لا شك ان الشعور بالفخر والبهجة يساور الكثيرين من المشجعين العرب عندما يرون نجماً يتحدث لغتهم، يلعب لأحد أكبر الأندية الأوروبية، بل تنتابهم مشاهد مبالغاً بها وربما تكون مصطنعة بجعل هذا اللاعب اسطورة هذا النادي الشهير.
هذا كان الحلم عندما انضم النجم المصري محمد صلاح الى تشلسي في مطلع العام الجاري، بل راهن كثيرون من عالمنا على أن الهداف المصري سيشعل الدوري الانكليزي ومعه دوري الأبطال الاوروبي، الى ان بدأنا نصطدم بحقائق مختلفة، بل باتت المؤشرات السلبية تطغى على العلاقة بينه وبين مدربه «الفلتة» جوزيه مورينيو.
ربما أدرك كثيرون من عشاق مورينيو أنه عندما ينتقد لاعباً، فانه يعني ما يقول، وتكون الحقائق واضحة، وان كان لا يستوعبها حينها كثيرون، مثلما فعل مع الحارس «القديس» ايكر كاسياس خلال حقبة ادارته لريال مدريد، فشحذ المدرب البرتغالي سكاكينه عقب الفوز الصعب على فريق الدرجة الرابعة شروزبيري في كأس المحترفين ليلة الثلاثاء، منتقداً عددا من لاعبي الصف الثاني الذين شاركوا في المباراة، والذين اعتبر انه كان عليهم الارتقاء بمستوياتهم كي يمنحوه «صداع» صعوبة الاختيار بينهم وبين الاساسيين، وعلى رأسهم جاء صلاح، الذي منح مورينيو صداعاً مختلفاً، ليس ايجابياً، بل سلبي الى أقصى الحدود، رغم ان المدرب البرتغالي خص النجم المصري في نهاية الموسم الماضي بالمديح، معتبراً ان الموسم المقبل (الحالي) سيكون موسم صلاح.
في الواقع صلاح لم يغتنم أي فرصة بالمعنى الحقيقي مع تشلسي، ولم ينجح سوى بتسجيل هدفين في 16 مباراة لعبها مع «البلوز» في كل المسابقات حتى الآن، رغم ان غالبيتها جاءت بمشاركات كبديل متأخر، حتى ان البعض اعتبر أن أفضل مباراة لعبها صلاح في مباراة كان تشلسي طرفاً فيها، تلك التي سجل فيه هدفين ضده عندما كان يلعب مع بازل السويسري، والتي أقنعت مورينيو بضرورة ضم النجم المصري. فهل أخطأ المدرب البرتغالي؟
هناك أكثر من عامل نستطيع التطرق اليه لفهم المغزى الحقيقي لصفقة صلاح التي هندسها مورينيو بنفسه، أولها الشق المادي، فتشلسي كان معرضاً لعقوبات من الاتحاد الاوروبي لكرة القدم اذا فشل في معالجة عجز حساباته، ومحاولة مساواة المصاريف بالمداخيل، ومن هنا، وبعد بيع النجم الاسباني خوان ماتا الى مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة في مقابل أكثر من 37 مليون جنيه استرليني، فان صلاح كان خياراً مناسباً من حيث السعر ويملك موهبة واعدة قد ينجح مورينيو في صقلها وجعلها أساسية في فرقته «الجائعة» للالقاب. العامل الثاني يكمن في سعي مورينيو في قطع الطريق على اندية أخرى مهتمة بضم صلاح، كان من بينها ليفربول، غريمه ومنافسه على اللقب المحلي، وهي تعيدنا الى الوراء الى العام 2006، عندما فعل مورينيو الأمر ذاته بدفع 21 مليون جنيه استرليني المبالغ بها لضم جناح مانشستر سيتي شون رايت فيلبس ليس لحاجته اليه، بل لقطع الطريق على أرسنال الذي كان مهتماً جداً بضم اللاعب، واتضح في النهاية ان رايت فيلبس كان خطأ فادحاً، قد نراه يتكرر اليوم مع صلاح، فهما من نوعية واحدة، يتمتعان بالسرعة العالية والمراوغة، والتي لم يستسيغها مورينيو في فرقه.
ورغم وعد مورينيو بان هذا الموسم سيكون لصلاح، فانه لم يبدأ حتى الآن سوى في مباراتين، كلاهما في كأس المحترفين، المسابقة الاقل أهمية بين الاربع (دوري الابطال والدوري المحلي وكأس انكلترا)، واستبدل في كلتيهما، آخرهما امام شروزبيري، الذي أبدى مورينيو خلالها امتعاضه بصورة واضحة، حتى اضطر الى استبدال صلاح بويليان الذي نجح في صناعة هدف الفوز.
عقلية مورينيو ليست سهلة على الاطلاق، فهو يطالب دائماً بأعلى المستويات على مدى الدقائق التسعين من جميع اللاعبين، ولا يخشى انتقاد لاعبيه علناً، مثلما يشيد بهم عندما يتطلب الأمر. وأخشى أننا نرى موهبة فذة من عالمنا العربي تفقد فرصة ذهبية، رغم انني على قناعة ان انتقاله على سبيل الاعارة في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة قد يعيد اليه الحياة.
وللأسف، لا بد من الاشارة الى عناوين صحفنا ومواقعنا الالكترونية التي تمجد نجماً يحاول تثبيت أقدامه، فدائماً ما أقرأً بعد كل خيبة واخفاق للنجم المصري: «صلاح يقود تشلسي الى الفوز» أو «صلاح يتألق»، و»صلاح يبدع»، رغم استبداله واخفاقه، وكأنني كنت أشاهد مباراة أخرى غير تلك التي ارتسمت في أذهانهم حتى قبل ان تبدأ المباراة.
@khaldounElcheik
خلدون الشيخ