لقد كان هناك سيناريوهان محتملان لنتائج اللقاء الذي جرى ليلة يوم الخميس بين ممثلي الحكومة وممثلي الدروز المحتجين على قانون القومية: مصافحة احتفالية في أعقاب رزمة المنافع التي تم طبخها لصالح الطائفة للإعلان عن إلغاء التظاهرة يوم السبت، أو تفجير مراقب في المفاوضات التي ستصنف الدروز كأعداء للأمة.
من المحادثات التي أجرتها «هآرتس» مؤخرًا مع مشاركين ومراقبين من الطرفين في اللقاء، تظهر صورة واضحة: عندما رأى أن ممثلي الدروز في الغرفة يصممون على إجراء تغيير قانون القومية اختار رئيس الحكومة نتنياهو الخيار الثاني. إن الدعوة للقاء الذي بدأ في الساعة السابعة والنصف مساء جاءت قبل وقت قصير من عقده، لكن ليس بصورة استثنائية نسبيًا عن اللقاءات السابقة. ثلاثة ضباط سابقين من قادة الاحتجاج: العميد احتياط أمل أسعد، والعميد احتياط أنور صعب، والمقدم احتياط صفوان مليح، تلقوا في الساعة الثالثة والنصف من ظهر يوم الخميس بلاغًا من الزعيم الروحي للطائفة الشيخ موفق طريف، بأنهم مدعوون معه للقاء مع رئيس الحكومة. رجال نتنياهو كانوا ينوون من جانبهم دعوة وجهاء الطائفة فقط، مجموعة التقوا معها في السابق وشعروا أنها تميل إلى قبول الصفقة، وهذا انطباع كان تعزز بعد اللقاء يوم الأربعاء.
وفي أوساط الدروز تقرر أنه من أجل تمثيل كل الطائفة يجب أن يشمل اللقاء تمثيلًا واسعًا. عدد من رؤساء السلطات المحلية، ومنهم رئيس مجلس حورفيش ورئيس منتدى المجال الدرزية مفيد مرعي، تقلوا الدعوة فقط في الساعة الرابعة والربع تقريبًا من عضو الكنيست حمد عمار الذي نسق المواعيد من طرف رئيس الحكومة.
في مجموعة رؤساء السلطات بدأ نقاش صاخب؛ عدد من رؤساء السلطات اعتقدوا أن اللقاء استهدف إلغاء التظاهرة وما من وقت كاف لإعداد أنفسهم للقاء كما يجب. في النهاية قرروا القدوم باستثناء مرعي، ورئيسان آخران وهما: رئيس مجلس يركا وهيب حبيش، ورئيس مجلس بيت جن بيان قبلان. آخرون اختاروا التنازل عن ذلك بصورة تظاهرية، ومنهم: رئيس مجلس دالية الكرمل رفيق حلبي. في طاقم رئيس الحكومة كان هناك ـ إلى جانب عمار ـ من وضع قانون القومية: الوزير ياريف لفين (الليكود) والوزير أيوب قره (الليكود). رئيس الطاقم يوآف هوروفيتش الذي عين لرئاسة لجنة لحل المسألة كان موجودًا في ذلك الوقت خارج البلاد ولم يحضر اللقاء.
الشيخ ورؤساء السلطات والضباط وصلوا في الساعة السابعة والنصف تقريبًا إلى مقر وزارة الدفاع. خلافًا لادعاء مكتب نتنياهو فإن عددًا منهم لم تتم دعوتهم وتحديدًا أسعد، وفي المدخل أعطوا الجميع تصاريح دخول كما هو مطلوب، ولكن في مكتب رئيس الوزراء ادعوا أن الأمر ربما يكون متعلقًا بخلل أمني. حتى قبل بداية اللقاء طلب رئيس الحكومة، حسب أقوال الحضور، التقاط صورة مع الشيخ طريف، وأعضاء الكنيست عمار وقره ورؤساء السلطات. تلك كانت تحضيرات لنشر البيان عن الاتفاق، على أمل أن يتمكنوا من التبشير بذلك في نشرات الأخبار في القنوات التلفزيونية التي كانت ستبدأ خلال نصف ساعة تقريبًا.
