بيروت – «القدس العربي»: إقترب غبار معركة حزب الله في القلمون من جرود عرسال، وإقتربت الأزمة من مجلس الوزراء الذي يصرّ فيه وزراء من التيار الوطني الحر وحزب الله بإثارة موضوع بلدة عرسال وجرودها في ترجمة لممارسة ضغوط داخل مجلس الوزراء لتغيير قواعد اللعبة وإسقاط سياسة النأي بالنفس وإباحة زج الجيش اللبناني في الأتون السوري. وبعد جولة أولى الخميس الفائت سيعود مجلس الوزراء لاستكمال البحث يوم غد الأثنين في ظل مخاوف من حصول اشكالات في الجلسة لم يُعرَف إلى أي مدى ستترك انعكاسات على وضع مجلس الوزراء وهل تكون جلسة الحكومة الأثنين هي الأخيرة مع احتمال اعتكاف وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر، أم سيتخلل الجلسة نقاش هادىء ورصين كما توقّع وزير الإعلام رمزي جريج وتذهب الأمور إلى اتفاق على موقف موحّد علماً أن مداخلات الوزراء المتباينة عكست خلافات كبيرة في كيفية مقاربة الأمور؟
وكانت تحذيرات انطلقت من تداعيات معارك القلمون على عرسال وأهلها. وفي المؤشرات الميدانية قيام حزب الله بتنفيذ هجوم على عناصر جبهة النصرة في جرود عرسال القريبة من جرود نحلة قبل أيام مع تخوف من وجود محاولات حثيثة لتوريط الجيش اللبناني في معركة عرسال. وتترافق هذه الخطة مع تعطيل المساعي الهادفة إلى منع الشغور في المواقع الأمنية القيادية من خلال رفض تكتل التغيير والاصلاح أي تمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وللمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص واصراره على تعيين عمداء جدد.
تزامناً، بدأت تداعيات التباينات بالظهور تباعاً على لسان عدد من الوزراء، وعبّر وزير العدل اللواء اشرف ريفي عن عمق الانقسام بين تيار المستقبل وحزب الله في النظرة إلى موضوع عرسال بقوله «عرسال خط أحمر وبالقلب والدولة فوق الدويلة ونقطة على السطر». وأجابه وزير حزب الله حسين الحاج حسن بالقول «عرسال بلدة لبنانية محتلة من الإرهابيين وهي خط أحمر أمام الإرهابيين وداعميهم». وجاء موقف الحاج حسن كصدى للموقف الذي تعبّر عنه قناة «المنار» التابعة لحزب الله والتي أوردت في إحدى نشراتها الاخبارية «أن الراية ( حزب الله ) فقط فوق جبال القلمون والعين تراقب جرود عرسال مطاردة الإرهابيين في هذه المنطقة وإزالة خطرهم أمر محسوم وضرورة لحماية مناطق لبنانية شاسعة، بل لدرء الفأس والكأس المرة عن كل اللبنانيين. أما شرفاء عرسال وضحايا التكفيريين فيها فصوتهم المرتفع واضح ومسموع ويضع الحكومة أمام اتخاذ الخيار المناسب، واليوم تداعت فعاليات البلدة للاجتماع واعلان الرفض القاطع لوجود المسلحين الذين يحرمونهم مصادر رزقهم في الجرود منذ عامين داعين كل أجهزة الدولة لحمايتهم ومؤكدين على حسن العلاقة مع الجوار».
في المقابل، حذّر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «من الاعتداء على عرسال في وقت يتواصل النفخ في جمر الفتنة المذهبية في استنساخ لما نشهده في العراق». وتناغم موقف المفتي دريان مع ما يعبّر عنه تيار المستقبل الذي لا يبدو في موقع القبول بأي تساهل مع أي قرار بدخول حزب الله إلى عرسال مع إعتقاده بأن أي تغطية على هذا الأمر سترتد سلباً على التيار الذي لم يعد يحتمل أي خسارة جديدة وخصوصاً بعدما قام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بتحريض أهالي المنطقة من خلال حديثه بإسم العشائر البقاعية على الدخول في مواجهة مذهبية خطيرة جداً. ويرفض تيار المستقبل بحسب أوساطه أي اتهام له من قبل حزب الله بتغطية «التكفيريين» ويدعو إلى ترك المسؤولية إلى الدولة اللبنانية والمؤسسات العسكرية، التي من واجبها الدفاع عن الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي.
وفي ما يشبه المسعى لاحتواء أي تصعيد، دخلت قوة من اللواء الثامن في الجيش اللبناني إلى بلدة عرسال، وسط ترحيب كبير من الأهالي، ونفّذ الجيش عملية انتشار واسعة في البلدة، وقام بدوريات مؤللة ونصب حواجز عند مداخل مخيمات النازحين. ويؤشر دخول الجيش إلى عرسال إلى قرار سياسي إتخذ بتأمين الغطاء للجيش للانتشار، ومن شأن هذا الدخول أن يعيد وضع الأمور في نصابها الصحيح وأن يضع أمن عرسال وجرودها في عهدة الجيش ويبعد أي تدخل لحزب الله لأن من شأن ذلك لو حصل أن ينذر بشر مستطير.
سعد الياس