لا أحد منا لم يخطر بباله هذا الحل أو ذاك من اجل وقف الإرهاب المتواصل. لا أحد منا لا يثق بأن الحل يوجد لديه، فقط إذا أعطي الفرصة. واحيانا من المخيب للآمال معرفة أن الحرب ضد الإرهاب هي حرب متواصلة ضد كيان خفي وغير ظاهر للعيان بالضرورة.
هذا ما خطر ببالي عندما سمعت وزير الامن الداخلي، جلعاد أردان، يتهم الشبكة الاجتماعية، الفيس بوك، بالمسؤولية المباشرة عن التحريض الذي يتسبب بالإرهاب. أنا لا أحسد الوزير أردان. لأنه عند محاربة عدو متملص، عدو يستغل قيمنا واخلاقنا ويأتي ليطعن أو يطلق النار على طفلة أو امرأة لا حول لها ولا قوة، عندها يتم طرح السؤال إلى متى، ولماذا تم اطلاق سراح المخرب، ولماذا فرضت عليه هذه العقوبة السهلة.
أريد العودة إلى التاريخ البعيد، حيث كان الفتى داود الذي أصبح ملك إسرائيل، يضرب جوليات بالحجر، خنع الفلسطيون. يمكن أن تكون هذه هي المرة الاخيرة التي حسمت فيها المعركة بسرعة. فانه لن يأتي جوليات جديد مع نقطة ضعف بجبهة مكشوفة. وهكذا يتم تعلم الدرس حتى الجولة القادمة لايجاد نقطة ضعف جديدة. بكلمات اخرى، يجب معرفة العدو واعتباره عدوا. يجب ايجاد نقطة الضعف والحاق الضرر بها.
اذا كان الفيس بوك هو الذي يُسرع التحريض ضد إسرائيل، فيجب ايجاد طرق لمنع ذلك. ولكن اتهام الشبكة الاجتماعية بجوهر الإرهاب ومحركاته هو بمثابة الهرب من المشكلة الاساسية: لدولة إسرائيل صراع متواصل مع الإرهاب. لدولة إسرائيل قيود خطيرة فرضتها على نفسها في هذا الصراع ويجب تقليص هذه القيود.
من الممكن، بل مطلوب، من قيادة الدولة اظهار الاجراءات لمحاربة الإرهاب. من واجبهم الاظهار أن الصراع ضده ينجح مع الوقت، رغم الضحايا. وذلك لسببين: ضد الإرهاب والتحريض يجب اظهار الانجازات الكبيرة. من كل عملية أو محاولة عملية تقريبا منذ «إرهاب السكاكين» لم يرجع العدو إلى مواقعه بسلام، بل العكس. في كل لقاء تقريبا كان هناك مخربون قتلى. ويجب اظهار الانجازات أمام مواطني دولة إسرائيل لمنع اليأس. ويضاف إلى ذلك أن هناك تراجع في عدد المصابين من الإرهاب.
في هذه الايام، حيث يتقوقع كل يهودي في نفسه، مسموح النظر باطار واسع أكثر. نظرة تظهر وجود الشعب اليهودي كمعجزة بجميع المعايير. الوجود اليهودي مقرون بمحاربة السيء والقبيح الذي يقتل النساء والاولاد بدون أي ذنب اقترفوه. الوجود اليهودي يتميز بأخلاقه بعيدا عن المحيط القريب والبعيد. إن العودة إلى البلاد التي ينتمي اليها الشعب اليهودي يوجد لها ثمن.
صحيح أن هناك شعور بأن محاربة الإرهاب لا تكفي. ولكن لننظر حولنا من جديد: ما هي الفائدة التي سيجنيها المخربون ومن يرسلونهم إذا كانوا يعرفون جيدا أننا لن نذهب من هنا؟ ما قيمة التصريح بأنه لن يكون وجود للشعب اليهودي وأن الكيان الصهيوني سيختفي عما قريب؟ في ظل حدوث العكس تماما.
يجب علينا، بسبب ذلك، دعم القوات الأمنية في صراعها، وأن نأمل من قادة الدولة اتخاذ القرارات الصحيحة بأقل قدر من الضحايا.
إسرائيل اليوم 13/10/2016