الضباط الثلاثة قالوا إنهم بقوا على الجانب الثاني من الطاولة ولم يدخلوا إلى الصورة. في محيط نتنياهو يقولون إنهم كلهم تمت دعوتهم لالتقاط الصورة، لكنهم دخلوا الغرفة متأخرين. وحسب أقوال الحضور، وفي تصريح قصير، كان نتنياهو في ذلك الوقت أعلن أمام العدسات عن تقدم في المفاوضات، رغم أن المحادثات لم تكن قد بدأت بعد. حتى ورقة العمل التي اعتقدوا أنهم وافقوا عليها يوم الأربعاء كانت ما تزال على الطاولة.
ممثلو الدروز تحركوا في هذه المرحلة بعدم راحة، «لقد رأينا أنه كما يبدو أعد ورقة وكأن كل شيء منته، لقد أحضرنا من أجل التقاط الصور وأن كل شيء يجري بصورة جيدة»، قال حبيش. مشارك آخر أضاف: «لقد كنت أغلي، ما هذا، لم نأت من أجل ذلك». أصبح الجو متوترًا. في نهاية التصوير، قال حبيش لنتنياهو إن الممثلين لن يوافقوا على الخطة.
في هذه المرحلة تدخل أسعد، وأكد حسب أقواله أن الدروز لن يقبلوا رزمة المنافع التي يقترحها نتنياهو والتي تضمنت تضمين الطائفة الدرزية والشركسية فقط في قانون يبين أن أحقية أبناء الأقليات للحصول على المنافع مرهونة بخدمتهم في قوات الأمن.
وعاد وكرر مطالبته بتضمين مكانة كل الأقليات في قانون أساس أو إلغاء قانون القومية. وحسب أقوال رجال رئيس الحكومة فإن أسعد انفجر وتحدث إليه وللشيخ بصورة غير محترمة. أسعد وآخرون نفوا وقالوا إن ما قيل تم بهدوء. وطريف أيضًا نفى أن أسعد مس باحترامه، كما قيل. ومهما كان الأمر فإن نتنياهو رد على ذلك: «أنا لا أتحدث مع من يسميني رئيس حكومة أبرتهايد».
تطرق نتنياهو إلى الأمور التي كتبها أسعد في صفحته على «فيسبوك» قبل يوم من ذلك، وحسب هذه الأقوال فإن قانون القومية هو قانون ظالم وعنصري استهدف تمهيد الأرض لتحويل الدولة إلى دولة ابرتهايد. حسب أقوال أسعد ومشاركين آخرين فقد أجاب رئيس الحكومة بأنه يعتقد حقًا أن القانون «من شأنه أن يدهور إسرائيل إلى ابرتهايد». وحسب أقوال رجال نتنياهو فإنه أعلن: «أنا أعيش في دولة ابرتهايد». ومهما كان الأمر، فبعد الجواب خرج نتنياهو غاضبًا من الغرفة، وطلب أن يتواصل اللقاء بطاقم مقلص أكثر بدون مشاركة الضباط السابقين، ولكن ممثلي الطائفة رفضوا. الوزراء وعضو الكنيست اجتمعوا مع نتنياهو، وكان واضحًا للجميع أنه لن تكون تلك محاولة جادة للتوصل إلى تفاهمات.
خلال العاصفة في الساعة الثامنة وعشر دقائق مساء، وأثناء نشرات الأخبار، بدأ مراسلون يرسلون التقارير ببث مباشر استنادًا إلى معلومات تم بثها من محيط رئيس الحكومة، بأنه في اللقاء «رئيس الحكومة تعهد بتمرير الـ 3 قوانين التاريخية»، ولكن أمل أسعد انفجر إزاء أقوال الشيخ ورئيس الحكومة ومس باحترامهما.
رئيس الحكومة قال إنه لن يقبل المس لا بشرف رئيس حكومة إسرائيل ولا بشرف الدولة ممن يسمي دولة إسرائيل دولة ابرتهايد.
