماعي بالشرق المفقود».
المتوسط، ميلانو 2017

هشام ناجح: «الوجوه المائلة»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية