الناصرة ـ «القدس العربي» ـ وديع عواودة: كشف النقاب عن آثار في منطقة طبريا داخل أراضي 48 يعتقد أنها تعود للمدينة التاريخية المفقودة «بيت صيدا» موطن ثلاثة من تلامذة السيد المسيح. وتم اكتشاف أرضية فسيفسائية بجوارها جدران حمام عام في منطقة البطيحة في الجزء الشرقي الشمالي لبحيرة طبريا وهي في الأصل منطقة سورية محتلة عام 1967. ويقول الباحث الأثري دكتور وليد أطرش إن الحمامات العامة لم تكن مألوفة في تلك المناطق الريفية خلال العهد الروماني ولذا فهو يرجح أن آثار مدينة بيت صيدا موجودة في باطن الأرض في المكان. وعثر المنقبون في البطيحة على مواد وأدوات فخارية، حجارة فسيفسائية مكعبة وقطع نقدية تعود للفترة الرومانية من القرن الأول حتى القرن الثالث ميلادي. وتم اكتشاف طبقة من العهد الروماني وهي بعمق مترين وأسفل طبقة بيزنطية وهذا أمر جديد لم يكن معروفا من قبل، وكان الباحثون يظنون أن الموقع يعود للفترة البيزنطية فحسب. والحديث يدور عن اكتشاف سيحظى باهتمام بالغ لدى باحثي النصرانية وتاريخ فلسطين. ومن بين المكتشفات الثمينة قطعة نقدية فضية نادرة هي في الواقع دينار روماني من زمن القيصر نيرون وصك عليها العام 66 للميلاد.
وورد اسم «بيت صيدا» عدة مرات في كتاب العهد الجديد كمكان إقامة ثلاثة من رسل السيد المسيح: بطرس، وأنردريا وفيليبوس. وينوه أطرش إلى أنه بسبب أهمية المدينة التاريخية المفقودة بيت صيدا بالنسبة للمسيحية فقد شارك عدد كبير من الباحثين المحليين ومن الولايات المتحدة في أعمال التنقيب والبحث على أمل تحديد موقع المدينة بشكل نهائي ومؤكد. وحتى الآن ظن باحثون أن بيت صيدا تقع في موقع الطواحين القريب من مصب نهر الأردن في بحيرة طبريا لكن البعثة الأمريكية المشاركة في التنقيبات في البطيحة تنفي الاحتمال لعدم تطابق ملامح بيت صيدا التاريخية مع الآثار القائمة في الطواحين.
ويرجح أطرش أن بيت صيدا دمرت في القرن الثالث ميلادي نتيجة فيضانات غمرت الموقع وطمرته بالطين. ويشير إلى أن التنقيبات في البطيحة كشفت عن أطلال كنيسة ضخمة تطابق ملامح كنيسة وصفها رحالة مسيحي من القرن الثامن زار المكان ما يعزز الاعتقاد أن الحديث يدور فعلا عن بيت صيدا المفقودة. ويوضح مرشد الطبيعة الخبير في المواقع الطبيعية والأثرية في البلاد فوزي ناصر لـ «القدس العربي» أن بيت صيدا هي ذاتها مدينة يولياس وقد دعاها فليبوس بهذا الاسم بعدما جددها ووسعها. ويوضح أن بداية الاستيطان في هذا الموقع الهام على شاطئ بحيرة طبريا الشمالي بدأ في القرن العاشر قبل الميلاد بعد ان احتلها تغلات فلاسر الأشوري وحرقها، وقد كشفت الحفريات آثار الحريق.
وتابع «وكانت مدينة صيادين حين زارها السيد المسيح وقد عمل فيها بعض آياته وفيها اختار بعض تلاميذه وأبرزهم سمعان الذي صار اسمه بطرس، ولأن أغلبية سكانها لم تؤمن به رغم ما رأوه من معجزات، فقال لها: الويل لك يا بيت صيدا، وفق ما جاء في كتابي متي ولوقا. كذلك يوضح فوزي ناصر أنه بعد وفاة هيرودوس صارت تحت سيطرة ابنه فليبوس الذي وسعها وحسّنها وصارت من أهم مدن مملكته وسمّاها يولياس على اسم يوليا زوجة أغسطس قيصر. وحين مات فليبوس دفن فيها. وبعد خراب المدينة في سنة 66م على يد الرومان، بقيت خرابًا حتى بنى العرب قرية لهم فوق هذا الموقع الذي دعوه التل، ودعوا قريتهم التلاوية وظلت قائمة حتى هدمت في حرب 1967. ويشير إلى أن الإنجيل ذكر خمسة من تلامذة المسيح من بيت صيدا وواحد من الطابغة المجاورة وآخر من قانا الجليل (كفركنا) قضاء الناصرة أما بقية التلاميذ فلم تحدد هوية مواطنهم.