القصة التي فهمت من المعلومات أحادية الجانب كانت بأن أسعد انفجر ودعا إسرائيل «دولة ابرتهايد»، حينئذ قطع نتنياهو اللقاء. ولكن مصادر كانت في اللقاء، التي هي ليست من طرف الطائفة، صادقت للصحيفة على أنه بعد أن فهم أن اللقاء لن يصل إلى حل، فإن نتنياهو هو الذي طرح أولًا موضوع الأبرتهايد وفجر اللقاء بعد أن رفض أسعد التراجع، وكذلك وجهاء الطائفة رفضوا الجلوس معه بصورة منفردة، عندها أيضًا خرجت البيانات من محيطه إلى وسائل الإعلام. مقربو نتنياهو قالوا إن القول بمبادرته تفجير اللقاء مرفوض لأن أسعد لم تتم دعوته «ولم نكن نعرف أنه سيأتي».
بعد خمس دقائق من خروجه من الغرفة، بدأت هواتف ممثلي الطائفة بالرنين من أجل الحصول على رد. لماذا قلتم إن إسرائيل هي دولة ابرتهايد؟ سأل المتصلون، «نحن لم نحضر للتصريح، لقد حضرنا للنقاش. كانت لدينا فكرة إبداعية للجلوس والتقدم، لكنه (نتنياهو) جاء وقدم تصريحًا لوسائل الإعلام وجعل أمل أسعد يهرب من الغرفة»، قال أحدهم. «أعتقد أنه أراد منا المجيء لالتقاط صورة والقول إن كل شيء تمام، وهو يقول لشعب إسرائيل ليس هناك مبرر للاحتجاج يوم السبت»، أضاف حبيش. «اعتقد أنه خطط لإحضارنا والقول إننا بدأنا بالعمل مع الطواقم على مشروع قانون للدروز، وأن نقول له شكرًا ونقبله. لقد خطط لذلك. وعندما رأى أن هذا الأمر لا يسير كما يجب، بحث عن ذريعة لتفجير اللقاء».
قال أسعد للصحيفة بعد اللقاء: «أنا لم أطرح أبدًا موضوع الأبرتهايد في اللقاء. نتنياهو تطرق للأمور التي كتبتها في «فيسبوك» مؤخرًا والتي تقول إن القانون يمكن أن يؤدي إلى أبرتهايد. أنا أتمسك بهذه الأقوال، لكن نتنياهو هو الذي استل فجأة هذه الأقوال في اللقاء من أجل تفجيره».
وأمس، قال في محادثة أخرى: «أنا لا أحترم دولة إسرائيل؟ أنا أحترم دولة إسرائيل أكثر بكثير من إسرائيليين كثيرين، بمن فيهم الذين يجلسون في قمة السلطة حتى المستوى العالي جدًا، دون ذكر أسماء».
غداة اللقاء، اقتبس المحلل امنون ابراموفيتش في «ستوديو 6» مصدرًا مجهولًا مقربًا من رئيس الحكومة: «نحن ذهبنا في طريق من المحظور أن نغير فيه كلمة في قانون القومية». من لم يرق له ذلك فثم طائفة درزية كبيرة في سوريا وعليه إقامة دولة درزية». لم يبق شك بشأن الاحتمال الذي اختاره نتنياهو.
وعلى ذلك رد مكتب رئيس الحكومة بأن «تصريحًا كهذا يعارض رؤية رئيس الحكومة وعمله من أجل الطائفة الدرزية، ومن المضحك نسب ذلك إليه».
من الليكود جاء ردًا على ذلك: «رئيس الحكومة نتنياهو يرفض تمامًا هذه الأقوال المثيرة للغضب التي نشرها أمل أسعد في عبر «فيسبوك» وكررها في اللقاء: أنا أعيش في دولة أبرتهايد. قانون القومية استهدف الدفاع عن مكانة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، حيث تحاول جهات في الخارج ومؤخرًا في إسرائيل أيضًا تشويهها. ليس في قانون القومية أي مس بحقوق أبناء الطائفة الدرزية أو حقوق أي مواطن آخر. هذه الحقوق متضمنة في عدة قوانين بما فيها قانون الأساس: احترام الإنسان وحريته. من المؤسف أن جهات يسارية، وعلى رأسها صندوق إسرائيل الجديد، تستخدم بطريقة تهكمية مواضيع مرتبطة بالطائفة الدرزية فقط للمناكفات السياسية».
هآرتس 5/8/2018